أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عامر عودة - -طموح-- قصة قصيرة














المزيد.....

-طموح-- قصة قصيرة


عامر عودة

الحوار المتمدن-العدد: 8763 - 2026 / 7 / 11 - 14:37
المحور: الادب والفن
    


طُموح_ قصّة قصيرة

كان رائد ابن أربعة عشرة عامًا، عندما سافر بالطّائرة لأوَّلِ مرَّة. قالت له أمه قبل أن تُقلعَ الطّائرة:
– سنطير بعد قليل يا رائد... سنكون فوق الغيم على ارتفاع شاهق... لكن لا تخف؛ الطّائرة من أكثر وسائلِ النَّقل أمانًا.

فتح رائد عينيْه بدهشة. لا دهشة خوف بل دهشة فرح. فحلمه سيتحقّق. سيُحلِّق في السّماء، وسيرى العالم على طبيعته، بجباله وسهوله، بأنهره وبحوره. لا كما هو مرسوم على صفحاتِ الخرائط. فالطّبيعة لا تعترف بالخطوط، خاصّة الحمراء، فما هي بالنّسبة لها إلّا خطوط وهميَّة.

كم أحبَّ رائد دروسَ الجغرافيا وكم كرهَها! أحبًّها لأنّها تأخذه برحلة خياليَّة بينَ الهضاب، وتطير به إلى قممِ الجبال، ثمّ تهبط به بأمان إلى السّهول والوديان، وتمشي به على ضفافِ الأنهر، ولا تتركه يرتاح إلّا على شطآن البحار... أحبَّها لأنَّ الخرائط تُبَيّنُ معالمَ التّضاريسَ الطّبيعيّةِ الّتي يحبُّ التّمتّع بجمالها. لكنّه كرِهَ تلكَ الخطوطَ الحمراءَ المرسومة في الخرائط! لذلك كان يحاول ألّا ينظر إلى الخرائط السّياسيّة، لأنّها تُقَسِّمُ الطّبيعةَ بينَ الدُّول، وتَضع لاستمرارها حدودًا حمراء يُمنع تَخطّيها.
وأكثر ما أثار فضوله، تلكَ الخطوطُ الّتي تُقَطِّعُ الكرةَ الأرضيَّة طولًا وعرضًا. وعندما علِمَ أنَّ الطّائرات تحدّد مسارها حسب هذهِ الخطوط، ازداد اهتمامه بها.

سبقه قلبه بالطّيران فرحًا عندما بدأتِ الطّائرة بالارتفاع عنِ الأرض. ظلَّ ملتصقًا بالنّافذة يتأمّلُ المشهد بفرح لا يوصف. ورأت أمُّه في عينيْه بريقًا لم ترَهُ من قبل. وعجبت عندما قال لها:
– أمّي... أريد أن أصبحَ طيّارًا.
فوضعت قُبلة على جبينه قائلة:
– إن شاء الله يا بنيّ، أنت قادر على تحقيق ما تريد.
وسكتت. فطموحاتُ الأطفال كالأرضِ الخصبة، تَنبت فيها الكثير منَ النّباتات، ولا يُبقي صاحبها منها إلّا ما ينفعه...

زرع رائد حلمه زنبقة في أرضِ أحلامه... كان يقرأ عنِ الطّائرات، وتاريخِ الطّيران. وشعر باعتزاز وفخر، عندما عَلِمَ أنَّ أوَّل مَن حاولَ الطّيران كانَ الأندلسيّ عبّاس بن فرناس، الأمر الّذي شجَّعه بالتَّمسّك بطموحه.

أراد أن يكون متميّزًا؛ فطوى صدره على سرِّهِ وسجنه، وأبقاه هناك حتّى يحين موعدُ إطلاقِ سراحِه، كي لا يخطفه منه أحد. وعندما أصبح في الصّفّ الثّامن، سأل مربيّ الصَّفّ في إحدى الحصص طلّابه عن طموحاتهم، وعنِ المهنِ الّتي ينوون مزاولتها في المستقبل...

كان رائد محلِّقًا بطموحه فوقَ الغيم، مسافرًا بخياله من دولة ألى أخرى، قاطعًا البحار والحدودَ الدَّوليّة، قبل أن يقعَ عليه سؤالُ المعلّم كالصّاعقة. فهبط بطائرة أحلامه هبوطًا اضطراريًّا سريعًا مرتطمًا بأرضِ الواقع. ومن شِدَّةِ الارتطام، هرب سِرُّه من أسرِهِ، منطلقًا إلى ساحةِ الحقيقة دون أن يستطيعَ الإمساك به:
– أريد أن أصبح... ط... طيّارًا.

اتسعت حدقتا المعلّم عجبًا. ثمّ انفرجت شفتاه عن ابتسامة اضطراريّة قائلًا:
– أرجو أن تحقّق ما تحلم به يا رائد، لكي تأخذنا في جولة إلى أجمل مدنِ العالم!

في هذهِ اللّحظة مرَّت طائرة صغيرة في السّماء. فرفع رائد رأسه ناظرًا إليها من خلال نافذةِ الصّف. وسَبَحَ على أجنحةِ الحلم؛ فطار معها فوف سحابة منَ السَّعادة، دون أن يعي أنَّ هذا الحلمَ الجميل يستطيع أن يتخطى حدود جميعِ الدّول، لكنّه لا يستطيع أن يتخطّى الحدودَ الّتي تفصل بين شعبيْن يعيشان في دولة واحدة!



#عامر_عودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سقوط مدوٍّ- قصة قصيرة
- مختار جديد، مواسم جديدة- قصة قصيرة
- ملاجئ وصواريخ_قصة قصيرة
- في هاوية الأمل_ قصة قصيرة
- بحالة ممتازة ولكن...- قصة قصيرة
- لحية ثوربة_ قصة قصيرة
- رَكَمْجَةُ- قّصة قصيرة
- قصة قصيرة


المزيد.....




- رئيس الوزراء اللبناني يشكر أردوغان على إهدائه الترجمة التركي ...
- الممثل السوري بشار إسماعيل: أحب وأدعم الرئيس الشرع ولو اتهمت ...
- -كنت العين التي قاومت المخرز-.. نقيب الفنانين السوريين مازن ...
- من النزوح إلى المسرح.. كيف تحولت حكايات الناجين من غزة ولبنا ...
- الروايات الإعلامية تجبر على نقل مشهد مختلف من إيران
- مع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي.. فنان وشم يطرح حلًا لمن لا ...
- خميس مليانة تحتضن الطبعة الأولى للأيام الوطنية للفيلم القصير ...
- زعيم صرب البوسنة يدعو لإلغاء منصب الممثل السامي للبوسنة واله ...
- من ذهب القيصر إلى الياقوت السوفيتي.. قصة نجوم الكرملين الخال ...
- أصوات الزمن السوفيتي تعود إلى الواجهة.. مسلم ماغوماييف في صد ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عامر عودة - -طموح-- قصة قصيرة