أحمد موسى قريعي
مؤلف وكاتب صحفي سوداني
(Ahmed Mousa Gerae)
الحوار المتمدن-العدد: 8805 - 2026 / 8 / 22 - 16:39
المحور:
الارهاب, الحرب والسلام
لا يمكن أن نتحدث عن سلام مستدام في السودان من دون أن نتحدث، في الوقت نفسه، عن العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية. فالحرب التي بدأت في 15 أبريل 2023 لم تأتِ إلى بلد خالٍ من ذاكرة العنف والانتهاكات، وإنما اندلعت في دولة تحمل منذ عقود إرثًا ثقيلًا من الحروب والقتل والتشريد والانتهاكات والإفلات من العقاب، وكانت دارفور واحدة من أكثر المناطق التي دفعت ثمن هذا التاريخ الطويل.
ولهذا فإن إنهاء الحرب الحالية لا ينبغي أن يعني إغلاق ملفات الماضي، كما أن معالجة جرائم الماضي لا ينبغي أن تتحول إلى ذريعة لإطالة الحرب أو تعطيل السلام. المطلوب هو أن نجعل من العدالة جزءًا من السلام، ومن المصالحة جزءًا من إعادة بناء الدولة، وأن نضع السودان أمام طريق جديد لا يسمح بتكرار الجرائم نفسها تحت مسميات جديدة.
لقد تركت سنوات حكم نظام الإنقاذ إرثًا بالغ الثقل من الانتهاكات، خصوصًا في دارفور، حيث شهد الإقليم منذ عام 2003 جرائم واسعة النطاق ضد المدنيين، شملت القتل والنزوح والعنف الجنسي والتعذيب وتدمير القرى والممتلكات. وقد أصبحت قضية دارفور منذ ذلك الوقت محل اهتمام العدالة الدولية، وأحيل الوضع في دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية بقرار مجلس الأمن رقم 1593 لعام 2005، بينما استمرت المحكمة في التحقيق في الجرائم الواقعة ضمن اختصاصها.
لكن المأساة أن السودان لم ينجح، طوال السنوات التي تلت ذلك، في بناء منظومة وطنية قادرة على معالجة هذا الإرث بصورة شاملة وعادلة. ولذلك بقيت الجراح مفتوحة، وبقيت مشاعر الظلم والانتقام حاضرة في الذاكرة الاجتماعية، وبقي الإفلات من العقاب واحدًا من أخطر العوامل التي تشجع على تكرار الانتهاكات.
ثم جاءت حرب 15 أبريل 2023 لتعيد فتح هذه الجراح على نطاق أوسع.
فما حدث في دارفور بعد اندلاع الحرب لم يكن مجرد امتداد عسكري للحرب التي بدأت في الخرطوم، وإنما أعاد إلى الواجهة أسوأ مخاوف الماضي. وقد وثقت المحكمة الجنائية الدولية ادعاءات بارتكاب جرائم تقع ضمن اختصاصها في دارفور خلال الحرب الحالية، بما في ذلك القتل والعنف القائم على النوع الاجتماعي والهجمات على المدنيين ومخيمات النازحين والتهجير القسري، مع تركيز خاص على الجنينة ومحيطها في غرب دارفور، ثم توسعت التحقيقات لتشمل ما وقع في الفاشر وغيرها.
وهنا تصبح العدالة الانتقالية بالنسبة إلى السودان اليوم أكثر من مجرد ملف من ملفات الفترة الانتقالية.
إنها جزء من معركة بناء الدولة.
فالعدالة الانتقالية لا تعني الانتقام من طرف سياسي أو قبلي، ولا تعني تحويل المحاكم إلى ساحات لتصفية الحسابات، وإنما تعني أن تعترف الدولة بما حدث، وأن تسمّي الانتهاكات بأسمائها، وأن تنصف الضحايا، وأن تحاسب المسؤولين عن الجرائم وفق القانون، وأن تجبر الضرر، وأن تضع الضمانات التي تمنع تكرار تلك الجرائم.
ومن دون ذلك، فإننا نطلب من الضحية أن تنسى، ومن المجتمع أن يتصالح، بينما يظل الجاني بلا مساءلة.
وهذا ليس سلامًا.
المصالحة التي تقوم على النسيان القسري ليست مصالحة، والعفو الذي يُفرض على الضحايا ليس عدالة، والسلام الذي يمنح الحصانة لمن ارتكب الجرائم الجسيمة ليس سلامًا مستدامًا، وإنما تأجيل لجولة جديدة من العنف.
ولذلك فإن السودان يحتاج إلى نموذج للعدالة الانتقالية يناسب تركيبته وتعقيد أزمته، ويجمع بين الحقيقة والمحاسبة وجبر الضرر والمصالحة وضمان عدم تكرار الانتهاكات.
وقد ذهب اتفاق جوبا للسلام إلى تبني مبادئ واضحة في هذا الاتجاه، فنص بروتوكول العدالة والمساءلة والمصالحة على آليات للعدالة الانتقالية، وحقوق الضحايا في الإنصاف وجبر الضرر، وملاحقة مرتكبي جرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، وعدم منح العفو أو الحصانة عن هذه الجرائم، إلى جانب الاعتراف بدور القضاء الوطني والمحكمة الجنائية الدولية والمحكمة الخاصة بجرائم الحرب في دارفور.
لكن المشكلة لم تكن في غياب النصوص وحدها، وإنما في ضعف الإرادة السياسية والمؤسسية لتنفيذها.
وهنا نصل إلى جوهر المسألة.
لا يمكن تحقيق العدالة الانتقالية في ظل دولة لا تستطيع إنفاذ القانون.
ولا يمكن تحقيق المصالحة في مجتمع تنتشر فيه الأسلحة خارج مؤسسات الدولة.
ولا يمكن حماية الضحايا في ظل مؤسسات أمنية وعسكرية غير موحدة.
ولا يمكن أن نطلب من المجتمعات المتضررة أن تثق في الدولة بينما تشعر أن القانون لا يطبق إلا على الضعفاء.
ولهذا فإن العدالة الانتقالية ليست ملفًا منفصلًا عن إصلاح الدولة، وإنما هي جزء من عملية إعادة بناء الدولة نفسها.
إن بناء جيش وطني موحد، وإصلاح القطاع الأمني، وإعادة تأسيس القضاء، وضمان استقلال النيابة، وحماية الشهود والضحايا، وإنشاء مؤسسات قادرة على التحقيق والملاحقة، كلها شروط لا غنى عنها لإنجاح أي عملية للعدالة الانتقالية.
وهذا ما جعل حرب 15 أبريل 2023 أكثر من مجرد حرب جديدة؛ لقد كانت اختبارًا قاسيًا لكل ما فشل السودان في حسمه خلال العقود الماضية.
فحين تظل الأسلحة منتشرة، وتضعف مؤسسات القانون، وتتراجع قدرة الدولة على حماية مواطنيها، يصبح المجتمع أكثر عرضة للعنف، وتتحول الخلافات السياسية والاجتماعية إلى صراعات مسلحة، ويصبح الإفلات من العقاب جزءًا من بنية الأزمة نفسها.
ولذلك فإن العدالة التي نحتاج إليها اليوم ليست عدالة دارفور وحدها، رغم أن دارفور تحتل موقعًا مركزيًا في هذا الملف، وإنما عدالة سودانية شاملة.
نحتاج إلى أن ننظر إلى جرائم دارفور باعتبارها جزءًا من أزمة الدولة السودانية منذ الاستقلال، لا باعتبارها مأساة معزولة عن بقية السودان.
وهذا لا يعني طمس خصوصية الجرائم التي وقعت في دارفور، وإنما يعني وضعها داخل إطار وطني أوسع يعترف بأن السودان عانى في مناطق متعددة من الحروب والتهميش والانتهاكات، وأن معالجة الأزمة تحتاج إلى منظومة عدالة وطنية واحدة، مع آليات متخصصة للجرائم ذات الطبيعة الخاصة.
إن السودان يحتاج إلى قانون واضح للعدالة الانتقالية، وإلى مؤسسات مستقلة قادرة على تطبيقه، وإلى آليات متنوعة تشمل المحاكمات، ولجان الحقيقة، وجبر الضرر، والتعويض، ورد الاعتبار، والإصلاح المؤسسي، والمصالحة المجتمعية، وضمان عدم التكرار.
ولا توجد وصفة واحدة تصلح لكل الانتهاكات.
فالجريمة التي ارتكبها فرد تختلف عن الجريمة التي ارتكبتها مؤسسة، والجريمة التي وقعت في سياق نزاع قبلي تختلف عن الجريمة التي ارتكبتها أجهزة دولة، والجرائم الدولية الكبرى لا يمكن التعامل معها بمنطق المصالحات المحلية وحدها.
وهنا يجب أن نكون واضحين: المصالحة لا تعني إسقاط العدالة.
المجتمع يحتاج إلى المصالحة لكي يعيش، لكنه يحتاج إلى العدالة لكي يثق.
والضحايا يحتاجون إلى الاعتراف بمعاناتهم، وإلى معرفة الحقيقة، وإلى محاسبة المسؤولين عن الجرائم، وإلى تعويضهم ورد حقوقهم، حتى يستطيعوا أن يكونوا جزءًا من المستقبل بدل أن يظلوا أسرى للماضي.
وفي الوقت نفسه، فإن العدالة الانتقالية لا ينبغي أن تكون مشروعًا للنخبة السياسية وحدها.
يجب أن تصل إلى القرى والمخيمات والمدن والمجتمعات المحلية، وأن تستمع إلى الضحايا والنساء والشباب والنازحين واللاجئين وأسر المفقودين، وأن تمنح المجتمعات المحلية دورًا حقيقيًا في المصالحات التي تخصها.
فالمصالحة الوطنية لا تُصنع في العاصمة وحدها.
السودان يحتاج إلى مصالحة تبدأ من المجتمع قبل أن تصل إلى مؤسسات الدولة.
وهنا يمكن أن تلعب آليات المصالحات المحلية دورًا مهمًا في النزاعات المتعلقة بالأرض والمياه والموارد والعلاقات بين المجتمعات، بشرط ألا تتحول هذه المصالحات إلى بديل عن العدالة في الجرائم الجسيمة. وقد دعمت برامج بناء السلام في السودان بالفعل آليات مجتمعية لتسوية النزاعات المحلية في دارفور، خصوصًا النزاعات حول الأرض والمياه، بما يساعد على استعادة الثقة وتحسين الأمن المحلي.
لكن حرب 15 أبريل أضافت بعدًا جديدًا إلى المسألة.
فلم تعد العدالة الانتقالية مطالبة فقط بمعالجة إرث الجرائم التي وقعت منذ عام 2003، وإنما أصبحت مطالبة أيضًا بالتعامل مع الجرائم والانتهاكات التي وقعت خلال الحرب الحالية.
وهذا تحدٍ هائل.
فكلما طال أمد الحرب، اتسعت قائمة الضحايا، وتعددت مسارح الجرائم، وتراكمت الأدلة، وتداخلت المسؤوليات، وازدادت صعوبة الوصول إلى الحقيقة.
ولهذا يجب أن تبدأ عملية توثيق الانتهاكات الآن، لا بعد انتهاء الحرب.
كل جريمة يجب أن تُوثق.
كل مقبرة جماعية يجب أن تُوثق.
كل حالة اختفاء يجب أن تُوثق.
كل عملية تهجير قسري يجب أن تُوثق.
كل اعتداء على المدنيين يجب أن يُوثق.
وكل شهادة للضحايا يجب أن تُحفظ بصورة مهنية تتيح استخدامها لاحقًا أمام الجهات القضائية المختصة.
فالعدالة التي تأتي بعد سنوات طويلة تحتاج إلى ذاكرة موثقة.
والسودان اليوم لا يملك رفاهية أن يفقد الأدلة كما فقد كثيرًا من الحقائق في حروب سابقة.
ومن المهم أيضًا أن تكون العدالة شاملة من حيث المسؤولية.
فلا ينبغي أن تتحول العدالة الانتقالية إلى انتقام من طرف واحد أو إلى أداة سياسية تستخدمها سلطة ضد خصومها.
الجرائم تُحاسَب بوصفها جرائم، والفاعل يُحاسَب بوصفه فاعلًا، بغض النظر عن انتمائه السياسي أو العسكري أو القبلي.
وهذا المبدأ هو الذي يمنح العدالة مشروعيتها.
فلا يمكن أن نطالب بمحاسبة من ارتكبوا جرائم في دارفور ثم نصمت عن جرائم ارتُكبت في أماكن أخرى، ولا يمكن أن نرفض الإفلات من العقاب عندما يكون الجاني خصمًا سياسيًا ثم نطالب به عندما يكون الجاني من الطرف الآخر.
العدالة الانتقائية ليست عدالة.
كما أن المصالحة الوطنية لا ينبغي أن تعني تجاوز الحقيقة.
لا يمكن أن نقول للناس: انسوا ما حدث، وتعالوا نبدأ من جديد.
فالبدء من جديد لا يعني محو الذاكرة، وإنما يعني مواجهة الذاكرة حتى لا تتحول إلى وقود لحرب جديدة.
ومن هنا فإن السلام الذي نريده بعد حرب 15 أبريل يجب أن يحمل في داخله مشروعًا متكاملًا للعدالة والمصالحة.
سلام يوقف إطلاق النار، نعم.
لكن أيضًا سلام يكشف الحقيقة.
سلام يحاسب مرتكبي الجرائم.
سلام يجبر ضرر الضحايا.
سلام يعيد بناء المؤسسات.
سلام يوحد السلاح تحت سلطة الدولة.
سلام يضع ضمانات تمنع تكرار الجرائم.
وسلام يفتح المجال أمام المجتمعات التي دمرتها الحرب لكي تعيد بناء علاقاتها من جديد.
إن السودان لا يستطيع أن يخرج من دائرة الحرب بالعفو عن الماضي، ولا يستطيع أن يبني مستقبله بالانتقام من الماضي.
الطريق بينهما هو العدالة والمصالحة.
وهنا ينبغي أن نعيد النظر أيضًا في مفهوم المصالحة الوطنية نفسه. فالمصالحة ليست صورة جماعية تلتقطها النخب بعد توقيع اتفاق سياسي، وليست إعلانًا سياسيًا يطلب من الناس أن يتسامحوا. المصالحة عملية طويلة تبدأ بالاعتراف بالحقيقة، ثم العدالة، ثم جبر الضرر، ثم إعادة بناء الثقة، ثم ضمان عدم تكرار ما حدث.
وإذا كانت حرب 15 أبريل قد أعادت إنتاج العنف في دارفور ومناطق أخرى، فإن ذلك يؤكد أن معالجة جذور النزاعات المحلية ليست ترفًا، وإنما شرط أساسي للسلام الوطني.
فالنزاع على الأرض لا يمكن أن يُترك للعرف وحده.
والنزاع حول الموارد لا يمكن أن يحسمه السلاح.
والخلافات القبلية لا يمكن أن تُدار بمنطق الانتقام.
والدولة لا يمكن أن تظل غائبة عن مناطقها ثم تعود إليها عندما تقع الحرب.
نحن بحاجة إلى دولة قانون تصل إلى الجميع.
دولة تحمي المواطن قبل أن تطلب منه احترام القانون.
دولة يكون فيها الجيش مؤسسة وطنية، والشرطة مؤسسة لحماية المجتمع، والقضاء مستقلًا، والنيابة قادرة على ملاحقة الجريمة، والإدارة المدنية قادرة على تقديم الخدمات.
عندها فقط تصبح المصالحة ممكنة.
ولذلك فإن المعركة من أجل العدالة الانتقالية هي في حقيقتها معركة من أجل الدولة.
والمعركة من أجل المصالحة الوطنية هي معركة من أجل المجتمع.
والمعركة من أجل سيادة القانون هي المعركة التي تربط الاثنين معًا.
لقد دفعت دارفور ثمنًا باهظًا من دماء أبنائها، ثم جاءت حرب 15 أبريل لتفتح أبوابًا جديدة للقتل والنزوح والانتهاكات. وما لم نتعلم من هذا التاريخ، فإن السودان سيظل يدور في الدائرة نفسها: عنف، ثم انتقام، ثم مصالحة شكلية، ثم سلام هش، ثم انهيار، ثم حرب جديدة.
ولا ينبغي أن يكون هذا قدر السودان.
يمكننا أن نكسر هذه الدائرة، لكن ذلك يتطلب شجاعة سياسية وأخلاقية حقيقية.
شجاعة الاعتراف بالجرائم.
شجاعة محاسبة الجناة.
شجاعة إنصاف الضحايا.
شجاعة الاعتذار.
شجاعة المصالحة.
وشجاعة بناء دولة لا يحتاج فيها المواطن إلى قبيلته أو سلاحه لكي يحمي نفسه.
وفي النهاية، فإن السلام الذي نبحث عنه لإنهاء حرب 15 أبريل لا يمكن أن يكون سلامًا بلا عدالة، كما أن العدالة التي نريدها لا ينبغي أن تكون عدالة تمنع السلام.
المعادلة الصحيحة هي أن نجعل العدالة طريقًا إلى السلام، والمصالحة جسرًا إلى المستقبل، وسيادة القانون ضمانة لعدم العودة إلى الحرب.
فالسودان لا يحتاج فقط إلى أن يتوقف القتال.
السودان يحتاج إلى أن يتوقف إنتاج القتال.
وهذا لن يحدث إلا عندما نواجه الماضي بشجاعة، وننصف ضحاياه بعدالة، ونبني مؤسسات تحمي الحاضر، ونضع الضمانات التي تمنع تكرار الجرائم في المستقبل.
عندها فقط يمكن أن تصبح المصالحة الوطنية أكثر من شعار، والعدالة الانتقالية أكثر من قانون، والسلام أكثر من اتفاق.
عندها فقط يمكن أن نبدأ فعلًا في كتابة صفحة جديدة من تاريخ السودان.
#أحمد_موسى_قريعي (هاشتاغ)
Ahmed_Mousa_Gerae#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟