أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد علي مقلد - البلطجية أعلى مراحل الرأسمالية














المزيد.....

البلطجية أعلى مراحل الرأسمالية


محمد علي مقلد
(Mokaled Mohamad Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 8577 - 2026 / 1 / 4 - 12:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما فعله رئيس أميركا في فنزويلا لم يكن مفاجئاً. لقد فعل ما لم يصدقه الماركسيون من توقعات ماركس أو ما لم يأخذوا به. رئيس أميركا نطق البارحة بلسان الرأسمالية التي قال عنها ماركس إنها ستعم العالم في مرحلة تطورها الأفقي، لكي تتفرغ بعدها لتطورها العامودي. غير أن تقاسم الانتصار على النازية مع النظام الشيوعي في الاتحاد السوفياتي بعد الحرب العالمية الثانية عرقل سعيها، وفرض عليها الدخول في صراع عالمي معقد، ولا سيما بعد أن لم يعد السلاح النووي حكراً على دولة واحدة في العالم.
الترسيمة الماركسية تخيلت أن الاشتراكية لن تتحقق إلا بعد تعميم الرأسمالية( التطور الأفقي) غير أن رياح اللينينية والماوية هبت وحرقت المراحل وجرت بما لا تشتهي سفن الحضارة الحديثة، وخلقت مناخاً مؤاتياً للخائفين من أي جديد تأتي به هذه الحضارة، الخائفين خصوصاً من وجهها الاستعماري.
لا يطرح التاريخ على جدول عمله إلا ما تكون البشرية قادرة على تحقيقه. هذا ما قاله ماركس. لم يصغ الأتباع والمريدون لقوله، فمشت الشيوعية قفزاً فوق التاريخ. أما الذين لم يقرأوه فمشوا عكس مجرى التاريخ بل حاولوا شده إلى الوراء. قيل عن لسان ماركس إن التاريخ الحقيقي للبشرية يبدأ بالاشتراكية، وكل ما قبلها هو ما قبل التاريخ. ظن الأتباع أنهم بهذه العبارة أمسكوا بالمفتاح. لينين وحده استوعب المعنى وقرر، لكن بعد فوات الأوان، أن الرأسمالية محطة إلزامية للتقدم.
لا يمكن الدخول في التاريخ الحديث إلا من بابه، باب الانتقال من حضارة إلى حضارة. وهو في حالتنا من الريع إلى الاستثمارات وأهمها الاستثمار في العلم، ومن الأرض إلى المصنع، من الاستخارة إلى الأكاديميات والمختبرات، ومن أنظمة الاستبداد إلى رحاب الديمقراطية. بلاد "أحزاب الله" رفضت الدخول في الرأسمالية فخرجت من التاريخ، بينما راحت الرأسمالية تنقلب على إنجازاتها مرة أولى بقنبلة هيروشيما وفي المرة الأخيرة بالبلطجة مع آخر الأباطرة.
الشيوعية السوفياتية خسرت السباق لأنها دخلته من باب الأسلحة، وذلك خلافاً للأولوية الاقتصادية التي دلهم ماركس عليها. أما الصينية فخاضت توليفة قيد التجربة. بدل الاقتصاد الموجه واقتصاد السوق اختارت اقتصاد السوق الاشتراكي وظلت في المنافسة. أما الأحزاب القومية والدينية فكان بإمكانها أن تكتفي بالجلوس على مقاعد المتفرجين، لكنها حاولت أن تنافس بالتخلف وأن تنتصر على العلم بالملائكة.
يسأل المهزومون، وهل علينا أن نستسلم؟ نعم، لكن لا للبلطجة بل لعلم التاريخ. افتتحت الرأسمالية انتصاراتها بالسلاح الناري، ولم يعد ينفع في مواجهتها سلاح من عدة ومن رباط الخيل. من نهضة إلى نهضة اخترق العقل البشري المجاهل فيما ظلت بلدان أحزاب الله محكومة بعقل العداء للنهضة والتقدم.
على الإسلام السياسي أن يقرأ الشيخ محمد مهدي شمس الدين في كتابه، "في ضرورات الأنظمة وخيارات الأمة"، وعلى اليسار أن يقتدي بعبدالله أوجلان وينخرط في بناء الأوطان التي يعيش فيها، أما الأحزاب القومية فلا تحتاج إلى نصيحة بعد أن حكمت على نفسها بالزوال.
إذا كانت الحجة في معارضة الرأسمالية وحشيتها، فلكل حضارة وحوشها. كان السلطان يبيد إخوته ليبقى عرشه في مأمن. إبن المقفع شهد على أعضائه تشوى في الفرن أمام عينيه. إيفان الرهيب استعرض عشرين أجمل فتاة في بلاده فاختار منهن عروسه ورمى الأخريات في النهر. الحجاج بن يوسف دفن الناس أحياء ومثله فعلت الكنيسة أيام ملك إسبانيا. خصوم الرأسمالية تمادوا في الوحشية. ستالين لاحق تروتسكي بين القارات. حزب البعث قتل شعبه بالكيماوي، داعش فضلت المذابح على المشانق، حماس رمت مئات الفتحاويين من الطوابق العليا.
الدخول في العصر الرأسمالي هو الحل. من يملك البديل عليه أن يبدأ نضاله التغييري من تغيير مفهومه للثورة. فلا ثورة إلا من الداخل، لا تصديرها ممكن ولا نظرية المؤامرة تصلح لقراءة أحداث التاريخ. إذا كانت الاشتراكية خياراً محتملاً فعلى أتباعها التعمق في قراءة ماركس لاستكماله بدل اعتباره نبياً وتحويل أفكاره إلى دين. حركات الإسلام السياسي عليها أن تقتدي بتجربة الكنيسة في أوروبا لتُخرِج الدين من بطن السياسة. أما الأحزاب القومية فقد تجاوزها التاريخ.



#محمد_علي_مقلد (هاشتاغ)       Mokaled_Mohamad_Ali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نقاش مع مشاري الذايدي عن الموديل الغربي
- الطائفية، أي تشخيص وأي علاج؟
- المهزومون
- صوبوا على الطائفية وما أصابوا
- من قتل مهدي عامل ولماذا قتلوه؟
- هل التفاوض لعب على اللغة؟
- حبيب صادق وسيمون كرم والممانعة
- عن كتاب زياد ماجد، الشرق الأوسط مرآة العالم
- أميركا وحزب الله والجيش
- في تفنيد الكتاب المفتوح
- أخطاء المصيلح
- هل يتعقلن أهل النظام في لبنان؟
- اتفاق غزة: نهاية المشاغبة على الرأسمالية
- حماس وحزب الله: تكفير النقد ورفض النصائح
- زنادقة في البرلمان
- وسام في غير أوانه
- الطريق إلى الدولة
- لماذا توقفت عن الكتابة في جريدة المدن
- الرئيس بري يتذاكى أم يلعب بالنار؟
- المسكوت عنه في الغارة على الدوحة


المزيد.....




- تعثر جديد في مباحثات دمشق و-قسد- حول دمج مقاتليها في صفوف ال ...
- ترامب يتوعد الرئيس الكولومبي ويطلق تحذيرات إقليمية جديدة
- الشيخ يبحث بالقاهرة -سبل دفع- اتفاق غزة ونتنياهو يستمر بالعر ...
- مصابان برصاص الاحتلال بالقدس وخطط عسكرية تستهدف شمال الضفة
- -ليس لكم الحق-.. مخاوف دنماركية من مطامع ترامب في غرينلاند
- ترامب: عملية الهجوم على كولومبيا تروق لي
- الدنمارك تدعو واشنطن لوقف تهديداتها بعد حديث ترامب عن -الحاج ...
- الدانمارك تطالب ترامب بـ-الكف عن تهديداته- بشأن غرينلاند
- هل لعب موقف أميركا اللاتينية من فلسطين دورا في استهداف فنزوي ...
- هل ستتخلى إيران عن حزب الله؟


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد علي مقلد - البلطجية أعلى مراحل الرأسمالية