أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - قاسم حسين صالح - كوميديا سوداء














المزيد.....

كوميديا سوداء


قاسم حسين صالح
(Qassim Hussein Salih)


الحوار المتمدن-العدد: 8820 - 2026 / 9 / 6 - 22:04
المحور: كتابات ساخرة
    


اغلقي عينيك وفكرّي في ..انجلترا
في أواخر سبعينات القرن الماَضي ، عرضت في لندن ولعشر سنوات من دون انقطاع مسرحية بعنوان : (اغلقي عينيك وفكري في انجلترا)..خلاصتها، أن أحد اللوردات يدعو أحد شيوخ البترول الكبار(عربي طبعا) الى وليمة عشاء. وكان هذا اللورد رئيسا لمجلس ادارة شركة بترول كبرى. وعمالقة البترول ـ كما تعلمون ـ عمالقة السياسة في الوقت نفسه.
وعلى عادة الانكليز الذين يتمتعون بعقل استخباراتي حتى في الامور الاجتماعية ، يقوم اللورد بجمع المعلومات عن ما يحبه الشيخ من أكل وشراب ، والأهم عن مزاج الشيخ في النساء ، الذي أفادته المعلومات بأنه يحب الشقراوات ، و(جزعانه) نفسه من السمراوات.
وبأسلوب اللورد المهذب!، يلمّح لزوجته الى أن يكون بين المدعوات شقراوات (بموديلات) تناسب ذوق العربي في المرأة ، وأن تراقبه عن بعد وترصد نظراته. واذا استقرت على واحدة تعجبه فما عليها سوى أن تقوم بتقديمها وتترك له الفرصة ، فالعربي خبير بهذه الأمور ، واشطن من ابليس في سرعة الاقناع ، اقناع النساء طبعا ، فكيف اذا كانت فيه رائحة نفط أيضا!
وتجري أحداث المسرحية بين الويسكي الاسكتلندي المعتّق ، والسيكار الكوبي المعّفر ، والعطور الفرنسية التي تقدح زناد الغرائز...وشيخ البترول هو شيخ (القعدة) ، وسلطان زمانه ، يداعب هذه ويقرص تلك، ويغازل هذه، ويرفع الكأس لتلك من محترفات الغواية.
في المشهد الأخير من الفصل الثالث للمسرحية ، تمسك زوجة اللورد بذراع زوجها وتسحبه جانبا لتختلي به وقد اختلطت على وجهها علامات الدهشة والحيرة ، وهي تقول:
* جون ، هنالك مشكلة
يرد عليها بسرعة : أرجوك ، لا أريد مشاكل هذه الليلة.
* ترد بانفعال تحاول السيطرة عليه : ليس قبل أن تسمعني.
- قولي ، ماذا؟
* هل تعرف من التي أعجبت الشيخ؟
- بالتأكيد أكثر من شقراء.
* أبدا ،أنا التي أعجبته! أنه يريدني أنا!!.
يفتح عينيه على سعتيهما مندهشا ويقول:
- أنت ؟! لابد أنه مجنون.
يسكت للحظة ، وتتلاعب على وجهه انفعالات الدهشة والحيرة. ثم يقول لزوجته بكلمات تتعثر على شفتيه :
- حسنا حبيبتي ، اغلقي عينيك وفكري في انجلترا!
ويسدل الستار.
تذكرت هذا المشهد من المسرحية لدى مشاهدتي لتأليف الحكومات العراقية الاولى والثانية في زمنهما الديمقراطي!. فلدى استبطاني لأحداث حضانة الثانية التي استمرت تسعون يوما ، وما بعدها (2010) التي استمرت تسعة أشهر!، تراءى لي فيها ان الشيعي يريد ان يكون العراق له ، والكردي يريد ان تكون كلمته في العراق هي الاولى ، فكلاهما يريان نفسيهما ان ما وقع عليهما من ظلم لم يقع لأحد في الدنيا وان ساعة الحق قد حقّت ، وان عليهما ان لا يفرطا بفرصة تاريخية لن يجود الدهر عليهما ثانية بأختها. والسنّي يريد ان يكون العراق له ، فقد كانت السلطة فيه له ابّا عن جد ، وبريطانيا تشهد له بهذا الحق.والتركمان يريدون حصتهم ، والكلد والاشوريين، والمندائيين، والفيليين، والايزديين...والقاعدة تريد ان تقيم في العراق دولتها الاسلامية.
ومصيبة المصائب ، ان الشيعة على شيع ، والسنّة على فرق ، والكورد على فصائل ، والتركمان على جبهات ، والكلدواشوريين...ومن كان منهم بالأمس يرى السياسة بعبعا مخيفا صاروا فجأة سياسيين محترفين ، بعدد لا حصر له ، والعراق واحد فقط!. وتحار في الامر حتى لتصاب بالدوار وكأن ما يجري من احداث في العراق هو مسرحية من صنف ما بعد اللامعقول ، عنوانها ، وهو المعقول الوحيد فيها:
(( اغلقوا عيونكم وفكروا بكل شيء...الا العراق! ))

*



#قاسم_حسين_صالح (هاشتاغ)       Qassim_Hussein_Salih#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأصدقاء الأعداء.. عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف
- قاسم حسين صالح
- النبي محمد يتصدر قائمة المئة الاعظم في التاريخ
- افلام قديمة
- فوزية العطية..افجعنا رحيلك
- ثورة الأمام الحسين. كشف حقيقة غائبة من ألف سنة
- دروس من ثورة الأمام الحسين ..هل يستوعبها العراقيون؟
- اتحاد الأدباء و الكتّاب مع التحية
- فاروق هلال..وداعا
- الصلاة..لماذا تركتها؟!
- غادر الدنيا..ولم يغادروا جفاءهم له
- حين يتحول التخطيط الى وثيقة تاريخية - فائق حسن يرسم قاسم حسي ...
- الأنتحار في العراق..هل تحول الى ظاهرة؟!
- دعوة لدولة رئيس الوزراء السيد علي الزيدي مع التحية
- اتتركون حمير الله..وتركبون الشمندفر!
- قراءة في كتاب الفساد في العراق للدكتور فجر جودة
- للعراقيين مع التحية
- أ.د. قاسم حسين صالح
- ما نشره الذكاء الأصطناعي لتحليلنا السيكولوجي في مشاهدة الناس ...
- عدد زوار أضرحة الأئمة من النساء ..اضعاف عدد الرجال..لماذا؟


المزيد.....




- صديقته فقدت الاتصال به قبل يومين.. العثور على الفنان التركي ...
- سوريا.. سامر كحلاوي يهاجم روزينا لاذقاني ويشعل الجدل حول مجل ...
- التعليم العالي: الجامعات تواصل تقديم خدماتها لطلاب الشهادات ...
- أفلام الرعب حين يصبح الخوف متعة
- تردد قناة ناشيونال جيوغرافيك أبوظبي National Geographic 2026 ...
- الزراعة” تنظم برنامجاً مكثفاً بسوهاج لنشر ثقافة “الزراعة الت ...
- التعليم العالي تنشر أماكن مراكز الحاسب الآلي بالجامعات الحكو ...
- غاليريتا.. كيف تعاملت السينما الأمريكية مع أحداث 11 سبتمبر؟ ...
- إيرادات شباك التذاكر في دور العرض السينمائية المصرية.. صراع ...
- تفاصيل فعاليات الدورة الجديدة من مهرجان القاهرة السينمائي ال ...


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - قاسم حسين صالح - كوميديا سوداء