أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عامر عودة - في هاوية الأمل_ قصة قصيرة














المزيد.....

في هاوية الأمل_ قصة قصيرة


عامر عودة

الحوار المتمدن-العدد: 8611 - 2026 / 2 / 7 - 11:35
المحور: الادب والفن
    


في هاويةِ الأمل_ قصّة قصيرة

بعد أن أنهى أمين دراستهُ الجامعيّة، مُتَوَّجًا بِلقب أوَّل في مجالٍ برمجةِ الحاسوب، قَدَّم طلباتِ عمل، وهو يسبح في بحرِ أحلامه، إلى العديد من شركاتِ الحواسيب. لكنَّ أمواجَ الرَّفض رمتْهُ إلى شواطئِ الإهمال. والسَّببُ الرّئيسيُّ، كما كانوا يَدَّعون، افتقاره إلى الخبرة. ثمّ جاء الواقعُ السِّياسيُّ ليكملَ الطّـعنة؛ شركات تُقلص عددَ عمّالها، واقتصاد يتراجع، وحكومة تحاكم ما تبقّى منَ العدالة، بدل أن تحاكمَ الفساد! وتُجري انقلابات قضائيّة، لإنقاذِ رئيسها منَ المحاكمة.

مخالبُ الواقع مزَّقت نسيجَ أحلامه؛ فعلاماتُ الامتياز الّتي حصل عليها في الامتحاناتِ الجامعيّة، لم تُسعفه، كما كان يتوقَّع، بالحصول على عمل جيّد. فالخبرة أصبحت هيَ العامل الأهم! جهده، تعبه، ذكاؤه، اجتهاده، امتيازه... كلّها سقطت تحت أنقاضِ الرَّفض.

ابن صَفِّه رائد، الّذي تَعَلَّم معه في الجامعة نفسها وتَخرَّجا معًا، توظَّف في إحدى شركاتِ الهايتك. لم تكن علاماتهُ أفضل، بل أدنى. ولولا مساعدة أمين له، لما كان يحصل على علامات جيّدة في المدرسة؛ إذ كان يُسَرِّب له أحيانًا بعضَ الأجوبة. لكنَّه تَوَظَّف لأنَّ أخاه هو أحدُ المسؤولين في تلكَ الشّركة!

أَخرَجَ أمين شهادتهُ الجامعيَّة من دُرج خزانته. ألقى عليها نظرة يائسة... أعاد قراءة علاماته بلا نشوة، كما كان يقرؤها في السّابق. إنَّه على قناعة بأنَّه يعرف في مجالِ الحواسيب أكثر من بعضِ العاملين في تلكَ الشّركات. فهو لم يَكتفِ بما كان يتعلمه، بل كان يتابع كلَّ التَّحديثات في هذا المجال، ولا يُفَوِّت فرصة للاستفادة من كلِّ ما هو جديد. صحيح أنَّ الخبرة لها أهميَّة، وكما قال المثل "اسأل مجرِّب ولا تسأل طبيب"، لكن من أين سيأتي بتلكَ الخبرة إذا لم يمارس ما تَعَلَّمه؟!

نزل من نخلةِ أحلامه إلى أرضِ الواقع، وأعاد شهادته لتنام في دُرجها. لم يطق صبرًا أكثر مِمّ صبر. ففتح حاسوبهُ النَّقّال وبدأ بالبحث عن عمل في مجال آخر، ثمَّ أرسل عِدَّة طلبات لوظائف في مجالات مختلفة...

في اليومِ التّالي وصلت رسالة لهاتفه النَّقّال من إحدى الشَّركات، يدعونه فيها لمقابلة عمل. إنَّها المرَّة الأولى الّتي يُدعى لمقابلة عمل. ابتسم ابتسامة باهتة، فربما سيجد عملًا في النِّهاية، بدل انتظار رحمة شركاتِ الحواسيب دون جدوى. فتح هاتفه مرة أخرى ليتحقق من مضمونِ الرِّسالة الّتي لم يقرأها في المرة الأولى بِتَمَعُّن، فاتَّسعت عيناه دهشة، وتفتَّحت زهرةُ الأمل في نفسه من جديد؛ إذ إنَّ الرِّسالة لم تكن إلّا من إحدى شركاتِ الحواسيب. ركض إلى أمّه بالخبر والفرحة لا تسعه، فَقَبَّلَته من وجنتيه داعية له بالنّجاح.

استعدّ جيدًا للِّقاء. دَرس وراجع كثيرًا. وبعد يوميْن، كان جالسًا قبالة أحدِ المسؤولين في الشَّركة، يجيب بثقة وهدوء على أسئلته، وقد رأى الإعجاب واضحًا على وجهه، الأمر الّذي أكسبه شحنة أمل كبيرة. فخرج منَ اللّقاء جذلًا، تعلو وجهه ابتسامةُ تفاؤل. لكن تلكَ الابتسامة لم تدم طويلًا؛ فعند خروجه التقى شخصًا من معارفه، عَلِمَ منه أنَّه مدعو هو الآخر إلى المقابلة نفسها، وأنّ أمّه تعمل في الشَّركة. وبهمسة مُبْتَسِمَة أفشى له السِّر_ دون أَن يعلم سبب وجود أمين في المكان_ بأنَّ المقابلة ليست سوى شكليَّة، من أجل تسجيلها في البروتوكول فقط، فالوظيفة محجوزة سلفًا!

خرج أمين منَ الباب الّذي دخل منه، وقد ماتت على شفاهه البسمة، فقد هوى من ربوةِ الأمل إلى هاويةِ القنوط. وركب الحافلة راجعًا إلى بيته، ناظرًا من شُبّاكها نظرة أخيرة إلى مبنى تلكَ الشَّركة، قبل أن يغادرَ المكان، حاملًا معه حلمهُ الجميل إلى غير رجعة.



#عامر_عودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بحالة ممتازة ولكن...- قصة قصيرة
- لحية ثوربة_ قصة قصيرة
- رَكَمْجَةُ- قّصة قصيرة
- قصة قصيرة


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عامر عودة - في هاوية الأمل_ قصة قصيرة