أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامي المالح - مدارسنا بين القدرية والتفكير والتربية النقدية














المزيد.....

مدارسنا بين القدرية والتفكير والتربية النقدية


سامي المالح

الحوار المتمدن-العدد: 8618 - 2026 / 2 / 14 - 18:15
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


من وجهة نظر بابلو فريري (1920- 1997) الفيلسوف التربوي البرازيلي الحائز عام 1986 على جائزة يونسكو لتعليم السلام، تُعد المدرسة (بكل مستوياتها بما فيها الجامعات) الأداة الأساسية للمحافظة على ثقافة الصمت، لأنها تفشل في تشجيع التحليل الناقد للواقع، وإجراء الحوار المتكافئ، وتوفير العلاقات المتبادلة بين المعلمين والمتعلمين.
يقينًا، إن وجهة نظر باولو فريري عن المدرسة تنطبق على أغلب المدارس في العالم، لا سيما فيما يُسمى بالعالم الثالث ومنطقة الشرق الأوسط، ومنها البلدان العربية، حيث لا تزال المدرسة، كما يصفها فريري، مؤسسة تقليدية تعمل بطرق وأساليب قديمة، تُكرّس علاقة تربوية تعليمية غير متوازنة بين المعلمين والمتعلمين، وتخلق بيئة سلبية غير مشجعة للتفكير الحر، والحوار، والحرية، والابتكار، والإبداع.
على النقيض، وبالضد من التربية النقدية وتربية التحرر التي دعا اليها باولو فريري، ثمة وجهة نظر أو اتجاه فلسفي تربوي لا يزال سائدًا في الكثير من أنحاء العالم، وهو وجهة نظر، او الفلسفة القدرية (Fatalistic view) .
تنطلق القدرية من مبدأ معرفة وإقرار الفرد لموقعه في النظام القمعي الذي يعيش فيه. هذا المبدأ يُحوّل هذه وجهة النظر هذه، بالضرورة، إلى عقبة رئيسية أمام التحرر، لأنها تزرع وترسّخ اعتقادًا، بل إيمانًا، بوجود ظلم ولاعدالة حتمية، مقرّرة، لا يمكن للإنسان تلافيها. هذه الفلسفة، إن صحّ تسميتها بذلك، لا تسمح للفرد بالشك وطرح الأسئلة، وتشُل بذلك قدرته على التفكير في إمكانية تغيير موقعه في المجتمع وتحسين حياته ومجتمعه.
للأسف، إن آثار هذا التوجه والموقف الفكري لا تزال شديدة الوطأة على الأنظمة التربوية في الكثير من البلدان، على أهدافها ووظيفتها وتنظيمها، وعلى طريقة إعداد المعلمين وصياغة المناهج وطرق التدريس، وعلاقة المعلمين بالمتعلمين، ناهيك عن الموقف من العلم والتطور والبحث العلمي.
تصدّت التربية النقدية لوجهة نظر القدرية، ساعية إلى التحرر من هكذا فهم، وتكريس التربية من أجل التغيير وحياة أفضل. وقد حققت هذه المساعي نتائج مبهرة في الكثير من البلدان، حيث تُجرى الإصلاحات ويُركّز على تطوير المؤسسات والمدرسة والعلاقات بين الناس، وكذلك على التفكير الحر والنقدي والإبداعي، والتعلم الفعال من خلال الحوار والمناقشات، وتشجيع النقد، وحل المشكلات، والابتكار، والإبداع.
التفكير النقدي ومعه التربية النقدية يشتركان في السعي لأهداف سامية، نبيلة، وحاسمة، منها:
• أن يصبح الطلبة مواطنين إيجابيين ومتفائلين، وأكثر تشككًا في البديهيات، وأكثر قابلية لرفض الجهل والتلقين.
• تعزيز وتطوير النشاط والفعل الإنساني المتعدد الجوانب لتغيير الواقع والمجتمع.
• الحرية والتفكير النقدي، والقدرة على التأمل والتعبير عن الذات، وممارسة النقد الذاتي.
• البحث العلمي المتواصل، والمشاركة الفعالة الواعية، والتعاون، وتطوير التواصل، مع تحمّل المسؤولية.
القدرة على التساؤل والشك دليل على النضج والتطور، لأن قدرة التساؤل والشك تمنح المرء إمكانية للتأمل والتفكير، وتدفعه للمشاركة والتعبير عن الرأي، وتحمل المسؤولية لطرح البدائل وتحديد الخيارات، بدلًا من الموافقة والإقرار الأوتوماتيكي على كل النظريات والمفاهيم والعقائد والآراء والأنظمة. ومن هذا المنطلق، بات الموقف الانتقادي هدفًا هامًا للتربية والتعليم.
الهدف والأولوية في التعلم والتعليم المعاصرين هو دفع الطلاب إلى التفكير، واتخاذ المواقف، والقدرة على التقييم واتخاذ القرارات. ابرز فلاسفة التربية التقدمية، مثل جون ديوي، رودولف شتاينر، ماريا مونتسوري، فيكوتسكي، باولو فيريري وغيرهم من فلاسفة التربية المعاصرة ، يجمعون على أربع اعتبارات مهمة، تفرض على المدرسة المتحررة من أغلال التقليدية، أن تشجيع التفكير بشكل عام والتفكير النقدي بشكل خاص، أولوية تربوية، وهي:
1. المشاركة الشخصية للفرد المواطن في كل ما يحدث حوله في المجتمع. فالفرد ليس مادة جامدة يجري التعامل معها كموضوع فحسب. التربية والتعليم الصحيح يتطلب إعطاء الطالب القيمة والحق والقدرة على التساؤل، وإبداء الرأي، والبحث عن الأسباب، وفهم ما يجري حوله، وتقييم الأمور، وصولًا إلى إمكانية الحكم والمشاركة الفعلية والإيجابية.
2. إعداد الطالب للنمو والنضوج كفرد. الهدف هو أن يكون الطالب الفرد نشطًا، هادفًا، فعالًا في بناء وتطوير شخصيته وحياته الخاصة. من خلال التشجيع على التفكير والاستقلالية، ومنح الفرص للمشاركة، وتنمية الشعور بالمسؤولية لإعداد وتطوير نفسه، يصبح الطالب مستقلًا، حرًّا، إيجابيًا، ومتفاعلًا مع المحيط والناس.
3. تنمية التقاليد العقلانية، فالعقلانية مرافقة دائمًا للحكمة والتفكير المعمّق بالأسباب والمشاعر والحساسية والفضائل. العقلانية في التفكير النقدي ترفع من الشعور بالمسؤولية للتغيير والتطور والخير، وفي ذات الوقت تمنح الفرد فرصة أكبر ليلعب دورًا ويكون له تأثير إيجابي فيما يدور حوله.
4. أهمية التفكير النقدي في الاستقرار والتطور والديمقراطية. فلا أستقرار وتطور وبناء وديمقراطية بدون تربية أشخاص (مواطنين) وأجيال هادفة مهتمة بالتفكير والتغيير والتطور.
التفكير النقدي هو أحد أسس البناء وترسيخ قيم المساواة وحق التعبير عن الرأي، والحوار، والمشاركة في حل مشكلات المجتمع والحياة، وابتكار الحلول والإبداع. وعلى هذا الأساس، تبني الأنظمة الديمقراطية أنظمتها التربوية والتعليمية، وتحدد أولوياتها، وتضع الإنسان المواطن في المركز.
لا يمكن بناء دول مستقرة تخطط للبناء والتطور والديمقراطية بأفراد ومواطنين سلبيين وغير مؤهلين للتفكير، وإبداء الرأي، والحوار، والمناقشة، وممارسة التفكير النقدي.
ان تطوير المعارف في المدرسة، وتنمية شخصية الطالب، وتربيته ليكون مواطنًا مشاركًا إيجابيًا فعالًا، هي المهمة التربوية الرئيسية والأولى للمدرسة بكل مستوياتها، بما فيها الجامعات.



#سامي_المالح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الانسانية في عالم اكثر خطورة
- كندا والاتحاد الاوربي - من التبعية الى مبادرات مصالح
- دلالات فوز زهران ممداني
- اقليم كردستان العراق الى اين؟
- الذكاء الاصطناعي والتفكير النقدي - 5
- الذكاء الاصطناعي والتفكير النقدي - 4
- hالذكاء الاصطناعي والتفكير النقدي - 3
- التفكير النقدي والذكاء الاطناعي
- االتفكير النقدي والذكاء الاصطناعي
- بوصلة تركيا بعد رسالة اوجلان
- حرق القرآن وردود الأفعال / مفاهيم ومواقف
- المكونات الصغيرة في خراب العراق
- اولوف بالمه (Olof Palme) وآفاق الاشتراكية الديمقراطية
- وزيرة الخارجية السويدية في مواجهة السعودية - ليس عندي ما أخج ...
- لا لقانون الاحوال الشخصية الجعفري!
- بوح عن - هروب الموناليزا – بوح قيثارة-
- كنت في قلب الانفال – صور محفورة في الذاكرة
- في السليمانية حملة تستحق الدعم والتقدير
- جرائم التعصب والتطرف لن تهزم الديمقراطية في النروج
- تضامنا مع المنظمة الاثورية الديمقراطية وشعب سوريا المنتفض


المزيد.....




- بنغلاديش.. طارق رحمن يتعهد بالإصلاح والجماعة الإسلامية تَعد ...
- بوتين يوجه رسالة تهنئة إلى الرئيس الإيراني بمناسبة الذكرى ال ...
- محامي إبستين يهدد بمقاضاة باسم يوسف.. فما السبب؟
- رئيس حزب الجماعة الإسلامية يقر بهزيمته في انتخابات بنغلاديش ...
- إفتاء مصر تدخل على خط جدل -نجاة أبوي النبي محمد-.. وهذا رأي ...
- في الجمعة الأخيرة قبل رمضان.. تشديدات أمنية واقتحامات واسعة ...
- جدل كسوة الكعبة: ملفات تكشف إرسال آثار من أقدس المقدسات الإس ...
- رسالة قائد الثورة الإسلامية إلى مؤتمر -شهداء الأسر الغرباء- ...
- بسبب تضامنها مع فلسطين.. إقالة عضوة في لجنة الحرية الدينية ب ...
- بأمر المحكمة.. ناشطة معادية للإسلام تموّل أكبر منظمة إسلامية ...


المزيد.....

- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامي المالح - مدارسنا بين القدرية والتفكير والتربية النقدية