أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شكري شيخاني - هذه رؤيتنا....رؤية التيار السوري الاصلاحي




هذه رؤيتنا....رؤية التيار السوري الاصلاحي


شكري شيخاني

الحوار المتمدن-العدد: 8801 - 2026 / 8 / 18 - 09:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إصلاح سياسي واجتماعي ومجتمعي، يؤمن بالمواطنة والتعددية واللامركزية والحوار والسلم الأهلي. ويمكن أن تكون الإضافة في المقدمة
التعايش السلمي في مجتمع متعدد المكونات

رؤية التيار السوري الإصلاحي في الإصلاح السياسي والاجتماعي والمجتمعي

أبناء وبنات سوريا العظيمة بكل مكوناتها الكردية والعربية والسريانية والآشورية والأرمنية:

لا نتتحدث باسم مكون ضد مكون، ولا لأضع هوية في مواجهة هوية، وإنما لأتحدث عن قضية تمسنا جميعاً: كيف نبني مجتمعاً آمناً، متماسكاً، يحترم تعدده، ويجعل من التنوع مصدر قوة وليس سبباً للخلاف؟

وهذه الرؤية تأتي في إطار ما يؤمن به التيار السوري الإصلاحي من أن الإصلاح الحقيقي في سوريا لا يمكن أن يكون سياسياً فقط، ولا اقتصادياً فقط، وإنما هو أيضاً إصلاح اجتماعي ومجتمعي وثقافي وأخلاقي.

فنحن نؤمن بأن بناء سوريا الجديدة لا يبدأ فقط من مؤسسات الدولة، وإنما يبدأ أيضاً من إعادة بناء الثقة بين السوريين أنفسهم.

الإصلاح يبدأ من علاقتنا ببعضنا

عندما نتحدث عن الإصلاح، فإننا لا نقصد فقط تغيير القوانين أو المؤسسات.

الإصلاح، في جوهره، هو أن نغير الطريقة التي ننظر بها إلى بعضنا البعض.

أن ننتقل من منطق:

"أنا أولاً والآخر ثانياً"

إلى منطق:

"نحن جميعاً شركاء في هذا الوطن."

السوري ليس أقل وطنية لأنه كردي، ولا العربي أقل وطنية لأنه عربي، ولا السرياني أو الآشوري أو الأرمني أقل انتماءً لأنه يتمسك بلغته وثقافته وتاريخه.

إن قوة سوريا ليست في أن تكون متشابهة، وإنما في أن تستطيع إدارة اختلافاتها بالحوار والقانون والاحترام المتبادل.

التعايش ليس تنازلاً عن الهوية

من المبادئ التي ينطلق منها التيار السوري الإصلاحي أن التعايش لا يعني أن يتخلى الإنسان عن هويته.

الكردي ليس مطالباً بالتخلي عن كرديته.

والعربي ليس مطالباً بالتخلي عن عروبته.

والسرياني والآشوري والأرمني ليسوا مطالبين بالتخلي عن لغاتهم وتراثهم وذاكرتهم.

لكن في الوقت نفسه، لا يجوز أن تتحول الهوية إلى وسيلة لإقصاء الآخر.

أنا أفتخر بهويتي، وأحترم هويتك.
أنا أحافظ على ثقافتي، وأحترم ثقافتك.
أنا أتمسك بحقوقي، وأحترم حقوقك.

وهنا يبدأ التعايش الحقيقي.

من مجتمع المكونات إلى مجتمع المواطنين

نحن بحاجة إلى الانتقال تدريجياً من التفكير في المجتمع باعتباره مجموعة مكونات متنافسة، إلى التفكير فيه باعتباره مجموعة مواطنين متساوين، لكل منهم خصوصيته وهويته وحقوقه.

فالهوية الكردية لا تهدد الهوية العربية.

والهوية العربية لا تهدد الهوية السريانية أو الآشورية.

والهوية الأرمنية لا تهدد أياً من هذه الهويات.

الخطر الحقيقي يبدأ عندما يحاول طرف أن يفرض نفسه على الآخرين، أو عندما يتحول الاختلاف إلى إقصاء، أو عندما تستخدم الهوية لتبرير الكراهية والعنف.

ولهذا فإن الإصلاح المجتمعي الذي ندعو إليه يقوم على قاعدة بسيطة:

التنوع حق، والمساواة حق، والاختلاف حق، ولكن الكراهية ليست حقاً.

لا إصلاح سياسياً من دون إصلاح اجتماعي

قد نستطيع تغيير الحكومات والقوانين والمؤسسات، لكن إذا بقيت عقلية التعصب والإقصاء والانتقام موجودة في المجتمع، فلن نستطيع بناء استقرار حقيقي.

ولهذا فإن الإصلاح السياسي والاجتماعي وجهان لعملة واحدة.

نحتاج إلى دولة عادلة، ولكننا نحتاج أيضاً إلى مجتمع متصالح مع نفسه.

نحتاج إلى قانون يحمي الجميع، ولكننا نحتاج أيضاً إلى ثقافة اجتماعية تحترم الجميع.

نحتاج إلى مؤسسات قوية، ولكننا نحتاج كذلك إلى ثقة متبادلة بين الناس.

وهذه هي فلسفة الإصلاح المجتمعي التي نريدها لسوريا.

مواجهة خطاب الكراهية

من أخطر ما يهدد أي مجتمع متعدد المكونات هو خطاب الكراهية.

الكلمة قد تبدو صغيرة، لكنها أحياناً تكون الشرارة الأولى للفتنة.

لذلك علينا أن نرفض التعميم.

لا نقول: "كل العرب كذا"، أو "كل الكرد كذا"، أو "كل السريان أو الآشوريين أو الأرمن كذا".

الإنسان يُحاسب على فعله، وليس على قوميته أو طائفته أو دينه.

الجريمة لها صاحب، ولا يجوز أن تتحول إلى تهمة لشعب كامل.

هذه الثقافة يجب أن تصبح جزءاً من الإصلاح الاجتماعي الذي ننشده.

التعايش مسؤولية الجميع

التعايش ليس مسؤولية الحكومة وحدها.

إنه مسؤولية السياسي، ورجل الدين، وشيخ العشيرة، والمثقف، والمعلم، والإعلامي، والناشط، والشاب، ورب الأسرة.

كل واحد منا يستطيع أن يكون جزءاً من الحل.

عندما نمنع إشاعة من الانتشار، نحن نساهم في السلم الأهلي.

عندما نرفض إهانة مكون آخر، نحن نساهم في السلم الأهلي.

عندما نزور جيراننا المختلفين عنا، نحن نساهم في السلم الأهلي.

وعندما نربي أبناءنا على احترام الإنسان قبل الهوية، نحن نبني سوريا المستقبل.

رؤيتنا لسوريا

إن التيار السوري الإصلاحي يرى أن سوريا التي نريدها يجب أن تكون وطناً لجميع أبنائها.

سوريا لا يخاف فيها الكردي من كرديته، ولا العربي من عروبته، ولا السرياني أو الآشوري من لغته وتراثه، ولا الأرمني من هويته.

سوريا يكون فيها الاختلاف السياسي حقاً، والاختلاف الثقافي حقاً، والتنوع القومي والديني والثقافي مصدر غنى.

سوريا لا يكون فيها مواطن من الدرجة الأولى ومواطن من الدرجة الثانية.

المواطنة هي المظلة التي تحمي الجميع، والحقوق المتساوية هي الأساس الذي يجمع الجميع.

رسالتنا إلى أبناء سوريا العظيمة

هذه المدينة يمكن أن تكون نموذجاً.

نموذجاً يقول إن الكردي والعربي والسرياني والآشوري والأرمني يستطيعون أن يعيشوا معاً، وأن يعملوا معاً، وأن يختلفوا سياسياً دون أن يتحول اختلافهم إلى عداوة اجتماعية.

يمكننا أن نختلف في السياسة، لكن لا نختلف على حق الإنسان في الحياة والكرامة.

يمكننا أن نختلف في الرأي، لكن لا نختلف على حرمة الدم.

يمكننا أن نحافظ على خصوصياتنا، لكن لا نحول خصوصياتنا إلى جدران تفصلنا عن بعضنا.

كلمة أخيرة

إن التيار السوري الإصلاحي لا ينظر إلى الإصلاح باعتباره مشروع فئة أو حزب أو منطقة.

الإصلاح الذي نطمح إليه هو مشروع مجتمع.

مشروع يعيد بناء الثقة بين السوريين.

مشروع يحترم التنوع.

مشروع يرفض الإقصاء.

مشروع يجعل الحوار بديلاً عن العنف، والقانون بديلاً عن الانتقام، والشراكة بديلاً عن الهيمنة.

ونحن نؤمن أن سوريا لن تستقر بالقوة وحدها، ولن تتقدم بالإقصاء، ولن تُبنى بإلغاء طرف لطرف.

سوريا تُبنى عندما يشعر كل سوري أن له مكاناً فيها، وصوتاً فيها، وحقوقاً فيها، ومستقبلاً فيها.

ومن هنا، فإن رسالتنا اليوم بسيطة وواضحة:

نحن لا نريد أن يعيش السوريون جنباً إلى جنب فقط، بل نريدهم أن يعيشوا معاً.

نريد أن يكون الكردي آمناً في عروبته أو كرديته، والعربي آمناً في هويته، والسرياني والآشوري والأرمني آمنين في لغاتهم وثقافاتهم، وجميعهم متساوين في المواطنة والكرامة والحقوق.

هذه هي سوريا التي نريدها.

وهذا هو الإصلاح الذي نؤمن به:

إصلاح الإنسان، وإصلاح المجتمع، وإصلاح السياسة، وإعادة بناء الدولة على أساس المواطنة والعدالة والشراكة.

فلنجعل من مدينتنا نقطة بداية.

ولنثبت أن التنوع لا يعني الانقسام، وأن الاختلاف لا يعني العداء، وأن التعايش ليس مجرد شعار، بل أسلوب حياة ومسؤولية مشتركة.

وطننا للجميع، وسوريا للجميع، ومستقبلنا لا يُبنى إلا معاً.



#شكري_شيخاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شيوخ ووجهاء القبائل العربية الكرام
- الى مثيري الفتنة والشغب في الحسكة
- شنكال ...ومسؤولية الضمير الإنساني
- يا وطني متى تتعب الحرب
- التيار السوري الاصلاحي..سوريا
- ملف الدمج1-10
- سن اليأس 2-2
- سن اليأس1-2
- المرأة... من صانعة الحياة إلى شريكة الحضارة
- ثورة 19 تموز الكردية
- -المرأة حياة وبانية المجتمع
- السلام كهوية وطنية من التعايش إلى بناء الدولة 1 -
- المرأة... شريكة الحياة وبانية المجتمع
- أزمة قيادة .. ام ازمة افكار
- كلمات باختصار للاحزاب الكردية
- لماذا تصر بعض الاحزاب الكردية على بقاء حالة الانقسام؟؟
- دمشقيات ...12
- متى تسمعني وأسمعك؟؟؟
- من أجل توحيد الصف الكردي
- عندما يجتمع الكبار


المزيد.....




- ليلى زاهر وهشام جمال يرحبان بطفلتهما الأولى إيلا
- قائد الجيش الباكستاني يلتقي قاليباف وسط انتقادات إيرانية لوا ...
- ميلوني تؤكد عزم إيطاليا وشركائها الدوليين تسهيل المفاوضات لت ...
- الناتو.. خارج نطاق القانون والأخلاق
- مدفيديف الصراع في أوكرانيا قريب في جوهره من الحرب الأهلية
- جدل في تل أبيب من أحدث صاروخ كروز فرط صوتي تركي.. تهديد استر ...
- ترامب يهدد برفع الرسوم الجمركية على كندا إلى 50% بدءا من 202 ...
- مدفيديف يتهم قيادة أرمينيا الحالية باستخدام أموال سوروس لتخر ...
- ماذا لو انضمت مصر؟.. خبيرة تكشف لـ RT السيناريو الأكثر إثارة ...
- -معاريف-: القيادة الشمالية غيرت أسلوب تعاملها مع تهديدات حزب ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شكري شيخاني - هذه رؤيتنا....رؤية التيار السوري الاصلاحي