أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد وهاب عبود - الحصار الاقتصادي.. معاقبة القصور أم بيوت الطين؟














المزيد.....

الحصار الاقتصادي.. معاقبة القصور أم بيوت الطين؟


محمد وهاب عبود

الحوار المتمدن-العدد: 8812 - 2026 / 8 / 29 - 14:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تستخدم واشنطن منذ عقود سلاح العقوبات الاقتصادية لتركيع الخصوم وتجنب كلفة الحروب العسكرية، ويبدو هذا الخيار للوهلة الأولى بديلا يجنب البشرية ويلات الدمار.

لكن التاريخ يكشف حقيقة مغايرة تماما. فالعقوبات حرب صامتة تفتك بالأرواح ببطء وتسلب الإنسان حقه في الحياة دون أن تترك أثرا للدماء على أيدي صناع القرار.

يتذكر العراقيون جيدا سنوات الحصار في تسعينيات القرن الماضي اذ كانت تلك الحقبة شاهدا حيا على قسوة القرارات الدولية. توفي مئات الآلاف من الأطفال لنقص الدواء والغذاء ,في حين استمرت النخبة الحاكمة في العيش داخل قصورها دون أن يمسها ضرر.

يقول المؤرخ اليوناني ثيوسيديدز الأقوياء يفعلون ما يمتلكون القوة لفعله والضعفاء يقبلون ما يتعين عليهم قبوله. ويجسد هذا القول مأساة الشعوب المغلوبة على أمره حيث يدفع المواطن البسيط ثمن صراعات لا ناقة له فيها. في النهاية "ياكلها الفقير" ويبقى المواطن عايش "بالضيم" بينما يتاجر الساسة بمعاناته في المحافل.

تمثل العقوبات أداة سياسية تستهدف ظاهريا تغيير سلوك الأنظمة أو إجبارها على الجلوس إلى طاولة المفاوضات. في حين يثبت الواقع أن السلطة تجد دائما طرقا للالتفاف على القيود عبر شبكات التهريب والأسواق السوداء.

تحتكر الحكومات المستهدفة توزيع الموارد الشحيحة، وتستخدم الحصار ذريعة لقمع المعارضة وإسكات الأصوات المطالبة بالإصلاح. فيما تزداد الفجوة بين الحاكم والمحكوم وتتحول الدولة إلى سجن يعاني فيه الأبرياء من نقص مقومات البقاء.

وعندها يتحول الدكتاتور إلى الموزع الوحيد للغذاء والدواء وتترسخ قبضته على رقاب الناس.

لم تنجح سياسة التجويع يوما في إسقاط حاكم أو جلب ديمقراطية. افلإجراءات هذه تخلق أجيالا مشوهة نفسيا وتدمر الطبقة الوسطى التي تشكل عماد أي تغيير حقيقي.

الموت البطيء الذي تفرضه العقوبات يمثل جريمة تتخفى خلف قرارات أممية أو مراسيم رئاسية، بينما يتفرج العالم على انهيار مجتمعات تحت وطأة العوز ويمارس نفاقا سياسيا يبرر قتل الأطفال بحجة معاقبة الطغاة.. ستبقى هذه السياسة وصمة في تاريخ العلاقات الدولية، وتذكير دائم بأن الحروب الاقتصادية لا تقل قسوة عن الحروب العسكرية إن لم تكن أشد فتكا وقهرا.
دكتور محمد وهاب عبود/ باحث وأكاديمي



#محمد_وهاب_عبود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المهاجرون والبكاء الضاحك
- سردية النجاة وشهادة الذاكرة في -نخلة وزيتونة ومنارة-
- أوطان البؤس ومصانع اليأس
- عراق ما بعد النفط
- على رصيف الزمن
- ثرثرة التحول الرقمي
- ترامب يفسد كأس العالم
- استعصاء محو الفساد في العراق
- الزبائنية وشيطنة الاشتراكية
- العيد وعقدة البرمودا
- المشهد من قمة بكين
- صلاة الرئيس
- من السلام بالقوة إلى الغموض الاستراتيجي
- إعلام ساخن وجمهور بارد
- أمريكا وأطفال الحصار.. هل يتكرر السيناريو؟
- التنفس عبر فوهات المدافع
- عودة -أبو خليل-
- مواقع تتربح وطفولة تُستباح
- المنطقة الرمادية بين النصر والهزيمة
- الإبادة المنسية.. مليون طفل عراقي ضحية الحصار الأمريكي


المزيد.....




- قتلى وجرحى في إطلاق نار بمدرسة ابتدائية في الولايات المتحدة ...
- صحيفة: ماكرون يحذر الاتحاد الأوروبي من استحالة الاتفاق على ا ...
- جنوب لبنان.. بين الدمار والصمود
- مستشار أردوغان يرجح تقديم انتخابات 2028 بما يتيح للرئيس التر ...
- أمل عمار: 6 دورات تدريبية بالتعاون مع «كويكا» استفاد منها 90 ...
- يحيى الملواني: ضوابط مستقرة للتجارة الإلكترونية تخفض التكلفة ...
- الجيش الإسرائيلي يطارد مشتبها به في عملية دهس قرب رام الله
- رويترز: البيت الأبيض يقيّد استخدام أوكرانيا -ستارلينك- في ال ...
- مهرجان الجونة يفتتح دورته التاسعة ويكرم منى زكي
- قبل أسبوعين من الانتخابات.. إسرائيل ترفع حالة التأهب تحسباً ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد وهاب عبود - الحصار الاقتصادي.. معاقبة القصور أم بيوت الطين؟