أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قاسم حسين صالح - أ.د. قاسم حسين صالح















المزيد.....

أ.د. قاسم حسين صالح


قاسم حسين صالح
(Qassim Hussein Salih)


الحوار المتمدن-العدد: 8746 - 2026 / 6 / 24 - 12:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قراءة في كتاب
(الفساد في العراق) *
الدكتور فجر جودة النعيمي


يزعمون ان وزيرا نام ليلة واحدة في فندق بستة الاف دولار، انا لا اعرف هذا الوزير ولا أدري شيئا عن أصله ولا فصله ولم يسبق لي ان التقيته الا مرة واحدة في الطائرة المتوجهة الى لندن. كان يجلس في الصف الاول كعادة أصحاب النفوذ في بلاد البعران، منتفخا مثل طاووس شفي لتوه من عاهة مستديمة، وحوله ثلاثة حرّاس كل واحد منهم بألف عين وألف اذن وألف لسان. لماذا ثلاثة حراس هذه المرّة؟ .في العادة يتقدمه ثلاثة عن يمينه وثلاثة عن شماله وضعفيهم خلفه، لابد ان يكون اختيار ثلاثة من جيشه الباسل لحكمة يخفيها.

ستة الاف دولار في ليلة واحدة كانت كافية لإطعام ستين عائلة متعففة لمدة شهرين. هذه ليست مزحة ولا حكاية من حكايات الف ليلة وليلة ولا قصة من قصص الخيال العلمي، ليلة واحدة على وسادة من نبات بحري نادر وقطيفة موشاة بالذهب الخالص، وعطر مسك من بطون غزلان الصحراء العربية وحساء بط بري جيء به من الاهوار، معجون بعرق الجياع في بلادي، وربما كانت هناك راقصة اسبانية تتلوى على دعاء معالي الوزير قبل ان ينهي صلاة العشاء والنوافل واثناء البسبسة على وقع هسهسة حبات المسبحة التي تلصف في الجناح المضاء بمصابيح خافتة من اجل ان لا يتعكر مزاج "المعالي" ويفقد قدرته على التفاوض في الليل.

عاش الوزير
مات الوزير

مثل هذا الصعلوك الذي خرج من مجرى البول مرتين، ونسي خلقه في زحمة الصراع على طريقة الديوك البرّية مع المناوئين..
• هناك ألف صعلوك وألف خائن وألف محتال صاروا وزراء ونواب للشعب الذي أُشرب الافيون مع اللبن. قصور في بيروت وعمان ولندن ودبي ونيويورك وامستردام وبرلين وحتى في جزر القمر وجزر البطيخ،
• ملايين الدولارات في بنوك سويسرا وماليزيا ولبنان والصين ورومانيا وعربستان وطهرانستان وكندا ستان،
• أسواق ومولات وفنادق في كل اصقاع الأرض،
• منتجعات خاصة ودور عرض أزياء ومنتديات ليلية وراقصات شرقية،
• محلات لصناعة الذهب وصناعة الخزف وصناعة الكذب.

دخلوا عالم التجارة فكان الميدان الوحيد الذي يناسب مهاراتهم وشهاداتهم الجامعية والقابهم العلمية حتى برعوا فيه. تاجروا بجلودنا واعراضنا وشوارعنا ومدخرات أولادنا، باعونا للأغراب بفلس ونصف، باعوا حتى الأشجار والانهار والامطار. لم يبق شيء تحت الأرض ولا فوق الأرض الا غرزوا فيه خراطيمهم وامتصوه كما يفعل البعوض.
• هؤلاء الفاسدون من السياسيين السماسرة قلبوا موازين الحياة واغتالوا منظومة القيم، هدموا مدارسنا واحرقوا مزارعنا وزرعوا فيها الملح الذي صار ينهشها نهشا، واغلقوا مصانعنا حتى صرنا نستورد الماء من الكويت، (والكويت رغم كل حبي لها لا اعرف فيها نهرا ولا سهلا ولا جبلا وسماؤها لا تمطر الا مرة واحدة كل كذا سنة). اما الفجل والشلغم والطابوق فمن ايران ،والرز من الهند، واللبن والموز من الصومال، والفاكهة من الأردن وسوريا، والسيارات من كوريا، والاحذية والملابس ولعب الأطفال من الصين وتركيا وجزر القمر..ولولا هذه الدول لأصبحنا مثل متسولين على الأبواب مع أننا الدولة الأغنى في العالم.

• سماسرة السياسة من الفاسدين تحولوا الى دويلات تشبه دويلات الاندلس قبل سقوط غرناطة، لكل منهم غرفة يحتمي بها وسرير محشو بالدنانير، ومزاليج أبواب لا تصمد حتى امام الريح ولكنها منيعة على الشعب الذي تركوه يتجادل ويتقاتل نيابة عن عمر وعلي.

• هل كان الدكتور قام حسين صالح منصفا عندما اتهم لصوصنا الاشاوس بأنهم خلقوا لنا نظاما هو الأفشل والأفسد في التاريخ؟. الاحداث والأرقام والتواريخ التي عرضها في كتابه المثير للجدل هذا، التحليلات والتفسيرات التي ساقها لنا كانت كافية لان تنتزع قلوبنا وعقولنا وتتركنا مثل عابر سبيل تائه في ملكوت الله.

• الخراب الذي تحدث عنه الكتاب في تحليلاته السوسيو- سايكولوجية المعمقة يذكّرنا بتحليلات دوركهايم عن الاغتراب والانتحار قبل قرن ونصف من الان.

وعلى طريقة فولتير وروسو وهيوم كان د. قاسم حسين صالح يقرع لنا أجراس الخطر، يكتب عن رغيف خبز الفقراء الذين يبحثون عنه في المزابل والنفايات والبسطيات، وكان يبكينا ويبكي لنا ويبكي معنا من اجل شارع الرشيد الذي لم يبق منه سوى الاعمدة. يذكرنا بالشوارع والحدائق والمشافي التي كان يرتادها الناس ويحكون عن ازهارها ورذاذ امطارها وزرازيرها التي كانت تأتينا للمؤنة والدفء ثم استبدلتنا ورضيت ان تتعايش مع الزمهرير احتجاجا على جدبنا وقحطنا وبخلنا.

• الكشف الذي احدثه عن عورات بلادنا السياسية، لم يحرك فينا ساكنا، واجراس الإنذار التي أطلقها لم توقظنا، لأننا تعودنا على الاجراس والمنبهات والانذارات، وصرنا مثل الطرشان-العميان في الاساطير الهندية.

مازلت متفائلا، فهذا البلد دخلت في عينيه عواصف ترابية على طول التاريخ وعرضه ولكنه ظل مبصرا، ظل مبصرا مثل نسر جريح تمالئت عليه النسور والغربان، اتعبوه وانهكوه واستلبوا كل قواه وكل عزائمه ولكنه سيبقى مثل طائر العنقاء يدس نفسه في الرماد ليتجدد كلما أصابه الوهن، ثم ينهض مرة أخرى كما لم ينهض من قبل. قدره ان يكون قامة بين القامات وليس حجرا على الطريق.

الكتاب صادر عن دار الكتب العلمية ويقع في( 223 )صفحة تتضمن( 42 )موضوعا تتنوع بين التوثيق بالارقام لحجم ما سرق من العراق خلال( 2003 - 2018 )من مصادر عالمية وشهادات لمسؤولين سياسيين وقضاة واعضاء في لجان النزاهة، واخرى تحليلات سيكولوجية لشخصيات قادة متهمة بالفساد، وثالثة ساخرة تقارن بين لصوص بغداد في هذا الزمان والعياريين زمن هارون الرشيد تثبت ان "لصوص ايام زمان كانوا اصحاب قيم فيما لصوص هذا الزمان بلا ضمير"..وأخرى تنقلك الى شارع الرشيد ترى فيها المؤلف راكبا (ستوته!) بعد ان صار خرابا.

• انا شخصيا لا انصح بقراءة هذا الكتاب لأنه يوجع مثل وخز على أطراف الأصابع، يوجع مثل سياط جلاد فقد الإحساس بوخز الضمير، ويوجع مثل آلام المسيح ومثل حجم مأساة الحسين.

(*) لمناسبة الحملة التي بدأها رئيس الوزراء السيد علي الزيدي ،وليت معاليه يطلع عليه.



#قاسم_حسين_صالح (هاشتاغ)       Qassim_Hussein_Salih#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما نشره الذكاء الأصطناعي لتحليلنا السيكولوجي في مشاهدة الناس ...
- عدد زوار أضرحة الأئمة من النساء ..اضعاف عدد الرجال..لماذا؟
- خمسون سنة صحافة! لمناسبة عيد الصحافة العراقي
- السجن السياسي..مدرسة ثقافية
- استراتيجية علمية لمكافحة الفساد - مهداة للسيد علي الزيدي
- الثقافة العراقية..حسناء صبّت عليها السلطة زيت نفاقها
- مظفر النواب..والحب
- رثاء حال المثقفين
- في العراق الديمقراطي ..أسقط عقاله فقتله بعشر طلقات!
- العراقيون في زيارتهم للأمام الكاظم 2026
- اصبوحة اليوم
- فاروق هلال وحكاية..بريسك اشكر
- وزير الثقافة
- في العراق..حكّام ما انجب التاريخ مثلهم في مئة عام!
- تساؤلات عن رئيس الوزراء العراقي الجديد..بحاجة الى اجابات
- الأمام موسى الكاظم..وزيرا للعدل!
- حضرتك..من يا عمام؟!
- بعد عشرين سنة..هل تراجعت ثقافة القطيع؟
- حوار مع قاسم حسين صالح
- النرجسية حوار مع الدكتور قاسم حسين صالح


المزيد.....




- هل تسير أوشا فانس على خطى ميلانيا ترامب في الأناقة السياسية؟ ...
- دون أن تدفع أو أن يصلك شيء.. مواقع -دوبامين- بكوريا الجنوبية ...
- بدقة أعلى وقدرات أوسع.. -ميتا- تراهن على الذكاء الاصطناعي بن ...
- سلام: لن نقبل ببقاء إسرائيل في أي نقطة محتلة
- لافروف: نتوقع مشاركة دول الجوار في مفاوضات الأمن الخليجي
- شرق أوسط جديد يتأرجح بين خفض التصعيد وإعادة تشكيل المنطقة - ...
- لافروف: منفتحون على المفاوضات ونرفص الحلول المؤقتة ونشترط مق ...
- مقاطعة زابوروجيه.. طائرات مسيرة من طراز -غيران- الروسية تسته ...
- عون يشيد بتصريحات الشرع: وضع حدا للحديث عن تدخل عسكري
- موجة حر قياسية تجتاح بريطانيا.. إغلاق المدارس وانهيار جزئي ف ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قاسم حسين صالح - أ.د. قاسم حسين صالح