أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عامر عودة - بحالة ممتازة ولكن...- قصة قصيرة














المزيد.....

بحالة ممتازة ولكن...- قصة قصيرة


عامر عودة

الحوار المتمدن-العدد: 8590 - 2026 / 1 / 17 - 21:37
المحور: الادب والفن
    


بحالة ممتازة ولكن...

_ أريد أن أعيد لك سيّارتك وتعيد لي نقودي.
_ لكنّني اقتنيتُ بالنّقود سيّارة أخرى. من أين لي أن أعيدها لك؟
_ هذهِ مشكلتك.
_ بل هذه مشكلتك أنت. لماذا لم تفحصها قبل أن تشتريها؟
ساد صمت قصير تسارعت فيه أنفاسه. ثمّ قال بغضب:
_ وثقت بك... قلت إنّها بحالة ممتازة. اعتقدتُ أنّك صديقٌ حقيقيٌّ، لكنّ اتضح أنّك غير ذلك!

تشابكتٍ الاتّهامات... تآكلتِ الصّداقةُ القديمة أمامي كغزال جميل بدأت تنهشهُ الضّباع. وأخذَ الغضب يؤجّج خصومتهما، فتدخّلتُ في محاولةٍ منّي لإطفائه:
_ اهدآ من فضلكما... الغضب لن يصل بنا إلى حلّ.
ردَّ عليَّ أحدهما:
- أنا هادئ. هو مَن يتهجّم بعصبيّة.
قالَ الثّاني بغضب:
_ أنت هادئ لأنّك لم تخسر شيئًا. بل على العكس، فقدِ اقتنيت بمالي سيّارة جديدة... أعد لي نقودي وإلّا...

عندما جاشَ الغضب، وبدأت سياطُ التّهديد تَلمع في الهواء وتُسمعُ صفيرها، أَمْسَكَتِ الحيرة قلبي، فتركتهما وخرجت. ففي كثير منَ الأحيان، عندما لا يجدُ المتخاصمان مَن يفصل بينهما، يتوقّفان عن تهديد بعضهما، ويلوذان إلى الهدوء.

خَرَجْتُ من باب مكتبي، صاعدًا الدرج المؤدّي إلى بيتي، وأنا أفكّر بطريقة لحلِّ هذا الإشكال بين صديقيَّ... دخلتُ الحَمّام واغتسلت من غبار ضغينتهما. ثمّ أعددت لنفسي فنجان قهوة، وجلست أرتشفه بهدوء، عائدًا بذاكرتي إلى بدايةِ القصّة...

اقتنى صديقي سيّارة لزوجته من صديقهِ دون عناء فحصها في كراجٍ مختصٍّ، لأنّه أكّد له أنَّها بحالة ممتازة. وكان قصده أن يوفِّر على صديقه كُلفةَ الفحص. وبما أنّهما صديقان منذ عشراتِ السّنين، فقد تَمَّتِ الصّفقة. بعد أسبوعين، كانت زوجته عائدة من عملها عندما ارتفعت درجة حرارةِ المحرّك. وفي لوحة العَدّادات، أضاءت إشارة حمراء تحذيريّة. لكنّها لم تنتبه. فتوقّف المحرّك عنِ العمل، وشبَّ خلاف بينَ الصّديقين. فجئتُ بهما إلى مكتبي في محاولة منّي لإصلاح ذاتَ البَين، ونزع فتيلِ الشّر بينهما.

أَخرجُ من بيتي عائدًا إلى مكتبي، حيث كانا ما زالا ينتظراني وهما على حالهما. فأعود إلى ورقتي وقلمي، عاقدًا العزم على أن أجد حلًا لمشكلتهما... إنّها قصّة حقيقية احترتُ في حلّها، فاستعنت بقلمي، لأنّه لم يخذلني في أيِّ وقت منَ الأوقات، فلماذا يقف اليوم حائرًا أمام هذهِ المشكلة؟!

غزل قلمي عِدَّة خيوط منَ الحلِّ على الورقةِ البيضاء الّتي أمامه. لكنّها لم تكن سوى خيوطٍ وهميّة غير واقعيّة، بعيدة عنِ الحلِّ الأمثل للمشكلة... لكنّه أخيرًا استطاع أن يمسك بطرفِ الخيط الملائم. وما أن بدأ بسحبه، حتّى سمعت طرقًا على الباب.

يدخل أحد أصدقائي وعلى وجهه ابتسامة، قائلًا بحماسة:
_ قلت لي قبل شهرين أنّك معجب بسيّارتي، وتريد أن تشتري واحدة مثلها.
_ نعم صحيح.
_ وأنا قررت بيعها. هل تريد شراءها؟
ورمى بمفاتيح السّيّارة على الطاولة. فلَمَعَت تحتَ الضّوء، كما لَمَعَت سياطُ التّهديد في الهواء.
وأردف:
_ إنها بحالة ممتازة... و...



#عامر_عودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لحية ثوربة_ قصة قصيرة
- رَكَمْجَةُ- قّصة قصيرة
- قصة قصيرة


المزيد.....




- سعيد بوخليط يوثق ذاكرة مراكش بعيداً عن السرديات الجافة
- 150 عامًا في صنع السينما في رويال فيستفال هول
- المثقف التكتيكي: تقلبات المنبر بين الحروب والتحولات
- -الخروج إلى البئر-.. حبكة سامر رضوان وبراعة الممثلين تعوضان ...
- هرمجدون.. أفلام -الخوف من الفناء- تعود للواجهة مع كل حرب
- كأس الشوكران: حياة سقراط المليئة بالأسئلة ومحاكمته المثيرة ل ...
- خيال سينمائي مع صور قصف حقيقي.. إدارة ترامب تروج لحربها ضد إ ...
- 21 رمضان.. عقيقة الحسن ورحيل مؤسس الدولة العثمانية
- في الشوارع ومراكز الإيواء.. رمضان يقاوم الحرب في السودان
- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عامر عودة - بحالة ممتازة ولكن...- قصة قصيرة