أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - كاظم فنجان الحمامي - مداهمات في ذاكرة البصرة














المزيد.....

مداهمات في ذاكرة البصرة


كاظم فنجان الحمامي

الحوار المتمدن-العدد: 8816 - 2026 / 9 / 2 - 10:08
المحور: حقوق الانسان
    


بين عامي 1978 - 1980 لم تكن أرياف البصرة تشغل بالها في الحوارات الفكرية، ولا علاقة لها بالأحزاب والتحزب. ولا شأن لها بالرئاسة والسياسة. .
أوساط فلاحية وعمالية غارقة في الفقر. تعيش بلا سقوف وبلا طرق معبدة، وبلا منظومات للصرف الصحي، وبلا أنابيب نظامية لشبكة الإسالة. .

ينامون مبكرا في العراء. ويستيقظون قبيل الفجر. . في كل بيت حنفية واحدة، وتنور واحد، وبريمز (موقد نفطي) واحد لطهي الطعام. .
العشاء في تلك القرى نسخة مستنسخة من الغداء. اما افطار الصباح فهو الخبز واللبن والشاي . .

كان اذكى فتيانها على مسافة بضعة أيام من إنهاء دراستهم الجامعية الأولية، من دون ان يعلموا أنهم كانوا تحت مراقبة المخبر السري ومراقبة زعاطيط الاتحاد الوطني سواء كانوا في أطراف التنومة، أو في كراج ساحة سعد، أو في الساحات الترابية في ملاعب كرة القدم. .

كان ازلام السلطة الحاكمة يخططون لزرع الرعب في قلوب الفقراء. يكتمون انفاسهم. يكتبون قوائم المرشحين للموت شنقا أو حرقاً أو تقطيعاً دونما سبب. .
ثم جاءت مرحلة المداهمات الليلية وجولات الترحيل والخطف على شكل دفعات تولت مديريات الأمن تسويقهم إلى سجون الأحكام الثقيلة في بغداد والمحافظات. فيخضعون لشتى صنوف التعذيب حتى يعترفوا أو يموتوا تحت السياط. .
كانت التوجيهات المركزية تنص على الآتي: عذبوهم حتى يعترفوا.
أو اقتلوهم إن لم يعترفوا. وفي الحالتين يتعين على الأسر المفجوعة دفع تكاليف الإعدام بنحو 180 دينار وقتذاك لكل معدوم، وغير مسموح لآباءهم بإقامة مجالس العزاء. كانت البصرة تنوح خلسة. .
ويتفجر عويل امهاتهم خلف جدران الكتمان:
(قلبي على ولدي الذي مازال مصلوبا على حمم البراكين التي رضعت من جحيم السلطة. الناس ثم الناس لحم لهيبها، كيف يكتمل القصاص. حياً أراه كزهرة الرمان يقطفها المسدس بالرصاص. ولا خلاص، إن الحديث لذي شجون. تلالٌ من العباءات السود تطيرُ نائحةً إلى السماء). .
(ولك يمه... شجاني وما متت وياك ؟. يمه وليدي..يا طول الملح والزاد.. يا فيّ النخل بالصيف.. يا ريحة خبز أمي.. ولك يمه..انهدم حيل الصبر بجفاك). .

في خمسميل تلك القرية المنكوبة البائسة كانت سيارات الأمن تحث الخطى بلا ضجيج، تحمل مقصلة الموت، تجوب بها الدرابين والزوايا بلا هوادة. تارة يرشدهم المختار (صدام)، وتارة برفقة المختار (جباري)، أو بإشراف المنافق (ميس) الذي كان يعمل بمعدل 24 ساعة في مقر حزب البعث بعد انشقاقه من الحزب الشيوعي. .

اذكر ان ازلام السلطة الحاكمة داهموا بيتنا في الشهر الخامس من عام 1982، واقتادوا اخي (هاشم). اخذوه مكبلا بالأصفاد. كان طالبا في الاعدادية. وبعد مرور عام على اعتقاله، طلبوا منا الحضور لإستقباله في قاعة نقابة العمال، ومعه حشد من المعتقلين الذين لم يبلغوا سن الرشد. .
كان مدير الامن يتحدث بمكبر الصوت. قال: (ان هؤلاء الشباب كانوا في ضيافتنا تحسبا لردود الأفعال التي كان من المحتمل وقوعها اثناء اندلاع معركة الطاهري وجسر حالوب). .
بمعنى انهم أخذوهم كرهائن لتخويف الناس، وليضمنوا سكوتهم في خضم تلك المعارك الشرسة التي دارت رحاها في مكان قريب من نهر الكارون. .

أولاً: كان هدفهم من الإضطهاد هو الإضطهاد.
ثانياً: كان هدفهم من التعذيب هو التعذيب.
ثالثا: كان هدفهم من التسلط هو التسلط.
بينما كانت البصرة هي الجبهة الاولى في المحاور الثلاثة. .



#كاظم_فنجان_الحمامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وباء يجتاح جمهوريات القلق
- سافر حتى ترانا على حقيقتنا
- ألم يأن لنا أن نشعر بالأمان ؟
- قارة ثامنة تتنفس تحت الماء
- ما الذي تبقى من أيام التلمذة ؟
- قنابل بشرية رخيصة
- ما حدث لم يكن متوقعاً
- علاج واحد لكل الأمراض
- طيبة البصرة وجحود الأعراب
- المنطقة بعد حملات الإخصاء
- تغيير ملكية البحار والمحيطات
- سألوه: ما الذي تتمناه ؟
- اسوأ ما في المحاصصة
- أمريكا تتآكل من الداخل
- حرب الموانئ : (أوست لوغا) انموذجا
- مدراء العصر الحجري المتفحم
- وطن انفرد باغتيال مواطنيه
- هدية مني إلى قناة الجزيرة
- مدينة فقدت ملامحها القديمة
- يشتمهم فيقبلون مؤخرته


المزيد.....




- الأغذية العالمي: خفض مساعداتنا يحرم 200 ألف فلسطيني من مساعد ...
- 55 قراراً في 3أشهر.. جمعية الدفاع عن حرية الصحافة تتهم هيئة ...
- الاحتلال يهدم منزلاً في بيت لحم والمستوطنون يحرقون مركبات بن ...
- الأمم المتحدة: آثار تغير المناخ تتزايد على اقتصادات جميع الد ...
- زاخاروفا: لافروف قد يلتقي روبيو على هامش أعمال الجمعية العام ...
- الاحتلال يعلن اعتقال مسؤول في أمن حماس بغزة وسط غارات دامية ...
- إسبانيا تجدد اتهام إسرائيل وروسيا بتأجيج تدفق المهاجرين إلى ...
- مهما حصل العودة لنفس البصل
- تسوية -ميتا- تثير جدلا حول من المسؤول عن حماية الأطفال على ا ...
- «الطفولة والأمومة» يبحث خطة حماية الأطفال ويستعرض نتائج حملة ...


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - كاظم فنجان الحمامي - مداهمات في ذاكرة البصرة