أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - أحمد موسى قريعي - الثروة التي لا تصل إلى المواطن لا تصنع سلامًا















المزيد.....

الثروة التي لا تصل إلى المواطن لا تصنع سلامًا


أحمد موسى قريعي
مؤلف وكاتب صحفي سوداني

(Ahmed Mousa Gerae)


الحوار المتمدن-العدد: 8808 - 2026 / 8 / 25 - 21:11
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


منذ أن بدأت اتفاقات السلام السودانية في معالجة قضية الثروة والموارد باعتبارها واحدة من القضايا الأساسية لإنهاء الحرب، ظل هذا الملف من أكثر الملفات تعقيدًا وخلافًا. ومنذ اتفاقية نيفاشا وما سبقها وتلاها من اتفاقات وبروتوكولات، ظل السؤال قائمًا: كيف توزع ثروة السودان وموارده بين المركز والأقاليم بصورة تحقق العدالة وتزيل أسباب التهميش؟
لكن حرب 15 أبريل 2023 جعلت السؤال أكثر إلحاحًا، وربما أكثر خطورة.
فالسودان اليوم لا يواجه فقط أزمة في كيفية توزيع الموارد، وإنما يواجه خطر أن تتحول الثروة نفسها إلى وقود جديد للصراع، وأن يصبح التنافس على الأرض والذهب والموانئ والزراعة والمياه والموارد الطبيعية امتدادًا للحرب بوسائل أخرى.
ولهذا فإنني أرى أن قضية الثروة لا ينبغي أن تُختزل في عملية حسابية لتحديد نصيب هذا الإقليم أو ذاك من الإيرادات، ولا في مفاوضات مغلقة بين النخب والقوى المسلحة حول نسب وأرقام ومخصصات.
فالسؤال الحقيقي ليس: كم سيحصل هذا الإقليم؟
وإنما: كيف نضمن أن تتحول ثروة السودان إلى حياة أفضل لكل السودانيين؟
وهنا أعود إلى الفكرة التي أراها أكثر عدلًا وأقرب إلى طبيعة الدولة السودانية: التنمية المتوازنة.
فبدل أن ننتظر حتى تندلع الحرب ثم نبدأ في التفاوض على نسبة من الموارد، يجب أن نبني نظامًا اقتصاديًا وتنمويًا يمنع أصلًا تراكم الفقر والتهميش في مناطق بعينها.
لأن اقتسام الثروة، إذا جرى بمعزل عن مشروع تنموي وطني شامل، قد يتحول paradoxically إلى وسيلة لإدارة الفقر بدل إزالته.
يمكن أن نعطي إقليمًا نسبة أكبر من الإيرادات، لكنه يظل بلا طرق ولا مستشفيات ولا جامعات ولا مصانع ولا فرص عمل.
ويمكن أن نمنح إقليمًا نصيبًا من عائدات موارده، بينما تظل موارده تُستخرج وتغادر أرضه دون أن تترك وراءها اقتصادًا منتجًا أو مجتمعًا أكثر استقرارًا.
وهنا لا يكون الخلل في مبدأ العدالة في توزيع الموارد، وإنما في اختزال العدالة في النسب المالية.
العدالة الحقيقية أوسع من ذلك.
إنها تعني أن يحصل المواطن في دارفور على حقه في التعليم والصحة والمياه والكهرباء والطرق وفرص العمل كما يحصل عليها المواطن في الخرطوم.
وتعني أن يستطيع المواطن في النيل الأزرق وجنوب كردفان وشرق السودان والشمال والوسط أن يرى أثر موارد بلاده في حياته اليومية.
وتعني أن لا تكون جغرافيا الميلاد سببًا في تحديد نصيب الإنسان من التنمية.
وهذا هو الوجه الآخر لقضية الفقر والتهميش التي تحدثنا عنها في المقال السابق.
فالتهميش ليس فقط أن تُحرم منطقة من جزء من ثروتها.
التهميش أن تُحرم من القدرة على تحويل مواردها إلى تنمية.
والفقر ليس فقط انخفاض دخل المواطن.
الفقر أن يعيش الإنسان فوق أرض غنية، بينما يظل هو نفسه فقيرًا.
وهذه واحدة من المفارقات الكبرى في السودان.
بلد يمتلك موارد طبيعية وزراعية وحيوانية ومعدنية ومائية وموقعًا جغرافيًا مهمًا، ومع ذلك ظل ملايين السودانيين يعيشون في الفقر، بينما ظلت مناطق واسعة من البلاد تعاني نقص الخدمات والبنية الأساسية وفرص التنمية.
إذن المشكلة ليست في قلة الموارد وحدها.
المشكلة في كيفية إدارة الموارد وتوزيع ثمارها وتحويلها إلى تنمية.
ولهذا فإن أي اتفاق سلام جديد بعد حرب 15 أبريل يجب أن يتعامل مع قضية الثروة ضمن مشروع أكبر لإعادة بناء الاقتصاد السوداني.
نحن لا نحتاج إلى اتفاق يقسم موارد الفقر.
نحتاج إلى مشروع يجعل السودان أكثر ثراءً، ويجعل ثروته أكثر إنتاجًا، ويضمن وصول ثمارها إلى المواطن.
وهنا يجب أن نكون حذرين أيضًا من تحويل قضية الثروة إلى مدخل جديد للصراع بين الأقاليم.
فالسودان بلد واحد، وموارده في أصلها ملك للسودانيين جميعًا، لكن هذا لا يعني استمرار المركزية التي حرمت مناطق كثيرة من نصيبها العادل من التنمية.
المعادلة التي نحتاجها ليست: المركز يأخذ كل شيء، أو الإقليم يأخذ كل شيء.
المعادلة الصحيحة هي: ثروة وطنية، وإدارة عادلة، وتنمية متوازنة، وحقوق واضحة للأقاليم والمجتمعات المحلية.
وهذا هو الفارق بين اللامركزية التي نحتاجها وبين تحويل اللامركزية إلى وسيلة لتفكيك الدولة.
أنا لا أرى أن الحل يكمن في أن تتحول كل منطقة إلى وحدة اقتصادية مغلقة تتصرف في مواردها بمعزل عن بقية السودان، لأن مثل هذا التصور قد يفتح الباب لصراعات جديدة حول الموارد والحدود والأراضي، خصوصًا في دولة تعاني أصلًا من ضعف المؤسسات وتعدد القوى المسلحة.
وفي المقابل، فإن المركزية المفرطة أثبتت فشلها أيضًا.
لقد ساهم تركيز السلطة والثروة في المركز، لعقود طويلة، في إنتاج الشعور بالتهميش والغبن، وأصبح كثير من أبناء الأقاليم ينظرون إلى الدولة باعتبارها جهازًا بعيدًا عنهم، لا مؤسسة تعبر عنهم وتحمي حقوقهم.
إذن نحن أمام معادلة تحتاج إلى توازن دقيق:
لا مركزية تفتت الدولة، ولا مركزية تهمش الأقاليم.
نحتاج إلى دولة موحدة، لكنها عادلة.
دولة قوية، لكنها ليست مستبدة.
دولة مركزية في السيادة والقوانين الوطنية الكبرى، ولا مركزية في الإدارة والتنمية والخدمات.
دولة تجعل المواطن شريكًا في الثروة، لا متلقيًا للفتات.
وهذا يتطلب أيضًا إعادة النظر في مفهوم «اقتسام السلطة» الذي ظل ملازمًا لاتفاقات السلام السودانية.
فالسلطة والثروة ملفان مترابطان، لكنهما ليسا الغاية من السلام.
الغاية هي بناء دولة يستطيع المواطن أن يعيش فيها بكرامة.
ولذلك فإن السلام الذي ينتهي إلى تقاسم المناصب بين النخب، بينما يظل المواطن في المخيم أو القرية بلا مدرسة أو مستشفى أو طريق، لا يمكن أن نعتبره سلامًا ناجحًا.
لقد دفع السودانيون ثمنًا باهظًا للحروب.
ودفعت البلاد من مواردها ما يكفي لبناء أجيال كاملة لو استُثمر في التنمية بدل الحرب.
فكم من مدرسة كان يمكن بناؤها؟
وكم من مستشفى كان يمكن تشييده؟
وكم من طريق كان يمكن رصفه؟
وكم من مشروع زراعي كان يمكن أن ينتج؟
وكم من شاب كان يمكن أن يجد وظيفة بدل أن يحمل السلاح؟
إن الحرب نفسها استنزفت الموارد التي يتصارع عليها السودانيون.
وهذه واحدة من أكثر المفارقات قسوة في تاريخنا.
نقاتل من أجل السيطرة على الثروة، ثم تنتهي الحرب وقد دمرت الحرب الثروة نفسها.
نتصارع على الأرض، ثم نترك الأرض بلا مزارعين.
نتصارع على الذهب، ثم يهرب رأس المال.
نتصارع على السلطة، ثم تنهار الدولة التي تمنح تلك السلطة معناها.
نتصارع على الموارد، ثم تنقطع الطرق والأسواق وسلاسل الإنتاج.
فما الذي يتبقى لنا في النهاية؟
لا شيء سوى بلد أكثر فقرًا، وشعب أكثر تعبًا، ومجتمع أكثر انقسامًا.
وهنا يجب أن يكون السلام القادم مختلفًا.
إن إنهاء حرب 15 أبريل لا يعني فقط أن نتفق على وقف إطلاق النار أو تقاسم السلطة.
بل يعني أن نتفق على كيف نعيد بناء الاقتصاد الذي دمرته الحرب.
نحتاج إلى استراتيجية وطنية للثروة والتنمية تحدد بوضوح كيف تُدار الموارد الطبيعية، وكيف تُوزع الإيرادات، وكيف تحصل المناطق المنتجة على نصيب عادل من التنمية، وكيف تُحمى المجتمعات المحلية من آثار استخراج الموارد، وكيف تتحول عائدات الموارد إلى بنية أساسية وفرص عمل وخدمات.
ويجب أن تكون الشفافية جزءًا أساسيًا من هذا النظام.
فالثروة التي لا نعرف أين تذهب تصبح مصدرًا للشك.
والمال العام الذي لا يخضع للرقابة يصبح وقودًا للفساد.
والمورد الذي يُستخرج بلا شفافية يمكن أن يتحول إلى سبب للحرب.
ولذلك فإن إدارة الموارد الطبيعية يجب أن تكون خاضعة للقانون والرقابة والمساءلة، وأن يعرف المواطن السوداني أين تُستخرج الثروة، ومن يستفيد منها، وكيف تُنفق عائداتها.
وهذا مهم بصورة خاصة في مرحلة ما بعد الحرب، لأن السودان سيحتاج إلى موارد هائلة لإعادة الإعمار.
نحتاج إلى إعادة بناء الخرطوم ودارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان والجزيرة وغيرها من المناطق التي تضررت بصورة مباشرة أو غير مباشرة من الحرب.
ونحتاج إلى إعادة تشغيل الزراعة والصناعة والتجارة.
ونحتاج إلى إعادة بناء البنية الأساسية.
ونحتاج إلى خلق ملايين فرص العمل.
ومن الخطأ أن نرى هذه المهمة باعتبارها عبئًا فقط.
فهي يمكن أن تكون فرصة لإعادة صياغة الاقتصاد السوداني كله.
يمكننا أن نخرج من الحرب باقتصاد أكثر إنتاجًا، إذا أحسنا إدارة مرحلة ما بعد الحرب.
يمكننا أن نجعل الزراعة قطاعًا استراتيجيًا.
يمكننا أن نستثمر في الثروة الحيوانية.
يمكننا أن نطور التعدين وفق معايير شفافة تحمي البيئة والمجتمعات المحلية.
يمكننا أن نستثمر في الموانئ والنقل والتجارة.
يمكننا أن نعيد بناء الصناعات التحويلية.
يمكننا أن نربط الأقاليم بالأسواق الداخلية والخارجية.
لكن كل ذلك يحتاج إلى سلام حقيقي.
ويحتاج قبل السلام إلى دولة.
ويحتاج بعد السلام إلى مؤسسات.
ويحتاج فوق كل ذلك إلى إرادة سياسية وطنية.
وهنا أعود إلى نقطة أساسية: لا يجوز أن يقرر مستقبل السودان عدد محدود من المتفاوضين وحدهم.
هذه ليست دعوة لإقصاء القوى السياسية أو الحركات المسلحة من عملية السلام، وإنما دعوة إلى توسيع دائرة المشاركة بحيث يصبح الشعب صاحب الكلمة في القضايا التي تحدد مستقبله.
فالحركات المسلحة لها حقها في أن تعرض رؤاها.
والقوى السياسية لها حقها في أن تقدم برامجها.
والمجتمع المدني له حقه في المشاركة.
لكن الحكم النهائي يجب أن يعود إلى الشعب عبر عملية سياسية ودستورية ديمقراطية.
فالسلطة التي لا تستند إلى تفويض شعبي لا ينبغي أن تتصرف وكأنها تملك تفويضًا دائمًا لإعادة تشكيل مستقبل البلاد.
وهذا ينطبق على الجميع.
لا ينبغي للحكومة الانتقالية أو أي سلطة أمر واقع أن تتعامل مع مستقبل السودان وكأنه ملك لها.
ولا ينبغي للحركات المسلحة أن تعتبر السلاح تفويضًا دائمًا للحديث باسم المجتمعات التي تنتمي إليها.
السلاح قد يفرض التفاوض، لكنه لا يمنح صاحبه حق امتلاك المستقبل.
المستقبل يملكه السودانيون.
ولهذا فإن الطريق الصحيح أمام الحركات المسلحة، في اللحظة التي يتحقق فيها السلام، هو أن تضع السلاح وتتحول إلى قوى سياسية مدنية، وتقدم برامجها للشعب، وتدخل الانتخابات، وتترك للمواطنين مهمة الاختيار.
ومن حق أي حركة مسلحة سابقة أن تقول إنها الأقدر على تحقيق السلام والتنمية والعدالة.
لكن عليها أن تضع برنامجها أمام الشعب.
ومن حق الشعب أن يقول: نعم.
أو يقول: لا.
هذه هي الديمقراطية.
وهذه هي الطريقة التي يمكن أن نحول بها الصراع من صراع بالسلاح إلى صراع بالبرامج.
وهذا وحده سيكون انتصارًا حقيقيًا للسلام.
لكن علينا في الوقت نفسه أن نعترف بأن التفاوض نفسه ليس المشكلة.
المشكلة هي التفاوض الذي يتحول إلى غاية في ذاته.
إذا أصبحت المفاوضات وسيلة للحصول على المناصب، أو النسب، أو الموارد، أو الامتيازات الشخصية، فإننا نعيد إنتاج الأزمة التي نحاول حلها.
أما إذا أصبحت وسيلة للوصول إلى دولة أكثر عدالة، فإنها تصبح جزءًا من الحل.
ولهذا فإن ملف الثروة يجب ألا يُنظر إليه باعتباره نصف مشوار السلام فحسب، وإنما باعتباره اختبارًا حقيقيًا لفلسفة الدولة التي نريد بناءها.
هل نريد دولة تتقاسم فيها النخب مواردها؟
أم دولة تتقاسم فيها المجتمعات فرص التنمية؟
هل نريد ثروة تذهب إلى المركز ثم تعود إلى الأقاليم في شكل منح؟
أم دولة تضع نظامًا واضحًا وعادلًا لتوزيع الموارد والتنمية؟
هل نريد أن يكون المواطن تابعًا للمنطقة التي ينتمي إليها لكي يحصل على حقه؟
أم نريد مواطنة تجعل الحقوق الأساسية واحدة لكل السودانيين؟
هذه الأسئلة أهم بكثير من أي نسبة مئوية تكتب في اتفاق سلام.
لأن النسبة قد تتغير.
أما فلسفة الدولة فهي التي تحدد مستقبل البلاد.
ومن هنا فإن السلام الذي ينهي حرب 15 أبريل يجب أن يجعل التنمية المتوازنة هدفًا دستوريًا وسياسيًا واقتصاديًا واضحًا، لا مجرد وعد يرد في مقدمة اتفاقية.
يجب أن يصبح حق المواطن في التنمية جزءًا من حقوقه الأساسية.
ويجب أن تكون هناك معايير واضحة لقياس التوازن التنموي بين الأقاليم.
ويجب أن تُوجه الاستثمارات العامة إلى المناطق الأكثر احتياجًا، لا إلى المناطق الأكثر نفوذًا سياسيًا.
ويجب أن تتحول الموارد إلى مدارس ومستشفيات وطرق ومياه وكهرباء ومشروعات إنتاجية.
فحين يرى المواطن أثر ثروة بلاده في حياته، يتراجع شعوره بالغبن.
وحين تتراجع مشاعر الغبن، تتراجع قابلية المجتمع للانجرار إلى الصراع.
وهنا تصبح التنمية نفسها أداة للسلام.
وهذا هو جوهر القضية.
نحن لا نريد اقتسامًا للثروة يؤدي إلى اقتسام الوطن.
نريد عدالة في الثروة تحافظ على وحدة الوطن.
نريد أقاليم قوية اقتصاديًا داخل دولة سودانية قوية.
نريد تنمية محلية واسعة داخل اقتصاد وطني متكامل.
نريد أن يستفيد الإقليم من موارده، لكن دون أن تتحول موارده إلى حدود جديدة تفصل السودانيين عن بعضهم.
ونريد أن يكون المواطن هو المستفيد الأول من الثروة، لا السياسي ولا القائد العسكري ولا الوسيط.
لقد أهدرت الحرب الكثير من موارد السودان، وربما حان الوقت لنسأل أنفسنا سؤالًا أكثر شجاعة:
كم تبقى لنا من الثروة بعد كل هذه الحروب؟
وإذا كانت الحرب قد استنزفت ما لدينا، فما جدوى استمرار الصراع؟
وإذا كان الذهب والزراعة والثروة الحيوانية والموانئ والأرض والنفط وغيرها من الموارد قد أصبحت جميعها مهددة بالحرب، فما الذي سنقتسمه بعد أن ننتهي من تدمير البلاد؟
لا يمكن أن نستمر في هذه الدائرة.
لقد آن الأوان لأن ننتقل من عقلية اقتسام الغنائم إلى عقلية بناء الثروة.
ومن عقلية السؤال: «من يأخذ كم؟»
إلى سؤال أكبر: «كيف نجعل السودان ينتج أكثر، وكيف تصل ثروته إلى كل مواطنيه بعدالة؟»
هذا هو السؤال الذي يجب أن يرافق أي مفاوضات سلام قادمة.
فالسلام ليس أن يحصل كل طرف على نصيبه.
السلام أن يشعر كل سوداني أن له نصيبًا في وطنه.
وعندما يصل السودان إلى هذه المعادلة، لن تكون الثروة سببًا للحرب.
ستصبح سببًا للسلام.
فالثروة التي لا تصل إلى المواطن لا تصنع سلامًا، والموارد التي لا تتحول إلى تنمية لا تزيل التهميش، والسلطة التي لا تخدم الناس لا تستحق أن يتقاتل السودانيون من أجلها.
بعد حرب 15 أبريل، نحن أمام فرصة أخيرة تقريبًا لكي نعيد تعريف معنى السلام.
ليس السلام الذي يوزع المناصب.
ولا السلام الذي يقسم الموارد.
ولا السلام الذي يشتري صمت البنادق لبعض الوقت.
بل السلام الذي يبني دولة يشعر فيها المواطن أن ثروة وطنه هي ثروته، وأن التنمية حقه، وأن السلطة خادمة له، وأن السلاح ليس طريقه إلى حقوقه.
عندها فقط يصبح اقتسام الثروة وسيلة للعدالة، لا مقدمة لاقتسام الوطن.



#أحمد_موسى_قريعي (هاشتاغ)       Ahmed_Mousa_Gerae#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الوثيقة لا تتكلم وحدها
- من العودة إلى الوطن.. إلى إعادة بناء الوطن
- الأرشيف الشخصي... المكتبة التي لا يراها أحد
- اتفاقية أديس أبابا 1972.. سلامٌ دام عشر سنوات ولم يصمد أمام ...
- حين يموت شاهد... يموت جزء من التاريخ
- العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية.. الطريق إلى سلام لا يع ...
- ليست كل قصة تستحق كتابًا
- من يكتب تاريخ الذين لم يكتبوا تاريخهم؟
- السلام الذي ينهي حرب 15 أبريل ولا يعيد إنتاجها
- الموثق... شاهد لا قاضٍ
- اكتبوا عنهم وهم أحياء
- لكل إنسان قصة تستحق أن تُروى
- لماذا اخترت التوثيق طريقًا؟
- الباحث الحقيقي لا يبحث عن الإجابات... بل عن الأسئلة المنسية
- الكتابة مقاومة للنسيان
- لسنا أسرى الماضي... لكننا مسؤولون عن حفظه
- التوثيق... حين يصبح إنصافًا للتاريخ
- أخطر ما يهدد الذاكرة ليس النسيان... بل التأجيل
- نحن لا نفتقد العظماء... بل نفتقد من يكتب عنهم
- من يستحق أن نكتب عنه؟


المزيد.....




- مسؤول إيراني يكشف تفاصيل جديدة عن مقترح الاتفاق مع عُمان بشأ ...
- إيران: فتح هرمز مرتبط بإنهاء الحرب على كافة الجبهات ونحذر من ...
- تفجير لوكربي: إرجاء محاكمة متهم ليبي بعد ظهور أدلة جديدة
- برلماني أوروبي من بولندا يواجه السجن 3 سنوات بسبب إنكاره اله ...
- مسؤول سوري يتحدث عن أهمية اندماج -قسد- مع وزارة الدفاع السور ...
- الخارجية البحرينية: رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب ...
- هافانا تدين تمديد الحظر التجاري الأمريكي على الجزيرة
- دميترييف: الاتحاد الأوروبي ينتحر في مجال الطاقة بتخليه عن ال ...
- احتفالات لا تشبه غيرها.. كيف أحيت مصر ذكرى المولد النبوي؟
- توم باراك: دمج -قسد- في مؤسسات الدولة السورية حدث تاريخي


المزيد.....

- السيرة النبويّة والتشريع في الإسلام / نور الدين البوثوري
- قراءات فى كتاب (عناصر علم العلامات) رولان بارت (1964). / عبدالرؤوف بطيخ
- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان
- اللهجات العربية في كتب غريب الحديث حتى نهاية القرن الرابع ال ... / صباح علي السليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - أحمد موسى قريعي - الثروة التي لا تصل إلى المواطن لا تصنع سلامًا