أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - أحمد سليمان - اتحادُ الكُتّاب يقحم نفسه في عمل «هيئة العدالة الانتقالية»














المزيد.....

اتحادُ الكُتّاب يقحم نفسه في عمل «هيئة العدالة الانتقالية»


أحمد سليمان
شاعر وباحث في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8818 - 2026 / 9 / 4 - 04:51
المحور: قضايا ثقافية
    


ليس كلُّ ما يُطلَق عليه اسمُ «العدالة الانتقالية» يصبح بالضرورة جزءًا من مسار العدالة الانتقالية، وليس كلُّ مؤسسةٍ تستطيع أن تستعير هذا المصطلح لتمنح نفسها اختصاصًا جديدًا. فقد أعلن اتحاد الكُتّاب العرب في سوريا إحداث ما سمّاه «دائرة العدالة الانتقالية الثقافية»، مبرّرًا ذلك بتوثيق الذاكرة السورية، وحفظ حقوق الضحايا، وتعزيز السلم الأهلي، وتطوير مفاهيم العدالة والإنصاف.
وهنا تحديدًا يحقُّ لنا أن نسأل، وبصوتٍ واضح: ما علاقة اتحاد الكُتّاب، بوصفه مؤسسةً أدبيةً وثقافيةً، بإحداث جسمٍ يحمل عنوان «العدالة الانتقالية»، بينما توجد في الدولة هيئةٌ متخصصةٌ أُنشئت أصلًا لهذا المسار؟
الثقافة لها دور… لكن الثقافة ليست سلطةً حقوقية:
لا أحد يعترض على أن يكون للأدب والشعر والفكر دورٌ أساسيٌّ في حفظ الذاكرة، وتوثيق شهادات الضحايا، ومواجهة خطاب الكراهية، وتعزيز المواطنة والسلم الأهلي. بل إن هذا الدور ضروريٌّ ومهمٌّ في أيِّ تجربةٍ جادّة للعدالة الانتقالية.
لكن الفرق كبير بين أن يقول اتحاد الكُتّاب: «نحن مستعدون لتقديم خبرتنا الثقافية والأدبية لخدمة مسار العدالة الانتقالية»، وبين أن يقول: «نحن نُنشئ دائرةً للعدالة الانتقالية داخل اتحادنا». الأول تعاونٌ مؤسسيٌّ مشروع، أمّا الثاني فيفتح الباب أمام تداخل الاختصاصات واستحداث هياكل موازية لا تبدو لها ضرورة واضحة.
فإذا كانت مهمة الاتحاد هي الأدب والثقافة، فليكن متميّزًا في الأدب والثقافة. وإذا كانت هناك حاجة إلى ذراعٍ ثقافيٍّ يخدم العدالة الانتقالية، فليكن ذلك عبر برنامجٍ أو لجنةٍ ثقافيةٍ تعمل بالتنسيق مع الهيئة الوطنية المختصة، لا عبر إنشاء جسمٍ إداريٍّ يحمل اسمًا يوحي بأن الاتحاد أصبح مؤسسةً حقوقيةً موازية.
والسؤال الأكثر إحراجًا: أين السند النظامي؟
هنا لا بدّ من طرح سؤالٍ بسيط ومباشر: بأيِّ مادةٍ من النظام الداخلي للاتحاد أُنشئت «دائرة العدالة الانتقالية الثقافية»؟
هل هي لجنة؟ أم مكتب؟ أم إدارة؟ أم جمعية؟ أم جسمٌ إداريٌّ جديد لا نعرف له توصيفًا نظاميًّا واضحًا؟
إذا كان هناك قرارٌ أصوليٌّ وسندٌ قانونيٌّ واضح، فليُنشر للرأي العام، وليُوضَّح للكتّاب وأعضاء الاتحاد. أمّا أن تُستحدث الهياكل عبر البيانات الإعلامية، ثم يُبحث لاحقًا عن مبرراتها، فهذه ليست عملية بناء مؤسسات؛ بل إدارةٌ للمؤسسة بعقلية العناوين والاستعراض.
اتحادُ الكُتّاب يحتاج إلى تطوير نفسه قبل أن يوزّع شهادات العدالة على الآخرين:
المشكلة الأكثر إلحاحًا ليست أن الاتحاد لا يملك «دائرةً للعدالة الانتقالية»، وإنما أن الاتحاد نفسه أمام استحقاقٍ أكبر بكثير: إعادة بناء مؤسسته وتطوير آليات عمله والخروج من إرث المرحلة السابقة، وتعزيز الشفافية، وتكافؤ الفرص، وتمثيل الكتّاب على أساس الكفاءة والمهنية، بعيدًا عن المناطقية والمحسوبيات والعلاقات الشخصية والعشائرية.
فبدلًا من استحداث أجسامٍ إداريةٍ جديدة ذات عناوين كبيرة، كان الأجدى أن ينشغل الاتحاد بإصلاح بنيته الداخلية، وتوسيع قاعدة المشاركة، وفتح أبوابه أمام مختلف التيارات والمدارس الأدبية والثقافية، وأن يتحول فعلًا إلى مؤسسةٍ وطنيةٍ جامعةٍ لجميع الكتّاب السوريين.
فلا معنى للحديث عن «المواطنة الشاملة» في الندوات إذا بقيت المؤسسة الثقافية نفسها أسيرةً لآلياتٍ ضيقةٍ في الإدارة والتمثيل، ولا معنى للحديث عن «قبول الآخر» إذا كان الآخر الثقافي لا يجد طريقه إلى المؤسسة إلا عبر شبكة العلاقات والمحسوبيات.
لا نحتاج إلى عشرات الأجسام الجديدة… نحتاج إلى مؤسساتٍ تعمل:
سوريا اليوم لا تحتاج إلى المزيد من اللافتات، ولا إلى أن تتحول كل مؤسسةٍ إلى دولةٍ مصغّرة، وكل إدارةٍ إلى هيئة، وكل هيئةٍ إلى دائرة، وكل دائرةٍ إلى مشروعٍ إعلامي. ما تحتاجه سوريا هو وضوح الاختصاصات، واحترام المؤسسات، والتنسيق بينها، وعدم صناعة أجسامٍ موازية تتداخل مهماتها وتشتّت المسؤولية.
وإذا كان اتحاد الكُتّاب يريد أن يخدم العدالة الانتقالية فعلًا، فالمجال أمامه واسعٌ جدًا: ليوثّق شهادات الكتّاب والضحايا أدبيًّا، وليحفظ الأرشيف، وليفتح منابره لكل الأصوات السورية، وليعيد الاعتبار للكتّاب الذين أُقصوا، وليواجه خطاب الكراهية، وليُنتج أدبًا يرفض الانتقام، وليتعاون مع الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية ووزارة الثقافة، وليضع خبرته الثقافية في خدمة مشروعٍ وطنيٍّ جامع.
هذا هو الدور الثقافي الحقيقي.
أمّا اختراع دائرةٍ تحمل اسمًا حقوقيًّا كبيرًا، من دون توضيحٍ كافٍ لاختصاصها وحدودها وسندها النظامي، فيبدو أقرب إلى استعراضٍ إداريٍّ وإعلاميٍّ لا تحتاج سوريا إليه.
اتحادُ الكُتّاب ليس هيئةً للعدالة الانتقالية:
وظيفة اتحاد الكُتّاب أن يكون اتحادًا للكتّاب، وأن يطوّر نفسه ليصبح مؤسسةً ثقافيةً وطنيةً حديثةً، لا أن يتوسع في اختصاصات ليست من صميم عمله، أو أن يستحدث أجسامًا إداريةً جديدة لا يعرف الكتّاب سندها في النظام الداخلي.
وإذا أراد الاتحاد أن يكون جزءًا من مشروع سوريا الجديدة، فليبدأ من السؤال الأصعب: هل استطاع أن يحقق داخل بيته ما يدعو إليه خارجَه: العدالة، والشفافية، والمواطنة، وتكافؤ الفرص، ورفض المناطقية والعشائرية والمحسوبية؟
قبل أن ننشئ «دائرة العدالة الانتقالية الثقافية»، ربما كان الأجدى أن نبدأ بـ إصلاح اتحاد الكُتّاب نفسه.
فالمؤسسات لا تُقاس بعدد الدوائر التي تستحدثها، ولا بضخامة أسمائها، ولا بعدد البيانات التي تصدرها، وإنما بقدرتها على أداء وظيفتها، واحترام اختصاصها، والالتزام بنظامها، وخدمة الناس الذين أُنشئت من أجلهم.
لا نريد عدالةً انتقاليةً على الورق، ولا ثقافةً في خدمة الاستعراض؛ نريد مؤسساتٍ حقيقية، واختصاصاتٍ واضحة، وثقافةً تساهم في بناء الدولة، لا مؤسساتٍ تتنافس على استعارة أسماء الدولة.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يصبح التقشف فاتورة اجتماعية: هل تدفع الطبقة الوسطى ثمن أ ...
- هل هو دمج أم إعادة تموضع؟ حين تتغير أسماء «قسد» ويبقى جسمها: ...
- الغوطة: منظومة الأسد بين الإخضاع والسارين والإفلات من العقاب
- محمد غميرة.. ضحية التعذيب في سوريا الجديدة: دماؤه تفتح ملف م ...
- حكم الإعدام على «مثلث الجرائم»: بشار وماهر الأسد وعاطف نجيب
- من المليشيا إلى الدولة: هل يجري إعادة توزيع الأدوار الكردية ...
- هل حقًا الناشطة ميسون بيرقدار مكلّفة بمراقبة المعارضين في أل ...
- لو احترمت دولنا مواطنيها، لما كان اللجوء قدرًا والعودة مخاطر ...
- ألمانيا: هل نحن أمام انحدار تدريجي أم بداية فقدان الزخم الاق ...
- أخلاقيات الاعتذار: حين يكتب المثقف بأسنان الطائفة والسلطة
- من يحمي الأفراد من السلاح المتفلت؟
- حشمة العقول أولًا: قبل مراقبة مظاهر المجتمع... تحتاج الدولة ...
- هل تتحول جنسية المسؤولين إلى اختبار للشرعية في سوريا ؟
- هل يقود ترامب إعادة هندسة الأمن في سوريا ولبنان؟
- من انتخب مجلس الشعب؟ ولماذا يُمدَّد؟
- عندما يتحول الخوف إلى ثقافة والإقصاء إلى سلوك... تنتشر ظاهرة ...
- سيكولوجيا “الشرطي العالمي”: دونالد ترامب نموذجًا
- من أرشيف الحوارات الفكرية: طيب تيزيني: «علينا ألّا نغيّب سؤا ...
- تنظيم الإعلام أم تقييد الحريات؟ قراءة قانونية في تعميم محظور ...
- عودة جهاد مقدسي: هل توازن الدولة بين استعادة الخبرات ومنطق ا ...


المزيد.....




- تحليل محايد لخبراء الأسلحة يكشف نوع الذخيرة التي قتلت المدني ...
- ترامب يلمح إلى التخلي عن دعم بريطانيا في نزاع جزر فوكلاند إث ...
- ميروشنيك: الغرب يستعمل أوكرانيا كميدان لاختبار الأسلحة
- Open AI تعلن بلوغ عصر الذكاء الاصطناعي العام بنموذج -أسترا- ...
- كوريا الجنوبية تستعد لنشر أصول عسكرية للمساهمة في حركة مضيق ...
- -إرهاق ترمب- يقلق الجمهوريين
- ترامب يعلن هوية خليفة وزير الجيش المستقيل
- العثور على قارب مهاجرين قرب جزر الكناري الإسبانية بداخله 5 ج ...
- البنتاغون يسحب وثائق سرية من نظام داخلي
- الصفدي: سنضمن أمن وسيادة الأردن


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - أحمد سليمان - اتحادُ الكُتّاب يقحم نفسه في عمل «هيئة العدالة الانتقالية»