أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد علي مقلد - قراءة في مذكرات وليد جنبلاط (2) عراقة الحسب والنسب noblesse oblige














المزيد.....

قراءة في مذكرات وليد جنبلاط (2) عراقة الحسب والنسب noblesse oblige


محمد علي مقلد
(Mokaled Mohamad Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 8783 - 2026 / 7 / 31 - 00:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد اغتيال كمال جنبلاط، صدر بالعربية ما يشبه المذكرات، كتاب أصغر حجماً من كتاب الجيب، تحت عنوان "هذه وصيتي". اكتشفت، بعد عشر سنوات، أن هذا الذي يشبه المنشور السري ليس إلا ترجمة لكتاب بالفرنسية عنوانه pour le liban.
زالت الخشية من أن تتحول مذكرات وليد جنبلاط إلى منشور سري، كل الظروف تبدلت، ولا سيما بعد أن زال كابوس الاستبداد الأسدي. مع ذلك، حرصت على الاطلاع على النص الأصلي قبل الترجمة. لم يبق أحد من شخصيات المرحلة التي كتب عنها كمال جنبلاط. كميل شمعون، بيار الجميل، ريمون إده، كامل الأسعد، سليمان فرنجية، صائب سلام، ياسر عرفات، معمر القذافي، سلالة البعث في العراق وسوريا، وغيرهم كثر. جنبلاط الأب ركز في كتابه على نقد الماضي من أجل بناء لبنان جديد. حين سأله الصحافي الفرنسي عن مشروعه للثورة اللبنانية، قال له، لا نريد من ثورتنا غير ما أرادته الثورة الفرنسية لفرنسا وللعالم: الحرية والديمقراطية.
وليد جنبلاط كان أكثر جرأة من والده في نقد التجربة، لكنه بدا أكثر تشبثاً بماضي حسبه ونسبه الممتد من والد "لم يكن له مثيل بين أفراد الطبقة السياسية"، حتى فخر الدين المعني، الدرزي الذي حاول أن يحرر الجبل من سلطة السلطنة العثمانية، وبينهما الست نظيرة سيدة المختارة، والدته مي أرسلان وجده شكيب إرسلان أمير البيان الذي ينسب إليه طرح السؤال الشهير لماذا تقدم الغرب وتخلف المسلمون.
تقول المذكرات إن نظام الملل انتهى في تركيا عام 1923 على يد مصطفى أتاتورك، لكنه استمر في لبنان من خلال زعماء الطوائف. كمال جنبلاط حاول أن ينقل مفاعيل الثورة الفرنسية، فطرق باب التغيير باكراً حين انضوى في معارضة أسقطت ولاية الرئيس بشارة الخوري الثانية المجددة خلافاً للدستور، واستمر يحاول حتى بداية الحرب الأهلية. لكنه، بحسب رأي ابنه وليد، كان أقرب إلى أن يكون فيلسوفاً وشاعراً أو أكاديمياً منه إلى سياسي في لبنان. قضى معظم حياته بين الكتب أو ناسكاً في غرفة منعزلة في المختارة أو طالباً في الهند متعلماً من أستاذه الحكيم "شري أتماناندا" رياضة اليوغا والتأمل بحثاً عن الصفاء الروحي. كان يفضل النوم باكراً على اجتماعات تبدد الوقت في مماحكات الأحزاب.
أكثر من نصف "المذكرات" عن الحسب والنسب. كان وليد يعرف أن من المستحيل التنصل من عبء تاريخ جنبلاطي مكوّن من أرستقراطية عائلية ومن والده الاشتراكي الثوري المعجب بفخر الدين، مؤسس أول تجربة "لاستقلال" لبنان عن السلطنة؟؟ على الصعيد الشخصي، يعتز بأنه درزي ويتباهى بهذه "القبيلة الشجاعة التي لم تتردد في الدفاع عن "الجبل" خلال الحرب الأهلية"، مع أن والده حاول نقل الدروز إلى الفضاء العربي من ضمن حرصه عليهم وخوفه على لبنان من الوقوع داخل أسوار "السجن العربي الكبير".
الست نظيرة "ولدت في السلطنة وتوفيت في لبنان سيد مستقل". هي "سيدة الجبل" الحريصة على لبنان والتعايش الطائفي وعلى العلاقة مع سوريا. كرست حياتها للبنان لا للمختارة فحسب. حتى البطريرك صفير ذكرها خلال زيارته لعقد مصالحة الجبل، مع أنه كان قد مر على وفاتها أكثر من خمسين عاماً.
مي إرسلان، والدته، "سيدة قوية الشخصية وخارج كل المعايير. صلبة كصخرة، حمت البيت العائلي كملاك حارس". هي إبنة أمير البيان وعضو البرلمان العثماني،" التنظيمات"، الذي أنشئ عام 1876 على أنقاض محاولتين دستوريتين في الثلاثينات والخمسينات من ذلك القرن. عند إعلان لبنان الكبير ونهاية السلطنة، اختار والدها المنفى في سويسرا فيما التحق شقيقه عادل بالثورة العربية في سوريا. حين تزوجت عام 1948 كانت بعمر العشرين ويكبرها زوجها بعشر سنوات. أعجبت به رجلاً مليئاً بالحماسة مهجوساً بالسفر للتعرف على الأديان والفلسفات الشرقية، ومهتماً بتثوير النظام الإقطاعي وشغوفاً بتحديث لبنان. والدتي كانت "مأخوذة بجموحه وبفرادته". أنا مدين لهما بكل شيء، يقول وليد جنبلاط، رغم أنهما بمزاجين مختلفين؛ يوم اغتياله اتصلت بها وطلبت منها العودة من منفاها الطوعي، لتلعب دوراً فاعلاً في الحفاظ على المختارة وعلى الدور السياسي للعائلة الجنبلاطية.
كمال جنبلاط كان صاحب التأثير الأكبر على نشأته وتكوينه السياسي. كمال جنبلاط العربي الناصري. كمال جنبلاط اللبناني. لكن، تبقى الأولوية عنده للحرية والديمقراطية ضد السجن العربي الكبير. هو الذي لم يتردد في لقائه الأخير مع حافظ الأسد في أن يطلب إليه سحب قواته من لبنان.
عبء التاريخ الجنبلاطي حمله وليد على منكبيه دفاعاً عن الجبل وعن المختارة وعن العائلة الجنبلاطية، و"لحماية الدروز من أنفسهم"، بعد اغتيال أنور الفطايري، ومن غزوة حزب الله عام 2008، ومن حرب القوات اللبنانية ضد الجبل في ظل الاحتلال الإسرائيلي.
المقالة التالية عن العلاقة بالمارونية السياسية.



#محمد_علي_مقلد (هاشتاغ)       Mokaled_Mohamad_Ali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في مذكرات وليد جنبلاط(1)
- هل سنعود إلى حولا؟
- صراع على السلطة أم مقاومة؟
- حزب الله ومشروعه المستحيل
- فائض العشاق
- خطران على البلاد: المارونية السياسية والشيعية السياسية
- نبيه بري وكابوس الألغام
- تعالوا إلى كلمة سواء
- قوة حزب الله من ضعف خصومه
- إلى أين يا حزب الله
- دفاعاً عن زياد ماجد
- حزب الدولة
- استشراف ما بعد الحرب
- ضد التفاوض حتى على الانسحاب الإسرائيلي!
- المارونية السياسية تهدد الوجود المسيحي
- الوجود المسيحي والتعصب المسيحي
- -عروبة 22- والربيع العربي
- ثلاث أصوليات ضحايا الحرب في الشرق الأوسط
- نحن وهم
- مأساة القرى المسيحية في الجنوب تختصر الخلاف على تاريخ لبنان


المزيد.....




- لقطة نادرة.. قارب مسيّر يرصد سفينة حربية صينية -غير مرئية-
- هل نسقت واشنطن مع بغداد بقصف الفصائل؟
- ترامب: الأوروبيون محظوظون كوني صديقا لهم
- ترامب يهدد بالعودة إلى -حرب شاملة- ضد إيران
- تصعيد امريكي إيراني.. رقعة الحرب تتسع
- الدفاع الروسية: إسقاط 59 طائرة مسيرة أوكرانية خلال النهار
- زيلينسكي يُجري تغييرات واسعة في جهاز الأمن
- البحرية الأمريكية تعتزم بناء 14 غواصة نووية بقيمة 76.6 مليار ...
- رشاد عبدالغني: بيان الحكومة بشأن حادث ميناء دمياط يعكس نهج ا ...
-  البيطريين: فتح باب التسجيل للدراسات العليا بالمعهد العالي ل ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد علي مقلد - قراءة في مذكرات وليد جنبلاط (2) عراقة الحسب والنسب noblesse oblige