أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - شكري شيخاني - حقد+كراهية +فوضى= حرب أهلية















المزيد.....

حقد+كراهية +فوضى= حرب أهلية


شكري شيخاني

الحوار المتمدن-العدد: 8826 - 2026 / 9 / 12 - 15:39
المحور: المجتمع المدني
    


أين كان يختبئ كل هذا الحقد؟
في خضم التوتر الذي تشهده الحسكة، يحق لنا أن نتساءل بمرارة: أين كان يختبئ كل هذا الحقد، وكل هذه الكراهية، طوال السنوات الماضية؟
نحن لا نتحدث عن مكوّن، ولا عن قومية، ولا عن مجتمع بأكمله. نتحدث عن فئة محددة من الناس حملت في داخلها، لسنوات، مشاعر الكراهية والعداء والتحريض، حتى جاءت لحظة انفجرت فيها هذه المشاعر بصورة مؤلمة وخطيرة.
المشكلة هنا ليست أمنية فقط، وليست سياسية فقط؛ إنها أيضاً مشكلة نفسية واجتماعية وثقافية تحتاج إلى معالجة عميقة. فالكراهية المتراكمة لا تختفي بمجرد توقف العنف، كما أن الجراح المتراكمة لا تلتئم بالصمت أو بالنسيان.
نحن بحاجة إلى مقاربة متكاملة:
سياسياً: بمراجعة خطاب التحريض والتخوين والإقصاء، ورفض استخدام الهوية القومية أو الدينية أو السياسية لتبرير العنف.
اجتماعياً: بإعادة بناء الثقة بين أبناء المجتمع، وفتح مساحات للحوار والمصالحة، ومعالجة آثار سنوات الانقسام والتعبئة والكراهية.
نفسياً وإنسانياً: بفهم أسباب تراكم هذا الحقد، والعمل على تفكيك ثقافة الانتقام والثأر، ومساعدة المجتمع على الانتقال من ذاكرة الضحية والجاني إلى ثقافة العدالة والمصالحة.
وقانونياً: لا بد من محاسبة كل من ارتكب جريمة أو حرّض على العنف، بعيداً عن الانتقام الجماعي أو تحميل جماعة بأكملها مسؤولية أفعال أفراد منها.
إن مواجهة الكراهية لا تكون بكراهية مضادة. والرد على الجريمة لا يكون بجريمة أخرى.
نحن نريد أن نعرف أين نشأت هذه الكراهية، وكيف ترسخت، ومن غذّاها، ولماذا بقيت كامنة كل هذه السنوات؛ ليس لكي ننتقم، وإنما لكي نمنع تكرارها.
الحسكة لا تحتاج إلى مزيد من الأحقاد. تحتاج إلى العدالة، والقانون، والمصالحة، وإعادة بناء الثقة بين أبنائها.
فالهدف ليس أن ينتصر طرف على طرف، وإنما أن ينتصر الإنسان السوري على ثقافة الكراهية والانتقام.إذا أردت، أستطيع أيضًا تحويل هذا إلى بيان سياسي أكثر جرأة باسم التيار السوري الإصلاحي، مع طرح برنامج من 5–7 خطوات عملية لمعالجة خطاب الكراهية في الحسكة.بالتأكيد. سأجعل البيان أكثر جرأة، مع الحفاظ على التمييز الواضح بين الفئة التي تمارس التحريض والكراهية وبين المجتمع أو المكوّن بأكمله، وربط ذلك بمشروع التيار في بناء دولة المواطنة والقانون.
في ظل التوتر الخطير الذي تشهده الحسكة، وما رافقه من مشاهد مؤلمة تكشف حجم الاحتقان الذي تراكم في النفوس، يرى التيار السوري الإصلاحي أن الصمت لم يعد مقبولاً، وأن مواجهة الحقيقة أصبحت ضرورة وطنية.
أعود وأقول ونسأل بصراحة وألم:
أين كان يختبئ كل هذا الحقد؟ وأين كانت تتشكل كل هذه الكراهية طوال السنوات الماضية؟
نحن لا نعمّم، ولا نحمّل مكوّناً أو قومية أو مجتمعاً بأكمله مسؤولية أفعال أفراد أو مجموعات. فالحسكة، بكل مكوّناتها، ليست كتلة واحدة، وأبناء المحافظة الذين عاشوا معاً لعقود ليسوا مسؤولين عن خطاب الكراهية والتحريض الذي مارسته فئات محددة.
لكننا في الوقت نفسه نرفض أن نهرب من الحقيقة.
هناك فئة قسم منها في الداخل وقسم في الخارج الخليج واوروبا هذه الفئة ترسخت في خطابها وممارساتها مشاعر الحقد والإقصاء والانتقام، وظلت هذه المشاعر تتغذى لسنوات على الخوف، والدعاية، والتحريض، وغياب الثقة، والاستقطاب السياسي والقومي.
واليوم، عندما تظهر نتائج ذلك الاحتقان إلى السطح، فإن تجاهله يعني ببساطة تركه يتكرر بصورة أكثر خطورة.
لا نريد انتقاماً... نريد علاجاً
إن معالجة هذه الظاهرة لا تكون بالانتقام من فئة اجتماعية، ولا بتعميم الاتهام، ولا بإنتاج كراهية جديدة.
بل تحتاج إلى معالجة سياسية واجتماعية ونفسية وقانونية متكاملة.
سياسياً، يجب وقف كل خطاب يحرض على الكراهية أو يشرعن الإقصاء أو يصوّر مكوّناً سورياً باعتباره عدواً لمكوّن آخر.
اجتماعياً، يجب فتح مسار حقيقي للمصالحة المجتمعية وإعادة بناء الثقة بين أبناء الحسكة، بعيداً عن التخوين والتعبئة والاصطفافات القومية والسياسية.
نفسياً وإنسانياً، علينا أن نفهم كيف تتحول الذاكرة المؤلمة إلى حقد، وكيف يتحول الخوف إلى عداء، وكيف تتحول المظلومية إلى رغبة في الانتقام. معالجة هذه الجروح ليست ترفاً، بل جزء من بناء السلام الأهلي.
قانونياً، يجب أن تكون هناك محاسبة واضحة وعادلة لكل من ارتكب جريمة، أو حرّض على العنف، أو اعتدى على المدنيين، أو مارس القتل والخطف والتعذيب، دون حصانة لأحد ودون عقاب جماعي لأي جماعة.
لا عدالة بلا حقيقة
إننا نرفض أن تُدفن الجرائم تحت شعارات المصالحة، كما نرفض أن تتحول المطالبة بالعدالة إلى غطاء للثأر.
المصالحة الحقيقية تبدأ من الحقيقة، والحقيقة تحتاج إلى تحقيق مستقل، والعدالة تحتاج إلى قانون، والقانون يجب أن يطبق على الجميع.
ولا يمكن بناء سوريا الجديدة إذا بقي كل طرف يروي جراحه ويتجاهل جراح الآخرين.
الحسكة ليست ساحة لتصفية الحسابات
الحسكة ليست ملكاً لطرف دون آخر، وليست ساحة لتصفية الحسابات التاريخية والسياسية.
إنها جزء أصيل من سوريا، يعيش فيها السوريون بمختلف قومياتهم ومكوناتهم، وأي محاولة لتحويل الخلافات السياسية إلى صراع مجتمعي أو قومي ستدفع ثمنها الأجيال القادمة.
ومن هنا، يدعو التيار السوري الإصلاحي إلى إطلاق مسار عاجل للحوار والمصالحة المجتمعية في الحسكة، تشارك فيه القوى السياسية والاجتماعية والشخصيات المحلية وممثلو مختلف المكونات، بهدف:
1. وقف خطاب التحريض والكراهية فوراً.
2. كشف الحقائق المتعلقة بالانتهاكات والجرائم ومحاسبة المسؤولين عنها.
3. منع الانتقام الفردي والجماعي.
4. إعادة بناء الثقة بين أبناء المجتمع.
5. إطلاق برامج مجتمعية لمعالجة آثار سنوات الصراع والكراهية.
6. حماية جميع المكونات والحقوق الفردية والجماعية ضمن دولة القانون.
7. ترسيخ مبدأ أن الاختلاف السياسي والقومي لا يمكن أن يكون مبرراً للعنف.
إن سوريا التي نريد بناءها لا يمكن أن تقوم على سؤال: من ينتقم من الآخر؟
بل على سؤال أكثر شجاعة:
كيف نمنع أبناءنا من أن يرثوا كراهية لم يصنعوها؟
ولهذا نقول بوضوح:
لا للكراهية المضادة.
لا للثأر.
لا للعقاب الجماعي.
لا للإفلات من العقاب.
نعم للحقيقة.
نعم للعدالة.
نعم للمصالحة.
نعم لدولة المواطنة والقانون.
إن مواجهة الحقد لا تعني البحث عن عدو جديد، وإنما تفكيك البيئة التي أنتجته.
وسوريا الجديدة لن تُبنى بإخفاء الأحقاد تحت الرماد، بل بإخراجها إلى الضوء، ومواجهتها بالوعي والقانون والعدالة والمصالحة.
التيار السوري الإصلاحي
الحسكة — أيلول 2026إ



#شكري_شيخاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أين كان مختبىء كل هذا الحقد؟؟
- تمثال في دمشق
- السياسة الكردية بعد الدمج
- بعد الدمج...مسد إلى أين ؟؟
- رؤية التيار السوري الإصلاحي لعملية الدمج
- ماذا لو ..إتحد العرب الكرد الاتراك .؟
- شراكة وبناء
- بعد الدمج... كورديا- الى أين ؟؟
- من حقي كمواطن كردي سوري ان أقول :
- رؤية .. ورأي
- سوريا والعودة الى طبيعتها
- الكيماوي والغوطتين
- هل نستطيع تحقيق التعايش السلمي.. سوريا
- العدالة الانتقالية..بين الواقع والمأمول
- من أجل سوريا جديدة .. هذه رؤيتنا
- هذه رؤيتنا....رؤية التيار السوري الاصلاحي
- شيوخ ووجهاء القبائل العربية الكرام
- الى مثيري الفتنة والشغب في الحسكة
- شنكال ...ومسؤولية الضمير الإنساني
- يا وطني متى تتعب الحرب


المزيد.....




- تصعيد إسرائيلي في الضفة والقدس: هدم منشآت تجارية واقتحامات ت ...
- إيجارات الخيام.. أزمة تهدّد كرامة النازحين والسلم الأهلي
- لمساءلة إسرائيل قانونيا.. جنيف تستضيف مؤتمرا دوليا عن الأسرى ...
- حريق يلتهم أجزاء من مخيم للمهاجرين في سبتة والشرطة ترجح الأس ...
- تصعيد واسع في الضفة: إصابات واعتقالات وتدريبات عسكرية مفاجئة ...
- اعتقالات وإصابات في هجمات للمستوطنين بالضفة الغربية
- العنصرية تعود إلى واجهة الكرة الإسبانية من بوابة بيرنابيو
- تحقيقات سورية تكشف تفاصيل إدانة 9 طيارين بجرائم حرب واستهداف ...
- بوتين: روسيا ممتنة لجنوب إفريقيا لدعمها مبادرات موسكو في الأ ...
- أوشاكوف: مطالبة اليابان بتعديل خريطة العالم الجديدة للأمم ال ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - شكري شيخاني - حقد+كراهية +فوضى= حرب أهلية