أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد وهاب عبود - سردية النجاة وشهادة الذاكرة في -نخلة وزيتونة ومنارة-














المزيد.....

سردية النجاة وشهادة الذاكرة في -نخلة وزيتونة ومنارة-


محمد وهاب عبود

الحوار المتمدن-العدد: 8799 - 2026 / 8 / 16 - 16:48
المحور: الادب والفن
    


لحظة فتح دفتي كتاب "نخلة وزيتونة ومنارة: رحلة عراقي مهاجر إلى ليبيا" لمؤلفه الدكتور محمد جاسم فلحي، تدرك سريعا أنك لست أمام مدونة/سيرة ذاتية أو أدب رحلات، بل إزاء وثيقة وجدانية واعتراف أدبي يختزل مأساة جيل كامل من النخب والأكاديميين العراقيين والعرب.

يرتكز العمل على ثلاثية بصرية دالة: النخلة بما تمثله من جذور عراقية نبتت وسط الحروب والزنازين وعسكرة المجتمع، والزيتونة كفضاء ليبي دافئ احتضن سنوات التدريس والعطاء في رحاب جامعة عمر المختار ، والمنارة بوصفها وعي الكاتب وإصراره على المعرفة والتنوير وسط عواصف التحولات السياسية العاتية. وتكمن الأهمية الاستثنائية للكتاب في ملامسته لتجربة حياتية نادرة تتمثل العيش تحت وطأة نظامين شموليين، والهروب من جحيم الاستبداد في بغداد إلى مدارات اغتراب شاقة في ليبيا ليعود الكاتب مجدداً ليشهد ولادة الفوضى وسقوط الأوطان في قبضة السلاح والمفخخات والأشلاء المتناثرة.

يمتلك الدكتور فلحي لغة سردية آسرة تجمع بين رصانة الأكاديمي ودفء القاص الواقعي. يبتعد عن التكلف اللغوي لصالح عبارة رشيقة ومكثفة تنبض بصدق بشري، مذكرة إيانا بالواقعية النفسية في الأدب الكلاسيكي حيث يتحول الهامش إلى مركز وتصبح التفاصيل اليومية مسرحاً للتأمل الوجودي.

تتجلى عناصر التشويق والإثارة في بناء المشاهد الدرامية، ففي فصول مثل "الحافلة رقم (4) و"هاوية الحرية!" و«العربة المقطوعة»، ينجح المؤلف في حبس أنفاس القارئ، كما لو أنه ينسج سيناريو سينمائي لقطار تنفصل عربته في جوف الصحراء بوصفه رمزا لشعب متروك في مهب المجهول أو وقوفه المذهول وسط دماء سوق الخضار في بغداد باحثا عن معنى للحياة بين حطام المفخخات.

تتعدى متعة وفائدة هذا العمل فكرة التوثيق الذاتي، لترفد القارئ بتحليلا عميقا لكيفية تشكل الاغتراب النفسي والمكاني، وصراع الأكاديمي الحالم مع عسف السلطة وقسوة الأزمنة. إنه عمل يعيد الاعتبار للكلمة الصادقة كمنارة شاخصة وأخيرة، وكتاب يستحق القراءة المتأنية بوصفه رجلة إنسانية مشحونة بالألم والأمل وبراعة الكلمة، وبراءتها أيضا.

الدكتور محمد وهاب عبود/ باحث وأكاديمي



#محمد_وهاب_عبود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أوطان البؤس ومصانع اليأس
- عراق ما بعد النفط
- على رصيف الزمن
- ثرثرة التحول الرقمي
- ترامب يفسد كأس العالم
- استعصاء محو الفساد في العراق
- الزبائنية وشيطنة الاشتراكية
- العيد وعقدة البرمودا
- المشهد من قمة بكين
- صلاة الرئيس
- من السلام بالقوة إلى الغموض الاستراتيجي
- إعلام ساخن وجمهور بارد
- أمريكا وأطفال الحصار.. هل يتكرر السيناريو؟
- التنفس عبر فوهات المدافع
- عودة -أبو خليل-
- مواقع تتربح وطفولة تُستباح
- المنطقة الرمادية بين النصر والهزيمة
- الإبادة المنسية.. مليون طفل عراقي ضحية الحصار الأمريكي
- ماذا بعد انقشاع غبار المعركة؟
- إبستين وشراء البراءة من الإعلام


المزيد.....




- بعد اقتحام ليلي جريء.. شاهد لحظة السطو على لوحات فنية بـ10 م ...
- هل كانت ليلة محمد عساف آخر انتصار عربي؟
- رحل بسبب خطأ طبي.. ريما الرحباني تكشف تفاصيل صادمة عن وفاة ش ...
- بقيمة تتجاوز 9 ملايين يورو.. إيطاليا تستعيد لوحات مسروقة لثل ...
- -أعز الناس- يختتم تصويره في دمشق.. حكاية ترصد تحولات العائلة ...
- الراب الفلسطيني يقتحم الساحة العالمية.. وأسماء جديدة تشعل ال ...
- متجاوزة دوستويفسكي.. آنا جين تتصدر قائمة أكثر الكتّاب شعبية ...
- بين -بطل من هذا الزمان- و-صمت الحملان-.. كيف تنبأ ليرمونتوف ...
- بقيمة 9 ملايين يورو.. الشرطة الإيطالية تستعيد 3 لوحات مسروقة ...
- بيت المدى يوجه التحية إلى الفنان المسرحي صلاح القصب


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد وهاب عبود - سردية النجاة وشهادة الذاكرة في -نخلة وزيتونة ومنارة-