أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - قاسم حسين صالح - حين يتحول التخطيط الى وثيقة تاريخية - فائق حسن يرسم قاسم حسين صالح














المزيد.....

حين يتحول التخطيط الى وثيقة تاريخية - فائق حسن يرسم قاسم حسين صالح


قاسم حسين صالح
(Qassim Hussein Salih)


الحوار المتمدن-العدد: 8764 - 2026 / 7 / 12 - 22:17
المحور: الادب والفن
    


حين يتحول التخطيط إلى وثيقة تاريخية،
فائق حسن يرسم قاسم حسين صالح


اسماعيل نوري مسيير


لا تكمن أهمية هذا التخطيط في قيمته الفنية وحدها، بل في كونه وثيقة تاريخية وثقافية تجمع بين اثنين من أبرز رموز الثقافة العراقية في القرن العشرين. فقد أنجز الفنان العالمي العراقي فائق حسن هذا البورتريه عام( 1987 ) للأستاذ الدكتور قاسم حسين صالح، أحد أبرز أعلام علم النفس في العراق، ليصبح العمل شاهداً على لحظة نادرة التقت فيها ريشة مؤسس المدرسة العراقية في الرسم مع شخصية علمية كان لها أثر عميق في الفكر النفسي والثقافي العراقي.

يُعد فائق حسن من أهم الفنانين الذين أسسوا الهوية التشكيلية العراقية الحديثة. فقد امتلك قدرة استثنائية على التقاط الجوهر الإنساني بأقل الوسائل الفنية، وكان يرى أن التخطيط بالقلم ليس مرحلة تمهيدية للرسم، بل عملاً فنياً مستقلاً يختبر فيه الفنان مهارته الحقيقية. ففي التخطيط لا مجال لإخفاء الخطأ بالألوان أو المؤثرات البصرية، وإنما يبقى الخط وحده مسؤولاً عن بناء الشخصية وإبراز ملامحها النفسية. وفي هذا البورتريه تبدو هذه الفلسفة واضحة. فالخطوط الرشيقة والمتزنة لا تكتفي بنقل الملامح الخارجية لقاسم حسين صالح، وإنما تكشف هدوءه الداخلي، وتأمله، واتزانه الفكري. لقد نجح فائق حسن في أن يحول مجموعة من الخطوط البسيطة إلى شخصية تنبض بالحياة، وهو ما يميز كبار رسامي البورتريه في العالم.

وتزداد القيمة التاريخية لهذا التخطيط لأنه رُسم عام( 1987)، وهي مرحلة كانت الثقافة العراقية، رغم ظروف الحرب القاسية، ما تزال تنتج منجزات علمية وفنية كبيرة. لذلك لا يمثل هذا العمل لقاءً بين فنان وعالم نفس فحسب، بل يعكس جانباً من الحياة الثقافية العراقية التي ظلت تؤمن بقيمة المعرفة والفن حتى في أكثر المراحل تعقيداً. ومن هنا يتحول التخطيط إلى سجل بصري لذاكرة العراق الثقافية، وليس مجرد صورة شخصية. كما يكتسب العمل أهمية إضافية لأنه يوثق شخصية أكاديمية أسهمت لعقود في تطوير علم النفس، وكتبت مئات الدراسات والمؤلفات، وشاركت في بناء الوعي الاجتماعي العراقي.

إن رسم عالم نفس بحجم قاسم حسين صالح على يد فنان بحجم فائق حسن يمثل حواراً بين حقلين معرفيين، الفن وعلم النفس، وكلاهما يسعى إلى فهم الإنسان، الأول عبر الصورة، والثاني عبر دراسة السلوك والوجدان. وتأتي الصورة الحديثة للدكتور قاسم حسين صالح، وهو يقف بعد ما يقرب من أربعة عقود إلى جانب هذا التخطيط، لتمنح العمل بعداً إنسانياً مؤثراً. فاللوحة لم تعد مجرد أثر فني محفوظ على جدار، بل أصبحت شاهداً على رحلة عمر كاملة، وعلى استمرارية العطاء الفكري والثقافي لصاحبها.

إنها مقارنة صامتة بين ملامح الشباب التي حفظها قلم فائق حسن عام 1987، وملامح الحكمة والخبرة التي يحملها صاحب الصورة اليوم، لتؤكد أن الفن يمتلك قدرة فريدة على مقاومة الزمن وحفظ الذاكرة. إن مثل هذه الأعمال تستحق أن تُصنَّف ضمن التراث الثقافي العراقي، لأنها تحفظ سيرة شخصيات أسهمت في بناء المعرفة الوطنية. فهي ليست مجرد مقتنيات خاصة، بل وثائق حضارية تكشف للأجيال القادمة طبيعة العلاقة العميقة التي جمعت بين الفن والفكر في العراق، وتؤكد أن الإبداع الحقيقي لا ينفصل عن التاريخ، بل يصبح أحد أهم وسائله في حفظ الذاكرة الوطنية وصيانة هوية المجتمع.



#قاسم_حسين_صالح (هاشتاغ)       Qassim_Hussein_Salih#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأنتحار في العراق..هل تحول الى ظاهرة؟!
- دعوة لدولة رئيس الوزراء السيد علي الزيدي مع التحية
- اتتركون حمير الله..وتركبون الشمندفر!
- قراءة في كتاب الفساد في العراق للدكتور فجر جودة
- للعراقيين مع التحية
- أ.د. قاسم حسين صالح
- ما نشره الذكاء الأصطناعي لتحليلنا السيكولوجي في مشاهدة الناس ...
- عدد زوار أضرحة الأئمة من النساء ..اضعاف عدد الرجال..لماذا؟
- خمسون سنة صحافة! لمناسبة عيد الصحافة العراقي
- السجن السياسي..مدرسة ثقافية
- استراتيجية علمية لمكافحة الفساد - مهداة للسيد علي الزيدي
- الثقافة العراقية..حسناء صبّت عليها السلطة زيت نفاقها
- مظفر النواب..والحب
- رثاء حال المثقفين
- في العراق الديمقراطي ..أسقط عقاله فقتله بعشر طلقات!
- العراقيون في زيارتهم للأمام الكاظم 2026
- اصبوحة اليوم
- فاروق هلال وحكاية..بريسك اشكر
- وزير الثقافة
- في العراق..حكّام ما انجب التاريخ مثلهم في مئة عام!


المزيد.....




- -يوم الكشف-.. هل نجح الفيلم في استعادة سحر الخيال العلمي؟
- الثقافة الإيطالية تنتقد خطة الاتحاد الأوروبي لوقف تمويل بينا ...
- معارض إيطالي: نية المفوضية الأوروبية وقف تمويل بينالي البندق ...
- المسرح المغربي يودع محمد الزيات بعد مسيرة امتدت لأكثر من 4 ع ...
- الطب الشرعي يكشف سبب وفاة الممثلة التركية إيجي أرتيم ويحسم ل ...
- مجلس الشعب السوري يعقد أولى جلساته بعد سقوط الأسد، والشرع يد ...
- اللواء رضائي: إذا نجح الأعداء في ترسيخ ثقافة اغتيال القادة ف ...
- المفوضية الأوروبية توصي بوقف تمويل بينالي البندقية بسبب مشار ...
- سوق السلاح في عمّان.. إرث الفروسية تحرسه القوانين
- المتحف الروسي في بطرسبورغ يفتح أبوابه مجانا للمشاركين في ال ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - قاسم حسين صالح - حين يتحول التخطيط الى وثيقة تاريخية - فائق حسن يرسم قاسم حسين صالح