أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - شادي الشماوي - عصيان : أفغانستان – العذابات المشتركة و الصرخات الجديدة















المزيد.....

عصيان : أفغانستان – العذابات المشتركة و الصرخات الجديدة


شادي الشماوي

الحوار المتمدن-العدد: 8804 - 2026 / 8 / 21 - 01:21
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


جريدة " الثورة " عدد 970 ، 17 أوت 2026
www.revcom.us

ملاحظة ناشري موقع أنترنت revcom.us : عصيان باللغة الفارسيّة تعني " تمرّد " . و عصيان / تمرّد مجموعة من النساء الإيرانيّات و الأفغانيّات تمثّل صوت تمرّد النساء للتعبير عن التصميم على خدمة النضال ضد جمهوريّة إيران الإسلاميّة و طالبان في أفغانستان . و قد نُشر البيان التالي باللغة الفارسيّة على وسائل التواصل الاجتماعي لعصيان في 15 أوت 2026 ، و نُشرت ترجمة هذا النصّ بعد يوم من ذلك . و بعض التعديلات الطفيفة أضافها بين معقّفين مترجمون متطوّعون لغاية مزيد التوضيح لا غير .
-------------
في 15 أوت [ 2021 ] ، في أفغانستان ، أمام عيون العالم المعبّرة عن الذهول ، تبخّرت النتيجة المشوّهة و الخاوية لعشرين سنة من التدخّل العسكري و نفقات و تخطيط إمبرياليّة الولايات المتّحدة و حلفائها . و جيش كامل يعدّ 300 ألف جندي ، سلّحه حلف الناتو و البنتاغون ، تداعي و إستسلم دون أدني مقاومة لعشرات الآلاف من جهاديّي طالبان ، ما سمح لهم بأن يأسروا النساء في قيود العبوديّة .
و قد شاهد مئات ملايين الناس عبر العالم صورا من مطار كابول قدّمت نظرة لا رقابة عليها و عارية و صورة غير معدّلة للقذارة و الكارثة الذين فرضهما النظام الرأسمالي عبر عالمنا . و بعد أفغانستان ، تواصلت كوارث هذا النظام بقيادة الولايات المتّحدة ، في فلسطين و سوريا و إيران و غيرها من الأماكن ، و مع ذلك شاهد العالم كلّ هذا الدمار و هذا الظلام دون أن يضرب رأسه على الجدار عارا أو تقيؤا من جراء الغثيان الناجم عن النظام الرأسمالي !
إنّ الإسلام السياسي بأشكاله المختلفة – الجمهوريّة الإسلاميّة ، طالبان ، الأحزاب الجهاديّة بأفغانستان ، إيزيس / داعش ، و غير ذلك – لم يظهر من أعماق التاريخ . فقد ظهر ردّا على الهيمنة المدمّرة للقوى الإمبرياليّة كقوّة سياسيّة و إجتماعيّة فات أوانها في مواجهة هذه الهيمنة . و هؤلاء الإسلاميّين كانوا في البداية مجهّزين بدعم مالي و عسكري و تنظيمي من مخابرات الولايات المتّحدة – السي أي أي ، و قدّموا مساعدة هائلة لإمبرياليّة الولايات المتّحدة في حربها ضد عدوان الإمبرياليّة الروسيّة في أفغانستان . لكن إثر ذلك ، أصبحوا يمثّلون تهديدا لمصالح الولايات المتّحدة ، و بات النزاع بين إمبرياليّة الولايات المتّحدة و الأصوليّين الإسلاميّين مهيمنا في الشرق الأوسط – نزاع لم يكن محتملا بالنسبة إلى شعوب المنطقة ، و يزخر بالوحشيّة و القسوة و الدمار ، لا سيما بالنسبة إلى النساء .
إنّ كلاّ من إنسحاب الولايات المتّحدة من أفغانستان قبل سنوات خمس ، و عدوانها المستمرّ ضد إيران منذ السنة الفارطة فرضتهما ضرورات و أولويّات إمبرياليّة الولايات المتّحدة . و شعوبنا ، في كلّ من أفغانستان و إيران ، ضحيّة لهذه المصالح و للعلاقة التدميريّة التي ركّزتها إمبرياليّة الولايات المتّحدة مع البلدان المضطهَدَة . لكن في الوقت الحاضر ، و نتيجة للتغيّرات الكبرى في العالم ، فإنّ تحدّيات أكبر حتّى قد ظهرت أمام قوّة الولايات المتّحدة ، جاعلة من هذا التدمير الدائم أشدّ من أيّ وقت مضى .
و يأتي صعود الفاشيّة إلى السلطة في الولايات المتّحدة ردّا على هذه التحّديات الضخمة ، للقيام بكلّ ما هو ضروري للحفاظ على سلطة الإمبراطوريّة الأمريكيّة كسيّدة للعالم - من تغيير الضوابط المركّزة إلى سيرورات الحكم داخل الولايات المتّحدة، إلى دوس جميع القوانين الدوليّة و فرض الهيمنة على العالم بواسطة الإرهاب الخام بما في ذلك تهديدات بإستخدام أسلحة نوويّة .
و فهم هذا الوضع ، و المخاطر و الإمكانيّات التي يتضمّنها ، يكتسي عظيم الأهمّية للتفاعل مع الظروف الخاصة بأفغانستان. و يجعل هذا الإطار الأوسع واضحا مدي عُقم التوق إلى " الجمهوريّة ، و المجتمع المدني ، و الديمقراطيّة " المفقودين ، أو الترويج لأوهام حول " الأمن " في ظلّ " الإمارة الإسلاميّة بأفغانستان " و " طالبان المعتدلة " . و أيضا يبيّن في أيّ إتّجاه اليأس و الإحباط الناجمين عن أربعين سنة من دورات الهزيمة و الحرب و الكارثة أو الغضب و الكره تجاه عالم فاسد للغاية و لا رمة فيه و إضطهادي بعمق ، و يجب تغييره كي ، في نهاية المطاف ، يمكن أن يظهر أمل جماعي في إنشاء عالم مغاير تماما من أحشاء هذه الكارثة بالذات .
إلى الناس في أفغانستان الذين يتطلّعون إلى الديمقراطيّة المفقودة و إلى الناس في إيران الذين لازالوا يحلمون بالحصول على الديمقراطيّة عن طريق الولايات المتّحدة و قنابلها " الناشرة للديمقراطيّة " : إصلاحات الولايات المتّحدة في أفغانستان ، و " مشاريعها " التدميريّة و المفسدة ، و كلّ المال و التمويل الذين مرّرتهم بواسطة عملائها الفاسدين و مخابراتها لم تشمل قط أبعد من بضعة كيلومترات إلى خارج المدن الكبرى .
و قد تُركت القرى و المحافظات الأفغانيّة بلا كهرباء و لا رعاية صحّية و لا رفاهيّة ، أو الحاجيات الحيويّة الأساسيّة . و المسيّرات و القنابل الأمريكيّة قد حطّمت حفلات زفاف و مستشفيات و قرى . و السير الاقتصادي و السياسي للرأسماليّة الإمبرياليّة أدّي إلى تشكيل و نموّ و تعزيز الحركات و التيّارات الإسلاميّة الرجعيّة عبر المنطقة . و قد خانت الولايات المتّحدة مرارا و تكرارا حتّى حلفائها في العراق و كردستان و غيرهما من الأماكن . لا تعلّقوا آمالكم على الرياح .
إلى الناس في أفغانستان الذين يعلّقون آمالهم على الأمن في ظلّ طالبان ، و إلى الناس الذين في إيران الذى علّقوا آمالهم على " مقاومة " الجمهوريّة الإسلاميّة : هذه ليست قوي معادية للإمبرياليّة ؛ بالعكس ، إنّها مرتهنة إلى الإمبرياليّة . و بالتأكيد ليست قوى تحرّر . أسس الإسلام و قانون الشريعة الإسلاميّة – سواء كانت سنّية أم شيعيّة – تقوم على إستغلال البشر من قبل البشر ، و التمييز العنصري و التراتبيّة الإجتماعيّة ، و إستعباد النساء و كره الآخرين و الجهل و التطيّر ، و الإضطهاد .
إنّ قادة طالبان زمرة من المضطهِدين و المستغِلّين الرجعيّين المرتبطين بطريق الحتم بنمط إنتاج و نظام إجتماعي إستغلالي و تمييزي قائم على الطبقات . و الإمارة الإسلاميّة بأفغانستان ، كذلك ، تأسّست على الإستغلال الوحشيّ للعمّال و الفلاّحين و على إضطهاد النساء و قمعهنّ . و ما من أمان يمكن أن يوجد في ظلّ مثل هذا النظام . و سيكون عليهم حتما أن يربطوا الاقتصاد و الإنتاج الاجتماعي بالإرتهان إلى القوى الإمبرياليّة - سواء كانت أمريكيّة و أوروبيّة ، أم صينيّة و روسيّة – و من خلال جرائمهم سيساهمون في نهاية المطاف في توطيد القطب الإمبريالي الذى فات أوانه في المنطقة و شرعنته في أذهان فئات من السكّان . و حتما ، سيخدمون تعزيز الإمبرياليّة .
إلى الذين فقدوا الأمل : عقب تعزيز طالبان ، فئة واسعة من سكّان أفغانستان ، لا سيما المثقّفين من الفئات الوسطي، عاشوا يأسا و هزيمة و إحباطا عميقين . أربعون سنة من الاحتلال الأجنبي المتكرّر و الحرب الأهليّة و البؤس و التهجير ، و عدم الفعاليّة و التمييز العنصري للحكومات الفاسدة و القمعيّة ، و في نهاية المطاف جعلتهم عودة نظام طالبان محبطين . و لهم الحقّ كلّه في كره كافة أشكال الإضطهاد و الإرهاب التي فرضها المحتلّون الإمبرياليّون و حلفاؤهم و عملاؤهم ، و الإسلاميّون الرجعيّون على شبابهم و حياتهم و تطلّعاتهم – لكن لا يحقّ لهم أبدا فقدان الأمل ! ينبغي وضع الأوهام جانبا، و ينبغي أن يستند الأمل إلى الواقع .
إنّ الظروف في أفغانستان و إيران و العالم ستسوء أكثر بكثير من هذا إن لم يحصل تغيير في النظام الاقتصادي – الاجتماعي و السياسي السائد ، و إن ظلّت جهودنا و نضالاتنا في كلّ مكان في إطار هذا النظام . و ليس صعود أنظمة من مثل الجمهوريّة الإسلاميّة و طالبان ، و صعود القوى الأصوليّة الإسلاميّة ، و صعود نظام فاشيّ إلى السلطة في الولايات المتحدة – بالضبط مثل الحروب المدمّرة و حتّى الحرب النوويّة ، و تدمير البيئة – ليسوا سوى نتاج لسير النظام الرأسمالي العالمي . و شعوب أفغانستان و إيران و العالم لا خيار لديهم عدا النضال ضد النظام الرأسمالي و مؤسّساته في جميع البلدان، و أهمّها الأنظمة التي تحكمنا ، بوسائل و أهداف ن و نظرة إلى العالم تمضي أبعد من النظام القائم .
أمل الإنسانيّة جمعاء يعتمد على فئة جسورة من الناس من أفغانستان ، خاصة النساء ، بوسعها من صلب هذا الظلام و بوعي و جرأة أن تشقّ طريقا نحو النور . و عصيان ( كمجموعة متمرّدة ) ملتزمة بحزم بهذا الطريق و ستقف إلى جانبكم .



#شادي_الشماوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقدّمة الكتاب 55 : الإنسانيّة على حافة الهاويّة : سير قسريّ ...
- 1500 سجين بجناح الإعدام في إضراب جوع بطولي ضد الإعدامات بينم ...
- ترامب يهدّد بتصعيد كبير لعدوان الولايات المتّحدة ضد إيران .. ...
- حرارة قاتلة إفراز ل - نظام إجرامي و عبثيّ بوحشيّة – و فات أو ...
- أكاذيب ترامب و التهديدات الخطيرة بشأن - الشيوعيّة الشرّيرة - ...
- بوب أفاكيان : لماذا - لا يوجد لينكولن - الآن ، و ما صلة ذلك ...
- بوب أفاكيان : الوحشيّة الفاشيّة و الهجوم على التعاطف مع الآخ ...
- المجموعة الشيوعيّة الثوريّة ، كولمبيا : بعض النقاط حول الانت ...
- المجموعة الشيوعيّة الثوريّة ، كولمبيا : إنتخابات دي لاأسبريل ...
- 1000 يوم من الإبادة الجماعيّة التي تقترفها الولايات المتّحدة ...
- الإحتفال ب 250 سنة من الولايات المتّحدة ؟ لا ! لم تكن الولاي ...
- النضال الإستعجالي ضد الحرب و الإمبرياليّة ، و التقدّميّين ال ...
- مرجان سترابي : حزن وفاتها و عشق الحياة ذات المغزى
- المجموعة الشيوعيّة الثوريّة ، كولمبيا : بعض النقاط بشأن الان ...
- بوب أفاكيان : لماذا إلتحق عدد كبير من السود بالجيش الإتّحادي ...
- الأحكام بالإعدام و الإعدامات تزداد في إيران ، مع عدوان الولا ...
- بوب أفاكيان : - إعلان الإستقلال - ( و القضايا ذات الصلة ) : ...
- بوب أفاكيان : - إعلان الإستقلال - ( و القضايا ذات الصلة ) : ...
- كيف يترك النظام الرأسمالي – الإمبريالي أمراضا يمكن علاجها تق ...
- بوب أفاكيان : - إعلان الإستقلال - ( و القضايا ذات الصلة ) : ...


المزيد.....




- اليسار واختراق القلعة الرقمية للرأسمالية
- تركيا.. -حزب العمال الكردستاني- يحذر من تسريبات تقف وراءها ق ...
- بيان لعائلتي الشهيدين الدريدي وبلهواري بمناسبة الذكرى الثاني ...
- Against the False Symmetry of the Scissors: An Open Letter W ...
- Brussels to Host -The People’s Festival’: A Global Gathering ...
- Iran Is Being Driven Towards the Nuclear Threshold
- محافظة كفرالشيخ.. حزب التجمع ينتخب أمانتي قسم بندر دسوق ومرك ...
- محافظة قنا.. حزب التجمع ينتخب أمانتي مركزي نجع حمادي وأبوتشت ...
- حزب التقدم والاشتراكية في لقاء بنغازي حول المتغيرات العالمية ...
- القضاء الأمريكي يصدر أحكاماً بالسجن ضد متظاهرين أغلقوا جسر - ...


المزيد.....

- الإنسانيّة على حافة الهاوية : السير القسري نحو الخاوية أم صي ... / شادي الشماوي
- عندما تصبح الكرة سلعة… ويغدو العالم ملعباً للرأسمال / المناضل-ة
- كراسات شيوعية: الجبهة الشعبية عام 1936 في فرنسا ( أزمة، انتف ... / عبدالرؤوف بطيخ
- نحو يسار موحد: خارطة طريق وآفاق عملية / رزكار عقراوي
- كراسات شيوعية[84 Manual no]:فصل من كتاب(وجهة نظر البروليتاري ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كراسات شيوعية [81Manual no]:فصل من كتاب(التشيؤ ووعي الطبقة ا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- اليسار والنقابات العمالية والمنظمات الجماهيرية / رزكار عقراوي
- مقدمة في الاقتصاد الماركسي - حلقة دراسية للاتجاه البلشفي الأ ... / كوران عبد الله
- أفكار حول مقال رزكار عقراوي عن الذكاء الاصطناعي / ك كابس
- روسيا: قوة إمبريالية أم “إمبراطورية غير مهيمنة في طور التكوي ... / بول هوبترل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - شادي الشماوي - عصيان : أفغانستان – العذابات المشتركة و الصرخات الجديدة