شكري شيخاني
الحوار المتمدن-العدد: 8811 - 2026 / 8 / 28 - 20:27
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
إن تعيين السيد مظلوم عبدي مستشاراً لدى رئاسة الجمهورية ليس مجرد تعيين شخصي، بل هو مؤشر على مرحلة سياسية جديدة في سوريا، عنوانها الانتقال من منطق الصراع إلى منطق الشراكة الوطنية. فالرجل كان خلال السنوات الماضية في موقع قيادي ضمن قوات سوريا الديمقراطية، واليوم ينتقل إلى موقع مدني استشاري داخل مؤسسة الرئاسة، وهذا يحمل رسالة بأن الدولة السورية الجديدة بحاجة إلى استيعاب كل القوى والمكونات التي تشكل نسيج المجتمع السوري.
"نحن لا يجب أن ننظر إلى هذا القرار فقط من زاوية شخصية أو كردية، بل من زاوية بناء دولة لكل السوريين. قيمة هذا التعيين ستكون بمدى قدرته على فتح صفحة جديدة بين دمشق وشمال شرق سوريا، وتعزيز الثقة بين العرب والكرد والسريان والآشوريين وباقي المكونات.
بالنسبة للكرد، هذا القرار يحمل دلالة رمزية مهمة لأنه يعني أن الكرد ليسوا طرفاً خارج الدولة، بل جزء أصيل من مؤسساتها. ولكن في الوقت نفسه، فإن القضية الكردية لا تختزل بمنصب أو شخص، بل تحتاج إلى حلول دستورية وقانونية تضمن الحقوق الثقافية واللغوية والمواطنة المتساوية."
المطلوب اليوم ليس فقط توزيع المناصب، بل بناء عقد اجتماعي جديد، تكون فيه الدولة قوية لأنها تمثل الجميع، لا لأنها تستبعد أحداً. نجاح هذه الخطوة مرتبط بقدرتها على ترجمة المصالحة السياسية إلى واقع ملموس في حياة الناس.
وإذا أردت أن تعطي رسالة باسم التيار السوري الإصلاحي يمكن أن تختم:
من منظور التيار السوري الإصلاحي، نرى أن سوريا لا تُبنى بإقصاء مكون أو انتصار طرف على آخر، بل بالحوار والشراكة والعدالة. إن وجود شخصيات من مختلف المكونات داخل مؤسسات الدولة هو بداية صحيحة، بشرط أن يترافق ذلك مع إصلاح سياسي واجتماعي حقيقي يرسخ دولة المواطنة.
الاختبار الحقيقي ليس في صدور المرسوم، بل في ما سيأتي بعده: هل يتحول إلى مشروع شراكة وطنية أم يبقى مجرد خطوة رمزية؟
#شكري_شيخاني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟