أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد علي مقلد - هل سنعود إلى حولا؟














المزيد.....

هل سنعود إلى حولا؟


محمد علي مقلد
(Mokaled Mohamad Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 8751 - 2026 / 6 / 29 - 09:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يعزّ علينا غداً أن تعود رفوف الطيورِ... ونحن هنا. قالها هارون هاشم رشيد في قصيدته التي غنتها فيروز، سنرجع يوماً إلى حينا ونغرق في دافئات المنى. شاعر يحيل اسمه إلى من امتدت مملكته بعيداً شرق الفرات وبعيداً غرب النيل، لكن عودته إلى بلده فلسطين ظلت مستحيلة حتى مماته عام 1920 عن ثلاثة وتسعين عاماً، قبل أن يشهد نكبة الجنوب اللبناني، وقبل أن يقرأ "مراثي البيوت" التي سيتولى جمعها ونشرها المجلس الثقافي للبنان الجنوبي.
تذكرت القصيدة والشاعر والأغنية عندما سألني صديق عزيز هل سنعود إلى حولا؟ الأحياء منهم عادوا إليها بعد نكبة 1948 وقبل أن ينشد الشاعر الفلسطيني أبياته الأولى، فهل يعود إليها الأحياء من أهلها بعد نكبتها الثانية؟
لم يُنكَب الفلسطينيون بالإجرام الصهيوني وحده، بل بمن تولوا أمر عودتهم أيضاً. مع هؤلاء صارت العودة ذكرى وحنيناً ومفاتيح بيوت مصادرة، وصارت تجارة رابحة لدى حكام تهمهم السلطة لا القضية. باعوا واشتروا وساوموا وأرجأوا بحثاً عن تسويات تحفظ لهم عروشهم. وعندما حاول "يوسف" فتح الباب الفلسطيني من رام الله رماه الأبعدون في الأسر والأقربون بانفصال غزة عن رام الله ثم بالطوفان، مثلما كانت العواصم ترمي محمود درويش بالحقيبة.
العرب أشاعوا أنهم خسروا فلسطين بسبب نقص في السلاح. بل هو نقص خبرة ونقص حكمة وسوء إدارة. ما كانوا يحتاجونه هو دخولهم في حضارة العصر، لكنهم أحجموا. وقف الجهل والاستبدادان السياسي والديني حائلاً. مر قرن من الزمن وها هو الجنوب اللبناني يدير نكبته بعقل القرن الماضي.
نكتفي بإزالة إسرائيل من اللغة "ما يسمى دولة إسرائيل"، ولا نوقع أي اتفاق معها خشية شبهة الاعتراف بوجودها، حتى لو كان اتفاقاً على انسحابها بعد احتلال. ونفضل استحضار مفردات من حضارة السلف، ومن الحروب الغابرة، الميدان بدل ساحة المعركة، والسّجّيل والطير الأبابيل، أو الغزو من لغة البداوة بدل الاجتياح، ليستقيم منطق العقل الغيبي ويغيب العلم. بمثل هذه الإدارة لن نعود إلى أرضنا المحتلة ولن نتمكن من إعمار قرانا وبيوتنا المدمرة.
مقدمة أولى، من شروط النجاح تسمية الأشياء بأسمائها. هي حرب ولكل فريق روايته وعدته العسكرية والسياسية والإعلامية. طمس الحقائق يعود على أصحابه بالويل. المياه تكذب الغطاسين ولو طال الزمن.
مقدمة ثانية، الاعتراف بالهزيمة أول الطريق للشفاء من مرض المكابرة. بالمواجهة خسرنا مزيداً من الأنفس والأراضي وفرض علينا التراجع من حدود الهدنة مع "فلسطين المحتلة" حتى ما بين النهرين، وأثبتت موازين القوى أن نظرية نقل مجرى الليطاني إلى الحدود كانت تهرباً من رؤية الحقيقة وأقرب إلى التهريج والهذيان والألعاب اللغوية.
النتيجة المنطقية، أمام فشل كل بكائياتنا على ماض مضى، وجواباً على أسئلة النهضة، ولا سيما السؤال، لماذا تقدموا وتخلفنا، بات واضحاً كالشمس، أن الدولة هي الحل، وأن الميليشيات، على تعدد التسميات، هي عدو الدولة ومبددة كل الحلول. الدولة شعب والميليشيات طوائف. الدولة وطن والميليشيات تمثل طفّار العصر الحديث.
باختصار، الدولة وحدها تفاوض باسمنا نحن اللبنانيين ونعلق آمالنا عليها لتعيد لنا أرضنا وبيوتنا ونعيش بسلام ما تبقى من أعمارنا، أما أنصار العقل الميليشيوي فعليهم أن ينتظروا من يعوض عليهم الخسائر في الأرواح والأرزاق خارج الحياة الدنيا. عليهم ألا ينتظروا عودتهم مع رفوف الطيور.



#محمد_علي_مقلد (هاشتاغ)       Mokaled_Mohamad_Ali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صراع على السلطة أم مقاومة؟
- حزب الله ومشروعه المستحيل
- فائض العشاق
- خطران على البلاد: المارونية السياسية والشيعية السياسية
- نبيه بري وكابوس الألغام
- تعالوا إلى كلمة سواء
- قوة حزب الله من ضعف خصومه
- إلى أين يا حزب الله
- دفاعاً عن زياد ماجد
- حزب الدولة
- استشراف ما بعد الحرب
- ضد التفاوض حتى على الانسحاب الإسرائيلي!
- المارونية السياسية تهدد الوجود المسيحي
- الوجود المسيحي والتعصب المسيحي
- -عروبة 22- والربيع العربي
- ثلاث أصوليات ضحايا الحرب في الشرق الأوسط
- نحن وهم
- مأساة القرى المسيحية في الجنوب تختصر الخلاف على تاريخ لبنان
- مع حسين حرب أو محمد فران. حوار يساري بين لبنانيين
- فضائح اللبنانيين في حفرة رون آراد


المزيد.....




- هوت فجأة.. تحطم طائرة قفز مظلي في منطقة سكنية قرب مركز تجاري ...
- تحليل: هدنة هشة بين أمريكا وإيران.. فما الذي أبقاها صامدة رغ ...
- كم ينبغي أن ندفع مقابل طعامنا؟
- دور الفطريات المعوية في تطور الحساسية لدى الأطفال
- طبيبة نسائية توضح العلاقة بين الصحة الجنسية وحالة الجسم
- روسيا.. ابتكار خبز خال من الغلوتين وغني بالبروتين
- هل تؤثر الأطعمة المعالجة في طريقة تفكيرنا؟.. نتائج علمية تثي ...
- وفاة خديجة -السيدة الأولى لأمة الإسلام-
- حمدان ضد رامسفيلد!
- لوكاشينكو في لقاء مع شي جين بينغ في بكين: -هذا ما حلمنا به- ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد علي مقلد - هل سنعود إلى حولا؟