أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مهند كاظم محمد - سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ... الحلقة السادسة














المزيد.....

سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ... الحلقة السادسة


مهند كاظم محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8814 - 2026 / 8 / 31 - 10:48
المحور: قضايا ثقافية
    


الممحاة... المجد الذي يختفي كلما نجح

على طرف المكتب، وبين الأقلام والدفاتر، تعيش الممحاة حياةً غريبة. لا أحد يشتريها لأنها جميلة.
لا أحد يفتخر بها كما يفتخر بقلم فاخر. ولا أحد يحتفظ بها للذكرى.
ومع ذلك...
قلّما يكتمل قلمٌ من دونها. المفارقة أن القلم يبدأ عمله بترك أثر، أما الممحاة، فتبدأ عملها بإزالة الأثر.
القلم يعلن عن نفسه مع أول كلمة.
والممحاة لا يشعر بها أحد... إلا عندما يخطئ القلم.
ربما لهذا السبب، لم تنل الممحاة ما ناله القلم من الاهتمام. فالناس تتذكر من كتب. ولا تتذكر من أعاد الصفحة نظيفة.
تأملها جيداً.
كلما نجحت في عملها، اختفى الدليل على أنها كانت هنا. تمحو الكلمة فتختفي الكلمة. ويمر أثرها معها، ثم تبقى الورقة صامتة، كأن شيئاً لم يحدث.
إنها تنجز عملها الكامل. ثم تغادره بلا توقيع. ولعل هذا أغرب أنواع النجاح.
أن تنجح...
ولا يبقى ما يشير إليك. وإذا دققت النظر أكثر، ستكتشف شيئاً آخر.الممحاة لا تكبر مع الزمن، بل تصغر.
كلما أصلحت خطأً، فقدت جزءاً من نفسها. لا لأنها ضعيفة، بل لأن الإصلاح له ثمن.
ومع ذلك، لا تتوقف، لا تساوم، ولا تؤجل عملها حتى يأتي خطأ أكبر.
تمضي في مهمتها، مهما كان الخطأ صغيراً. الغريب أيضاً أننا نفرح عندما تكون الممحاة جديدة.
بيضاء، نظيفة، حوافها حادة. لكنها، في تلك اللحظة، لم تُصلح شيئاً بعد. أما حين تصبح أصغر، وخشنة الأطراف، ومليئة بآثار الحبر والرصاص، فإنها تكون قد أدت رسالتها.
وكأن قيمتها لم تكن فيما كانت عليه، بل فيما أنجزته. لعل أجمل ما فيها أنها لا تحتفظ بشيء.
كل ما تمحوه، تتركه خلفها، لا تعود إليه، ولا تستدعيه من جديد. تمضي إلى السطر التالي.
أما نحن...
فكم من خطأ محوناه بألسنتنا، لكننا أبقيناه في ذاكرتنا؟
وكم من صفحة أنهيناها، ثم بقينا نعيد قراءتها وكأنها لم تنتهِ؟
الممحاة تعرف أن الصفحة لا تُكتب مرتين بالطريقة نفسها، لذلك لا تضيع وقتها في النظر إلى ما أزالته.
إنها تنظر دائماً إلى الفراغ الذي منحته للكلمة القادمة. ربما لهذا لم تُخلق الممحاة لتكون بطلة القصة، انما لتمنح القصة فرصةً أخرى.
ولعل أعظم الأعمال ليست تلك التي تضيف شيئاً جديداً، بل تلك التي تزيل ما كان يمنع الجديد من أن يولد.
ويبقى السؤال...
لو كانت في حياتك ممحاة لا تمحو الكلمات، بل تمحو شيئاً واحداً فقط... فماذا ستختار أن تمحو؟



#مهند_كاظم_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ... الحلقة الخامسة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها.... الحلقة الرابعة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها / الحلقة الثالثة
- سلسلة اشياء لم ننتبه اليها
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها
- التحول الرقمي وأثره في تحسين كفاءة الخدمات الحكومية دراسة تح ...
- الخسارات التي لا تعزى
- النوم والدماغ والسهر
- عقل الصف وذكاء التقنية
- أبطال بلا تصفيق
- حين يصبح المريض رقما!!!
- تقنية النانو تكنولوجي
- التقاعد الوظيفي
- ثقافة الانجاز الوهمي
- لماذا يحن الناس الى الماضي رغم صعوبته
- هل ما زال للكتاب مكان في حياتنا؟
- الامتحانات العامة مسؤولية مشتركة
- الأمن السيبراني: المفهوم والتطبيقات والتحديات والمستقبل
- قلة احترام الوقت في مجتمعاتنا
- الاعتذار أصعب من الخطأ نفسه


المزيد.....




- معركة قانونية جديدة.. شبكات إخبارية تتحدى قرار ترامب بسحب تص ...
- عبارة -الأمن القومي-.. ذريعة ترامب لتبرير تصرفاته بوجه الصحا ...
- ليبيا.. مجموعة مسلحة تغلق صمام الشرارة النفطي
- -التلغراف-: ترامب يعتزم مناقشة الإنفاق الدفاعي مع رئيس الوزر ...
- الولايات المتحدة.. مقتل طيارين اثنين إثر تحطم مروحية إطفاء
- مشروبات شائعة قد تدعم صحة الكبد
- رئيس مجلس القيادة اليمني يطلب دعم ترامب لمواجهة -الحوثيين-
- ليلة القتال في شنغهاي: روبوتات شبيهة بالبشر تتواجه في الحلبة ...
- 2.22 مليون نسمة.. تقديرات حديثة لتعداد سكان أستراليا الأصليي ...
- يمنيون يفرون بقوارب عبر البحر الأحمر مع تصاعد وتيرة الحرب


المزيد.....

- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مهند كاظم محمد - سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ... الحلقة السادسة