أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد علي مقلد - استشراف ما بعد الحرب














المزيد.....

استشراف ما بعد الحرب


محمد علي مقلد
(Mokaled Mohamad Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 8685 - 2026 / 4 / 22 - 22:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الإشكالية المطروحة مصاغة على الشكل التالي: الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وبين إيران وحزب الله من جهة أخرى ستنتهي عاجلاً أم آجلاً، فكيف ستنعكس نتائجها على لبنان، وكيف يمكن للباحث أن يستشرف مستقبل هذا البلد؟
هي حرب واحدة لأن ظاهرها مواجهة بين تحالفين وهي حربان لأن لكل ساحة خصوصياتها ولكل طرف في التحالف مشروعه. ومن الأفضل تفكيك الإشكالية إلى عناصرها الأولى، على طريقة ديكارت، ليسهل على الباحث استشراف مآلات الحروب المتداخلة والمشاريع المتشابكة.
في تشخيص الحالة، يبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل تخوضان الحرب مع إيران بتعاون عسكري وطيد كأنهما جيش واحد، غير أن لكل منهما دوافعه وأهدافه وحساباته، فيما يقتصر تحالفهما ضد حزب الله على تنسيق عسكري، والأهداف السياسية متباعدة ومتفاوتة. من ناحية ثانية، يمكن أن ينظر إلى الحرب ضد إيران باعتبارها حلقة في مرحلة توسع الرأسمالية الأفقي، في ظل السيطرة الأميركية والأحادية القطبية. فيما ينظر إلى الحرب مع حزب الله باعتبارها آخر الحروب مع حركات التحرر الوطني. في جميع المقاربات يبقى انهيار الاتحاد السوفياتي العلامة المفصلية في تبدل مضامين الصراعات والحروب في العالم.
الكيان الإسرائيلي كان في بدايته مشروعاً صهيونياً تستفيد منه وتستثمره الرأسمالية العالمية لصالح توسعها وسيطرتها. مع مؤتمر مدريد حولت الولايات المتحدة إسرائيل إلى مشروع غربي تستفيد منه الصهيونية العالمية، واستبدل مشروع إسرائيل الكبرى بآخر عنوانه "الشرق الأوسط الجديد" ومعناه الوحيد هو أن القوى المتصارعة في المنطقة، بعد أن صارت كلها صديقة لأميركا، يمكن لها أن تعيش تحت خيمتها بسلام ومن غير حروب.
غير أن الطريق لم تكن معبدة أمام هذا التحول، إذ التقى التطرف الصهيوني مع تطرف مماثل في العالمين العربي والإسلامي على إجهاض هذا المسعى، فتولى الأول اغتيال إسحق رابين ومشروع الأرض مقابل السلام، فيما اختار الثاني نهج الإحجام عن الحرب والامتناع عن إقامة السلام مكتفياً بمشاغبة عسكرية في جنوب لبنان لم تكن تحسب حساباً لانسحاب إسرائيلي مباغت.
في هذا السياق وانطلاقاً من هذه الفرضيات والوقائع يمكن القول إن إيران حاولت أن تستكمل المشروع السوفياتي أو أن تتابع الاعتراض على الرأسمالية كحضارة، بخطة أقل كفاءة مما كان متوافراً في المشروع الاشتراكي. الاستنتاج السهل هو أن بديلها الحضاري لا بد آيل إلى السقوط، ولا بد أن تنتهي حربها مع الرأسمالية بالهزيمة، أياً تكن المعايير.
وفي هذا السياق أيضاً يمكن النظر إلى مشروع حزب الله على أنه استكمال لما بدأه اليسار القومي والماركسي في لبنان في مواجهة الاحتلال الصهيوني. غير أنه تحول إلى نوع من المشاغبة على إسرائيل وعلى الرأسمالية. وإذا كان المشروع اليساري المصنف في خانة التحرر الوطني قد سقط، أولاً لأنه ناضل طيلة قرن من الزمن ضد استعمار غير موجود، وثانياً لأنه لم يتعلم من تجارب الشعوب بأن العامل الداخلي هو الأساس وأن العامل الخارجي ليس سوى مساعد، وبالتالي فإن مصادرة القضية الفلسطينية ليس أمراً مقبولاً وأن الشعب الفلسطيني هو صاحب القرار، ومن الطبيعي أن ينتهي مشروع حزب الله إلى فشل ذريع وهزيمة.
بعد هزيمة مشروع إيران وهلاله الممتد حتى الشيعية السياسية في لبنان، يبدو أن الحل المنطقي يقتضي أولاً مغادرة الإسلام السياسي السني والشيعي إحجامه عن الدخول في الحضارة الرأسمالية وتخليه عن المشاريع المستحيلة الساعية إلى إيقاف عجلة التاريخ وردها إلى الوراء، بإعادة نظام الخلافة أو بوهم ولاية الفقيه، ويقتضي ثانياً الانخراط في الحضارة الرأسمالية لا من الباب الاقتصادي والعلمي بل بالدرجة الأولى من بابها السياسي، أي من الديمقراطية.
إن السبيل الوحيد لخروج بلداننا من أزماتها المتناسلة، في لبنان كما في فلسطين وفي كل بلدان الربيع العربي من المحيط إلى الخليج ومن سوريا شمالاً حتى اليمن جنوباً، هو في مشروع الدولة الديمقراطية. الدولة هي الحل ولا حل سواه.
يتطلب هذا الحل تنقية الثقافة القومية واليسارية من أثقالها الدينية والإيديولوجية، ونشر ثقافة علمية عن الدولة وعن الديمقراطية، ولا سيما بعد أن شوه الشبق إلى السلطة معنى الدولة، وتشوه معنى الديمقراطية بعد أن صادر الرعاع الجاهل دور النخبة، وألغى التنوع والتعدد والحق في الاختلاف.
باختصار، قبل أن تكون الديمقراطية صندوقة اقتراع، هي الاعتراف بالآخر المختلف. وقبل أن تكون الدولة سلطة، هي الالتزام بالقوانين وبأحكام الدستور.

• مساهمة عن "استشراف المستقبل" في النادي الثقافي العربي- بيروت



#محمد_علي_مقلد (هاشتاغ)       Mokaled_Mohamad_Ali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ضد التفاوض حتى على الانسحاب الإسرائيلي!
- المارونية السياسية تهدد الوجود المسيحي
- الوجود المسيحي والتعصب المسيحي
- -عروبة 22- والربيع العربي
- ثلاث أصوليات ضحايا الحرب في الشرق الأوسط
- نحن وهم
- مأساة القرى المسيحية في الجنوب تختصر الخلاف على تاريخ لبنان
- مع حسين حرب أو محمد فران. حوار يساري بين لبنانيين
- فضائح اللبنانيين في حفرة رون آراد
- نهاية حزب الله وسائر الأصوليات: في منهج البحث
- مهزلة الخوف على التاريخ
- هل تحول النضال النقابي إلى -لعبة مسلية-؟
- طورا بورا المارونية السياسية
- استعصاء السياسة أم استعصاء النهضة؟ قراءة في كتاب شربل داغر
- إيلي سالم:كرامة الدولة من كرامتنا الشخصية
- تحرر من الاستعمار أم من الاستبداد؟
- البلطجية أعلى مراحل الرأسمالية
- نقاش مع مشاري الذايدي عن الموديل الغربي
- الطائفية، أي تشخيص وأي علاج؟
- المهزومون


المزيد.....




- بمحض الصدفة.. مصري يكتشف واحة خضراء على شكل قلب وسط جبال عُم ...
- استئنافٌ مثيرٌ للجدل قدّمه ترامب بشأن حكم متعلق باعتداء جنسي ...
- لماذا يزور ماركو روبيو -الحلفاء- في الخليج بعد جولة سويسرا؟ ...
- ماذا نعرف عن منشأة برزان القطرية التي شهدت انفجاراً قتل وأصا ...
- مخاوف إسرائيلية من -شرعية- إيرانية في لبنان.. ورسائل أميركية ...
- بعد اختتام المفاوضات .. طهران تؤكد على تولي إدارة مضيق هرمز ...
- اكتشاف تابوت روماني سليم في كرواتيا
- بزشكيان: تقدم المفاوضات مرهون بالالتزام الأمريكي
- ترامب يقاطع وزير الطاقة أثناء حديثه عن أينشتاين: -لا أحد يهت ...
- الأمن الروسي يحبط هجوما إرهابيا مزدوجا بتخطيط أوكراني


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد علي مقلد - استشراف ما بعد الحرب