أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عامر عودة - رَكَمْجَةُ- قّصة قصيرة














المزيد.....

رَكَمْجَةُ- قّصة قصيرة


عامر عودة

الحوار المتمدن-العدد: 8520 - 2025 / 11 / 8 - 18:16
المحور: الادب والفن
    


رَكَمْجَةُ : قصّة قصيرة - عامر عودة
خيوطُ الشّمسِ الذّهبيّة تنساب على سطح مياهِ البحرِ الزّرقاء، فتتلألأُ مياهه بشعاع ذهبي يخلبُ الأنظار. بعضُ المُسْتَجِمّينَ يَكْتَفُونَ بمراقبة هذا المنظرِ الفاتن بصمت ودهشة، والبعضُ الآخر قرّرَ الغوص في عمق تلكَ اللآلئِ المائيّة والاستمتاع بمياهها المنعشة. أمّا سائد فقد جلس كعادته تحت إحدى الأشجار، يلعب ألعابًا إلكترونيّة في هاتفه الخليوي.
بدأت تهبُّ رياح قويّة، حاملة معها أمواجًا عاليةً؛ فَلَمْلَمَتِ الشّمس لآلئها الذّهبيّة استعدادًا للرّحيل، قبل أن تبتلعها الأمواج. ولم تمض ساعة حتى تجمّع راكبو الأمواج، بأجسامهم الرّشيقة القويّة يتهيَّأون لممارسة هوايتهم المفضّلة.
وها هو سائدُ الجالس تحت ظلِّ شجرة، حمل لوحَهُ البحريَّ الخاص بتلكَ اللّعبةِ الرّياضيّة وانضمَّ إلى مجموعة خاصّة به. سيتحدّاهم... سيكون اليوم أفضل منهم. إنَّها لعبة تحتاج إلى قوّة ولياقة بدنيّة وسرعة، وقد أدمن على حُبّها، وهو جاهز لتحدي قوّةِ الطّبيعة وقوّةِ المتبارين معًا.
أمواج عالية آتية منَ الأعماق بدأت تهاجمُ المتبارين فاتحةً أفواهها لتبتلعهم. ينبطح سائد على اللّوحِ البلاستيكي ويبدأ بالتّجديف متّجهًا نحوها بشجاعة فارس مِقداد. إنّها عالية وكبيرة وقويّة هذهِ المرّة أكثر من كلِّ المَرّات، ولأوَّل مرَّة أيضًا تكون سريعة وقريبة من بعضها البعض، فلا مجال للمتبارين بالتقاطِ أنفاسهم بينَ الموجة والأخرى.
"ليس منَ السّهل ركوبها." يهمس سائد في نفسه، ثمّ يُردف بثقة مكبوتة: "الكثير منَ المتبارين سيسقطون من على ظهرها، وستبتلعهم ثمّ ترميهم كالغِثاء إلى الشّاطئ مُنكسرين مَهزومين." ينظر بتحدٍّ إلى الموجةِ القادمة ويقول في نفسه: "أمّا أنا فسأعرف كيف أُخْضِعَها وأبقى راكبًا على ظهرها حتّى أصلَ الشّاطئ وأنتصر.
تقترب موجة فاتحة فاها مكشّرة عن أنيابها... وقبل أن تبتلعه يركبها برشاقة. إنّه الآن كزعيم استطاع أن يعتلي موجةَ الجماهير الثّائرة ليصلَ إلى الحكم، ثمَّ اعتلى ظهرَ الجماهيرِ الّتي أوصلته إلى القِمَّة وأَذَلَّها، هكذا سَيَذِلُّ هذهِ الموجة... يبتسم... أَنْ تَرْكَبَ أمواجَ البحر وتَذِلَّها تحت قدميْك فأنتَ بطل، أمّا أَنْ تَركب ظهرَ الجماهير وتَذِلَّها فأنتَ ظالم. "أَمّا أنا فسأكون بطلًا"، قال سائد في ذاته. وبأناملهِ الرّشيقة يقف على الموجة بثبات، ويمشي مع تيّارها محاولًا الوصول إلى الشّاطئ...
"سائد... سائد" ينتزعه صوت من عالمهِ الخاص. يضغط على أحدِ الأزرار في هاتفه فتتوقّفُ الموجةُ البحريّة وهو على ظهرها. ينظر حوله وإذا بصديق له يحمل لوحًا حقيقيًا لركوب الأمواج. يقترب منه ضاحكًا بسخرية قائلًا:
_ كفاكَ جلوسًا في حضنِ الوهم وركوبًا لصهوةِ الخَيال. تعال وانزلِ البحر.
إربَدَّ وجه سائد. وبحركة سريعة أخفى موبايله في جيبه ناظرًا إلى صديقه بخجل. ثمّ هزَّ رأسه مبتسمًا ابتسامة باهتة قائلًا:
_ لكنّني لا أُجيد ركوبَ الأمواج.
_ أَعلم ذلك... اترك هاتفك... لوِّن عينيك بألوانِ الطّبيعة؛ طَهّرهما من إشعاعات هاتفكَ الاصطناعية، أوِ انزل البحر ومتَّعَ جسمك بمياهه.
وأردف مشيرًا إلى وجه سائد:
_ انظر إلى وجهك، إنَّه شاحب كالأموات من قلّة تعرّضه للشمس.
ردَّ سائد بعينيْن زائغتيْن وبعقل شارد:
_ ااااه.... صحيح.... سأراقبكم اليوم لأتعلَّم منكم، وفي المرّةِ القادمة ربّما أنزل معكم.
هزَّ صديقه رأسه استنكارًا، ثمّ تركه مستلقيًا على شواطئ خياله وأكمل طريقه نحوَ البحر. وما أَنْ ابتعد، حتّى أخرج سائد موبايله من جيبه، ليستمرَ في الطّوفان على أمواج أحلامه الوهميّة...






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة


المزيد.....




- سيدرا التركية.. مدينة سكنت بها معاصر الزيتون في كل بيت
- المخرج والمنتج كمال الجعفري: فيلمي -مع حسن في غزة- يستخدم ال ...
- لعبة -أحلام على وسادة-.. حين تروى النكبة بلغة الفن والتقنية ...
- مخرج فلسطيني يوثق غزة بالذاكرة البصرية: السينما مقاومة للنسي ...
- -تسويق إسرائيل-.. كتاب يكشف دور الهاسبارا في -غسيل الدماغ- ...
- أولو وترينشين: عاصمتا الثقافة الأوروبية لعام 2026
- بابا نويل في غزة.. موسيقى وأمل فوق الركام لأطفال أنهكتهم الح ...
- من تلة في -سديروت-.. مأساة غزة تتحوّل إلى -عرض سينمائي- مقاب ...
- بالصور.. دول العالم تبدأ باستقبال عام 2026
- -أبطال الصحراء-.. رواية سعودية جديدة تنطلق من الربع الخالي إ ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عامر عودة - رَكَمْجَةُ- قّصة قصيرة