أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - أحمد موسى قريعي - الأرشيف الشخصي... المكتبة التي لا يراها أحد














المزيد.....

الأرشيف الشخصي... المكتبة التي لا يراها أحد


أحمد موسى قريعي
مؤلف وكاتب صحفي سوداني

(Ahmed Mousa Gerae)


الحوار المتمدن-العدد: 8807 - 2026 / 8 / 24 - 19:25
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


حين نسمع كلمة أرشيف، يتبادر إلى أذهاننا مبنى ضخم، وخزائن معدنية، ووثائق رسمية تحمل أختام الدول والمؤسسات. لكنني، كلما عملت في التوثيق، اكتشفت أن أهم الأرشيفات ليست تلك التي تديرها الحكومات، بل تلك التي يحتفظ بها الأفراد في بيوتهم.
في درج قديم، أو صندوق خشبي، أو حقيبة منسية فوق خزانة، قد تجد رسالة تغير فهمك لحدث تاريخي، أو صورة تكشف جانبًا مجهولًا من حياة شخصية عامة، أو دفتر ملاحظات يختصر سنوات من العمل والفكر.
هذه هي الأرشيفات التي لا يراها أحد.
لقد تعلمت أن التاريخ لا يُحفظ في المؤسسات وحدها، بل يعيش أيضًا في البيوت. فكم من أسرة تحتفظ بوثائق لا تعرف قيمتها، وكم من أبناء ورثوا أوراق آبائهم دون أن يدركوا أنها قد تصبح يومًا مصدرًا لا غنى عنه للباحثين.
وأذكر أنني، خلال بعض أعمالي التوثيقية، وجدت أن أثمن ما حصلت عليه لم يكن في مكتبة عامة، ولا في دار وثائق، بل في منزل صديق، أو عند أحد أفراد الأسرة، أو بين أوراق شخصية لم يكن صاحبها يظن أنها تستحق الحفظ.
وهذا ما يجعلني أؤمن بأن لكل إنسان أرشيفًا، حتى لو لم يشعر بذلك.
صورة مع زملاء الدراسة، خطاب قديم، شهادة تقدير، مسودة كتاب، مفكرة يومية، بطاقة دعوة، أو حتى رسالة قصيرة بخط اليد... كلها ليست مجرد مقتنيات شخصية، بل شواهد على زمن لن يعود.
لكن المؤسف أن كثيرًا من هذه الأرشيفات يضيع بعد وفاة أصحابها. يأتي من ينظر إلى الأوراق على أنها أشياء قديمة تشغل المكان، فيتخلص منها، دون أن يدرك أنه يتخلص من صفحات كاملة من تاريخ عائلة، أو مدينة، أو وطن.
إن الأرشيف الشخصي لا تقل قيمته عن الأرشيف الوطني، لأن التاريخ الكبير يتكون في النهاية من آلاف القصص الصغيرة. وإذا ضاعت هذه القصص، فلن يبقى أمام المؤرخ سوى العناوين العامة، أما التفاصيل التي تمنح التاريخ روحه، فسوف تختفي إلى الأبد.
ولهذا، أدعو كل أسرة إلى أن تنظر إلى أوراقها بعين مختلفة. ليس كل ما هو قديم يستحق الإتلاف، وليس كل ما يبدو بسيطًا عديم القيمة. فقد يأتي يوم يبحث فيه حفيد عن سيرة جده، أو باحث عن تاريخ مدينة، فلا يجد إلا تلك الأوراق التي كادت أن تُرمى.
لقد أصبحت مقتنعًا بأن حفظ الأرشيف الشخصي ليس عملًا عائليًا فحسب، بل مساهمة في حفظ الذاكرة الوطنية.
فالتاريخ لا يبدأ من القصور، بل من البيوت.
ولا يبدأ من الوثيقة الرسمية، بل من الورقة التي كتبها إنسان عادي، ولم يكن يعلم أنها ستصبح يومًا شاهدًا على عصر بأكمله.



#أحمد_موسى_قريعي (هاشتاغ)       Ahmed_Mousa_Gerae#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اتفاقية أديس أبابا 1972.. سلامٌ دام عشر سنوات ولم يصمد أمام ...
- حين يموت شاهد... يموت جزء من التاريخ
- العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية.. الطريق إلى سلام لا يع ...
- ليست كل قصة تستحق كتابًا
- من يكتب تاريخ الذين لم يكتبوا تاريخهم؟
- السلام الذي ينهي حرب 15 أبريل ولا يعيد إنتاجها
- الموثق... شاهد لا قاضٍ
- اكتبوا عنهم وهم أحياء
- لكل إنسان قصة تستحق أن تُروى
- لماذا اخترت التوثيق طريقًا؟
- الباحث الحقيقي لا يبحث عن الإجابات... بل عن الأسئلة المنسية
- الكتابة مقاومة للنسيان
- لسنا أسرى الماضي... لكننا مسؤولون عن حفظه
- التوثيق... حين يصبح إنصافًا للتاريخ
- أخطر ما يهدد الذاكرة ليس النسيان... بل التأجيل
- نحن لا نفتقد العظماء... بل نفتقد من يكتب عنهم
- من يستحق أن نكتب عنه؟
- ليس كل ما يُعرف يُكتب... أخلاقيات التوثيق
- الصحفي الذي لا يوثق... يكتب نصف الحقيقة
- الأرشيف المفقود... لماذا تضيع ذاكرة السودان؟


المزيد.....




- بيان سعودي حول استهداف الناقلة -أمزان- في البحر الأحمر
- الحرس الثوري الإيراني: ضرب الرادارات لم يمنع مراقبة الملاحة ...
- ما سر الرغبة الملحة في شد ونتف الشعر لدى بعض الناس؟
- رقم صادم داخل وزارة عراقية.. نحو 20 ألف موظف أميّ يلتحقون بب ...
- قنبلة داخل -كيس خردة- تودي بحياة عنصر أمن وتصيب مدنيين في ري ...
- غريتا تونبرغ تنضم إلى 10000 مشارك في مسيرة مناخية بستوكهولم ...
- بين الأمل وعدم اليقين .. حياة الإيرانيين مشتتة بين الحرب وال ...
- لماذا أصبح كل شيء بنكهة -المخلل-؟ ترند يجتاح عالم الطعام
- واشنطن تستعد لشن -أكبر هجوم مالي- على إيران والأخيرة تهدد با ...
- غلاء الدواء في إيران يدفع المرضى إلى تأجيل العلاج والتخلي عن ...


المزيد.....

- السيرة النبويّة والتشريع في الإسلام / نور الدين البوثوري
- قراءات فى كتاب (عناصر علم العلامات) رولان بارت (1964). / عبدالرؤوف بطيخ
- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان
- اللهجات العربية في كتب غريب الحديث حتى نهاية القرن الرابع ال ... / صباح علي السليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - أحمد موسى قريعي - الأرشيف الشخصي... المكتبة التي لا يراها أحد