أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - أحمد موسى قريعي - من العودة إلى الوطن.. إلى إعادة بناء الوطن















المزيد.....

من العودة إلى الوطن.. إلى إعادة بناء الوطن


أحمد موسى قريعي
مؤلف وكاتب صحفي سوداني

(Ahmed Mousa Gerae)


الحوار المتمدن-العدد: 8807 - 2026 / 8 / 24 - 22:14
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


لا يمكن أن نتحدث عن سلام حقيقي في السودان من دون أن نتحدث عن الفقر والتهميش، ولا يمكن أن نتحدث عن عودة اللاجئين والنازحين والرحل إلى حياة مستقرة وآمنة من دون أن نسأل أولًا: إلى أي وطن سيعودون؟
فالمشكلة ليست في أن يعود الإنسان إلى المكان الذي خرج منه فقط، وإنما في أن يجد فيه دولة حاضرة، وأمنًا مستقرًا، ومدرسة لأطفاله، ومركزًا صحيًا، ومياهًا وكهرباء، وطريقًا يربطه بالمدن والأسواق، وأرضًا يستطيع أن يعيش منها، ومؤسسات تحمي حقوقه.
وهذا يعني أن الطريق إلى حل قضية اللاجئين والنازحين والرحل لا يمر عبر الحلول السياسية السطحية، ولا عبر توقيع اتفاقات تقسم المناصب بين النخب، وإنما يبدأ من معالجة الأسباب التي دفعت الناس أصلًا إلى مغادرة قراهم ومناطقهم.
وفي مقدمة هذه الأسباب يأتي الفقر والتهميش وغياب التنمية المتوازنة.
وهنا تصبح إعادة الإعمار جزءًا أصيلًا من عملية السلام، وليست مرحلة لاحقة يمكن تأجيلها إلى أجل غير معلوم.
لقد جاءت حرب 15 أبريل 2023 لتضاعف حجم هذه المشكلة بصورة غير مسبوقة، وتوسّع دائرة النزوح واللجوء، وتدمر البنية الأساسية، وتدفع ملايين السودانيين إلى ترك منازلهم ومصادر رزقهم. وأصبح السودان أمام واحدة من أكبر أزمات النزوح والاحتياج الإنساني في العالم، فيما تحمل دارفور مرة أخرى عبئًا هائلًا من آثار الحرب.
ولهذا فإن السلام الذي سينهي حرب 15 أبريل يجب أن يبدأ منذ لحظة التفاوض في التفكير في اليوم التالي للحرب.
لا يكفي أن نتفق على وقف إطلاق النار.
يجب أن نتفق أيضًا على إعادة الحياة.
فالقرى التي دُمرت لا تعود إليها الحياة بمجرد توقف الرصاص، والمنازل التي أُحرقت لا يعيدها الاتفاق السياسي، والمدارس التي هُدمت لا تُبنى بالشعارات، والمستشفيات التي خرجت من الخدمة تحتاج إلى موارد وخطط، والمزارع التي تركها أصحابها تحتاج إلى الأمن حتى تعود إلى الإنتاج.
ولهذا أقترح أن تكون إعادة البناء والإعمار والتنمية واحدة من الركائز الأساسية لأي اتفاق سلام شامل ينهي حرب 15 أبريل.
نحن بحاجة إلى صندوق وطني لإعادة الإعمار والتنمية، تكون مهمته إعادة بناء المناطق التي دمرتها الحرب، ومعالجة آثار النزوح واللجوء، وإعادة تأهيل البنية الأساسية، وتمويل المشروعات الإنتاجية، وتهيئة الظروف التي تسمح بعودة السكان إلى مناطقهم بصورة آمنة وكريمة.
ويجب ألا يكون هذا الصندوق مجرد حساب مالي تتدفق إليه المنح، وإنما مؤسسة وطنية ذات رؤية واضحة، وشفافية كاملة، وآليات رقابة صارمة، حتى لا تتحول أموال إعادة الإعمار إلى غنيمة جديدة للنخب أو إلى باب آخر للفساد.
ويجب أن يعتمد تمويله أولًا على الإرادة والموارد السودانية، ثم على الدعم العربي والإفريقي والدولي، وعلى شراكات حقيقية مع المؤسسات المالية والتنموية، بحيث يصبح المجتمع الدولي شريكًا في إعادة بناء السودان، لا بديلًا عن الدولة السودانية.
لكن إعادة الإعمار لا تعني بناء الطرق والمباني فقط.
إنها تعني إعادة بناء الحياة نفسها.
فالعودة الآمنة للنازحين واللاجئين لا يمكن أن تبدأ من نقطة الوصول إلى القرية، وإنما من توفير شروط العودة.
نحتاج إلى الأمن.
ونحتاج إلى إزالة مخلفات الحرب.
ونحتاج إلى حسم قضايا الأرض والحواكير.
ونحتاج إلى إعادة الممتلكات إلى أصحابها أو تعويضهم بصورة عادلة.
ونحتاج إلى المدارس والمستشفيات ومصادر المياه والكهرباء.
ونحتاج إلى الأسواق والطرق ووسائل النقل.
ونحتاج إلى فرص العمل ومصادر الدخل.
ونحتاج قبل كل ذلك إلى ضمان قانوني وسياسي يجعل الإنسان مطمئنًا إلى أن عودته لن تعني عودته إلى الخوف.
فالعودة ليست مجرد انتقال جغرافي من مخيم إلى قرية.
العودة الحقيقية هي استعادة الحياة.
وهنا تبرز قضية جبر الضرر.
فالحرب لا تترك وراءها قتلى وجرحى ونازحين فقط، وإنما تترك ممتلكات مدمرة، وأراضي متنازعًا عليها، ومزارع فقدت إنتاجها، ومتاجر أُغلقت، ومصانع توقفت، ومدارس ومستشفيات ومرافق عامة دُمرت، وأسرًا فقدت مصادر دخلها.
ولذلك فإن أي مشروع جاد للسلام يجب أن يتضمن برنامجًا واضحًا لجبر الضرر والتعويض.
لكن لا يمكن أن نوزع التعويضات بطريقة عشوائية أو سياسية.
نحتاج إلى إحصاء وطني دقيق وشفاف وعادل لحجم الخسائر، تحت إشراف مؤسسات مستقلة، وبمشاركة الجهات العدلية والقضائية والخبراء، حتى نعرف حجم الضرر الذي أصاب الأفراد والجماعات والمجتمعات والمرافق العامة.
وهنا يجب أن تكون العدالة هي معيار التعويض.
فمن فقد منزله ليس كمن فقد متجره، ومن فقد أرضه ليس كمن فقد مصدر رزقه، ومن تعرض لقتل أحد أفراد أسرته ليس كمن تعرض لخسارة مادية فقط.
كل ضرر يحتاج إلى معالجة مناسبة.
والعدالة في جبر الضرر لا تعني توزيع الأموال بالتساوي، وإنما تعني إعطاء كل متضرر حقه وفق حجم الضرر الذي وقع عليه.
وهذه القضية مهمة بصورة خاصة في دارفور.
فالإقليم عانى منذ عام 2003 من حرب طويلة أفرزت أجيالًا من النازحين واللاجئين والفقراء والمهمشين، ثم جاءت حرب 15 أبريل لتعيد إنتاج النزوح والدمار والانتهاكات، وتضيف إلى المأساة مأساة جديدة.
ولذلك فإن أي حديث عن السلام في دارفور لا يضع قضية الأرض والعودة والتعويض والتنمية في قلبه سيكون حديثًا ناقصًا.
هناك قرى دُمرت.
هناك مجتمعات تفككت.
هناك أجيال نشأت في المخيمات.
وهناك أناس غادروا بلادهم ولم يعرفوا بعد متى يستطيعون العودة.
وهناك آخرون يريدون العودة لكنهم لا يجدون الأمن أو الخدمات أو ضمانات استعادة حقوقهم.
وهذا كله يجعل قضية النازحين واللاجئين ليست ملفًا إنسانيًا فقط.
إنها قضية سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية وعدلية في الوقت نفسه.
ولهذا يجب ألا ننظر إلى النازح باعتباره عبئًا على الدولة أو المنظمات الإنسانية.
النازح مواطن فقد حقه الطبيعي في الحياة الآمنة، وعلى الدولة أن تعيد إليه هذا الحق.
واللاجئ السوداني ليس مجرد شخص يحتاج إلى المساعدات.
إنه مواطن اضطرته الحرب إلى مغادرة وطنه.
والرحل ليسوا هامشًا اجتماعيًا يمكن تجاهله في أي اتفاق سلام، وإنما جزء أصيل من النسيج السوداني، ولهم قضاياهم الخاصة المتعلقة بالمراعي والمياه ومسارات الحركة والأمن والتعايش مع المجتمعات المستقرة.
ومن هنا فإن معالجة قضية الرحل تحتاج إلى سياسات تنموية وأمنية واجتماعية متكاملة، لا إلى حلول موسمية تظهر فقط عندما تندلع النزاعات.
فالسلام في مناطق الرعي والزراعة يحتاج إلى تنظيم العلاقة بين الأرض والمياه ومسارات الرعي، وإلى قوانين عادلة تحمي حقوق الجميع، وإلى إدارات محلية قادرة على إدارة النزاعات قبل أن تتحول إلى مواجهات مسلحة.
وهذا يقودنا إلى القضية الأكبر: التنمية.
فإذا أعدنا النازح إلى قرية فقيرة لا توجد فيها مدرسة أو مستشفى أو طريق أو مصدر مياه أو فرصة عمل، فإننا لم نحل المشكلة.
لقد أعدناه إلى الفقر.
وإذا أعدنا اللاجئ إلى منطقة لا توجد فيها فرص إنتاج أو استقرار اقتصادي، فإن احتمال عودته إلى النزوح سيظل قائمًا.
وإذا تركنا المناطق المهمشة كما كانت قبل الحرب، ثم طلبنا من أهلها أن يثقوا في الدولة، فإننا نعيد إنتاج أسباب الأزمة.
ولهذا يجب أن تكون إعادة الإعمار فرصة لإعادة توزيع التنمية نفسها.
لا نريد أن نعيد بناء ما دمرته الحرب فقط.
نريد أن نبني ما كان يجب أن يكون موجودًا أصلًا.
نريد طرقًا أفضل مما كانت عليه.
نريد مستشفيات أفضل.
نريد مدارس أفضل.
نريد كهرباء ومياهًا وخدمات اتصالات.
نريد أسواقًا ومراكز إنتاج.
نريد جامعات ومراكز تدريب مهني.
نريد بنية تحتية تجعل المواطن قادرًا على البقاء في أرضه بدل أن يصبح البحث عن فرصة للحياة سببًا جديدًا للنزوح.
وهذا هو معنى إزالة التهميش.
فالتهميش ليس مجرد شعور سياسي.
إنه واقع اقتصادي واجتماعي وتنموي.
وعندما تكون منطقة ما محرومة بصورة مزمنة من الخدمات والفرص والبنية الأساسية، فإن التنمية تتحول من قضية اقتصادية إلى قضية سلام.
ولهذا فإن التنمية المتوازنة يجب أن تكون جزءًا من اتفاق السلام، لا وعدًا مؤجلًا إلى حكومات المستقبل.
وفي دارفور تحديدًا، لا ينبغي أن ننظر إلى الإقليم فقط من زاوية حاجته إلى المساعدات.
دارفور تمتلك موارد وإمكانات كبيرة يمكن أن تجعلها واحدة من أهم مناطق الإنتاج في السودان.
فالزراعة بشقيها النباتي والحيواني، والثروة الحيوانية، والموارد المعدنية، والتجارة، وغيرها من القطاعات، يمكن أن تتحول إلى قاعدة اقتصادية قوية إذا توافرت البنية الأساسية والاستقرار والتمويل والإدارة الرشيدة.
وهنا يصبح السلام منتجًا اقتصاديًا.
عندما يعود المزارع إلى أرضه، يعود الإنتاج.
وعندما يعود الراعي إلى مساراته الآمنة، تتحرك الثروة الحيوانية.
وعندما تُفتح الطرق، تتحرك التجارة.
وعندما تتوفر الكهرباء والمياه، يمكن أن تنشأ الصناعات.
وعندما يجد الشباب فرص العمل، يتراجع أحد أهم دوافع الهجرة والانخراط في العنف.
لهذا فإن الاستثمار في التنمية ليس مجرد استثمار اقتصادي.
إنه استثمار في السلام.
لكن لا يمكن أن يحدث ذلك من دون سيادة القانون.
فالأموال التي ستُخصص لإعادة الإعمار ستكون ضخمة، والموارد التي سيحتاج إليها السودان هائلة، والمناطق المتضررة ستكون بحاجة إلى مؤسسات قوية تحمي الأموال والمشروعات من الفساد والنهب.
كما أن إعادة الممتلكات والتعويضات وتسوية النزاعات على الأراضي تحتاج إلى قضاء مستقل ومحاكم قادرة على العمل.
ولا يمكن أن يكون هناك إعمار حقيقي بينما يشعر المعتدي بأنه فوق القانون.
فإذا كان من دمر قرية أو قتل مدنيين أو صادر ممتلكات قادرًا على العودة إلى المجتمع من دون مساءلة، فإن رسالة السلام ستكون خاطئة.
ولهذا فإن العدالة الانتقالية التي تحدثنا عنها في المقال السابق ليست ملفًا منفصلًا عن إعادة الإعمار.
لا عدالة بلا سلام، ولا سلام مستدام بلا عدالة، ولا إعادة إعمار ناجحة من دون قانون.
والأمر نفسه ينطبق على المصالحة.
فالمجتمعات التي عاشت سنوات من النزاع لن تعود إلى علاقاتها الطبيعية بمجرد توقيع اتفاق سياسي في الخرطوم أو أي عاصمة أخرى.
هناك علاقات اجتماعية تحتاج إلى إعادة بناء.
هناك ثقة تحتاج إلى استعادة.
هناك ذاكرة جماعية مليئة بالدماء.
وهناك خوف متبادل بين مجموعات كانت تعيش جنبًا إلى جنب.
ولهذا فإن المصالحات المحلية يجب أن تكون جزءًا من عملية السلام، بشرط ألا تستخدم لتجاوز الجرائم الجسيمة، وإنما لمعالجة النزاعات الاجتماعية التي يمكن حلها بالحوار والاتفاق والتعويض والوساطة.
نحن بحاجة إلى أن نعيد بناء المجتمع من القاعدة إلى القمة.
فالسلام الذي يصل إلى العاصمة ولا يصل إلى القرية ليس سلامًا كاملًا.
والسلام الذي يصل إلى النخب ولا يصل إلى النازح ليس سلامًا كاملًا.
والسلام الذي يوقعه السياسيون ولا يشعر به المزارع والراعي والمرأة والشاب ليس سلامًا كاملًا.
إن حرب 15 أبريل يجب أن تدفعنا إلى تغيير الطريقة التي نفكر بها في السلام.
لم يعد كافيًا أن نبحث عن اتفاق يوقف إطلاق النار.
علينا أن نبحث عن مشروع حياة ما بعد الحرب.
مشروع يربط الأمن بالعدالة، والعدالة بالمصالحة، والمصالحة بالتنمية، والتنمية بالعودة، والعودة بإعادة الإعمار، وإعادة الإعمار ببناء دولة قادرة على حماية الجميع.
وهذه السلسلة مترابطة.
إذا فشل أحدها، تأثرت بقية الحلقات.
فإذا لم يتحقق الأمن، لن يعود الناس.
وإذا لم تتحقق العدالة، لن يثقوا.
وإذا لم توجد الخدمات، لن يستقروا.
وإذا لم توجد فرص اقتصادية، سيستمر الفقر.
وإذا استمر الفقر والتهميش، ستظل أسباب الصراع قائمة.
ولهذا فإن السلام الذي نريده لحرب 15 أبريل يجب أن يكون سلامًا يعيد توزيع فرص الحياة، لا مجرد توزيع السلطة.
وهذه ربما هي أهم رسالة نحتاج إلى إيصالها اليوم.
لقد تعب السودانيون من اتفاقات يتقاسم فيها السياسيون المواقع بينما يظل المواطن ينتظر الماء والكهرباء والطريق والمدرسة والمستشفى.
لقد تعب السودانيون من سلام يوقع في القاعات ولا يصل إلى الأرض.
ولهذا يجب أن تكون الأولوية بعد الحرب لإعادة بناء الإنسان قبل الحجر، وإعادة بناء المجتمع قبل المؤسسات، ثم بناء مؤسسات الدولة التي تستطيع حماية الاثنين.
نحتاج إلى خطة وطنية كبرى لإعادة الإعمار والتنمية، تبدأ من المناطق الأكثر تضررًا، لكنها لا تنحصر فيها.
فالعدالة لا تعني أن نعالج منطقة واحدة ونترك بقية السودان، وإنما تعني تحقيق تنمية متوازنة تعالج الاختلالات التاريخية وتمنح كل إقليم نصيبه العادل من الموارد والفرص.
ويجب أن تكون هذه الخطة طويلة المدى، لا مشروعًا مؤقتًا مرتبطًا بالحكومة التي ستوقع اتفاق السلام.
فالسودان يحتاج إلى مشروع إعادة إعمار يمتد لسنوات، ويجمع الجهد السوداني الرسمي والشعبي مع الدعم العربي والإفريقي والدولي، ويخضع لرقابة وطنية صارمة وشفافة.
وعندها فقط يمكن أن تتحول إعادة الإعمار إلى جزء من عملية السلام.
فالطريق إلى عودة النازحين يمر عبر الأمن.
والطريق إلى استقرار العائدين يمر عبر التنمية.
والطريق إلى التنمية يمر عبر البنية الأساسية.
والطريق إلى البنية الأساسية يمر عبر إعادة الإعمار.
والطريق إلى إعادة الإعمار يمر عبر دولة مستقرة وقانون عادل.
وفي النهاية، فإن قضية اللاجئين والنازحين والرحل ليست قضية إنسانية منفصلة عن قضية السودان الكبرى.
إنها مرآة للأزمة نفسها.
عندما يكون هناك تهميش، يكون هناك نزوح.
وعندما تنهار التنمية، تتسع الهجرة.
وعندما تغيب الدولة، ينتشر السلاح.
وعندما ينتشر السلاح، تتراجع الزراعة والتجارة والإنتاج.
وعندما يتراجع الإنتاج، يزداد الفقر.
وعندما يزداد الفقر والتهميش، يصبح المجتمع أكثر هشاشة أمام الحرب.
وهكذا تعود الدائرة من جديد.
ولهذا يجب أن نكسرها.
إن السلام الذي ينهي حرب 15 أبريل لا ينبغي أن يعيد السودانيين فقط إلى الأماكن التي خرجوا منها؛ بل يجب أن يعيد إليهم حقهم في وطن أفضل من الوطن الذي خرجوا منه.
وطن لا يكون فيه الفقر قدرًا، ولا التهميش مصيرًا، ولا النزوح حياة دائمة، ولا اللجوء مستقبلًا للأجيال.
وطن تصبح فيه إعادة الإعمار بداية لتنمية جديدة، والتنمية أساسًا للعدالة، والعدالة أساسًا للاستقرار، والاستقرار أساسًا للسلام.
فإذا نجحنا في ذلك، لن تكون إعادة اللاجئين والنازحين مجرد عودة إلى الجغرافيا.
ستكون عودة إلى الوطن.
وهذا هو السلام الذي نحتاجه بعد 15 أبريل: سلام لا يكتفي بإسكات البنادق، بل يبني الأسباب التي تجعل السودانيين قادرين وراغبين في البقاء في وطنهم.



#أحمد_موسى_قريعي (هاشتاغ)       Ahmed_Mousa_Gerae#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأرشيف الشخصي... المكتبة التي لا يراها أحد
- اتفاقية أديس أبابا 1972.. سلامٌ دام عشر سنوات ولم يصمد أمام ...
- حين يموت شاهد... يموت جزء من التاريخ
- العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية.. الطريق إلى سلام لا يع ...
- ليست كل قصة تستحق كتابًا
- من يكتب تاريخ الذين لم يكتبوا تاريخهم؟
- السلام الذي ينهي حرب 15 أبريل ولا يعيد إنتاجها
- الموثق... شاهد لا قاضٍ
- اكتبوا عنهم وهم أحياء
- لكل إنسان قصة تستحق أن تُروى
- لماذا اخترت التوثيق طريقًا؟
- الباحث الحقيقي لا يبحث عن الإجابات... بل عن الأسئلة المنسية
- الكتابة مقاومة للنسيان
- لسنا أسرى الماضي... لكننا مسؤولون عن حفظه
- التوثيق... حين يصبح إنصافًا للتاريخ
- أخطر ما يهدد الذاكرة ليس النسيان... بل التأجيل
- نحن لا نفتقد العظماء... بل نفتقد من يكتب عنهم
- من يستحق أن نكتب عنه؟
- ليس كل ما يُعرف يُكتب... أخلاقيات التوثيق
- الصحفي الذي لا يوثق... يكتب نصف الحقيقة


المزيد.....




- الولايات المتحدة ترفع اسم سوريا من قائمة -الدول الراعية للإر ...
- السعودية تتوعد وافدين بعقوبات وغرامات غير مسبوقة
- الحوثيون يعلنون استهداف سفينة نفط سعودية والشركة المالكة تؤك ...
- بعد فضيحة مدوية.. السيسي يصدر توجيهات عاجلة بشأن مدرسة دولية ...
- مدفيديف يتوقع انتصار روسيا في العملية العسكرية -في المستقبل ...
- قطاع غزة.. 8 قتلى بينهم طفلان في هجمات إسرائيلية متفرقة منذ ...
- الدفاع الروسية: استهداف مركزين لوجستيين في محيط أوديسا
- أردوغان لرئيس حكومة ليتوانيا: تركيا تبذل جهوداً لتحقيق سلام ...
- طبيب: التحدث أثناء النوم يتطلب أحيانا عناية طبية
- قراءات سورية في حكم المؤبد على المفتي أحمد حسون


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - أحمد موسى قريعي - من العودة إلى الوطن.. إلى إعادة بناء الوطن