أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد علي مقلد - صراع على السلطة أم مقاومة؟















المزيد.....

صراع على السلطة أم مقاومة؟


محمد علي مقلد
(Mokaled Mohamad Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 8747 - 2026 / 6 / 25 - 22:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المقاومة، كل مقاومة، عالم ومنظومة قيم؛ والحزب، كل حزب، عالم مختلف ومنظومة قيم أخرى. لكل منهما معيار ومنهج عمل، قد يكونان جسما واحدا، لكن بعقلين مختلفين. المقاومة تضحية وعطاء والحزب سعي وراء المصالح السياسية المباشرة والصراع على السلطة.
أساس المقاومة تضحية قد تبلغ حد التضحية بالنفس، ولهذا فإنها تشبه ما يضحى من أجله من حيث القداسة، هي تأخذ قبسا من قداسة الله إن كانت التضحية من أجله، وهي كل القداسة إن كانت في سبيل قضية كحرية الأوطان. ذلك أن المقدس، لغة، ضد المدنس. إنه الطهارة والتنزيه، الطهارة من الذنوب والتنزيه عن مدنسات الدنيا ، أي وسخها.
المقاومات الحديثة قامت على النضال حتى الشهادة، ومنها من بدأ درب النضال بالشهادة، في سبيل حرية الأوطان: المقاومة الفرنسية والسوفيتية والفيتنامية والكوبية والفلسطينية واللبنانية وغيرها. هذه كلها ارتبط اسمها وأصلها وفصلها بأوطان، أي ببلاد بعينها لها أرضها وحدودها وقوانينها وسيادتها ودولتها، الخ. وهي كلها حظيت بنعيم القداسة فنصبت لها التماثيل وتخلد الشهداء فكتبت بأسمائهم شوارع وساحات ومؤسسات، وعلقت صورهم على جدران المدن وفي القاعات وتحولت إلى نياشين على الصدور، الخ ، الخ. المقاومة وتضحياتها في كل هذه البلدان والحالات كانت موضع إجماع وافتخار، إلا في لبنان، حيث المقاومة موضع التباس، وهذا مناف للمنطق ولقداسة الموت من أجل القضية. إنه التباس يكتنف القضية لا التضحية من أجل القضية.
من هذه الالتباسات مثلا ما أحاط بمقاومة "القوات اللبنانية" التي بذلت، من دون شك، خلال الحرب الأهلية اللبنانية، تضحيات كبرى، لكنها لم تكن تضحي من أجل وطن. وإن هي زعمت أنها فعلت ذلك من أجل لبنان فلبنانها كان الوطن القومي المسيحي لا التعددي، ما يعني أن تضحياتها سفحت على مذبح العنصرية اللبنانية والمسيحية ضد العروبة والإسلام، ففقدت أهم عنصر من عناصر القداسة في تضحياتها ألا وهو الإجماع الوطني ، أي إجماع اللبنانيين، لأن الإجماع هو وحده الذي ينزهها عن التحول إلى مادة نزاع في صراع المصالح. من هذا المنطلق يبدو أن استرجاع بطولات الحرب الأهلية اليوم، لتوظيفها في الصراع السياسي الراهن لا يفيد بشيء منطق حزب القوات اللبنانية الحالي المدافع عن لبنان آخر غير لبنان المسيحي، بعد أن كان قد ظهر، إبان الحرب الأهلية، في صورة المعادي للعروبة ولسوريا وللفلسطينيين.
من الالتباسات ما أحاط ببعض بطولات وطنية حقا، حيث بذلت تضحيات من أجل تحرير الوطن من دنس الاحتلال، ذلك لأن بعض تلك البطولات لم تكن تستهدف فحسب تحقيق الهدف السامي ، أي تحرير التراب اللبناني من الاحتلال، بل كانت ترمي ، ما بعد التحرير، إلى الدفاع عن وطن آخر غير لبنان اللبناني ، وطن اشتراكي أو قومي عند المقاومة الوطنية اللبنانية وعند سواها من الأحزاب القومية، وإسلامي عند حزب الله. حتى أن بعض المقاومين أهدوا عملياتهم الاستشهادية إلى الرئيس " المفدى" رئيس الدولة السورية، أو رئيس الدولة الإيرانية، وبعض المقاومة الإسلامية اليوم يهدونها إلى روح الله أو إلى دولة ولاية الفقيه ودولة المهدي. إذن أين الوطن من كل هذا؟ من هنا أيضا غاب الإجماع الوطني وبالتالي قداسة القضية والشهادة.
شرط المقاومة أن تقوم من أجل الوطن، أن يكون لها وطن. ولا تحل أية قضية، مهما تكن مقدسة، محل الوطن. ولهذا فإن " الجهاد" في سبيل الله ليس مقاومة ولو تضخمت تضحياته، لأن الله ليس قضية وطنية بل قضية دينية. الجهاد في سبيل الله، في أيامنا هذه، لم يعد تبشيرا دينيا ضد المشركين من عبدة الأوثان، بل هو نضال حزبي فحسب ولو استحضرت مفرداته اللغوية من القرآن والكتب الدينية والطقوس والمعتقدات المذهبية. إذن هو نضال سياسي لا ديني. ولأنه حزبي وسياسي فلا يكون موضع إجماع، لأن السياسة صراع على المصالح، بل صراع على السلطة والنفوذ، صراع يظل مموها إلى أن تفضحه المصالحات والاتفاقات ، فيقال ، علام إذن كان الخلاف؟ وإذا كانت تضحياته مقدسة، ككل تضحية، فهي تكتسب طابعها المقدس من علاقتها بالطقوس الدينية لا بالأوطان.
الإجماع شرط القداسة الوطنية، وقد حظيت به المقاومة اللبنانية مرتين: الأولى حين اكتسب نضال الحزب الشيوعي اللبناني في المقاومة، وفي المقاومة حصرا لا في سواها، نوعا من الأفضلية النسبية، لأن أسماء شهدائه موزعة على مناطق لبنان وطوائفه كلها، إذن لأن مشروعه بدا، في كثير من وجوهه، مدافعا عن كل لبنان لا عن جزء منه، فحقق بذلك بالدم إجماع المناطق والطوائف، ثم زاد حجم التضامن اللبناني معه حين بدا كأن مقاومته انفكت عن السياسة الرسمية للإخوة والرفاق في دروب النضال القومي، ولم تعد تهدى عملياته إلى الشقيقة، بل حتى أن تلك العمليات صارت غير مرغوبة من قبلها. والثانية حين أحرزت المقاومة الإسلامية بقيادة حزب الله نصرا مبينا على قوات الاحتلال الإسرائيلي ودحرتها.
أما النصر الذي زعمه حزب الله في حرب تموز 2006 فلم يكن موضع إجماع ، أولا لأن حزب الله رأى فيه نصرا إلهيا لا نصرا وطنيا، يعني نصرا صنعه الله لا المواطنون. ثانيا لأن مقاييس النصر والخسارة في عقلنا العربي لا تخضع لمنطق العلم والحسابات الدقيقة بل لمنطق العاطفة والحماسة والحمية والعنفوان عموما والعاطفة الدينية على وجه خاص، ثالثا لأن هذا "النصر" طرح على بساط البحث علاقة حزب الله بالمقاومة، فظلمت المقاومة وبطولات المقاومين وقداسة تضحياتهم بجريرة المصالح السياسية لحزب الله، وأديرت المعركة السياسية في صورة مغلوطة ومؤذية من قبل أطراف الصراع، بحيث بدا الاعتراض على تفرد حزب الله كأنه اعتراض على المقاومة وتضحياتها.
هذا الخطأ الشنيع لم يكن فحسب نتيجة حسابات خاطئة لدى قوى 14 آذار، بل كذلك نتيجة توظيف بارع لبطولات المقاومة و"تشبيح" فاجر قامت به جماعات 8آذارفي خطابها الشتائمي والتفجيرات المتنقلة وفي احتلال قلب المدينة وفي التهويل، الخ. وما لبث أن بلغ ذروته في أحداث أيار-2008 .
في أجواء المصالحات المنتشرة اليوم، تبدو المصالحة مع حزب الله هي الأبرز لأن الصراع معه هو الأخطر على الوطن ووحدته. إذن لا بد من المصالحة، لكن المصالحة مع المقاومة شيء ومع حزب الله شيء آخر. إنها مع المقاومة واجب مقدس تمليه ضرورات الوحدة الوطنية وتحرير التراب الوطني والتماسك الداخلي في مواجهة أخطار الخارج ، كل الخارج الذي يتهم اللبنانيون بعضهم بعضا بالعمالة له، أما مع حزب الله فهي ليست مصالحة، بل مهادنة فحسب بانتظار تبدل ما في سباسة الولي الفقيه أو حزبه، باتجاه مشروع بناء الدولة.
والخشية أن تتحول المهادنة إلى اتفاق بانت بشائره في الدوحة، ويتم اختزاله بمحاصصة رخيصة، بل تدميرية، في قانون الانتخاب.



#محمد_علي_مقلد (هاشتاغ)       Mokaled_Mohamad_Ali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حزب الله ومشروعه المستحيل
- فائض العشاق
- خطران على البلاد: المارونية السياسية والشيعية السياسية
- نبيه بري وكابوس الألغام
- تعالوا إلى كلمة سواء
- قوة حزب الله من ضعف خصومه
- إلى أين يا حزب الله
- دفاعاً عن زياد ماجد
- حزب الدولة
- استشراف ما بعد الحرب
- ضد التفاوض حتى على الانسحاب الإسرائيلي!
- المارونية السياسية تهدد الوجود المسيحي
- الوجود المسيحي والتعصب المسيحي
- -عروبة 22- والربيع العربي
- ثلاث أصوليات ضحايا الحرب في الشرق الأوسط
- نحن وهم
- مأساة القرى المسيحية في الجنوب تختصر الخلاف على تاريخ لبنان
- مع حسين حرب أو محمد فران. حوار يساري بين لبنانيين
- فضائح اللبنانيين في حفرة رون آراد
- نهاية حزب الله وسائر الأصوليات: في منهج البحث


المزيد.....




- زلزالان مدمران يضربان فنزويلا.. وسباق مع الزمن لإنقاذ محاصري ...
- روبيو يكشف عن جهود أمريكا في البحث والإنقاذ بعد زلزالي فنزوي ...
- لبنان: ترقب لنتائج الجولة الخامسة من المفاوضات.. وإسرائيل تُ ...
- المغرب وقوة غزة الدولية.. أول تعهد يدخل حيز التنفيذ؟
- موسكو: نبحث إرسال مساعدات إنسانية لفنزويلا
- -وول ستريت جورنال-: إيران هاجمت سفينة شحن في اختبار لاتفاق ت ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن تصفية 6 عناصر من حزب الله في جنوب لبنا ...
- روسيا تعرب عن احتجاجها لمولدوفا بسبب توقيف المرسلين الدبلوما ...
- إعلام عبري: وزير الخارجية سيقدم للحكومة مشروع قانون للاعتراف ...
- مصر تدعو إلى تحرك دولي مكثف لاستكمال خطة ترامب بشأن غزة


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد علي مقلد - صراع على السلطة أم مقاومة؟