أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - صالح محمود - الجائع التونسي الذي قتل نفسه أمام مطعم














المزيد.....

الجائع التونسي الذي قتل نفسه أمام مطعم


صالح محمود

الحوار المتمدن-العدد: 8804 - 2026 / 8 / 21 - 14:03
المحور: المجتمع المدني
    


القصة تتمثل في: رجل تونسي ذهب إلى مطعم وطلب أكلا لأنه جائع ولا يملك مالا. فقوبل طلبه بالرفض من مالك المطعم، وفي ظروفه اليائسة تلك اختار الرجل الانتحار وأعتقد أنه تعرض إلى أكثر من الرفض ربما إلى معاملة قاسية كالدفع بعنف وربما أشعروه بالمهانة والاحتقار وربما السخرية والشتم (لهم قدرة كبيرة على إظهار احتقارهم سواء بالعنف الجسدي عبر الدفع الهمجي أو باللهجة العنيفة بل يكفي نظرة من عيونهم لتدرك قلة نبلهم وقلة أصلهم). ستتصاعد الاتهامات وتنسب هذه الحادثة للنظام والرئيس قيس سعيد.
مهلا، أولا أنا لست مصدوما لأني تعرضت لحادثة مماثلة في رمضان 2025 في منطقة اسمها مجاز الباب ولاية باجة، كنت قادما من الحدود التونسية الجزائرية، وكان رجال أمن الحدود التونسية قد جمعوا لي بعض المال لكنه سرعان ما تبدد في النقل والأكل وكنت قد أمضيت ليلة في دار الشباب في عين دراهم بعشرة دينار، خلاصة القول كنت مفلسا حين وصلت إلى باجة وكنت أبحث عن أي شغل لكن دون جدوى ثم نبهني أحد المارة بأن أحدا لن يشَغِّلْنِي هناك ونصحني ان أذهب إلى المنطقة الفلاحية مجاز الباب الغير بعيدة قد أجد فيها عملا. وهناك أمضيت يوما كاملا بلا جدوى وعند قرب الإفطار ذهبت إلى مطعم وطلبت منه أن أفطر وأعلمته أني لا أملك مالا فأجابني بالحرف الواحد: لا أحد يأكل بدون التسعيرة المقررة على اللافتة المعلقة في باب المطعم (14د ت). وإن كان زميلي في العاصمة قتل نفسه، بقيت أنا حيا لأكتب هذا المقال، وعندما أذن المؤذن كان إفطاري سندويتش بالهريسة والزيتون على طاولة خارج إحدى المقاهي في تجاهل تام لأصحابها الذين كانوا يفطرون في الداخل.
ثانيا تخيلوا هل يمكن أن يحدث هذا في أي مكان من أصقاع العالم. شخص يتقدم لمطعم ويطلب بعض الأكل لأنه جائع فيقابل بالرفض، تخيلوا شخصا يقترب من أي كان في هذا العالم مهما كانت معتقداته وأفكاره، مهما كان لونه وعرقه ويطلب منه أن يعطيه بعض المال لشراء الأكل لأنه جائع سيعطيه المال أو يشتري له الأكل، فما بالك إذا كان له مطعم، لسبب بسيط هو "الإنسانية" هذا الإحساس الإنساني (الرأفة والرحمة والعطف والمحبة والشفقة والإيثار ...) الذي يظهر في هذه الظروف.
ثالثا أشاهد بعض مقاطع الفيديو حول التجارب الاجتماعية ومساعدة الناس في الدول العربية وغيرها من الدول الإفريقية السمراء التي تحاول أن تبحث في مدى تعاطف الناس ومساعدة بعضهم البعض في الظروف القاسية فيتنكرون في زي مشردين بأقدام حافية وأسمال بالية ويتنقلون في الشوارع يتسولون من هذا وذاك. أما المجتمعات الغربية فإن هذا الأمر موكول للمجتمع المدني فترى المتطوعين الذين يهتمون بالمشردين في إطار منظمات يتنقلون إليهم ويمنحونهم الوجبات انطلاقا من القهوة الساخنة صباحا إلى فطور منتصف النهار إلى العشاء إلى الملابس والفرش والأغطية في الشتاء بحكم انسانيتهم. إلا في تونس لم ار ذلك يا للخيبة، لأن "الإنسانية" عملة نادرة هنا في مقابل ذلك تتوفر "اللاإنسانية" التي تدفع إنسانا لقتل نفسه من الجوع.
رابعا المثل التونسي معروف "الجيعان يبقى جيعان" أو الجوعان يظل جوعان حتى وإن شبع أعني "الجواعة يَبْقَاوْ جواعة حتى وإن شبعوا". لكن أتساءل، ذلك الرجل التونسي لماذا رحل دون أن يفعل شيئا لصاحب المطعم، على الأقل صفعه مادام قرر الرحيل جائعا أمام المطعم بعد أن عجز عن العيش مع وجوه الشر، لأن الشر ما يَعْطِيشْ الكسرة أي الخبز (مثل تونسي مشهور).
https://www.youtube.com/watch?v=XA8VDg8MJRE



#صالح_محمود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عبور
- هل اكتمل الهرم؟!!!
- الأطلال
- ما هو الصفر؟
- كيف ندرك الملكوت
- الذوات
- السجناء ينتظرون الشعر لا الشاعر
- كيف يدرك الكوكب كوكبا؟!!
- هل حلّ المسيح؟!!!
- نوستلجيا
- بيت القصيد
- أتذكرون الشاب الليبي الذي صفعته فتاة تونسية!!!
- Gospel
- عفوا ...
- إنسان الصفر
- القضية الآن
- ادعاء
- الشعر ...
- غواية
- بروباغندا


المزيد.....




- الضفة.. إصابة 5 فلسطينيين واعتقال شابين بهجمات واقتحامات إسر ...
- السعودية.. الداخلية تعلن إعدام مواطن -تعزيرا- في جازان وتكشف ...
- عاجل| المبعوث الأمريكي توم براك: الإسرائيليون يحتلون الجولان ...
- السودان.. الحصبة تحصد 50 طفلا والجوع يفتك بآلاف النازحين في ...
- إعلام الأسرى الفلسطينيين: 7 عمليات قمع استهدفت أسيرات الدامو ...
- السعودية.. الداخلية تعلن إعدام مواطن -تعزيرا- في جازان وتكشف ...
- حكم بالإعدام وتقنين للأنفاس.. أزمة الأكسجين تشل مشافي غزة
- تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة: اعتقالات في نابلس والخلي ...
- الخرطوم بلا تكايا والجوع يفترس النازحين
- بعد متأخرات بالمليارات.. واشنطن تعتزم سداد 850 مليون دولار ل ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - صالح محمود - الجائع التونسي الذي قتل نفسه أمام مطعم