أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد علي مقلد - خطران على البلاد: المارونية السياسية والشيعية السياسية















المزيد.....

خطران على البلاد: المارونية السياسية والشيعية السياسية


محمد علي مقلد
(Mokaled Mohamad Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 8732 - 2026 / 6 / 10 - 22:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الخطر على لبنان هو الخطر على سيادة الدولة، وهو ناجم عن تركيبة طائفية تمنح الطوائف فيه حيزاً من السلطة السياسية على هامش الدولة وعلى حسابها. والأخطر في تجليات هذه الظاهرة أن سادة الطائفية يستظلون السيادة ويدعون الدفاع عنها، ويمحورون الصراعات عليها حول قضية العروبة.
عروبة لبنان إذن هي المعيار، لكنه معيار مطاط. المارونية السياسية تذرعت بأنظمة العروبة الاستبدادبة لتعلن الخصومة معها، من أيام الناصرية حتى التسلط البعثي على العراق وسوريا مدعومين بالمعسكر الاشتراكي، حتى باتت الخصومة مع الأنظمة خصومة مع العروبة ذاتها، من غير انتباه إلى هذا المنزلق النظري والسياسي البالغ الخطورة، الذي أدى إلى التورط في التحالف ذات مرة مع إسرائيل.
في الذرائع وجوه حق، منها غياب الديمقراطية وحكم العسكر والحزب الواحد وإعطاء العروبة مسحة دينية من خلال الربط العضوي، لدى بعض العروبيين، بين العروبة والإسلام، والربط العملي في قيام الجبهات والتحالفات اللبنانية بين القوى الإسلامية والوطنية في مواجهة قوى ذات لون طائفي مسيحي.
غير أن هذه الذرائع استخدمت في غير وجه حق، ضد سيادة الدولة حين وظفت المارونية السياسية دورها، المهيمن على بنية الدولة، في تعزيز الدور السياسي للطوائف والتأسيس لنظام المحاصصة الذي لا يستمد قوته من متانة الوحدة الداخلية بل من توازنات خارجية كلما اهتزت اهتز معها البناء الوطني الداخلي.
المارونية السياسية هي المسؤولة إذن عن بناء أسس انتهاك السيادة الوطنية، وذلك بإحجامها عن بناء الدولة الوطنية اللبنانية، دولة القانون والمؤسسات والانصهار الوطني، وبوقوفها صراحة في وجه المحاولة الشهابية التي سعت إلى بناء مثل هذه السيادة ولم يكتب لمسعاها النجاح ، وذلك لأسباب شتى ، من بينها قيام الحلف الثلاثي المجسد لانزلاق المارونية السياسية في أخطر صوره.
****
في مواجهة هذا الموقف من العروبة تقف الشيعية السياسية خصوصاً والإسلامية عموماً اليوم موقفاً معاكساً بل مماثلاً، هو في الحقيقة الوجه الآخر للموقف الخاطئ من العروبة. فإذا كان الموقف الأول موقف جفاء وخصومة فالثاني هو موقف التماهي الكامل بعروبة سائدة تجسدها الأنظمة.
وجه التماثل بينهما، رغم كل التناقض الظاهري، يكمن في الإصرار على بناء الوطن على أساس المحاصصة. وإذا كانت الحصة في الموقف الأول لا تتحصل، تبعاً لمنطق أصحابها، إلا بالتمايز عن العروبة والبحث من خارجها عن سبل الدعم، فالحصة في الموقف الثاني لا يمكن تأمينها إلا بالالتحاق بالعروبة والإسلام من خلال تبني موقف سوريا وإيران من القضايا الإقليمية ومترتبات الموقف على الوضع الداخلي اللبناني، الأمر الذي يفضي إلى تعزيز ذرائع الموقف الأول، فيتحصن كل في موقعه ويترسخ الانقسام وتتهدد الوحدة الوطنية، ولأسباب خارجية ظاهرياً بين قوى ترسم بنفسها تصنيفها بين قوى معادية لسوريا وأخرى عميلة لها بالمعنى المتداول بين المتناقضين ظاهرياً والمتماثلين عملياً.
خطر الموقفين المتماثلين قائم في تغييب العوامل الداخلية التي من شأنها وحدها، أو على الأقل قبل سواها، أن تؤمن عناصر الانصهار الوطني. إنه قائم في ديماغوجية تدعي الدفاع عن الوطن في حين أنها لا تدافع إلا عن حصتها فيه، وهي لا تتجرأ طبعاً أن تقول الحقيقة قولا صريحاً، بل تفضل على ذلك التحصن إما بالهروب إلى الأمام نحو القضايا القومية وتفزيع طوائفها بالمخططات الكبرى، إما إلى الوراء باستصغار القضايا الداخلية كالفساد والانهيار الاقتصادي والتهرب منها والتبرؤ من ارتكابها ومن مرتكبيها، إلى أن تحشرها الظروف فلا يبقى لها منجى من التعبير عن حقيقة مواقفها، فينعقد المؤتمر الماروني في أميركا بالذات، وتنعقد سياسة المحاصصة على جسر الأوزاعي.
إننا نضع القضية الاقتصادية جانباً، في صورة مؤقتة، فلا أزمة الجسر ولا ضجة المؤتمر برزتا لأسباب اقتصادية، فضلا عن أن الاختلاف حول القضية الاقتصادية ليس ظاهراً، هذا إن لم نقل إنه ليس موجوداً بين القوى السياسية المهيمنة على البلاد. فالحكومة والمجلس النيابي أقرا معاً، وخلفهما القوى الطائفية كافة، قوانين الضرائب والديون وتلك المتعلقة بالمشاريع الإنمائية أو بتشريع المازوت ثم بحظره، ولا يغير في واقع الأمر شيئا كثرة الخطابات النقدية، من أفواه سياسيين خارج الحكومة وأحيانا داخلها، التي تطاول سياسات التنمية والاقتصاد التي تتبعها الحكومة، فهذا باب آخر من الديماغوجية بين سادة الطوائف الذين يصعب التمييز بين الموالي منهم والمعارض.
وضع الاقتصاد جانباً لا يعني الرغبة في الإبقاء على تحكم العناصر الخارجية في مصير الوضع اللبناني، بل يعني دعوة إلى جعل قضية العروبة قضية داخلية بامتياز، فلا تعود تقاس بالموقف من سوريا خصومة معها أو التحاقاً بها، وهذا وحده الكفيل بعودة المارونية السياسية والشيعية السياسية على السواء إلى جادة العمل السياسي الوطني، لإنقاذ العروبة من خطريهما.
العروبة لدى المارونية السياسية بحاجة إلى إعادة تأهيل، في حين أنها لدى الإسلام السياسي بحاجة إلى فرملة. هي بحاجة لدى الأولى إلى استلهام الحركات القومية الأولى في لبنان التي كان روادها من المسيحيين، والتي انطوت على معاني الانتماء التاريخي والحضاري إلى هذه المنطقة في مواجهة المخططات الاستعمارية، وهي بحاجة لدى الثانية إلى الاقتناع بأن اللبنانيين لا ينتمون إلى العروبة بقوة الوجود السوري أو الفلسطيني المسلح، ولا يقبلون بمنطق إخضاع عروبتهم، كل عقد أو عقدين، لامتحان عسير يهدد وحدتهم ومصيرهم، وأن العروبة ليست قرينا للدين ولا هي خصمه اللدود. هي تعبير عن انتماء سياسي وهو فضاء من الانتماء الروحي والإيديولوجي.
***
هذا النص غير المنشور كتبته في27 حزيران 2002، وبعد ثلاثة أعوام اغتيل رفيق الحريري وخرج الجيش السوري من لبنان، فاعتلى منبر التعصب قوى طائفية على الضفتين، التيار الوطني الحر في البداية ثم الفدراليون الذين لعبوا الدور بالأصالة، فاستسهلوا التخلي عن إخوتهم في المواطنة، والثنائي الشيعي بالوكالة الذي استبدل الولاء فحل الولي الفقيه محل الأسد إلى الأبد، وتبددت العروبة على مذبح مشروع دموي فئوي عنصري قوامه تعصب مقيت وشعار مذهبي يرفعه النازحون"المتضررون من النصر" ابتهاجاً بالأبابيل الإيرانية: "شيعة شيعة شيعة".
بعض عقلاء المارونية السياسية في "قرنة شهوان" تطوعوا سابقاً لإنقاذ المارونية السياسية وعقلنة نهجها، فمن سيتابع اليوم رسالة القرنة، ومن سيلعب الدور لإنقاذ الشيعية السياسية من نفسها وإيقاف مفاعيل نكبة الجنوب الجديدة عند هذا الحد؟



#محمد_علي_مقلد (هاشتاغ)       Mokaled_Mohamad_Ali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نبيه بري وكابوس الألغام
- تعالوا إلى كلمة سواء
- قوة حزب الله من ضعف خصومه
- إلى أين يا حزب الله
- دفاعاً عن زياد ماجد
- حزب الدولة
- استشراف ما بعد الحرب
- ضد التفاوض حتى على الانسحاب الإسرائيلي!
- المارونية السياسية تهدد الوجود المسيحي
- الوجود المسيحي والتعصب المسيحي
- -عروبة 22- والربيع العربي
- ثلاث أصوليات ضحايا الحرب في الشرق الأوسط
- نحن وهم
- مأساة القرى المسيحية في الجنوب تختصر الخلاف على تاريخ لبنان
- مع حسين حرب أو محمد فران. حوار يساري بين لبنانيين
- فضائح اللبنانيين في حفرة رون آراد
- نهاية حزب الله وسائر الأصوليات: في منهج البحث
- مهزلة الخوف على التاريخ
- هل تحول النضال النقابي إلى -لعبة مسلية-؟
- طورا بورا المارونية السياسية


المزيد.....




- ترامب: مسؤولون إيرانيون كبار اتصلوا بي لطلب وقف قصف بلادهم
- الحرس الثوري: نحذر أي سفينة من مغادرة الخليج وبحر عمان.. الا ...
- الجيش الإيراني: هاجمنا الأسطول الخامس للجيش الأمريكي في البح ...
- -استهداف آلية فيها سرقات من لبنان واحتراقها لساعة كاملة-.. ع ...
- -سنتكوم- تنفي استهداف إيران سفينة حربية أمريكية في مضيق هرمز ...
- -نظام نازي-.. رئيس كولومبيا يهاجم إسرائيل في مجلس الأمن
- وول ستريت جورنال.. لماذا دخلت حرب إيران مرحلة أكثر خطورة؟
- ليلة جديدة من النار.. أميركا توسع ضرباتها في إيران
- خريطة النار.. أميركا تضرب دفاعات إيران على بوابة هرمز
- ترامب يكشف: اتصالات إيرانية لوقف الضربات


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد علي مقلد - خطران على البلاد: المارونية السياسية والشيعية السياسية