أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عامر عودة - مختار جديد، مواسم جديدة- قصة قصيرة














المزيد.....

مختار جديد، مواسم جديدة- قصة قصيرة


عامر عودة

الحوار المتمدن-العدد: 8681 - 2026 / 4 / 18 - 14:28
المحور: الادب والفن
    


مختار جديد، مواسم جديدة

عندما عُيَّن أبو شهاب مختارًا جديدًا مكان المختارِ السّابق، الّذي توفّيَ قبل أسبوعيْن، احتار أهلُ القرية في كيفيةِ التّعامل معه. فالمختار الجديد رفض كلَّ الرّشاوى، المُقَدَّمَة له، والّتي كانت تُقَدَّمُ للمختار السّابق_ على شكل هدايا وعطاءات، وأحيانًا نقدًا داخل مغلفات_ لِدَفعه على تقليص المبالغِ الضّريبيَّةِ المفروضة على أغنياءِ القرية والميسورين من تجّار وأصحاب أراض ومصالح خاصّة، الواجب دفعها للحكومة، والّتي كان المختار هو مَن يُحَدِّدها.

كان بعضُ التُّجّار والمَلّاكين الصّغار غير قادرين على سبغ عطاءاتهم للمختارِ الرّاحل، إلّا بمبالغ صغيرة، أو هدايا تَقِلُّ قيمة عن هدايا التُّجّار والملّاكين الكبار، فتبقى حِصَّتهم من دفعِ الضّريبة كما هي. لكن أحيانًا تعتري المختار الشَّفقة، فَيُخَفِّض قليلًا منَ المبلغِ المطلوب. فما كان من أحد هؤلاء، إلّا أن وشى عنه للحكومة؛ فوظَّفوا حوله جواسيس، وتأكّدوا من صِحَّةِ الوشاية. وما أن أعلنتِ الحكومة عن نيّتها بعزله، وتعيين مختار جديد مكانه، حتّى أصابته جلطة دماغيّة قاتلة.

لعن أغنياءُ القرية في سِرِّهم المختارَ الجديد، بعد أن فرض عليهم ضرائبَ أكثر بكثير مِمّا كانوا يدفعونها في عهد المختارِ السّابق. وكانت السَّنةُ الماليَّة على وشكِ الانتهاء، والوقت آخذ بالنّفاد، ومن لا يدفع حصّته، ستصادِر الحكومة قطعة من أرضه، أو يؤخذ قسم من بضاعته أو جزء من أملاكه. أمّا إذا رضوا بالمبلغ ودفعوه، فسيصبح منَ الصَّعب تخفيضه في المستقبل. وقد تحطَّمت جميع رجاءاتهم وطلباتهم بخفضِ الضّريبة، على صخرة رفضهِ الباردة، فأمسكتِ الحيرة قلوبهم.

اجتمعَ أصحابُ المصالح والأراضي والتُّجار، وانتدبوا أبا جابر، الّذي تربطه قرابة بالمختار الجديد، ليتكلَّم باسمهم، لعلَّه يستطيعُ التَّأثير عليه. فزاره في بيته ناقلًا إليه تَذَمُّرهم منَ المبالغِ الضّريبيّةِ الباهظةِ المفروضةِ عليهم، ورجاه تخفيفها. لكنّ المختار تمسَّك بِصُلبه، فسقط طلبه تحت أنقاضِ الفشل، وخرج من بيته ممتعضًا.

بعد أيّام دَعا المختار أبناءَ القرية للاحتفال بعرسِ ابنه. فأزمعَ الأغنياء على معاقبته، بعدم تلبيةِ دعوته. لكنّ أبا جابر كان له رأي آخر ،عندما عرضه عليهم رفضوه في البداية، لكن بعد ذلك تقبَّلوه متعلّقين بأهدابِ الأمل، قبل أن تقطع مقصلةُ اليأس ما تبقّى منه.

كان فرح ابنِ المختار كبيرًا ومهيبًا، حضره جميع أبناءِ القرية، فقراؤها وأغنياؤها. وبعد أن غادر المدعوّون وخلا المكان، دخل أبو شهاب غرفتهُ الخاصّة، وأقفلَ الباب وراءه. ثمّ بدأ بفضِّ مغلفاتِ النُّقوط وعَدِّها. ولم يعلم أحد من أهلِ بيته المبلغَ الحقيقيَّ الّذي وضعهُ الأغنياء والميسورون والملّاكون وأصحابُ المصالح في المغلفات...

بعد عدة أيّام، زار أغنياءُ القرية أبا جابر في بيته، بوجوه متهلّلة، شاكرينه على حذاقته ونجاح خِطَّته. فها هي الضَّريبةُ السنويَّةُ الّتي كانت مفروضة على كلِّ واحد منهم قدٍ انخفضت. وعادتِ الطّمأنينة إلى قلوبهم...

...بعد مرور سنة، فرضَ المختار من جديد، ضريبة مرتفعة على أغنياءِ القرية. وفي المقابل، دعاهم للاحتفال بولادةِ حفيد جديد



#عامر_عودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ملاجئ وصواريخ_قصة قصيرة
- في هاوية الأمل_ قصة قصيرة
- بحالة ممتازة ولكن...- قصة قصيرة
- لحية ثوربة_ قصة قصيرة
- رَكَمْجَةُ- قّصة قصيرة
- قصة قصيرة


المزيد.....




- الاحتلال يفرض سيادة بصرية.. 300 علم ورمز ديني تعيد تشكيل هوي ...
- أموت فارسا ولا أعيش -بندقية-.. كيف أنهى البارود دولة الممالي ...
- تحت ظل الشيخوخة
- قراءة مبسطة لديوان(النُوتِيلَا الْحمرَاء)للكاتب أسامة فرج:بق ...
- هل توقف قلبه؟ ومتى؟.. توضيح حول الحالة الصحية للفنان هاني شا ...
- الضيق في الرؤيا السؤال!
- الأرجنتين: بوينس آيرس تمزج الإيمان بموسيقى التكنو تكريما للب ...
- العائلة الملكية البريطانية تختار مؤرخة لكتابة سيرة الملكة ال ...
- ضمن فعاليات مهرجان زهرة المدائن التاسع عشر... ملتقى المثقفين ...
- قراءة في رواية(غريب ولكن..)للكاتب: أسامة فرج .بقلم: عادل الت ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عامر عودة - مختار جديد، مواسم جديدة- قصة قصيرة