أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - سامي المالح - الانسان والذكاء الاصطناعي – تكامل ام تصادم














المزيد.....

الانسان والذكاء الاصطناعي – تكامل ام تصادم


سامي المالح

الحوار المتمدن-العدد: 8824 - 2026 / 9 / 10 - 21:21
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


تحذيرات ومواقف
اليوم الاربعاء العاشر من ايلول 2026، اطل علينا الباحث جاكوب كوكسون (Jacob Coxon) ليعلن استقالته من عمله كمطور نماذج الذكاء الاصطناعي في شركة (Anthropic) العملاقة. قبل ذلك كان يعمل لدى شركة (Open AI) الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي. في شرحه لسبب تقديم استقالته، كموقف، يقول: ان هذه الشركات لا تتعامل بمسؤولية. انها تعمل بسرعة لإنتاج نماذج ذاتية التحسين والتطوير من الذكاء الفائق (Superintelligence)، الامر الذي وصفه بأنه لعب مع حياة البشر.
الوصول الى بناء هكذا نماذج والوصول الى نقطة الذكاء الفائق، وفقا للباحث كوكسون، يعني بلوغ نقطة يتحول فيها هذا الذكاء الى نظاما مسيطرا على الانسانية، ويتمكن في الوقت ذاته من تحسين وبرمجة نفسه باستقلالية. ويؤكد: لا ينبغي التقليل من خطورة هذا السيناريو. قريبا ستكون هذه النماذج موجودة، وسيكون بإمكانها عمل كل ما يمكن توقعه، وتغير بشكل ثوري اي مجال من المجالات في ليلة واحدة، وتتحكم وتتسلط على المصادر المختلفة.
في مقابلة مع المجلة التكنولوجية (Wired) يطور الباحث كوكسون رأيه ويقول: انه يعتقد بأن بإمكان الذكاء الفائق ان يقضي على البشرية او يسبب بكوارث كبيرة، من خلال مثلا؛ إيجاد اسلحة بيلوجية فتاكة، او يقوم بهجمات سيبرانية شاملة على المؤسسات والشبكات الحساسة والاساسية.
الباحث (Evan Hubinger) يعمل هو الآخر في شركة (Anthropic)، يتفق مع ما يذهب اليه زميله ويقول بأنني أعتقد ان ثمة خطورة جدية من الوصول الى الذكاء الفائق، وان نسبة الخطورة الان تتجاوز 10% لصالح احتمالية الوصول النقطة التي يشير اليها كوكسون.
قبل فترة قصيرة، كان بل غيتس (Bill Gates) مؤسس مايكروسوفت، قد حذر هو الآخر من مخاطر الذكاء الاصطناعي، التي وصفها انها اكبر من ما تقدره وتعبر عنه مالكي هذا القطاع. كما ان ان الامم المتحدة هي الاخرى حذرت على لسان المفوض السامي لحقوق الانسان فولكر تورك، من المخاطر الوجودية للتطوير المنفلت للذكاء الاصطناعي.
في الحقيقة، ان من بدأ بأثارة المناقشات والتحذير من المخاطر الوجودية، هو العالم والفيلسوف السويدي (Nick Bostrom) بصدور كتابه المشهور (Superintelligence) الصادر عام 2014 باللغة الانكليزية.
هناك مجموعة اخرى من الفلاسفة والعلماء وخبراء الذكاء الاصطناعي، يعتقدون ان الوصول الى الذكاء الفائق هو قضية وقت، ومنهم من يتوقع الوصول اليه خلال 5-10 سنوات مقبلة. منهم؛ ماكس تيغمارك و برايان جونسون و ريموند كورزويل و ديفيد بيرس وجوليان سافوليسكو وغيرهم.
الوجه الآخر للوقائع
لابد من التأكيد، ان ثمة مجموعة اخرى من الفلاسفة والباحثين والخبراء، لا يتفقون مع السيناريو القائل بأن الوصول الى الذكاء الفائق ممكن في الافق القريب، منهم من لا يعتقد اصلا ان تستطيع الآلة ان تسيطر على البشرية ولا يمكنها ان تكون اكثر ذكاءا من الانسان في كل المجالات، وذلك لأسباب تتعلق بطبعة الدماغ البشري وعملية التفكير والوعي والذكاء. وقسم آخر يعتقد ان الوصول الى الذكاء الفائق، قد يكون ممكنا ولكن سيستغرق وقتا طويلا، والامر خاضع الى الارادة والاهداف الانسانية المتحكمة بتطور الذكاء الاصطناعي. لنأخذ مثالين:
الفيلسوف بيتر ياردنفوش المتخصص بفسلجة الدماغ والباحث في عملية التفكير والذكاء الانساني، يؤكد في ختام كتابه "هل يمكن للآلة ان تفكر": " التقنية لن تهدد الوجود البشري، ولا ينبغي ان نخاف من الذكاء الاصطناعي، ولكن علينا ان نخاف من كيف يتم استخدامه. آمل ان تتوفر إرادة سياسية عالمية تواجه مخاطر التطورات، وأتمنى ان تتركز النقاشات حول نتائج الذكاء الاصطناعي والربوتات وعلى المشاكل الاخلاقية التي تصاحب تطبيقاتها. التقنية موجودة هنا في حياتنا لتبقى، ومن المؤكد بانها تتجسد في تطبيقات جديدة متوالية تخدم الانسان في كل المجالات، ولكن انظمة التقنية لن تسيطر على العالم، مع الانتباه ان ثمة خطورة ومجازفة في التسلط والاستغلال والتحايل والتحيز. (Gärdenfors, Peter 2024).
العالمة مارجريت بودن (Margret Boden 1936-2025) مؤلفة كتاب "الذكاء الاصطناعي: مقدمة قصيرة جدا"، تؤكد ان الذكاء الاصطناعي العام ليس واعدا وتعتقد ان ثمة عوائق وعقبات حقيقية يجب التغلب عليها قبل تحقيق ذلك. فهي بدورها تشدد على اخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وتدفع بأتجاه التعاون والشراكة والحوكمة العالمية والمسؤولية المشتركة.
غير ان ما يثير على التفاؤل والامل، هو ان مجموعة كبيرة من علماء كلا الفريقين، يتفقون على أهمية التعاون والشراكة والحوكمة العالمي، وبذل كل الجهود للسيطرة على اتجاهات التطور التكنولوجي، والتركيز على ما يسمى اليوم (الذكاء الاصطناعي المتمركز حول الانسان).
هذه الدراسات والتحذيرات المستمرة مع الدعوات والمساعي المشتركة، تترك تأثيرها الكبير على الحكومات والدول ومراكز البحث العلمي والشركات الكبيرة في كل ارجاء العالم. فالامم المتحدة ترعى بأستمرار مؤتمرات عالمية وحوارات شاملة لخلق اجواء وبيئة للتعاون العالمي والشراكة ومواجهة السياسة التنافسية الغير مسؤولة.
الهند والصين واليابان وكوريا والاتحاد الاوربي، تؤكد على اهمية الحوكمة وتحديد الضوابط والقوانين والاتفاقات الملزمة.
يمكن القول، ان الجبهة العلمية المعرفية والسياسية والاجتماعية تتوسع، وان ثمة شعور بالمسؤولية ينمو مع التطور السريع للذكاء الاصطناعي وتغلغله في كل مناحي حياة الفرد والمجتمع، للأتفاق على:
"ان المسؤولية الاخلاقية والتفكير بمصلحة البشرية يجب ان يسبق محاولات ودعم تطوير الذكاء الاصطناعي والوصول الى تحقيق فرضية ذكاء خارق، الذي قد يشكل تهديدا وجوديا للبشر."



#سامي_المالح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من شنغهاي - خطوة نحو الحوكمة العالمية والمستقبل المشترك
- رسالة الى اليسار والمثقفين الكرد
- مستقبل البشرية - التعاون الدولي ومواكبة التطور التكنولوجي
- رؤية ترامب للعالم وأسئلة ملحة
- مدارسنا بين القدرية والتفكير والتربية النقدية
- الانسانية في عالم اكثر خطورة
- كندا والاتحاد الاوربي - من التبعية الى مبادرات مصالح
- دلالات فوز زهران ممداني
- اقليم كردستان العراق الى اين؟
- الذكاء الاصطناعي والتفكير النقدي - 5
- الذكاء الاصطناعي والتفكير النقدي - 4
- hالذكاء الاصطناعي والتفكير النقدي - 3
- التفكير النقدي والذكاء الاطناعي
- االتفكير النقدي والذكاء الاصطناعي
- بوصلة تركيا بعد رسالة اوجلان
- حرق القرآن وردود الأفعال / مفاهيم ومواقف
- المكونات الصغيرة في خراب العراق
- اولوف بالمه (Olof Palme) وآفاق الاشتراكية الديمقراطية
- وزيرة الخارجية السويدية في مواجهة السعودية - ليس عندي ما أخج ...
- لا لقانون الاحوال الشخصية الجعفري!


المزيد.....




- هل ستصعد إيران الحرب قبل الانتخابات النصفية الأمريكية؟
- مصر.. قرار مفاجئ من النيابة بشأن مذابح الأشجار التي أثارت غض ...
- تحذير دولي جاد وخطير: الشرق الأوسط يتجه إلى كارثة
- الحوثيون: 64 غارة سعودية على عدة محافظات يمنية.. وتصدينا لتش ...
- هيلاري كلينتون: أحب إسرائيل لكنني أكره حكومة نتنياهو وسياسات ...
- -صبر الرياض ينفد-.. 3 سيناريوهات للرد السعودي على هجمات الحو ...
- الجزائر تعلن قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات
- 3000 طائرة مسيّرة تضيء أفق نيويورك في إحياء ذكرى 11 سبتمبر
- كيف وصلت سارة خليفة إلى حكم الإعدام؟ وماذا ينتظرها قانونيًا؟ ...
- الحرس الثوري يسخر من تهديدات نتنياهو: -أصغر من أن يشكل تهديد ...


المزيد.....

- المناضل الصغير / محمد حسين النجفي
- شموع لا تُطفئها الرياح / محمد حسين النجفي
- رؤية ليسارٍ معاصر: في سُبل استنهاض اليسار العراقي / رشيد غويلب
- كتاب: الناصرية وكوخ القصب / احمد عبد الستار
- الحزب الشيوعي العراقي.. رسائل وملاحظات / صباح كنجي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية الاعتيادي ل ... / الحزب الشيوعي العراقي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- المجتمع العراقي والدولة المركزية : الخيار الصعب والضرورة الت ... / ثامر عباس
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 11 - 11 العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 10 - 11- العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - سامي المالح - الانسان والذكاء الاصطناعي – تكامل ام تصادم