أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - محمد علي مقلد - هل تحول النضال النقابي إلى -لعبة مسلية-؟














المزيد.....

هل تحول النضال النقابي إلى -لعبة مسلية-؟


محمد علي مقلد
(Mokaled Mohamad Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 8624 - 2026 / 2 / 20 - 00:16
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


الرواتب والأجور ضحية الانهيار المالي. واجب الحكومة إعادة الحقوق لأصحابها. هذا أمر لا يحتاج إلى نقاش. لكن آلية التصحيح هذه المرة ينبغي ألا تستند، كما في سابق التصحيحات، إلى مؤشر التضخم السنوي الذي تضعه اللجان الحكومية أو النقابية أو كلاهما، لأن الانهيار هذه المرة لم يحصل بفعل تضخم معتاد قابل للقياس والتقدير في أنظمة الاقتصاد الحر.
الانهيار هذه المرة حصل بفعل فاعل لا بفعل التضخم وقوانين السوق والعرض والطلب. هو نتيجة منهبة موصوفة استولى فيها لصوص محترفون على المال العام في المصرف المركزي وعلى الودائع في المصارف الخاصة، والمتهمون فيها هم بشر من لحم ودم، لهم أسماء ويحتلون مواقع في السلطات السياسية والمالية.
لا العهد ولا الحكومة مسؤولان عن الانهيار، لكنهما تعهدا، في خطاب القسم وفي البيان الوزاري، بمعالجة نتائجه الكارثية. كيف لعملة كانت تعد الرابعة في العالم أن تنحدر قيمتها مئة ضعف، ولاقتصاد قادر على تأمين قروض لكندا والهند والبنك الدولي أن يتقهقر، من غير أن يرف للناهبين جفن ومن غير أن تتبدل أساليب النضال النقابي.
في التاسع عشر من أيار/مايو 1973 كتب رئيس “مجموعة الاقتصاد والأعمال” رؤوف أبو زكي في صحيفة النهار قائلاً: "يجتاز الدولار في سوق بيروت المالية وضعاً حرجاً. إن الأزمة لم تعد أزمة انخفاض في سعر الدولار في بيروت فحسب، بل هي كذلك أزمة ارتفاع في قيمة الليرة اللبنانية وما يتبع ذلك من مضاربة على هذه الليرة”. مع هذا الخبر، كيف يمكن أن نصدق لجوء الهيئات النقابية البارحة إلى الأساليب القديمة ذاتها بالتظاهر والإضراب للحصول على مطالبها بزيادة الأجور، ولجوء الحكومة إلى الإجراءات ذاتها بفرض الضرائب لتلبية المطالب، مع أن المسافة بين عز الليرة اللبنانية وانهيارها كما بين السماء والأرض؟!
كان على الحكومة أن تذهب إلى بيت الداء، وقد بات معروفاً. لكنها بعد أن أعياها البحث عجزت عن سن قوانين المعالجة وتوقفت على باب "الفجوة المالية"، وهو الإسم الحركي لعملية النهب المنظم، مع أن أبطال العملية معروفون بأسمائهم الصريحة ومواقعهم في هرم السلطة. هم مافيات الميليشيات العسكرية والسياسية والمالية.
خارطة الطريق إلى بيت الداء يمكن أن يهتدي المرء إليها مغمض العينين: إعادة هيكلة القطاع العام، ضبط الحدود ومكافحة التهريب، تفعيل الجمارك بالمرافق الشرعية، مكافحة التهرب الضريبي، تغريم مغتصبي الأملاك البحرية والنهرية، وقبل هذه وتلك، تنفيذ بنود القسم الرئاسي والبيان الوزاري، في محاربة الفساد ومحاكمة الفاسدين والناهبين واستعادة المال المنهوب. كل واحد من هذه العناوين يكفي، إلا ضريبة المحروقات.
الحكومة تسدد خارج المرمى، أما الهيئات النقابية فهي تلهو بلعبة "القط والفأر" القديمة مع الحكومة. إضراب تحذيري ثم تصعيد بإضراب مفتوح وتظاهر وقطع طرقات. أساليب من عصر مضى، فذلكتها معروفة: يتوقف العمال عن العمل فيتراجع الإنتاج فيضطر صاحب العمل، تحت الضغط، إلى الاستجابة للمطالب. ذلك مبني على فرضية أن العامل "لا يملك إلا قوة عمله" وعليه أن يستخدمها للحصول على حقوقه.
رد أصحاب العمل معروف أيضاً. دعك من الصرف الكيفي والعقوبات التأديبية، وهو فوق قدرة الحكومة الحالية على فعله. لكن أما آن أن يستخلص أصحاب المطالب من تجارب الزيادات على الرواتب بأنهم سيسددون في اليوم التالي أضعاف ما قبضوه بفعل التضخم؟ بين حد أدنى للأجور في لبنان قيمته مئتان وخمس ليرات في الستينات، وقيمته بالملايين اليوم، أرقام تعلو وقيمة تنخفض. فهل الهيئات النقابية غافلة عما يصيب مداخيل أصحاب الدخل المحدود؟
إذن ما العمل؟ زيادة الأجور أمر واجب على الحكومة، تصحيحاً للخلل الناجم عن الانهيار المالي، على أن تتأمن التغطية المالية من دون فرض ضرائب على المواطنين. أما الهيئات النقابية فعليها التوقف عن اللعبة غير المسلية "توم إند جيري"، زيادة أجور-تضخم، زيادة، تضخم، وإعادة تأسيس علاقة سليمة بين الدولة والنقابات.
يبدأ ذلك بإعادة تأسيس العمل النقابي بعد أن دمرته الميليشيات وقوى الأمر الواقع وأفرغته من مضمونه. إن جزءاً من قوة عمل الطبقة العاملة والموظفين والعاملين في الحقل الإداري والأجراء وأصحاب الدخل المحدود يتجسد باختيار هؤلاء هيئاتهم النقابية بوعي تام لموقعهم في عملية الإنتاج الوطني المادي والفكري وباستقلالية تامة عن القوى السياسية التي تسببت بانهيار أجورهم ورواتبهم وبتدمير مؤسسات الدولة والاقتصاد الوطني.



#محمد_علي_مقلد (هاشتاغ)       Mokaled_Mohamad_Ali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طورا بورا المارونية السياسية
- استعصاء السياسة أم استعصاء النهضة؟ قراءة في كتاب شربل داغر
- إيلي سالم:كرامة الدولة من كرامتنا الشخصية
- تحرر من الاستعمار أم من الاستبداد؟
- البلطجية أعلى مراحل الرأسمالية
- نقاش مع مشاري الذايدي عن الموديل الغربي
- الطائفية، أي تشخيص وأي علاج؟
- المهزومون
- صوبوا على الطائفية وما أصابوا
- من قتل مهدي عامل ولماذا قتلوه؟
- هل التفاوض لعب على اللغة؟
- حبيب صادق وسيمون كرم والممانعة
- عن كتاب زياد ماجد، الشرق الأوسط مرآة العالم
- أميركا وحزب الله والجيش
- في تفنيد الكتاب المفتوح
- أخطاء المصيلح
- هل يتعقلن أهل النظام في لبنان؟
- اتفاق غزة: نهاية المشاغبة على الرأسمالية
- حماس وحزب الله: تكفير النقد ورفض النصائح
- زنادقة في البرلمان


المزيد.....




- مندوب السعودية بمجلس الأمن: ندين بأشد العبارات استهداف الأو ...
- مستشارو السوداني تحت “مقصلة التقشف”.. تموضع سياسي أم إصلاح ا ...
- مؤتمر إتحاد بن عروس : تركيبة المكتب التنفيذي و نجيب المبروكي ...
- البرلمان التركي يؤيد تقريرا يدعم السلام مع العمال الكردستاني ...
- تأجيل القرار لا يعني إلغاءه.. بيان مشترك بشأن فرض ساعة عمل إ ...
- إجراءات تقشفية جديدة في الأونروا تُنذر بتراجع خدمات اللاجئين ...
- أعضاء الهيئة التدريسية بجامعة الحسين بن طلال يحتجون على تعدي ...
- إيران تستدعي السفير الألماني احتجاجا على أنشطة معادية
- موظفو الأونروا يُعلّقون إضرابهم المفتوح مؤقتا بعد فتح باب ال ...
- الموافقة على الأسباب الموجبة لمشروع قانون معدِّل لقانون الضّ ...


المزيد.....

- ملامح من تاريخ الحركة النقابية / الحاج عبدالرحمن الحاج
- تجربة الحزب الشيوعي السوداني في الحركة النقابية / الحزب الشيوعي السوداني
- الفصل السادس: من عالم لآخر - من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الفصل الرابع: الفانوس السحري - من كتاب “الذاكرة المصادرة، مح ... / ماري سيغارا
- التجربة السياسية للجان العمالية في المناطق الصناعية ببيروت ( ... / روسانا توفارو
- تاريخ الحركة النّقابيّة التّونسيّة تاريخ أزمات / جيلاني الهمامي
- دليل العمل النقابي / مارية شرف
- الحركة النقابيّة التونسيّة وثورة 14 جانفي 2011 تجربة «اللّقا ... / خميس بن محمد عرفاوي
- مجلة التحالف - العدد الثالث- عدد تذكاري بمناسبة عيد العمال / حزب التحالف الشعبي الاشتراكي
- نقابات تحمي عمالها ونقابات تحتمي بحكوماتها / جهاد عقل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - محمد علي مقلد - هل تحول النضال النقابي إلى -لعبة مسلية-؟