أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شاهر أحمد نصر - أفكار للنقاش














المزيد.....

أفكار للنقاش


شاهر أحمد نصر

الحوار المتمدن-العدد: 8821 - 2026 / 9 / 7 - 15:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لقد عُمّدت حياة كثيرين من أبناء الشعب السوري بتوقهم إلى الحرية، وسعيهم إلى تحقيقها... ما يدفعنا إلى الأمل بأنّ بلادنا المنهكة مادياً وروحياً ستنجب أناساً أحراراً أقوياء...
هناك أمل كبير في أن يتقد عقل الإنسان السوري الأصيل، وإرادته الحرة، ويبتكر شعلة منيرة مشرقة - بعد عهود من قمع منظومة الفساد والاستبداد - وأنْ يخط سبيلاً سليماً لتحقيق العدالة، والانطلاق نحو بناء مجتمع حضاري عادل حرٍّ معافى؟
إنّ العدالة هي الأساس السليم لتحقيق الحرية، والعدالة تقتضي محاكمة كلّ من أجرم بحق الشعب السوري، وجبر الضرر، وإعادة الحقوق إلى أصحابها، ومحاكمة الماضي، والتطلع إلى المستقبل بأمل لإحياء بلادنا ونهضتها...
في الحقيقة، إنّ غالبية من يحملون أعباء إحياء ونهضة بلادنا هم أبناء الأمس، أناس نشأوا وتربوا في فضاءات الماضي المؤلمة الممزوجة بروح عدم الثقة فيما بينهم، وطغيان الأنانية المشوهة؛ أناس ترعرعوا في فضاء بنية اجتماعية وسياسية فاسدة، وعانوا "النشاط السري"، والحروب، وعاشوا صراعاً ضروساً لأناس يتنازع كثيرين منهم حبّ الذات المرضي، وضعف إحساسهم الشخصي بالمسؤولية عن مصائب بلادنا ومصيرها؛ إذ سُمم الفضاء الاجتماعي والسياسي بسموم الجثة الاستبدادية البائدة... إنّ كثيراً من الظواهر المنتشرة في وسائل الإعلام، ووسائل التواصل الاجتماعي، هي إحدى علامات التفكك الاجتماعي، وتعفّن شرائح واسعة في المجتمع، وهي علامة فظيعة، تعبّر عن وجود كثير من الأوساخ، والصدأ، ومختلف أنواع السموم القاتلة، بما فيها الطائفية القديمة، والمحدثة.. ولن يختفي هذا كلّه قريباً بعصا سحرية.. لقد دُّمِّر نظام الفساد والاستبداد البائد مادياً، لكنّه ما زال حياً في أذهان كثيرين، وفي سلوكهم وتصرفاتهم... ولم يُقضَ على خميرة الجهل، والهمجية، والغباء، والابتذال، والوقاحة، وجذورها... إنّها كامنة على نحو مخيف، ولم تفقد مقدرتها على تشويه النفوس الحيّة... إنّ كثيراً من المعاناة التي قد تستمر عقداً من الزمان تعود إلى نهج منظومة الفساد والاستبداد البائدة؛ إنما هذا لا يبرر ارتكاب جرائم أسوة بتلك البنية...
هناك شرائح واسعة من الأميين سياسياً، لا يعرفون ما يريدون... ولا تبدو في المدى المنظور إمكانية ظهور تنظيمات تنير السبيل أمام النّاس، وتجمعهم على أسس المصلحة الوطنية الواعية؛ لينظموا أنفسهم، ويصبحوا قادرين على الفعل الاجتماعي الواعي والإبداعي... ألا يشكل ذلك خطراً ينبغي معالجته؟ وهل من سبيل إلى ذلك؟
في الوقت الحاضر، ريثما تعيد تلك الشرائح الاجتماعية تنظيم ذاتها، سوف يتغذى كثير من الأفراد والناشطين والمؤثرين والفاعلين بفكر كارثي عفن وقاتل، فضلاً عن تراكم بعض الأخطاء مع غياب الفضاء القانوني المناسب لمعالجتها... ويفاقم ذلك أننا نعيش في أنقاض دولة، وهي أنقاض فوضوية ترافقها ظروف معقدة وصعبة، لذا يتعين علينا، قبل كلّ شيء، أنْ نعي اوهامنا، وأن نعمل على هزيمتها، وأنْ ندرك ضرورة أنْ نبذل كلّ طاقتنا، وأهمية العمل الجاد، والحيطة الشديدة عند اعتماد أي قرار لتحديد سبل المضي إلى بناء حياة جديدة، وفق الأسس التي طالما حلم السوريون التواقون إلى الحرية بها، والتي تنسجم مع متطلبات بناء دولة المواطنة والمؤسسات الديمقراطية العلمانية ، دولة القانون في عصر المعلوماتية والذكاء الصنعي، وينبغي لنا معرفة أسس بناء هذه الدولة، ولو نظرياً، والسعي إلى إدخالها في وعينا، وفي حياتنا الاجتماعية، والسياسية، والعملية.. لا يمكن تحقيق هذا الأمر إلا عبر التفاعل العقلاني الحرّ بين جميع القوى القادرة على العمل المشترك والسعي إلى إحياء ونهضة سوريا سياسياً واقتصادياً وروحياً...
لقد أثبتت تجارب الشعوب أنّ الإنسان هو القوة الإبداعية الأكثر قيمة وأهمية لتحقيق هذه المهمة، كما أنّ العمل الإنتاجي السليم، والثقافة والمعرفة الحقيقية من أهم أسس بناء الإنسان السليم، فهل توجد رؤية لتحقيق ذلك؟ وما العمل لتحقيقها؟
إنّ أفضل محفّز لإرادة الإنسان السليمة، وأضمن طريقة لتقدير إمكاناتنا الذاتية على نحو صحيح هو وعي نواقصنا ومعالجتها بشجاعة. لقد خلفت لنا سنوات حكم منظومة الفساد والاستبداد العجاف، وسنوات الحرب، وما تلاها، البؤس والتصحر في مختلف المجالات، وأظهرت بوضوح مرعب، مدى ضعفنا الثقافي، ومدى ضعف العمل التنظيمي الاجتماعي، وضعف أصول المعرفة الحقيقية، وتجاهل دور المعرفة، والفعل الاقتصادي والإنتاجي السليم في صقل الوعي الذاتي، والاجتماعي، وإنارة طريقنا نحو النهضة المنشودة، هذا يظهر أهمية تفعيل دور المعرفة، والبنيان الاقتصادي الإنتاجي، وتنظيم القوى الإبداعية في بلادنا، فهل من سبيل للوصول إلى هذه الحالة؟
أسئلة كثيرة تنتظر المبادرة ممن يهمهم مصير بلادنا للإجابة عنها، والسعي إلى تحقيقها في الحياة؛ مع السعي إلى المحافظة على شجرة الحياة خضراء لتثير الأمل والتفاؤل...



#شاهر_أحمد_نصر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مركز سميح للتنمية والفنون مثال العطاء النبيل
- قصة المعاناة والنجاح - سميح متعب الجباعي
- -مرافئ الفكر- وصدق العطاء
- تحية إلى نساء سوريا الرائعات
- أنا شجرة الحياة
- تحية من سوريا إلى شاعر روسيا الأصيل سرغي يسينين
- هل صقر عليشي لا يؤمن بالإنسان حقا؟
- الجهل ليس قدرا
- مقتطفات من كتاب الشيخ عبد الله العلايلي -ابو العلاء المعري ذ ...
- هواجس ثقافية
- القراءة وفرص العمل (أمامنا طريقان)
- نظرة نقدية في كتاب -الرواية الحديثة- للدكتور حسام عتال
- الحب معين الإنسان وملهمه
- المبدعون في حاجة إلى نقد موضوعي وليس أطراء
- الترجمة الإبداعية في عصر الذكاء الاصطناعي
- مقام الحبّ - لقد أتى الإنسان إلى هذه الدنيا لكي يحبّ!
- هل ترتقي الرقابة إلى المستويات الإبداعية؟
- لن أكتب إلا عن الحبّ، وفي الحبّ!
- دولة المواطنة هي الملاذ
- مدن المعرفة التراثية الثقافية المتكاملة من أدوات النهوض بالا ...


المزيد.....




- مصر.. منشور في صفحة مدرسة يثير جدلًا بشأن ارتداء الطالبات ال ...
- في لبنان والضفة وغزة.. نتنياهو يربك ترامب
- وسط غضب إسرائيلي.. بريطانيا تتجه غداً لحظر التجارة مع المستو ...
- واشنطن تتحدث عن -تقدم جوهري- نحو محادثات ثلاثية.. وزيلينسكي: ...
- النمسا تبدأ بتطبيق حظر -غطاء الرأس الإسلامي- بالمدارس وسط طع ...
- مطار صدام .. خيال ام سلاح غامض ؟
- الاستخبارات الإيرانية تعلن تفكيك خلية إرهابية تابعة للموساد ...
- علامة في الوجه قد تكشف خطرا يهدد القلب والدماغ
- أوروبا.. نوايا الحرب ورغبة بمقعد تفاوضي
- الدوحة تكشف عن وساطة لصياغة اتفاق بين طهران وواشنطن يرضي الط ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شاهر أحمد نصر - أفكار للنقاش