كاظم فنجان الحمامي
الحوار المتمدن-العدد: 8816 - 2026 / 9 / 2 - 10:07
المحور:
قضايا ثقافية
ماذا لو تفرغ احد الأدباء الكبار لكتابة رواية من وحي الخيال السياسي ؟، على غرار رواية (العمى) الصادرة عام 1995 باللغة البرتغالية للكاتب (جوزيه ساراماغو). رواية تحدثنا عن وباء غامض يلاحق القادة في جمهوريات القلق، فيُصابون بفيروسات تؤدي إلى فقدان المروءة. .
تركز رواية (ساراماغو) تحديداً على شرائح من الناس يصابون بالعمى. فتتحول مدنهم إلى فوضى جامحة، وهنا تُختبر إنسانيتهم، وتُختبر شعاراتهم الخداعة، وتُفحص أخلاقهم وضمائرهم. .
في رواية (العمى) لا يوجد أشرار بالمعنى المباشر للكلمة، إنما الذي يوجد مرضى سقطوا من قاموس الآدمية. فشلوا في اختبارات قاسية لنيل درجة الإنسانية. هنا أيضاً لا توجد أسماء، فقط مجرد مهن وعناوين عامة لتمييز الشخصيات عن بعضها، وكأن الكاتب يجردهم من آدميتهم (لأنهم في نظره ليسوا أسوياء) وهذا ما يعلنه صراحة، وإنما مجرد كائنات سقطت أقنعتها وبانت على حقيقتها. .
المشكلة التي بواجهها القادة في جمهوريات القلق، انهم يعانون من أعراض (فقدان المروءة) المتمثلة بالخسة والنذالة والابتذال، ويعانون من ضمور في غدة النخوة ونقص في هرمونات الشهامة حيث لن يجد المواطن من يمد له يد العون في لحظات الشدة وفي الحوادث المفاجئة. .
ومن أعراضها: الأنانية. وبخاصة حينما يبحث المتنفذون عن مصالحهم الشخصية، حتى لو كان ذلك على حساب الشعب. فيصبح الغدر والخيانة سلوكاً عادياً، وتفقد الكلمة قيمتها بين الناس، وتغيب نصرة المظلوم، ويصبح المجتمع غابة يأكل فيها القوي الضعيف بلا رادع أخلاقي، ويتحول أي خلاف بسيط إلى معركة شرسة تشهد هتكاً للأسرار وفجوراً في الخصومة. .
نحن بحاجة إلى رواية تتحدث عن سياسيين هم في حقيقتهم من اخطر عناصر الانهيار في جمهوريات القلق. .
سياسيون بلا مروءة. يعرفون ادق التفاصيل عن كل المآسي لكنهم لا يتفاعلون مع واحدة، ولا يعبئون بمصير الناس. .
#كاظم_فنجان_الحمامي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟