أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - شادي الشماوي - بوب أفاكيان : - إعلان الإستقلال - ( و القضايا ذات الصلة ) : إختراع و تشويه الواقع و التاريخ – خدمة للفظائع الحقيقيّة و المتكرّرة ( الجزء 2 )















المزيد.....



بوب أفاكيان : - إعلان الإستقلال - ( و القضايا ذات الصلة ) : إختراع و تشويه الواقع و التاريخ – خدمة للفظائع الحقيقيّة و المتكرّرة ( الجزء 2 )


شادي الشماوي

الحوار المتمدن-العدد: 8727 - 2026 / 6 / 5 - 02:54
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


الجزء الثاني : الحقوق لا " يمنحها الإلاه " و " ضمان هذه الحقوق " ليس سبب تر كيز الحكومات

هذا هو الجزء الثاني من سلسلة مقالات عنوانها " " إعلان الإستقلال " ( و القضايا ذات الصلة ) : إختراع و تشويه الواقع و التاريخ – خدمة للفظائع الحقيقيّة و المتكرّرة " . حمل الجزء الأوّل منها عنوان " لامساواة عميقة و إضطهاد وحشيّ – و التشويه الفجّ للتأسيس الفعلي لهذه البلاد و لطبيعتها ".
و عنوان هذا المقال صدى – و دحض – لهذا المقتطف الشهير من " إعلان الإستقلال " :
" نعتقد أن هذه الحقائق بديهيّة في حدّ ذاتها ، أنّ كافة الرجال خلقوا متساوين ، و أنّ خالقهم منحهم بعض الحقوق غير القابلة للنقل ، و أنّه من ضمن هذه الحقوق الحياة و الحرّية و السعي إلى السعادة – و أنّه لضمان هذه الحقوق يتمّ تركيز حكومات في صفوف الرجال وهي تستمدّ سلطاتها العادلة من موافقة المحكومين . "
و مثلما سأبيّن في هذا المقال : كلّ جزء هام من هذا الموقف ، و هذا الموقف برمّته ، يتضمّن إختلاقا و تشويها للواقع و للتاريخ ، و قد إستُخدمت لإقتراف فظائع حقيقيّة و متكرّرة ، من طرف الذين " حكموا " هذه البلاد ، عبر تاريخها .
و على المستوى الأكثر بداهة ، هناك النفاق الساطع لمن امضوا إعلان الإستقلال هذا ، فالعديد منهم كانوا ملاّك عبيد – بمن فيهم توماس جيفرسن ، مؤلّف هذا الإعلان . ( و المؤلّف الأساسي الآخر لدستور الولايات المتّحدة ، جامس ماديسن ، كان هو الآخر مالك عبيد ، و الشيء نفسه يصحّ على الأربعة الأوائل من الرؤساء الخمس لهذه البلاد : واشنطن ، جيفرسن و ماديسن و مانرو ) .
و كمزيد من الأمثلة الملموسة للنفاق الساطع لأناس بارزين في الثورة الأمريكيّة ، إلى جانب باتريك هنري الذى أعلن " أعطوني الحرّية أو أقتلوني " بينما كان مالك عبيد ، هناك أيضا مثال رتشارد هنري لي الذى نظّم إستعراضا عاما في فرجينيا مندّدا بقانون الطوابع المفروض من بريطانيا على أنّه " قيود العبوديّة " فيما كان يستخدم تماما عبيده لرفع رايات الإحتجاج ! (1)
الحقوق لا تتأتّي من ( و ليست " ممنوحة من طرف " ) " إلاه " :
في الوقت نفسه ، مشكل إعلان الإستقلال يشمل أكثر من مجرّد نفاق ساطع – لذا لنتفحّص الموقف الشهير من إعلان الإستقلال هذا الذى ذكرته أعلاه .
قبل كلّ شيء ، هناك الواقع الأساسي و مفاده أنّ الحقوق لا " يمنحها " " إلاه " – لسبب بسيط أنّه لا وجود لأيّ إلاه . لكن ، إن كان صحيحا وجود إلاه ( أو آلهة ) – و أنّ الحقوق يمنحها " إلاه " – سيُطرح سؤال كبير مَن مِن " الآلهة " يُفترض أن " يمنح " الناس هذه الحقوق : " إلاه " إنجيل المسيحيّة ... أم " إلاه " الإسلام ... أم " إلاه " آخر ؟ ( في كتابي ، " لنتخلّص من كافة الآلهة ! – تحرير العقل و تغيير العالم راديكاليّا " ، حلّلت بعمق الإضطهاد الرهيب و مصّاص الدماء الذى يدافع عنه من كتبوا الإنجيل ، متحدّثين باسم " الإلاه " اليهودي – المسيحي ، و من قبل محمّد ، مؤلّف القرآن ، متحدّثا باسم الله . و الأشياء الوحشيّة التي يجرى الدفاع عنها في هذه الكتب تشمل العبوديّة و الإخضاع القسريّ للنساء و أشياء مريعة أخرى . و بالتالي ، هذه " الكتب المقدّسة " و " الإلاه " الذى يتكلّمون بإسمه لا يمكن بأيّ شكل من الأشكال أن تعتبر مصدرا لما يعتبره أيّ إنسان نزيه حقوقا أساسيّة .(2)
لكن لنقطع خطوة أخرى إلى الأمام لأنّه ثمّة طرقٌ أخرى ، جوهريّة بها ما يقدّم في إعلان الإستقلال تشويه في الأساس للتاريخ و للواقع إستُخدم لتبرير فظائع مريعة . و بهذا المضمار ، من المهمّ بصفة حيويّة أن نفهم فهما علميّا ظهور و تطوّر البشر و المجتمع البشريّ .
" ضمان الحقوق " ليس سبب أو أساس تركيز الحكومات :
في التاريخ الفعلي للإنسانيّة ، مع ظهور البشر بداية نتيجة التطوّر الطبيعي ، وُجد الناس في مجموعات صغيرة عاشت على الصيد و تجميع الغذاء ( و حاجيات أساسيّة أخرى ) . و بعد آلاف السنوات ، نظرا للتغيّرات البيئيّة و غيرها ، ظهرت المجتمعات البشريّة على أساس سكّان مستقرّين يعيشون من الزراعة و النشاطات المرتبطة بها ، ما أفرز فائضا عن ما كان ضروريّا بصفة مباشرة لتلبية الحاجيات الأساسيّة للحياة . و إلى جانب هذا ، ظهرت إنقسامات طبقيّة و غيرها إجتماعيّة عدائيّة عادة ما شملت جعل الناس عبيدا و إخضاعهم إلى العمل القسري ، و كذلك إنقسام إضطهادي لتفوّق الذكور بين الرجال و النساء .( في المقال السابق ، متحدّثا عن لماذا سلطة الدولة الإشتراكيّة الثوريّة حيويّة و تحريريّة ، شرحت التالي:
" الإنقسامات الإجتماعيّة العدائيّة تحيل على وضع حيث المصالح الأساسيّة لقسم من المجتمع يتطلّب أن تُسحق في الأساس المصالح الأساسيّة لأقسام أخرى من المجتمع . و هذا هو الحال في كلّ الأنظمة القائمة على الإستغلال بما فيها الرأسماليّة و كذلك العبوديّة – وهذا هو الحال ، بطريقة مغايرة جوهريّا ، في المجتمع الإشتراكي حيث يجرى قمع و منع محاولات قسم من المجتمع إستغلال الآخرين ، كما يجرى نقد النظرة الإستغلاليّة المتناسبة مع ذلك و النضال ضدّها ." ) (3)
إلى جانب – و كوسيلة لفرض – الإستغلال و الإنقسام الاجتماعي العدائيّ الإضطهادي ، لم تظهر حكومات فحسب و إنّما بالأخصّ دول : سلطة دولة تمارس كدكتاتورية الطبقة المهيمنة إقتصاديّا في المجتمع ، تتحكّم و تستخدم إحتكار السلطة السياسيّة ، و بالأخصّ إحتكار " شرعيّة " العنف ، المتجسّدة في القوّات المسلّحة و الشرطة و مؤسّسات أخرى تفرض حكم الطبقة المهيمنة إقتصاديّا ها ، بالعنف الذى تراه ضروريّا . ( و مثلما شرحت كذلك في مقال حول لماذا تعدّ سلطة الدولة الإشتراكيّة الثوريّة حيويّة و تحريريّة : موقع الهيمنة الإقتصاديّة لطبقة معيّنة ، في مجتمع يتميّز بالإنقسامات الطبقيّة ، يستند إلى ملكيّة الطبقة المهيمنة و تحكّمها في أهمّ وسائل الإنتاج – بما فيها الأرض و المواد الأوّليّة و موارد أخرى ، و التقنية ، و الهياكل الماديّة اللازمة للإنتاج و ما إلى ذلك – و إستغلالها للجماهير الشعبيّة التي لا تملك وسائل الإنتاج هذه ).
كان هذا تاريخ الإنسانيّة لآلاف السنوات ، من خلال أشكال مختلفة من المجتمع الإستغلالي و الإضطهادي ، بما فيه العبوديّة و الحكم الملكيّ الإقطاعي ( لملاّكين عقّاريّين كبار يستغلّون الأقنان المفقّرين في خدمة الأرض ) ، و الرأسماليّة حيث تمارس الطبقة الرأسماليّة المهيمنة إقتصاديّا الدكتاتوريّة .
في ظلّ هذه الأنظمة القائمة على الإستغلال و الإضطهاد ، إن كانت للجماهير الشعبيّة أيّ " حقوق " فقد كانت مرتهنة و مشروطة و مقيّدة بالمصالح و الإملاءات الأساسيّة للطبقة الحاكمة .
و بالعودة مرّة أخرى إلى الوضع الذى أفرز الثورة الأمريكيّة ( قبل 250 سنة ) ، بالمعنى الجوهري و الأساسي ، كان ذلك يشمل النزاع العدائيّ المتنامي بين قوّتين إستغلاليّتين و إضطهاديّتين مختلفتين : من جهة الإمبراطوريّة البريطانيّة و على رأسها ملك و من الجهة الأخرى ، مالكو العبيد الأمريكيّون إلى جانب تجّار و عناصر أخرى من الطبقة الرأسماليّة قيد التطوّر . و مثلما أكّدت على ذلك بوضوح في عملي الحديث " الإنسانيّة على حافة الهاوية ..." :
" في بداية هذه البلاد ، عند الشروع في حرب الإستقلال ( التي يحبّون تسميتها بالحرب الثوريّة ) ، تمّ التصريح بأنّ " جميع الرجال يخلقون متساوين " . لكن كامل تاريخ هذه البلاد مذّأك فصاعدا دلّل على أنّ الأمر ليس نهائيّا كذلك ضمن هذه البلاد إذ لا وجود للمساواة بين الجميع . و حتّى زمن إعلان الإستقلال و تاليا كتابة الدستور ، كان هناك عدد كبير من العبيد . كانوا من السكّان الأصليّين لأمريكا و جرت سرقة أراضيهم و تعرّضوا إلى إبادة جماعيّة رهيبة . و كانت هناك نساء لم يكن لديها في الأساس أيّ حقوق و بالتأكيد لم تكن لديهنّ حقوق مساوية لحقوق الرجال... أناس ليست لهم ملكيّة ... لم تكن لديهم ذات الحقوق التي يتمتّع بها الرجال الأغنياء . "
و كخلاصة أساسيّة لهذا الوضع ( مرّة أخرى من " الإنسانيّة على حافة الهاويّة ..." : " بإختصار ، كان ثمّة نظام إستغلال لقي مزيد الدفع بالتحرّر من الإستعمار الأنجليزي " .
و في الوقت نفسه ، شدّدت على أنّ :
" هذه النقطة ليس المقصود منها أن نكون عدميّين - مجرّد الإنكار الصريح لكلّ شيء يتعلّق بالثورة الأمريكيّة و الوثائق المؤسّسة لهذه البلاد . ومثلما أشرت إلى ذلك سابقا ، هناك بعض الأشياء في دستور الولايات المتّحدة ، لا سيما في قانون الحقوق ( الفصول العشر الأولى من الدستور ) ، التي يمكن التعلّم منها – و قد أدمجت شيئا من هذا في إطار مغاير جوهريّا في " دستور الجمهوريّة الإشتراكيّة الجديدة في شمال أمريكا " . فالمسألة هي أنّه بالرغم من بعض العناصر الإيجابيّة زمن تأسيس هذه البلاد ، حتّى حينها كان النظام نظام إستغلال فاحش و إضطهاد قاتل تماما ؛ و كلّ هذا كان يتضمّن بذور و عناصر إلى أين مضي – مكان مريع ، مع نظام الرأسماليّة – الإمبرياليّة الآن . " (4)
المسألة تتعلّق ب" الحقوق الفرديّة " التي من المفترض أن تكون " مضمونة " في دستور " الولايات المتّحدة " ، فهي في البداية و لبعض الوقت ، كانت مقيّدة بصراحة لدي بعض فئات المجتمع ، بينما الآخرون وقع إستثناؤهم من هذه الحقوق ، إلى درجات متنوّعة و بدرجات متنوّعة من القوّة و الوحشيّة . و مثلما كتبت أيضا في " الإنسانيّة على حافة الهاوية ..."، مستندا إلى موقف لكارل ماركس عن طبيعة و حدود الحرّية الفرديّة في ظلّ الرأسماليّة :
" غالبا ما يجرى الإحتفال بأنّه الرأسماليّة توفّر مدي أكبر نوعيّا للفرد مقارنة بالأنظمة من مثل الإقطاعيّة ( حتّى لا نتحدّث عن العبوديّة التامة ) ، أين المواقف و القيود ضد الأفراد أكثر ثباتا و جمودا بكثير . و يصبّ ماركس الإنتباه على واقع أنّه، فيما يمثّل هذا إختلافا واقعيّا مع الإقطاعيّة ، فالحال مع ذلك ليس أنّه ضمن علاقات التبادل الرأسماليّة ( متجذّر جوهريّا في علاقات الاقتصاد / الإنتاج ) بل أنّ " إستقلال " الأفراد ليست تقريبا واقعيّا و واسعا كما يبدو ، و في نهاية المطاف الأمر خيالي في أساسه : لا يزال الناس أسرى ضمن و مرتبطون بالعلاقات الجوهريّة للنظام . (5)
و هذا الفهم الأساسي يعنى كذلك أنّه في علاقة بما يعلن عادة على أنّه الحقّ الأكثر أساسيّة في الديمقراطيّة الرأسماليّة ( البرجوازيّة ) : خطّ الإنتخاب . و مثلما حلّلت هنا ( و بشكل واسع في أعمال أخرى ) ، ما يوجد أساسا في الديمقراطيّة البرجوازيّة هو حكم – دكتاتوريّة – الطبقة الرأسماليّة ( البرجوازيّة ) . و الإنتخاب في ظلّ هذا الإنظام لا ينفي ، أو يتخلّص من – لكن في الواقع مضمّن في و عمليّا يخدم – دكتاتوريّة الطبقة الرأسماليّة الحاكمة . و اليكم التالي ، من " دستور الولايات المتّحدة : نظرة المستغلّين للحرّية " يوضّح هذا :
" بالنسبة إلى التصويت ، كما أشرت إلى ذلك في كتاب " الديمقراطيّة : أليس بوسعنا إنجاز أفضل من ذلك ؟ " :
" على المستوى الأكثر بداهة ، أن تكون مرشّحا جدّيا لأيّة وظيفة كبرى في بلد مثل الولايات المتّحدة يتطلّب ملايين الدولارات – ثروة خاصة أو غالبا ، دعم من أناس لهم تلك الثروة الماليّة . و أبعد من ذلك ، أن تصبح معروفا و تؤخذ على محمل الجدّ يرتهن بالعرض المواتي في وسائل الإعلام ( مواتي على الأقلّ بمعنى أنّك تقدّم كأنّك ضمن إطار المسؤوليّة – أي ، السياسات المقبولة )... و في حين " يعبّر الناس عن إرادتهم عبر التصويت " ، كلا المرشّحان اللذان عليهم الإختيار بينهما و " المواضيع " التي تستحقّ " الإنتباه الجدّي " قد وقع إختيارها من قبل شخص آخر " الطبقة الحاكمة ... "
[ التشديد مضاف ]
لكنّ هذا ليس كلّ شيء :
" مع ذلك ، إذا لم تكن السيرورة الإنتخابيّة في المجتمع البرجوازي تمثّل ممارسة سيادة الشعب ، فهي عامة تلعب دورا هاما في الحفاظ على سيادة – دكتاتوريّة – البرجوازيّة و تواصل المجتمع الرأسمالي . و تنزع هذه السيرورة الإنتخابيّة ذاتها نحو تغطية العلاقات الطبقيّة الأساسيّة – و التناقضات الطبقيّة العدائيّة – في المجتمع ، و تخدم لتقديم تعبير شكليّ ، مؤسّساتي للمشاركة السياسية للأفراد المشتّتين كأفرراد في تأبيد الوضع القائم . و لا تقلّص هذه السيرورة الناس إلى أفراد منعزلين فحسب و إنما في الوقت ذاته تقلّصهم إلى موقع سلبيّ سياسيّا و تحدّد جوهر السياسة على أنّه مثل هذه السلبيّة المشتّتة – كلّ شخص ، فرديّا ، منعزل عن الآخرين ن مقدّما قبوله / قبولها لهذا الخيار أو ذاك ، و جميع هذه الخيارات قد صيغت و قُدّمت من قبل سلطة تقف فوق هذه الجماهير المشتّتة من " المواطنين "... قبول السيرورة الإنتخابيّة ذاتها على أنّها جوهر الفعل السياسي يعزّز القبول بالنظام القائم و يعمل ضد إحداث أيّة قطيعة راديكاليّة ، حتّى لا نقول أيّ شيء عن الإنقلاب العملي على ذلك النظام . " [ التشديد مضاف ]
و في الوقت نفسه ، التحرّك نحو سرقة حقّ الإنتخاب من أناس – كما يجرى الآن من قبل النظام الفاشيّ في هذه البلاد بخصوص السود – يمثّل محاولة لممارسة دكتاتوريّة بلا قناع و بلا إعتذار ضد الذين يداس حقّهم هذا . لهذا بلد تاريخ مديد من الدوس الخبيث و العنيف لحقوق السود في الإنتخاب – و النظام الفاشيّ الماسك بالسلطة مصمّم على أن يخرّب من جديد هذا الحقّ ، إلى جانب حقوق أخرى كسبها السود من خلال النضال المصمّم . ( و هذه السرقة الأساسيّة لحقّ انتخاب السود اليوم شرّعتها المحكمة العليا التي يهيمن عليها الفاشيّون ، مدمّرة قانون حقوق الإنتخاب لسنة 1965 و نتيجة ذلك في الواقع هي أنّ أصوات السود لا سيما في ولايات الجنوب ، صيّرت إلى أصوات غير فاعلة من خلال إلغاء محافظات الانتخابات التي كان بها تجمّع من السود و خلط هؤلاء السود مع محافظات حيث سيمثّلون أقلّية مقارنة بالبيض " المحافظين " . و لهذا مغزى شنيعا ، خاصة في " جنوب أمريكا " بتاريخها الخاص من العبوديّة و تاليا التمييز العنصري الوحشيّ و إرهاب الكلوكلوكس كلان .
و يتطرّق مقال حديث على موقع أنترنت revcom.us - " السعي الفاشيّ الحثيث للتلاعب بإنتخابات 2026 [ في الولايات المتّحدة ] - تمزيق تصويت السود و إرهاب منظّمي الانتخابات – ما الذى يجب القيام به ... و ما الذى لا يجب القيام به"- لدلالة تقويض المحكمة العليا لقانون حقوق الإنتخاب ، و كذلك يفعل الجزء الأوّل من هذه السلسلة من المقالات عن " إعلان الإستقلال " ، " لامساواة عميقة و إضطهاد وحشيّ – و التشويه الفجّ للتأسيس الفعلي لهذه البلاد و لطبيعتها " الذى ينطوي ( في نهاية هوامش المقال ) على هذا الإستخلاص الهام : " تحرّكات المحاكم التي يهيمن عليها الجمهوريّون عبر الجنوب إلى الغشّ فى انتخابات المحافظات ( خاصة محو محافظات ذات عدد كثيف من السكّان السود ) هو بالمعني الحقيقي تطبيق آخر من الجمهوريّين ل " إستراتيجيا الجنوب " لفرض تفوّق البيض و الإستفادة منه . " ف" إستراتيجيا الجنوب " التي يعتمدها الجمهوريّون و التي طبّقوها منذ ستّينات القرن المنصرم ، نداء مباشر لتفوّق البيض – لعنصريّة البيض ، خاصة ( و ليس فقط ) في ولايات الجنوب التي تستشيط غضبا لأنّ السود " لا يبقون في أماكنهم " .
و مثلما شدّدت على ذلك قبلا ، ما يقتضيه مثل هذا الوضع هو ، في الوقت عينه ، هو فهم للشيء الفظيع جدّا المعني بتمزيق حقّ الإنتخاب ، و وفقا لذلك الحاجة إلى الدفاع الحيويّ عن هذا الحقّ ، بينما في الوقت ذاته ، فهم الدور الفعلي للإنتخابات في ظلّ هذا النظام ، و أهمّية عدم تعزيز حكم هذا النظام بالوقوع في أسره ، و العمل وفقا ل" منطق " و ديناميكيّة سيرورته الإنتخابيّة .
المشكل – و الحلّ : مقاربة علميّة :
في كلّ هذا ، ما هو مهمّ بشكل حيويّ هو أن نكون علميّين بإنسجام و صراحة : مطبّقين المنهج و المقاربة العلميّين للماديّة الجدليّة و التاريخيّة التي ، مطبّقة على المجتمع الإنساني و تطوّره التاريخي ، تعني تحليل التناقضات الأساسيّة – العلاقات و الديناميكيّة و " قوانين الحركة " – لمختلف المجتمعات كما ظهرت و تطوّرت و بالمقابل ولّدت أشكالا أخرى من المجتمع الإنسانيّ ، عادة نتيجة الثورات التي أطاحت بالنظام القديم و ركّزت نظاما جديدا على أنقاضه . (6)
و ما هو مهمّ للفهم بصفة خاصة ، علميّا ، هو الآتي ذكره : مع كلّ التغيّرات الواقعيّة جدّا التي أتت بها الثورات في الفترات السابقة من التاريخ ( مثل الثورات الأمريكيّة و الفرنسيّة لأواخر القرن الثامن عشر ) ، المعني الأساسي كان الإطاحة بنظام إستغلال و إضطهاد ( مثل النظام الملكي – الإقطاعي ) و تركيز نظام إستغلالي و إضطهادي جديد – بما في ذلك الرأسماليّة التي من خلال الثورة الأمريكيّة ، بداية من 1776 ، التي صعدت إلى موقع الحكم معا مع نظام العبوديّة المتمركز بشكل خاص في ولايات الجنوب . و ما هو مغاير راديكاليّا الآن هو أنّ الثورة التي صارت ممكنة ، و ضروريّة بصفة إستعجاليّة، ثورة – ثورة شيوعيّة – هدفها الجوهريّ هو التخلّص من كلّ الإستغلال و الإضطهاد ، في كلّ الأماكن .
و بفضل منهج الماديّة الجدليّة و التاريخيّة ، من الممكن أن نفهم فهما علميّا لماذا و كيف أنّ " الحقوق " التي وُجدت – و لم توجد – كانت نتيجة للثورة الأمريكيّة المناسبة للطبيعة الجوهريّة للنظام الذى ظهر بفعل إنتصار تلك الثورة . و بتطبيق الماديّة الجدليّة و التاريخيّة ، من الممكن أيضا أن نفهم علميّا لماذا وُجدت تغيّرات ذات دلالة في هذه البلاد طوال ال250 سنة منذ " إعلان الإستقلال ". و من البديهي حدوث تغيير عميق من خلال إلغاء العبوديّة نتيجة الحرب الأهليّة في ستينات القرن التاسع عشر . لكن ما هو السبب الجوهري لحدوث هذه الحرب الأهليّة ، و لماذا أدّت في نهاية المطاف إلى إلغاء العبوديّة ؟ ليس أنّ أبراهام لينكولن قرّر ببساطة خوض حرب أهليّة باسم الإتّحاد ، و تاليا ، ببساطة قرّر " تحرير العبيد ". بالمعني الأساسي ، جاءت الحرب الأهليّة لأنّه طوال ما يناهز القرن منذ تأسيس " الولايات المتّحدة " الأمريكيّة أفرزت التغييرات صلب البلاد ( و في العالم الأوسع ) فعلا أنّ النظامين الإقتصاديّين المختلفين ( نمطا الإنتاج ) اللذان وُجدا صلب هذه البلاد من البداية ، تحوّلت أساسا من تعزيز بعضهما البعض و الإستفادة المتبادلة بينهما إلى علاقات عدائيّة جوهريّا ( المصالح الأساسيّة لأحدهما تتطلّب الإطاحة بالآخر ) . و في هذه الحال الخاصة ، المصالح الأساسيّة لولايات الجنوب التي كانت قائمة على العبوديّة ن كانت تتطلّب ان تنفصل عن ولايات الشمال و تشكّل بلدا مستقلاّ و تتعاطي مع بقيّة العالم على ذلك الأساس ؛ في حين أنّ المصالح الأساسيّة لولايات الشمال التي كان إقتصادها قائما على تطوير الرأسماليّة كانت تستدعي تقليص إنتشار العبوديّة – و خلال سيرورة الحرب الأهليّة ، صار من الجليّ أنّ المصالح الأساسيّة لولايات الشمال تقتضى إلغاء العبوديّة .
فمن جهة ، أفرزت هزيمة الكنفدراليّة الحفاظ على البلاد ككلّ مع جعل العبوديّة غير قانونيّة . لكن في الوقت نفسه ، بعد فترة قصيرة من إعادة البناء ( بداية من أواسط ستّينات القرن التاسع عشر ، مع نهاية الحرب الأهليّة ) ، التي وفّرت بعض الحقوق الأساسيّة للسود ، وقع الإنقلاب على ذلك بعد عقد من الزمن ، و تعرّض السود مرّة أخرى إلى الإستغلال الخبيث لملاّكي المزارع من البيض ( الكثير منهم ملاّكين للعبيد سابقا ) و لإرهاب الكلوكلوكس كلان و هيكلة السلطة في الجنوب على وجه الخصوص ، بالتعاون مع الطبقة الرأسماليّة الحاكمة ككلّ .
لماذا جدّ ذلك ؟ مثلما حلّلت في كتابي " إختراقات ..." ، كان تلك الطريقة الوحيدة التي أمكن للطبقة الرأسماليّة المتمركزة في الشمال أن تحافظ بها على الولايات المتّحدة الأمريكيّة كبلد موحّد :
" كان عليهم أن يعيدوا توحيد البلاد مجدّدا كبلاد كامل ، و الوسيلة الوحيدة التي خوّلت لهم القيام بذلك ، نظرا لعلاقات الإنتاج و العلاقات الإجتماعيّة السائدة ، هي القيام بكافة أنواع " التسويات المبدئيّة " ومن جديد مع الأرستقراطية الجنوبيّة و الملاّكين العقّاريين الكبار الذين كانوا إلى درجة كبيرة جدّا ، ملاّكين سابقين للعبيد . و هكذا تمّ الإنقلاب على إعادة البناء، بُعيد الحرب الأهليّة ، و من جديد تمّت خيانة جماهير السود ." (7)
و مذّاك ، حصلت تغيّرات ذات دلالة في وضع الناس المضطهَدين في هذه البلاد – تنازلات هامة حدثت للنضال ضد إضطهاد السود و النساء و المثليّن و المتحوّلين و المزدوجين جنسيّا و آخرين – حتّى مع تواصل هذا الإضطهاد بشكل عام، بما أنّ كلّ هذا بقي في إطار هذا النظام الرأسمالي الذى صار الآن نظاما عالميّا للإستغلال ، الرأسماليّة – الإمبرياليّة ، و كلّ هذا الإضطهاد مبنيّ في أسسه .
و مثلما تفحّصت ذلك في أعمال أخرى ، فإنّ هذه التناتزلات – توسيع بعض الحقوق ، خاصة في العقود التي تلت نهاية الحرب العالميّة الثانية ( سنة 1945 ) – بقدر ما نجمت عن النضال البطولي و تضحية الجماهير الشعبيّة ، إعتمدت أيضا على حاجيات الطبقة الحاكمة في هذه البلاد ، بمعنى السير الاقتصادي و إستقرار حكم النظام الرأسمالي – الإمبريالي ، في إطار التنافس و النزاع العالميّين . و الآن ، قسم من تلك الطبقة الحاكمة – قسم فاشيّ – ظهر و صعد إلى السلطة وهو مصمّم على الإنقلاب على الكثير من هذه المكاسب ، و على دوس الحقوق الأساسيّة و المبادئ القانونيّة ، داخل البلاد و عالميّا ، و هذا بالنسبة له ضروريّ للحفاظ على هذا النظام داخل البلاد و على موقعه الهيمني في العالم ، في مواجهة التحدّيات الجدّية ، لا سيما من الصين . (بُعيد وفاة ماو سنة 1976 ، تمّت الإطاحة بالإشتراكيّة في الصين و إعادة تركيز الرأسماليّة ، و في العقود التالية مذّأك تطوّرت الصين كبلد رأسمالي – إمبريالي قويّ .) (8)
و من كلّ هذا ، يجب أن يكون واضحا : بالنظر إلى ما تتمتّع به و ما لا تتمتّع به مختلف فئات المجتمع ضمن أنظمة مختلفة ، و ضمن فترات تاريخيّة مختلفة – لا شيء من هذا " منحه " " إلاه " ما – و كذلك لم يكن الأمر أنّ الحكومات و على وجه الخصوص الدول ( الدكتاتوريّات ) – قد ظهرت و ماترست حكمها في المجتمع ، جوهريّا في إنسجام مع نمط الإنتاج الخاص الذى نشأ كأساس للمجتمع ؛ و كلّ من حقوق و التنكّر لحقوق الناس الذين يقع حكمهم ، بالضرورة ، تتناسب مع مصالح الطبقة الحاكمة ( كما يحدّ>ها ممثّلوها السياسيّون ) .
و مرّة أخرى ، كلّ هذا يقوم جوهريّا على طريقة الحياة الإقتصاديّة الأساسيّة ( نمط / أسلوب الإنتاج ) ، و علاقات انتاج نمط الإنتاج هذا ( على سبيل المثال ، علاقات الإنتاج العبوديّة أو الرأسماليّة ) و العلاقات الإجتماعيّة التي ، بحكم الضرورة، تتناسب مع علاقات الإنتاج . (9)
و على ضوء هذا ، يمكن معاينة كيف أنّ " إعلان الإستقلال " – و التشويهات التي يتضمّنها – إستخدم ل " تبرير " كلّ أنواع الإضطهاد الخبيث و الفظائع : تبرير الحكم ( و بخاصة دولة ) القائم و المضطهِد للجماهير الشعبيّة ، على أساس أنّ هذا الحكم تأسّس على و يحافظ على شرعيّته ، مع كلّ جرائمه الرهيبة ضد الإنسانيّة ، على أساس أنّه يوجد إفتراضيّا من خلال توافق الذين يستغِلّهم و يضطهِدهم ( " المحكومين " ) .
( سلسلة مقالات جرائم أمريكا American Crimes على موقع أنترنت revcom.us يؤرّخ و يحلّل بعمق جرائم الحرب و الجرائم ضد الإنسانيّة التى ما إنفكّت تقترفها الولايات المتّحدة ، عبر تاريخها و عبر العالم ، و كذلك " داخل البلاد " .)
و بصفة لها دلالتها ، التالي من " إعلان الإستقلال " ( و قد جاء بالضبط بعد ما إستشهدت به في بداية هذا المقال ) شيء لا ينوي النظام الفاشيّ الحاكم ( و بالمناسبة ، معظم ممثّلي " وسائل الإعلام السائدة " التابعة للطبقة الحاكمة ) أن يراه مطبّقا على حكم نظامهم الرأسمالي – الإمبريالي :
" كلّما أصبح أيّ شكل من الحكم مدمّرا لهذه الغايات [ توفير الحقوق الأساسيّة و أن تُستمَدّ السلطة من موافقة المحكومين ] من حقّ الناس أن يغيّروه أو يلغونه ، و أن يركّزوا حكما جديدا ، تكون أسسه مثل هذه المبادئ ، و ينظّم سلطاته على النحو الذى يرجّحون أنّه يحقّق أمانهم و سعادتهم ."
تاركين جنبا الإستخدام المتقادم ( الذى فات أوانه ) نوعا ما لللغة ، و المصطلحات غير العلمية لهذا المقتطف – ما يعكس حدود وقتذاك و نظرة الممضين على " إعلان الإستقلال " – الواقع هو أنّه ليس شكل الحكم الرأسمالي ( عمليّا الدكتاتوريّة الرأسماليّة ) الحاكم في هذه البلاد ، لكن نمط الإنتاج الإستغلالي الكامن و العلاقات الإجتماعيّة الإضطهاديّة الكامنة التي تفرضها هذه الدكتاتوريّة ، قد أضحت مدمّرة للمصالح الأساسيّة – و بالفعل تمثّل تهديدا متناميا للوجود ذاته – ليس للناس في هذه البلاد فحسب و إنّما للإنسانيّة ككلّ . و ما يُطرح بحدّة الآن هو الضرورة الملحّة ، و كذلك الإمكانيّة الفعليّة ، للثورة الأكثر راديكالية و عمقا بكثير و التحريريّة جوهريّا : الثورة الشيوعيّة . (10)
و من خلال هذه الثورة ، مع بلوغ الهدف النهائيّ للشيوعيّة ، عبر العالم ، سسيصبح ممكنا مفهوم جديد تماما و أبعاد جديدة تماما للحرّية ، يتجاوز بدرجة كبيرة الآفاق الضيّقة للرأسماليّة ( و كافة الأنظمة الإستغلاليّة الأخرى ) .
في الجزء التالي ، ( 3) ، سأتفحّص و أدحض تبريرات الأنظمة التي فات أوانها و فظائعها الحقيقيّة و المتكرّرة .
هوامش المقال :
1. يتضمّن مقالي ، " المشروع الأمريكي – الملكيّة و العبوديّة ، و المفاهيم الخاصة ل" الحرّية " و التناقضات العميقة " ( وهو متوفّر ضمن أعمال بوب أفاكيان المختارة على موقع أنترنت revcom.us ) التالي :
" في كتابه " إتّحاد ملاّكي العبيد ، العبوديّة ، السياسة و الدستور في بدايات الجمهوريّة الأمريكيّة " ، يلتقط جورج وليام فان كليف ، بسخرية لاذعة و حادة ، تناقضا يمضى في الواقع إلى ذات جوهر هذه البلاد و تقديم نفسها على أنّها بطلة الحرّية و نموذجها . و إليكم ما كتبه فان كليف حول الأسس عينها و " الآباء المؤسّسين " للولايات المتّحدة الأمريكيّة :
" فكّروا ، مثلا ، في تصرّف رتشارد هنري لي ، قائد فرجينيا الذى حرّك القرار الشكلي للكنغرس لإعلان الإستقلال في جوتن 1776 . ما من دليل على أنّ سكّان فرجينيا فكّروا في أنّه من السخيف بالنسبة للي أن ينظّم إستعراضا للعموم في فرجينيا ضد قانون الطوابع " قيود عبوديّة " بينما كان يستخدم تماما عبيده ليرفعوا رايات إحتجاجه ... قادة مثل لي و باتريك هنري ، مثل القادة الثوريّون [ الأمريكيّون ] في مستعمرات عبيد كبرى أخرى ، رأوا قدرة ولايتهم بلا قيود للتحكّم في العبوديّة كجزء محوريّ ممّا كانت تعنيه الثورة .
2. في الجزء الأوّل من كتاب " لنتخلّص من كافة الآلهة ..." ، قسم " الإنجيل ، مأخوذا حرفيّا ، فظيع " ، ينطوي على عرض أشمل للجرائم الرهيبة حقّا التي لا " يتمّ ببساطة رفع رايتها و إنّما يتّم الدفاع عنها و النصح و الإحتفال بها " في الإنجيل . و في الجزء الثاني ، قسم " الإسلام ليس أفضل ( و ليس أسوأ ) من المسيحيّة " ، ثمّة تحليل لكيف أنّ القرآن يدافع عن ذات الأنواع المريعة من الإضطهاد و الفظائع الموجودة في الإنجيل المسيحي .
3. مقال " في الردّ على أفكار جاهلة و غبيّة " ، الجزء 2 ، وحدها سلطة دولة ثوريّة إشتراكيّة بوسعها إيجاد مجتمع تحرّريّ حقّا " متوفّر على موقع أنترنت revcom.us . و الجزء 1 ، " أجل – هناك حقيقة موضوعيّة – و من الممكن معرفة ما هو صحيح " متوفّر أيضا على موقع الأنترنت ذاته . [ المقالات متوّفران باللغة العربيّة على صفحات الحوار المتمدّن ، ترجمة شادي الشماوي ] .
4. " الإنسانيّة على حافة الهاوية : سير قسريّ نحو الهاوية ، أم صياغة مخرج من هذا الجنون ؟ " متوفّر على موقع أنترنت revcom.us ، و على الأنترنت على Google Books و The Internet Archive .
5. و في مايلي أطول مقتطف من " الإنسانيّة على حافة الهاويّة ..." وهو يتكلّم عن طبيعة و حدود الحرّية الفرديّة في ظلّ الرأسماليّة ، و جزء منه قد إقتُبس أعلاه ، في القسم الأساسي من هذا المقال :
" إليكم موقف هام لماركس من " الغرندريسي " – أحد أهمّ أعماله – كما وقع ذكره في عملي " تأمّلات و جدالات " :
في علاقة المال ، في نظام التبادل المتطوّر ( و هذا التشابه يستهوي الديمقراطيّين ) ، روابط التبعيّة الفرديّة و روابط الإختلافات في الدم و التعليم إلخ يتمّ في الواقع إستكشافها و تمزيقها ( على الأقلّ ، العلاقات الفرديّة تبدو جميعها علاقات شخصيّة ) ؛ و يبدو أنّ الأفراد مستقلّين ( و هذا إستقلال لا يعدو أن يكون في الأساس مجرّد وهم ، وهو بالأحرى يسمّى لامبالاة ) ، أحرار في التعارض مع آخرين أو في الإنخراط الإنخراط ضمن حدود هذه الحرّية ...
هذه طريقة في التحليل تبني على ما كان لينين يشير إليه في التشديد على أنّ الرأسماليّة تفرض على الناس أن يحسبوا حسابات البخلاء . و ذو أهمّية خاصة في موقف ماركس هذا هو تحليل أنّ هذا " الإستقلال " للناس في ظلّ الرأسماليّة " وهم " حقّا هو " بالأحرى يسمّى لامبالاة " . و عادة ما يحتفى بالرأسماليّة على أنّها توفّر مدي أكبر نوعيّا للفرد الأنظمة من مثل الإقطاعيّة ( فما بالك بالعبوديّة التامة ) ، حيث المواقف و القيود على الأفراد ثابتة و جامدة أكثر . يتطرّق ماركس لمسألة واقع أنّه بينما يعدّ هذا إختلافا حقيقيّا مع الإقطاعيّة ، الحال مع ذلك هو أنّه ، ضمن علاقات التبادل الرأسماليّة ( المتجذّرة جوهريّا في علاقاته الإقتصاديّة / الإنتاجيّة ) " إستقلال " الأفراد ليس تقريبا بالواقعيّة أو الشمول كما يبدو ، و في النهاية هو وهميّ في الأساس : لا يزال الناس أسري في إطار و مرتهنين بالعلاقات الجوهريّة للنظام .
6. في " الإنسانيّة على حافة الهاوية ..." يوجد الشرح الأساسي التالي للماديّة الجدليّة و التاريخيّة :
" بالمعنى الأساسي ، الماديّة هي الإعتراف بأنّ الواقع كلّه يتكوّن من مادة ، و لا شيء آخر – لا وجود لقوى أو كائنات فوق الطبيعة ، لا شيء لا وجود ماديّ واقعي له ( و كتعبير هام عن هذا ، الفكر الإنساني نفسه إفراز لسيرورات الواقع الماديّ في صفوف البشر ، خاصة أنظمتهم العصبيّة و بالأخصّ عقولهم ، في تفاعل مع العالم المادي الأوسع ). و تحيل الجدليّة على واقع أنّ الواقع المادي ( بما في ذلك المجتمع الإنساني ) ليس مستقرّا و إنّما هو يزخر بالتناقضات وهو في تغيّر مستمرّ ، و في ظروف معيّنة يمكن أن يعرف تغيّرا كبيرا ، نوعيّا ( من شكل للمادة إلى شكل آخر مختلف ) – مثل التجربة اليوميّة أين يتمّ عمليّة جعل الماء يغلي إلى درجة التحوّل إلى بخار ؛ أو عندما تظهر أنواع جديدة في سيرورة التطوّر الطبيعي ؛ أو عندما تُنشئ ثورة في المجتمع الإنساني نظاما جديدا نوعيّا – على سبيل المثال ، عندما تنبع الإشتراكيّة من الإطاحة بالرأسماليّة ). و الماديّة التاريخيّة تطبيق للماديّة الجدليّة على تطوّر المجتمع الإنساني ( و كذلك الطبيعة عامة).
7. " إختراقات : الإختراق التاريخي لماركس ، و مزيد الإختراق بفضل الشيوعيّة الجديدة ، خلاصة أساسيّة " متوفّر أيضا على موقع أنترنت revcom.us [ و هذا كتاب متوفّر باللغة العربيّة بمكتبة الحوار المتمدّن ، ترجمة شادي الشماوي].
8. مزيد التحليل في ما يتعلّق بأسباب هذه التغييرات ، بالنظر إلى حقوق مختلف الناس الذين تمّ إضطهادهم تاريخيّا في هذه البلاد ، متضمّن في " الإنسانيّة على حافة الهاوية ..." و كذلك في " إختراقات ..." و في كتاب " الشيوعيّة الجديدة ، علم و إستراتيجيا و قيادة الثورة الفعليّة و مجتمع جديد راديكاليّا على طريق التحرّر الحقيقيّ " . [ و " الشيوعيّة الجديدة ..." متوفّر أيضا باللغة العربيّة بمكتبة الحوار المتمدّن ، ترجمة شادي الشماوي ] .
9. لماذا و كيف أنّ العلاقات الإجتماعيّة المهيمنة و الثقافة ، و كذلك النظام السياسي ، في أيّ مجتمع ، يجب بالمعنى الجوهري و في نهاية المطاف أن يتناسب مع نمط الإنتاج يجرى تحليله بعمق في " الإنسانيّة على حافة الهاوية ..." و في " إختراقات ..." و أعمال أخرى متوفّرة على موقع أنترنت revcom.us .
10. في الجزء الثاني من " في الردّ على أفكار جاهلة و غبيّة " ، تفحّصت بعمق لماذا تركيز و الحفاظ على سلطة دولة إشتراكيّة ( دكتاتوريّة البروليتاريا ، الطبقة التي يقع إستغلالها في ظلّ الرأسماليّة ، و تحريرها من الإستغلال يقتضى القضاء على كلّ أنواع الإستغلال و الإضطهاد ، في كلّ الأماكن ) أمر لا بدّ منه لبلوغ الشيوعيّة في نهاية المطاف ، على أساس عالميّ . و مثلما شرحت في ذلك المقال :
" وحدها سلطة الدولة الإشتراكيّة الثوريّة بوسعها أن توجد عمليّا مجتمعا تحرّريّا حقّا ، و أن تتقدّم بإتّجاه الهدف الجوهريّ لإلغاء و إجتثاث الإستغلال و الإضطهاد ، في كلّ مكان ، مع بلوغ الشيوعيّة ، عبر العالم . "



#شادي_الشماوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف يترك النظام الرأسمالي – الإمبريالي أمراضا يمكن علاجها تق ...
- بوب أفاكيان : - إعلان الإستقلال - ( و القضايا ذات الصلة ) : ...
- نظام ترامب يصدر حكما ضد قائد كوبيّ - تعلّة لشنّ حرب ؟
- دفاع نتنياهو الخبيث عن الإغتصاب الإسرائيلي للمساجين الفلسطين ...
- قمّة ترامب – كزي جنبينغ : دبلوماسيّة الرهانات العالية في زمن ...
- حان وقت معارضة الإعتقالات و الإعدامات في إيران و الوقوف ضد ا ...
- بوب أفاكيان : في الردّ على أفكار جاهلة و غبيّة (2)
- بوب أفاكيان : في الردّ على أفكار جاهلة و غبيّة ( الجزء 1 )
- السعي الفاشيّ الحثيث للتلاعب بإنتخابات 2026 [ في الولايات ال ...
- جريدة - النيويورك تايمز - تؤكّد دعمها لجرائم الحرب – عندما ت ...
- - التحوّل الأوّلي إلى رأسمال - ... و وضع نهاية للرأسماليّة
- محاضرة في مدينة المكسيك أثناء معرض الكتاب : لننضال الآن من أ ...
- إضرابات المساجين السياسيّين تتصدّي للهجمات ؛ لنتّحد و لنبلّغ ...
- لماذا تعدّ حرب الولايات المتّحدة – إسرائيل جريمة حرب تهدّد ح ...
- الحزب الشيوعي الهندي ( الماوي ) – لجنة تنسيق الشمال : لنفضح ...
- لا نحتاج إلى قادة جدد لذات النظام الفاسد بل نحتاج إلى نظام م ...
- رسالة لقارئ من قرّاء جريدة - الثورة - : إلى الذين ينتمون أو ...
- الولايات المتّحدة : رسالة من الشيوعيّين الثوريّين بمناسبة غر ...
- الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي - اللينيني - الماوي): سياس ...
- بيان غرّة ماي 2026 للمجموعة الشيوعيّة الثوريّة ، كولمبيا : ي ...


المزيد.....




- كوبا: عقوبات أمريكية جديدة تطال الرئيس ميغيل دياز-كانيل وأفر ...
- تونس: هيآت حقوقية ونسوية ومنظمات وقوى ديمقراطية واحزاب سياسي ...
- الذكاء الاصطناعي ومستقبل الرأسمالية من منظور ماركسي ونيوكلاس ...
- عقوبات أمريكية جديدة على الرئيس الكوبي وأفراد من عائلة كاستر ...
- العدد 656 من جريدة النهج الديمقراطي
- العدد 655 من جريدة النهج الديمقراطي
- الرأي الآخر في مستجدات التحالف داخل اليسار المغربي، حوار مع ...
- حوار مفتوح حول قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين
- بريطانيا على حافة الاستقطاب.. مقتل نوفاك يؤجج خطاب اليمين ال ...
- كيف يدعم نهج ترامب المناهض للهجرة اليمين المتطرف في ألمانيا؟ ...


المزيد.....

- كراسات شيوعية [81Manual no]:فصل من كتاب(التشيؤ ووعي الطبقة ا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- اليسار والنقابات العمالية والمنظمات الجماهيرية / رزكار عقراوي
- مقدمة في الاقتصاد الماركسي - حلقة دراسية للاتجاه البلشفي الأ ... / كوران عبد الله
- أفكار حول مقال رزكار عقراوي عن الذكاء الاصطناعي / ك كابس
- روسيا: قوة إمبريالية أم “إمبراطورية غير مهيمنة في طور التكوي ... / بول هوبترل
- بعض المفاهيم الخاطئة حول الإمبريالية المعاصرة / كلاوديو كاتز
- فلسفة التمرد- نقد الايديولوجيا اليسارية الراديكالية / ادوارد باتالوف
- كراسات شيوعية :تقرير عن الأزمة الاقتصادية العالمية والمهام ا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الثورة التحريريّة - التوجّه الإستراتيجي و البرنامج الأساسي - ... / شادي الشماوي
- هناك حاجة إلى دفن النظام الرأسمالي و ليس إلى محاولة - دَمَقر ... / شادي الشماوي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - شادي الشماوي - بوب أفاكيان : - إعلان الإستقلال - ( و القضايا ذات الصلة ) : إختراع و تشويه الواقع و التاريخ – خدمة للفظائع الحقيقيّة و المتكرّرة ( الجزء 2 )