أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عامر عودة - الأحياء والاموات_ قصة قصيرة














المزيد.....

الأحياء والاموات_ قصة قصيرة


عامر عودة

الحوار المتمدن-العدد: 8826 - 2026 / 9 / 12 - 14:39
المحور: الادب والفن
    


الأحياء الأموات_ قصّة قصيرة

عُدْنَ من جولتهنَّ حزينات ضعيفات يُسربلهنَّ التَّعب. رفيقاتهنَّ اللّواتي كُنَّ بانتظارهنَّ، تَوَقَّعنَ منهنَّ أن يَعُدْنَ فرحات راقصات رقصتهنَّ الاهتزازيَّة، لكنَّهنَّ لم يفعلنَ، بل اندسسن عَبرَ الكُوّات داخل مستعمرتهنَّ الصَّغيرة خائبات الأمل يأكلهنَّ الجوع ويجتاحهنَّ التَّعب.

استبدت برفيقاتهنَّ الحيرة؛ فليس منَ المعقول أن تكونَ المدينة وما حولها شحيحةَ الطّعام، إذ إنَّ آباءهنَّ وأجدادهنَّ، استوطنوا أيّامًا وأسابيع في هذا المكان، ولو لم يكن وافر الغِذاء والماء، لهلكوا جميعًا. وهذا ما جعلهنَّ يتجمَّعنَ فيه من جديد. أمّا أن يذهب تعبهنَّ سدًى، بعد أنِ اجتهدنَ في بناءِ مستعمرتهنَّ، فهذا ما لم يتوقّعنَه أبدًا.

بعدَ اجتماعٍ تشاوري، قرَّرنَ الانتشار في جميعِ الجهات بحثًا عنِ الطّعام، فقد بدأَ الجوع يُلقي بظلاله عَلَيهنَّ، وصغارهنَّ لا تحتملُ الجوع طويلًا... فانقسمنَ جماعات، عاقدات العزم على البحث عن غِذاء، لأنَّ القليل منه الّذي كان في منطقتهنًّ قد نَفِدَ... وبقي في المستعمرة قسم صغير منهنَّ، ليحميها منَ اللّصوص والأعداء.

انطلقنَ إلى المدينةِ القريبة حيث يسكنُ البشر. وعندما بدأنَ بالاقتراب منها، تَفَتَّحَ زهرُ الآمال في قلوبهنَّ، فقد بدا الغذاء فيها وفيرًا، والماء كثيرًا. فاستغربنَ كيف أنًّ زميلاتهنَّ عُدنَ خالياتِ الوفاض، يَعُضّهنَّ الجوع... لكن عندما اقتربنَ من ذلكَ الّذي بدا لهنَّ طعامًا لِيُسكِتنَ به جوعهنَّ، ويأخذنَ ما قدرنَ منه لصغارهنَّ، وقعتِ المفاجأة...

في هذهِ الأثناء، مرَّ رَجُلان بجانبِ المستعمرةِ الّتي تركوها وراءهنَّ. وعندما وقعت أعينهما عليها، تَجَلّى الاهتمام فيها، ولمعت جشعًا، وانفرجت أساريرهما. فاقتربا منها ليتأكّدا من صِحَّةِ اكتشافهما. لكنَّ المدافعات عنها هاجموهما، ودافعنَ عن مستعمرتهنَّ بشجاعة فائقة، حتّى فرّا مُطرقيْن بخيبتهما.

عادتِ الباحثات عنِ الطَّعام من حيث أتينَ خالياتَ الوفاض، يتضورنَ جوعًا ويذوونَ عطشًا؛ فالطَّعامُ الّذي بدا لهنَّ وفيرًا من بعيد، بألوانِهِ الزّاهيةِ الجميلة، اكتشفنَ أنَّه من مواد بلاستيكيَّة خَدّاعة، وتَجمُّعات المياهِ القليلة والصَّغيرة مُلَوّثة، ذات رائحة قذرة. فلا روح في هذهِ المدينة ولا حياة. إنّها لا تُطعم جائعًا، ولا تروي ظمآنًا. ولم يبق لديهنَّ أيّ ذبالة من أمل بإيجاد غذاء.

عندما اقتربنَ من مستعمرتهنَّ، رأينَ بعضًا من زميلاتهنَّ قد أدركهنَّ الثُّبور، وبعضهنَّ الآخر أثخنتهنَّ الجروح. فأدركنَ أنَّ معركة قد وقعت للدّفاع عنِ البيت، ولحمايةِ الصِّغارِ الّذين كانوا وما زالوا يَتضوّرون جوعًا، مُنتظرين فرجًا لم يأت بعد...

لم تمرّ إلّا بضع ساعات، حتّى عادَ الرَّجُلان المُعتديان مُرتديان ملابس عجيبة، تشبه ملابس رجالِ الفضاء، بعد أن تَسَلَّل ثعبانُ الإغراء إلى قلبيْهما. فاقتحما المستعمرةَ الصَّغيرة بلا رحمة، لسرقة ما اعتقدا من أنّ سُكّانها قد خَزَّنوه من طعام، ليأكلا، ويُطعما عائلتهما. وتَعَجَّبا كيف أنَّ سكانها فرّوا هاربين، ولم يدافعوا عنها هذهِ المرَّة، كما في المرّةِ السّابقة، وكما في كلِّ مرَّة يُقْدِمان فيها على مثل هذهِ السَّرقة!

لم يجدِ الرّجلان داخل تلكَ المستعمرةِ الصَّغيرة غير جثث كائنات صغيرة أهلكها الجوع، وذواها العطش؛ فعادا من حيث أتيا، إلى مدينتهنَّ الحيَّة الميّتة، مشتاقين لطعم ونكهة طبيعيّة طيّبة، لم يتذوقاها من سنين...



#عامر_عودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وكلاء بالنيابة- قصة قصيرة
- -طموح-- قصة قصيرة
- سقوط مدوٍّ- قصة قصيرة
- مختار جديد، مواسم جديدة- قصة قصيرة
- ملاجئ وصواريخ_قصة قصيرة
- في هاوية الأمل_ قصة قصيرة
- بحالة ممتازة ولكن...- قصة قصيرة
- لحية ثوربة_ قصة قصيرة
- رَكَمْجَةُ- قّصة قصيرة
- قصة قصيرة


المزيد.....




- نجوم الباليه الروسي يقدمون عرضا يجمع تحفتين فنيتين لتشايكوفس ...
- بن راشد يغازل الإمارات في قصيدة جديدة معاهدا -بو خالد- على ا ...
- -الرجل لا يشتكي-.. عندما تتحول ثقافة التحمل إلى خطر على صحة ...
- المسرح العراقي في ملتقى القاهرة..ندوات وبحوث تعزز حضور الفنا ...
- بعد دعوات لتعديل الدستور.. فنان مصري يحذر السيسي من محاولات ...
- إحياء نوادي السّينما في المدارس والجامعات.. محمد عبيدو ل «ال ...
- جوائز الدورة الثالثة من VS-FILM توزع في السويس على أفلام من ...
- متحف مخلفات الحرب في هو تشي منه.. أهوال العميل البرتقالي وذا ...
- -فيلم ثقافي-.. جدل في مصر بعد -اختراق- لقطات إباحية لوحة إعل ...
- وعكة قلبية مفاجئة تصيب المطرب المصري محمد الحلو.. ونجله يطلب ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عامر عودة - الأحياء والاموات_ قصة قصيرة