أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد علي مقلد - ذاكرة العرب الحزينة














المزيد.....

ذاكرة العرب الحزينة


محمد علي مقلد
(Mokaled Mohamad Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 8814 - 2026 / 8 / 31 - 16:14
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في الحادي عشر من سبتمبر عام 2000 كنت مسافراً من بيروت إلى برشلونة عن طريق جنيف لإلقاء محاضرة عن الوضع اللبناني في الجامعة الصيفية التي تقام في مايوركا، إحدى جزر البليار الإسبانية. على متن الطائرة أخبرتني جارتي على المقعد، باللغة الإسبانية، وبلهجة مليئة بالاعتزاز، أن ذاك التاريخ يصادف العيد الوطني في كتالونيا. فهمت المعنى العام من كلامها، لما بين الفرنسية والإسبانية من مصطلحات مشتركة. في اليوم التالي سألت، فإذا بالعيد ذكرى سقوط مدينة برشلونة عام 1714 في حرب الخلافة الإسبانية على يد قوات الملك، ونهاية مرحلة المؤسسات والقوانين الذاتية في مقاطعة كتالونيا.
قلت في سري، لعل ما سمعته عن العيد الوطني في برشلونة ربما يكون من بقايا إرث عربي إسلامي تناقلته الأجيال، مع أن التأثير العربي في برشلونة الواقعة في أقصى الشمال الشرقي لم يكن كمثله في غرناطة الواقعة في الجنوب الغربي. العالم العربي كله يحتفل سنوياً في ذكرى النكبة وبعضه في ذكرى النكسة، والنظام السوري المهزوم بذكرى حرب تشرين، والشيعة بموقعة كربلاء، وحركة أمل بتغييب الإمام موسى الصدر في ليبيا.
يجمع العارفون، بناء على معلومات منشورة في الصحف ومنقولة عن لسان مسؤولين في كل من ليبيا ودمشق وطهران، أن الصدر قتل في اليوم التالي لوصوله إلى طرابلس الغرب، فضلاً عن أنه من مواليد عام 1928، ويحتاج اليوم إلى عامين ليبلغ عمره قرناً كاملاً. مع ذلك هناك إصرار على تسمية المناسبة غياباً بل تغييباً، وليس مقتلاً أو استشهاداً، وذلك لغاية في نفس يعقوب، وكم من يعقوب يحسب أن التغييب أكثر من الغياب إثارة للغرائز، وأكثر احتراماً لتقاليد البكاء حزناً والنحيب تأسياً على خسارة قائد أو إمام أو مدينة أو سيادة وطنية، بل هي مجزية بسخاء "لليعقوبيين" من تجار الطائفية.
لا شك في أن موسى الصدر من الشخصيات التي تركت أثراً في تاريخ لبنان الحديث. أبرز معالم هذا الأثر تأسيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى واعتداله ودفاعه عن "التعايش" الإسلامي المسيحي. غير أن الوجه الإيجابي لهذه المعالم سرعان ما توارى خلف صورة غير محببة للمجالس الملية التي تتنازع سيادة الدولة من خلال مؤسسات موازية، ولا سيما على الصعيدين المالي والقضائي. ذلك يعني أن الضمانة هي القانون وليس الشخص مهما تعددت مآثره ومزاياه وكفاءاته.
بعد غياب موسى الصدر باتت معروفة عمليات الاستيراد المعفية من الضرائب التي تتم باسم المجلس الإسلامي الشيعي، وكذلك تشريع ظاهرة البطالة لمئات رجال الدين العاطلين عن العمل، الذين يتقاضون رواتب من مؤسسة المجلس بعيداً عن إشراف مؤسسات الرقابة الحكومية، مع أن المجلس وموظفيه الإداريين والمفتين يخضعون نظرياً وقانونياً لرئاسة مجلس الوزراء ويتقاضون رواتبهم من خزينة الدولة اللبنانية.
أما مؤسسات القضاء الديني، أي المحاكم الروحية والشرعية والمذهبية فليس الفساد أخطر ما فيها. بل استخدامها حصناً حصيناً لتنظيم صراع مذهبي بلغ ذروته في عهد الثنائي وخصوصاً بعد اغتيال رفيق الحريري، بين الشيعة والسنة، أو صراع طائفي في كل الأوقات بين المسيحيين والمسلمين على العلمنة وإلغاء الطائفية السياسية وقوانين الأحوال الشخصية.
للحقيقة والتاريخ، إن الأديان قد تحتاج إلى مؤسسات لإدارة الشأن الروحي للرعية. أما الشؤون المدنية، ولاسيما المالية والقضائية، فهي من اختصاص الدولة. المشكلة ليست في الدين بل في رجال الدين وتجار السياسة. رحم الله الشيخ محمد عبده مفتي الديار المصرية الذي قال في المعممين شعراً:
ولكن ديناً كنت أرجو صلاحه........ أحاذر أن تقضي عليه العمائم



#محمد_علي_مقلد (هاشتاغ)       Mokaled_Mohamad_Ali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عروبة لبنان في مذكرات وليد جنبلاط(4)
- قراءة في مذكرات وليد جنبلاط (5) التجديد والتغيير
- شكيب إرسلان: سؤاله الصح وأجوبتنا الغلط
- قراءة في مذكرات وليد جنبلاط(3) المارونية السياسية
- قراءة في مذكرات وليد جنبلاط (2) عراقة الحسب والنسب noblesse ...
- قراءة في مذكرات وليد جنبلاط(1)
- هل سنعود إلى حولا؟
- صراع على السلطة أم مقاومة؟
- حزب الله ومشروعه المستحيل
- فائض العشاق
- خطران على البلاد: المارونية السياسية والشيعية السياسية
- نبيه بري وكابوس الألغام
- تعالوا إلى كلمة سواء
- قوة حزب الله من ضعف خصومه
- إلى أين يا حزب الله
- دفاعاً عن زياد ماجد
- حزب الدولة
- استشراف ما بعد الحرب
- ضد التفاوض حتى على الانسحاب الإسرائيلي!
- المارونية السياسية تهدد الوجود المسيحي


المزيد.....




- بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية الاحتلال ويؤدي طقوسا تلمو ...
- بن غفير يقتحم المسجد الأقصى ويؤدي صلوات بحماية الشرطة
- الضفة الغربية.. مستوطنون إسرائيليون يجبرون عائلة فلسطينية مس ...
- مستعمرون يقتحمون المسجد الأقصى
- مستوطنون يجبرون عائلة مسيحية على إخلاء منزلها في الطيبة شرق ...
- فانس يلقي كلمة أمام الائتلاف اليهودي الجمهوري وسط توتر بشأن ...
- الاحتلال يفرج عن مستوطنين خربوا مقابر إسلامية ويصعد اعتداءات ...
- المرشد الإيراني يدعو الإيرانيين لتجنب الخلافات والدول الإسلا ...
- خامنئي يدعو الدول الإسلامية للاتحاد ضد أمريكا وإسرائيل
- -البقيع الثاني-.. عندما تلاقى الصحابة بخطى المسيح في صعيد مص ...


المزيد.....

- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد علي مقلد - ذاكرة العرب الحزينة