أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض العيداني - الحلول الاقتصادية للأزمة المالية التي يعيشها العراق (التشخيص والسيناريوهات المستقبلية)















المزيد.....

الحلول الاقتصادية للأزمة المالية التي يعيشها العراق (التشخيص والسيناريوهات المستقبلية)


رياض العيداني

الحوار المتمدن-العدد: 8810 - 2026 / 8 / 27 - 09:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المحور الأول: عندما يصبح النفط مهنةً وحيدة:
هناك قاعدة اقتصادية بسيطة تقول إن الفرد أو المؤسسة أو الدولة التي تعتمد على مصدر دخل واحد ولا تطور (مصادر بديلة) فإنها تتحول مع الوقت من حالة الاستقرار إلى حالة الهشاشة ، وهذا تحديداً ما حدث في العراق ما بعد اغلاق مضيق هرمز ، فقد تعاملت الحكومات المتعاقبة مع النفط باعتباره (مورداً دائماً) لتمويل الرواتب والدعم والخدمات والإنفاق العام بدلاً من اعتباره (رأس مال وطنياً) يجب تحويل جزء منه إلى (أصول إنتاجية ومصادر دخل مستدامة) من خلال تبني مشاريع زراعية وصناعية وخدمية كبيرة ومستدامة ، ففي الحقيقة أن الأزمة الحالية ليست أزمة نفط فقط ، وإنما (أزمة نموذج اقتصادي كامل) إذ إن أي اضطراب في (صادرات النفط) يتحول مباشرة إلى أزمة في الخزينة والسيولة والإنفاق العام.

المحور الثاني: ماذا تقول الأرقام الدقيقة في ظل الأزمة الحالية ؟
تكشف بيانات تنفيذ الموازنة حتى نهاية (الشهر السادس حزيران 2026) عن إجمالي إيرادات بلغ نحو (35.946 تريليون دينار) منها قرابة (28.433 تريليون دينار إيرادات نفطية) و(7.513 تريليون) إيرادات غير نفطية ، وفي المقابل بلغ إجمالي الإنفاق نحو (54.673 تريليون دينار) بينها (50.592 تريليون) نفقات جارية ونحو (3.992 تريليونات) لخدمة الدين ، أي أن الفجوة بين الإيرادات والمصروفات تجاوزت (18.7 تريليون دينار) خلال ستة أشهر فقط!.
والأخطر أن المتوسطات التراكمية تخفي حجم الصدمة الشهرية ، فإذا كانت إيرادات حزيران لا تتجاوز نحو (2.2 تريليون دينار) بينما اقترب الإنفاق الشهري من (9.6 تريليون) فإن الدولة لم تكن تموّل سوى نحو ربع احتياجاتها الشهرية من الإيرادات الجارية، وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية (العجز لم يعد مشكلة حسابية في الموازنة ، بل أصبح مشكلة سيولة وتمويل) .

المحور الثالث: لماذا أصبح الوضع أكثر خطورة مما كان عليه ؟
أظهر اضطراب حركة الملاحة في (مضيق هرمز) مدى خطورة اعتماد العراق على منفذ تصدير رئيسي واحد ، وقد اضطرت وزارة النفط إلى بحث بدائل للتصدير ومواجهة تداعيات الإغلاق في وقت يمثل فيه (النفط المصدر عبر الجنوب) العمود الفقري للإيرادات العامة ، وفي المقابل فإن اللجوء المستمر إلى (الاقتراض الداخلي) أو استخدام السيولة المتاحة ليس حلاً مستداماً ، والأخطر هو استخدام (الاحتياطي النقدي) كأداة لتمويل (الإنفاق الجاري) فقد أُعلن مؤخراً عن تراجع الاحتياطي من (109 مليارات إلى نحو 77.5 مليار دولار) أي انخفاض يقارب( 31.5 مليار دولار) مع الإشارة إلى توجيه الجزء الأكبر من الأموال المصروفة لتأمين الرواتب ، وهنا ينبغي أن نكون واضحين (الاحتياطي النقدي ليس إيراداً شهرياً للدولة ، بل خط دفاع أخير عن الاستقرار النقدي والمالي) .

المحور الرابع: هل توجد حلول سريعة للمشكلة الاقتصادية ؟
نعم توجد حلول ولكنها ليست (علاجاً جذرياً) فمن الإجراءات المهمة هي (إعادة تنظيم العلاقة المالية بين وزارة النفط ووزارة المالية) من خلال تسعير النفط الخام المجهز للمصافي وفق سعر (سومو) أو السعر المعتمد في الموازنة مع خصم (30%) وهو جراء يستهدف تقليص الدعم غير المباشر وتحسين الإيرادات العامة ، وقد ربطت الحكومة القرار (بوفرة مالية سنوية تقترب من 17-17.8 تريليون دينار) لكن هذه الإجراءات لا تكفي وحدها لأنها (تعيد توزيع الموارد داخل الاقتصاد النفطي) ولا تنشئ اقتصاداً بديلاً عن النفط.

المحور الخامس: السيناريوهات المستقبلية لحل المشكلة الاقتصادية :
السيناريو الأول: الاستمرار في سياسة التمويل التقليدية:
ويعني استمرار الاقتراض الداخلي واستنزاف السيولة والاحتياطي مع انتظار عودة صادرات النفط إلى مستوياتها السابقة لكن (النتيجة) هنا هو (تأجيل الأزمة لا حلها) مع ارتفاع مخاطر الدين والضغط على الاحتياطي والاستقرار النقدي.

السيناريو الثاني: الإصلاح المالي العاجل :
يتطلب وقف التوسع في (الإنفاق غير الضروري وإعادة ترتيب الأولويات وتوسيع الجباية الإلكترونية ومكافحة التهرب الجمركي والضريبي ومراجعة الدعم غير الموجه وإعادة هيكلة الشركات العامة الخاسرة) هذا السيناريو يستطيع تقليص فجوة التمويل خلال فترة قصيرة لكنه يحتاج إلى قرارات سياسية صعبة وخصوصاً ما يتعلق بهيكلة الشركات الحكومية العامة الخاسرة ، وللعلم عملت الصين وبشكل مكثف على إعادة هيكلة الشركات العامة الخاسرة والمملوكة للدولة عبر عدة مراحل تاريخية واستراتيجية كبرى.

السيناريو الثالث: التحول الاقتصادي الشامل:
وهو السيناريو الذي ينبغي أن تتبناه الدولة على مدى (5–10 سنوات) عبر تحويل النفط من (مصدر لتمويل الاستهلاك إلى مصدر لتمويل الاستثمار) على شرط أن تكون الأولوية (للزراعة والصناعات الغذائية ، والبتروكيمياويات والتكرير ، والموانئ والنقل واللوجستيات ، والسياحة ، والطاقة المتجددة ، والصناعات التحويلية ، والاقتصاد الرقمي) كما يجب إنشاء (صندوق سيادي عراقي للتنمية والأجيال القادمة) تذهب إليه نسبة ثابتة من الإيرادات النفطية في (سنوات الوفرة) ويُمنع استخدامه لتمويل الرواتب والنفقات التشغيلية ، كما عمل النظام الملكي في الخمسينيات من القرن الماضي على تأسيس (مجلس الاعمار الملكي) الذي خصص (70%) من إيرادات النفط لتمويل مشاريع البنى التحتية الكبرى مثل (مشروع سد دوكان ودربنديخان والجسور ومشاريع الري والتحكم بالفيضانات) ، فضلاً (الصندوق العراقي للتنمية الخارجية الذي تأسس بموجب قانون رقم (77 لسنة 1974) .

المحور السادس: النتيجة الاقتصادية:
الأزمة الحالية يجب ألا تُقرأ باعتبارها أزمة رواتب فقط ، وإنها إنذار مبكر بأن (النموذج المالي العراقي بلغ حدوده) فالعراق اليوم لا يعاني من الفقر في الموارد ، بل من ضعف تحويل الموارد إلى اقتصاد منتج ، فالدولة التي تمتلك (النفط والموانئ والأراضي الزراعية والمياه والحدود التجارية والموقع الجغرافي) لا يجوز أن يكون سؤالها كل شهر (هل تكفي الإيرادات لدفع الرواتب؟) فالمطلوب اليوم هو الانتقال من (اقتصاد توزيع الريع إلى اقتصاد إنتاج القيمة حقيقية) .

الخلاصة: القرار اليوم أرخص من قرار الغد:
الحل الحقيقي لا يكمن في (الاقتراض) ولا في (استنزاف الاحتياطي) ولا في (انتظار ارتفاع أسعار النفط) فهذه تعد أدوات مؤقتة ، أما الحل الاستراتيجي فيكمن في البدأ بثلاثة قرارات متزامنة هي:
1.- ضبط الإنفاق.
2.- تعظيم الإيرادات غير النفطية.
3.- واستثمار النفط في بناء قطاعات إنتاجية بديلة.
إذا نجح العراق في ذلك فإن أزمة (2026) يمكن أن تتحول من (أخطر أزمة مالية إلى نقطة التحول الأكبر في تاريخ الاقتصاد العراقي الحديث) أما إذا عادت الدولة بعد انتهاء الأزمة إلى النموذج السابق نفسه فإن الأزمة القادمة لن تكون أزمة (سيولة) فحسب ، بل قد تكون (أزمة قدرة الدولة على تمويل التزاماتها الأساسية)!.

المصادر
1.- وزارة المالية العراقية، أرشيف تنفيذ الموازنة الاتحادية – التقارير الشهرية لعام 2026.
2.- وزارة المالية العراقية، بيانات تنفيذ الموازنة الاتحادية حتى حزيران 2026، الأرقام المنشورة والمنقولة عن التقرير الرسمي.
3.- البنك المركزي العراقي، تصريحات محافظ البنك المركزي بشأن تطورات الاحتياطي النقدي، آب 2026، كما نقلتها وسائل الإعلام العراقية.
4.- وكالة الأنباء العراقية (واع) تطورات صادرات النفط وتداعيات إغلاق مضيق هرمز، 2026.
5.- وزارة النفط العراقية (تصريحات وزير النفط) الموديل الاقتصادي الجديد وتسعير النفط الخام المجهز للمصافي بخصم 30%، آب 2026.



#رياض_العيداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المنظومة الوطنية المتكاملة للطاقة والمياه والصناعة والاقتصاد ...
- الذهب الأزرق الخفي (اقتصاد مياه الصرف في ميناء الفاو الكبير)
- الآفاق المستقبلية لتسويق (شركة ابن ماجد العامة) في ظل مشروع ...
- النقل والموانئ الذكية (رؤية اقتصادية لتطوير البنية اللوجستية ...
- تنويع الاقتصاد العراقي (رؤية استراتيجية لبناء اقتصاد مستدام ...
- طريق التنمية والتكامل اللوجستي (رؤية اقتصادية لتحويل العراق ...
- الجدوى الاقتصادية لمشروع (RFCC ) بطاقة (500 ألف برميل يومياً ...
- تأثير إغلاق مضيق هرمز على شركة مصافي الجنوب في العراق( تحليل ...
- دراسة جدوى اقتصادية موسّعة لمشروع التكسير الحفزي المائع (FCC ...
- مضيق هرمز… نقطة الاختناق في الاقتصاد العراقي
- ما وراء العصا
- اقتصاد الشعلة: تحويل غاز الفلير في العراق إلى قيمة صناعية عا ...
- عدالة الأعباء قبل زيادة الضرائب (إعادة ضبط رواتب الدرجات الخ ...
- عندما يتحول الطب إلى سلعة… والعلاقات إلى شاشة: (ملامح الانكس ...
- حين تقول الدولة النفطية: (لا نملك رواتب… فهذا ليس عجزاً بل ف ...
- الفرص الاستثمارية الضائعة في العراق وثمن غياب التخطيط الاستر ...
- كيف تموّل الدول الحديثة عجزها؟ (دروس 2025 التي لم يتعلّمها ا ...
- الأزمة المالية في العراق (حين يغيب التخطيط وتُستبدل الإصلاحا ...
- نظرية معادلة (3×3) حين يُدار العراق بتوازنات جغرافية لا وطني ...
- بين ترشيد الإدارة وتجفيف المعرفة قراءة اجتماعية في قرار عدم ...


المزيد.....




- -أنا المريض-.. وعكة صحية تُجبر طيار -دلتا- على الهبوط بالطائ ...
- ماذا يقول العلماء عمّا سبب الفيضانات بين نيبال والصين؟ إليكم ...
- تحب المظهر -المصطنع-.. دوللي بارتن وهوية رفضت الالتزام بقواع ...
- كاميرا توثق لحظة محاولة تهريب مخدرات إلى سجن بطريقة غير معتا ...
- السفير الأمريكي: اللبنانيون متفقون على تسليم سلاح حزب الله و ...
- فيضانات نيبال المدمرة.. هل تغير المناخ سبب الكارثة؟
- تقرير إسرائيلي: مصر قد تمتلك صواريخ -إس 400- الروسية عبر صفق ...
- إنجاز أول عملية جراحية في العالم لاستئصال ورم بمساعدة مباشرة ...
- موسكو: استقبال الأسد على أراضي روسيا تم لأسباب إنسانية بحتة ...
- تحقيقات في انفجار سيارة في سان بطرسبورغ


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض العيداني - الحلول الاقتصادية للأزمة المالية التي يعيشها العراق (التشخيص والسيناريوهات المستقبلية)