|
|
بوب أفاكيان : في الردّ على أفكار جاهلة و غبيّة (2)
شادي الشماوي
الحوار المتمدن-العدد: 8712 - 2026 / 5 / 21 - 00:13
المحور:
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
جريدة " الثورة " عدد 957 ، 18 ماي 2026 www.revcom.us
في الجزء الأوّل ، كنت دحضت الفكرة الجاهلة و الغبيّة بأنّه لا وجود لشيء إسمه الحقيقة الموضوعيّة ، و أنّه من غير الممكن حتّى معرفة ما هو صحيح . و في هذا الجزء الثاني ، سأتحدّث عن الحقيقة التالية الحيويّة و المستندة إلى العلم – و أردّ على الجهل و الغباء الشائعين و المروّج لهما على نطاق واسع في معارضة هذا : وحدها سلطة دولة إشتراكيّة ثوريّة بوسعها إيجاد مجتمع تحريري عمليّا ، و تظلّ قائمة و تتقدّم بإتّجاه الهدف الجوهريّ لإلغاء و إجتثاث الإستغلال و الإضطهاد ، في كلّ مكان ، مع بلوغ الشيوعيّة ، عبر العالم . إنّه " مقال إيمان " يُدافع عنه على نطاق واسع هذه الأيّام ، ضمن القوى التي تعتبر نفسها " يساريّة " أو " تقدّميّة " ، أنّ كافة الدكتاتوريّات بطبيعتها ذاتها ، سيّئة و البديل الإيجابيّ ( الوحيد ) لهذا هو " الديمقراطيّة " . و بالأخصّ ، يؤكّد الفوضويّون بقوّة على أنّ سلطة الدولة – ممارسة السلطة المؤسّساتيّة على المجتمع من طرف أيّ فئة من فئات المجتمع – هي بحدّ ذاته دكتاتوريّة و بالتالي إضطهاديّة و الهدف يجب أن يكون إلغاء ( أو " سحق " ) الدولة برمّتها . و هذه الحجج خاطئة و تعكس جهلا جوهريّا ( أو الجهل المتعمّد ) للواقع الحيويّ : تخفق في الفهم العلميّ ( أو يرفضون الإقرار بالحقيقة المركّزة – علميّا ) العلاقات الأساسيّة في المجتمع ، و آفاق مجتمع تحريري حقّا ، و ما يقتضيه إنشاء هذا . و نشرع في الردّ على هذا ، هناك واقع أنّ كافة الدول – كافة أشكال سلطة الدولة ، بما في ذلك سلطة الدولة " الديمقراطيّة " – هي دكتاتوريّة . و على عكس الضرر الشعبيّ – الذى يتوطّد بإستمرار عبر الضخّ المتواصل لدعاية مضلّلة لوسائل إعلام كبرى و طرق أخرى من تشكيل الرأي العام في ظلّ هذا النظام – " الديمقراطيّة " في المجتمع الرأسمالي هو و ليس بوسعه إلاّ أن يكون شكلا من أشكال دكتاتوريّة الطبقة الرأسماليّة . و هي تعنى إحتكار السلطة السياسيّة من طرف الطبقة الرأسماليّة و ممثّليها – و كتعبير مكثّف لهذا ، إحتكار " شرعيّة " القوّة المسلّحة و العنف . و يقوم هذا و يعزّز الهيمنة الإقتصاديّة للطبقة الرأسماليّة و خاصة ملكيّتها و تحكّمها في وسائل الإنتاج الكبرى ( بما في ذلك الأرض و المواد الأوّليّة و موارد أخرى و التقنية و الهياكل الماديّة مثل المصانع و ما إلى ذلك ) و قد تمّ الحديث عن هذا في عدد من أعمالي بما فيها " مدخل " " دستور الجمهوريّة الإشتراكيّة الجديدة في شمال أمريكا " ، مقال " دستور الولايات المتّحدة : نظرة المستغلّين إلى الحرّية " ؛ و عملي الحديث " الإنسانيّة على حافة الهاوية : سير قسري نحو الهاوية أم صياغة طريق للخروج من الجنون ؟ " – و جميع هذه الأعمال متوفّرة على موقع أنترنت revcom.us [ " دستور الجمهوريّة ..." و " دستور الولايات ..." متوفّران باللغة العربيّة على صفحات الحوار المتمدّن، ترجمة شادي الشماوي ] ) الحقيقة البسيطة و الأساسيّة هي التالية : حيثما و طالما يتميّز المجتمع بوجود إنقسامات عدائيّة ، ستوجد دكتاتوريّة طبقة أو أخرى تحتلّ الموقع الهيمني في علاقة بكيف تُنتج و توزّع وسائل الحياة و ثروة المجتمع . ( و الإنقسامات الإجتماعيّة العدائيّة تحيل على وضع حيث المصالح الأساسيّة لقسم من المجتمع يتطلّب أن تُسحق في الأساس المصالح الأساسيّة لأقسام أخرى من المجتمع . و هذا هو الحال في كلّ الأنظمة القائمة على الإستغلال بما فيها الرأسماليّة و كذلك العبوديّة – وهذا هو الحال ، بطريقة مغايرة جوهريّا ، في المجتمع الإشتراكي حيث يجرى قمع و منع محاولات قسم من المجتمع إستغلال الآخرين ، كما يجرى نقد النظرة الإستغلاليّة المتناسبة مع ذلك و النضال ضدّها .) و ما هو كذلك صحيح ، و كذلك هام للفهم ، هو واقع أنّ كافة الدكتاتوريّات ليست متشابهة – و كافة الدكتاتوريّات ليست سيّئة . في " مدخل " " دستور الجمهوريّة الإشتراكيّة الجديدة في شمال أمريكا " الذى ألّفته يتمّ شرح هذه الحقيقة الجوهريّة و الأساسيّة : هناك إختلاف عميق بين سلطة الدولة الرأسماليّة ، دكتاتوريّة البروليتاريا ، الطبقة المستغَلّة في ظلّ الرأسماليّة ، و التي تهدف إلى إلغاء و إجتثاث أسس كلّ إستغلال و إضطهاد ، و إنشاء عالم شيوعي دون إنقسامات طبقيّة و تناقضات عدائيّة ، دون حروب و تدمير بيئي تتطلّبه الرأسماليّة ، بغضّ النظر عن واقع أنّ أنّ هذا يمثّل خطرا متناميا على وجود الحضارة الإنسانيّة ذاتها . ( تعثرون على تحليل عميق للماذا و كيف تتطلّب الرأسماليّة و تعزّز هذه العلاقات و تبعاتها الرهيبة ، في مقال لريموند لوتا بشأن القوّة المحرّكة للفوضى في النظام الرأسمالي ، ضمن المجلّة النظريّة على الأنترنت ، مجلّة " تمايزات " عدد 3 ) (*) الفوضويّة كنظريّة سياسيّة تقرّ عامة بالطبيعة الإضطهاديّة لسلطة الدولة الرأسماليّة – لكنّها تشدّد عامة أيضا على أنّه إثر الإطاحة ب ( أو " سحق " ) الدولة الرأسماليّة ، يجب إلغاء سلطة الدولة مهما كان نوعها . و هذا المفهوم ( " في أفضل الأحوال " ) في منتهي السذاجة . و على المستوى الأكثر بداهة : إذا لم يتم ، بعد الإطاحة بالرأسماليّة ، تركيز و ممارسة سلطة دولة جديدة ، إشتراكيّة – إذا لم توجد قوّة مركّزة و مركزيّة قادرة على تقديم الدعم الفعلي لما ينبغي أن تكون ( او لا تكون ) العلاقات الإقتصاديّة و الإجتماعيّة السائدة ، و ما يتناسب معها من مؤسّسات و مبادئ و ضوابط سياسيّة و قانونيّة – عندئذ سيكون من اليسير جدّا بالنسبة إلى الرأسماليّين الذين تمّت الإطاحة بهم أن يحطّموا بالقوّة محاولة بناء مجتمع جديد ، تحريري ، و أن يعيدوا تركيز النظام الرأسمالي الإستغلالي و الإضطهادي . على كلّ حال ، إلى جانب مواردهم الهامة من كافة الأصناف ، سيواصل الرأسماليّون المطاح بهم التمتّع بعلاقات لها دلالتها مع قوى رجعيّة أخرى ، منها ما هي ذات قوّة لا بأس بها ، داخل البلاد و عبر العالم . و الأفكار الرجعيّة و " قوّة عادة " النظام الرأسمالي المطاح به ستمارس ، لبعض الوقت ، تأثيرا هاما باقيا في المجتمع ككلّ . و لنضع ذلك بصيغة بسيطة يتعيّن أن تكون بديهيّة لكلّ إمرء يفكّر جدّيا بهذا الصدد : دون سلطة دولة إشتراكيّة ، بما في ذلك سلطة قوّة مسلّحة ثوريّة ، أيّ محاولة لبناء مجتمع جديد ، يهدف إلى تجاوز الإستغلال و الإضطهاد ، بسرعة كبيرة سيقع إغراقها في الدم . و أبعد من هذا الواقع الأكثر مباشرة و فظاعة ، هناك واقع أنّه ، بمعنى أساس المجتمع عينه - النظام الاقتصادي – دون ملكيّة إشتراكيّة ممركزة لوسائل الإنتاج الأساسيّة ، و على ذلك الأساس التخطيط الشامل الأساسي لتطوّر الاقتصاد ، بسرعة ستعود إلى الظهور العلاقات السلعيّة التي تميّز المجتمع الرأسمالي و ستدفع المجتمع خلفا إلى الرأسماليّة كنظام مهيمن و حاكم . ( السلعة شيء يُنتج للتبادل ، ليس للإستعمال من طرف منتج تلك السلعة . و لنضرب مثالا على ذلك إستخدمته قبلا : إن صنعنا رقائق حلويّات من الشكلاطة لنأكلها ، لا تعتبر هذه الحلويّات سلعا ، ؛ لكن إن صنعنا حلويّات لنبيعها ، تصبح سلعا . و في ظلّ الرأسماليّة ، الإنتاج و التبادل السلعيّين معمّمان – و هذه هي الوسيلة التي من خلالها السلع و الخدمات تحدّد بكمّية العمل الاجتماعي الضروريّة لإنتاجها . و أيضا ، و هذا غاية في الأهمّية ، مع نظام الملكيّة الرأسماليّة لوسائل الإنتاج ، قوّة العمل نفسها ، و القدرة على العمل ، تقلّص إلى سلعة و إستغلال قوّة العمل هو مصدر الأرباح الرأسماليّة . (**) في عالم كما ينحو إلى البقاء لوقت ما رغم وجود المجتمعات الإشتراكيّة كما تنزع إلى الوجود ، عبر الثورة ، حتّى مع حاجة هذه المجتمعات الإشتراكيّة إلى مواصلة التقدّم بإتّجاه الإلغاء التام لهذه العلاقات ( و الدور المتناسب معها للمال ، بشكل من الأشكال )، سيكون لهذه العلاقات السلعيّة الباقية تأثير له دلالته . في مثل هذا الوضع ، دون مقاربة ممركزة – دون ملكيّة دولة لوسائل الإنتاج و تخطيط على نطاق المجتمع على ذلك الأساس ، دون القدرة على التعديل المركزي للعلاقات في قطاعات و وحدات إقتصاديّة مختلفة ، و منها أساس تقليص تأثير العلاقات السلعيّة – لمختلف القطاعات و الوحدات الإقتصاديّة حاجياتها الخاصة و أثمانها ، فإنّها ستدفع إلى العودة إلى الدور التعديلي للعلاقات السلعيّة . و هذا ، كجزء من الفوضى المتنامية للعلاقات الإقتصاديّة في المجتمع ككلّ ، سييقوّض أسس الإشتراكيّة و يسمح بإندفاع قويّ نحو إعادة تركيز الرأسماليّة . و مساهمة الجماهير الشعبيّة و مبادرتها على كافة الأصعدة و في كلّ أنحاء المجتمع جزء هام من تخطيط و تطوير إقتصاد إشتراكي حقيقي ( و مجتمع إشتراكي عامة ) ؛ و بالمعنى الجوهري مسار تطوّر هذا المجتمع يجب أن يتقرّر بالإشتراك مع الجماهير الشعبيّة في المجتمع عموما . لكن في الوقت نفسه ، هناك هذا التحليل الأساسي في مقالي " وضع نهاية للإستغلال و للإضطهاد كلّه " [ هذا المقال متوفّر باللغة العربيّة على صفحات الحوار المتمدّن ، ترجمة شادي الشماوي ] : " و اين قيل أنّ الأهداف " وقع تحديدها معا جماعيّا " يحيل هذا على سيرورة عامة تعنى ، من جهة أشكالا جماهيريّة للنقاش و الجدال المباشر للجماهير لهذه الأهداف ، و كيفيّة بلوغها ، و انتخابات على مستويات متباينة من المجتمع ، وصولا إلى مستوى الحكم المركزي ، و من خلالها يساهم الناس في المسائل الكبرى المتّصلة بتطوّر الاقتصاد و المجتمع عامة . و في حين أنّ بعض هذا سيحدث على مستوى الوحدات الإقتصاديّة الأساسيّة و مؤسّسات المجتمع ( مثلا ، المعاهد و أيضا مواقع العمل ) – فإنّ كلّ هذا سيُغذّى مستويات مختلفة من الحكم ، وصولا إلى الحكم المركزي للمجتمع ككلّ . إنّه من خلال هذه السيرورة العامة – و ليس مستوى مصانع خاصة أو مواقع عمل أو مؤسّسات أخرى – ستتّخذ القرارات النهائيّة بشأن الأهداف و وسائل تحقيق هذه الأهداف ، بالنظر إلى تطوير الاقتصاد و المجتمع ككلّ . و بينما تعدّ مساهمة المستويات القاعديّة للمجتمع جزءا ضروريّا و حيويّا من هذه السيرورة ، إن تُرك إتّخاذ القرار على صعيد وحدات إقتصاديّة خاصة أو أقسام خاصة أخرى من المجتمع – بدلا من تحديده في نهاية المطاف بمؤسّسات حكم المجتمع ككلّ ، بناء على مساهمتهم عبر المجتمع – عندئذ ستكون النتيجة أنّ حاجيات و مصالح مختلف الفئات الخاصة من المجتمع في نزاع مع بعضها البعض ، و سيقع تقويض المصالح المشتركة الأوسع للشعب و سيُسحب المجتمع إلى الخلف بإتّجاه العودة إلى نظام قائم على الإستغلال. ما هناك حاجة إليه هو مخطط عام للأهداف ، ووسائل تحقيق الأهداف ، للمجتمع ككلّ ، بكافة فئات المجتمع تساهم بدرجة هامة ، و تقوم بمبادرات ذات دلالة ، ضمن هذا الإطار العام و المخطّط العام . و معيار هذا المخطّط هو تجسيد و تشجيع العلاقات التي ليست إستغلاليّة و إنّما تحريريّة ، هو أنّها تساهم في التوسيع المستمرّ لحرّية البشر من مجرّد الصراع من أجل البقاء على قيد الحياة و كذلك من العلاقات الإضطهاديّة ." (*** ) و كلّ هذا يتحدّث عن لماذا من الحيوي تركيز سلطة دولة إشتراكيّة و الحفاظ عليها ، لأجل ليس منع تحطيم ما هو جديد ، المجتمع الإشتراكي التحرّري فحسب ، و إنّما أيضا و أكثر جوهريّة ، المضيّ في التقدّم بإتّجاه تركيز ظروف ( إقتصاديّا و إجتماعيّا و سياسيّا و ثقافيّا – و عالميّا ( ستمثّل علامة و تجعل من الممكن بلوغ الشيوعيّة ، عبر العالم . و مع بلوغ الشيوعيّة فقط ، عالميّا ،- بوضع نهاية لكافة العلاقات الإقتصاديّة الإستغلاليّة و كافة العلاقات الإجتماعيّة و السياسيّة الإضطهاديّة ، و تغيير الثقافة بما في ذلك الأخلاق السائدة ،في إنسجام مع هذه التغييرات الجوهريّة ، عبر العالم – حينها فقط ستكفّ عن الوجود الحاجة إلى ، أو قاعدة ، دولة كتعبير عن العداء الطبقي و إنقسامات إجتماعيّة أخرى في صفوف البشر و ممارسة دكتاتوريّة طبقة تحتلّ الموقع الأعلى جوهريّا كنتيجة لهيمنتها على الاقتصاد . إنّ تركيز و مواصلة ممارسة سلطة الدولة الإشتراكيّة وسيلة حيويّة و لا بدّ منها لإيجاد الظروف التي ستجعل من الممكن لسلطة الدولة تلك ، و دولة ( دكتاتوريّة ) مهما كان شكلها ، أن تلغى في نهاية المطاف . و في الوقت نفسه ، ثمّة هذا الواقع ( الذى تبيّن بحدّة مع إعادة تركيز الرأسماليّة في الصين الإشتراكيّة سابقا ، و ما كان الإتّحاد السوفياتي سابقا ) : خلال الإنتقال إلى الهدف النهائي للشيوعيّة ، عبر العالم ، بقايا الإستغلال الرأسمالي و اللامساواة الإجتماعيّة ، و طرق التفكير المتناسبة معها ، ستظلّ قائمة و تمارس تأثيرا معتبرا داخل المجتمع الإشتراكي عينه – و هذا ، إلى جانب تواصل وجود الدول الإمبرياليّة و الرجعيّة الأخرى ، سيطرح إمكانيّة الإنقلاب على الإشتراكيّة ، و إعادة تركيز الرأسماليّة صلب ما ( كانت ) بلدانا إشتراكيّة . لجميع هذه الأسباب ، هناك حاجة إلى مواصلة التغيير الثوريّ للمجتمع الإشتراكي ذاته ، في إطار صراع عام ، أممي من أجل تحقيق الهدف النهائيّ للشيوعيّة ، عبر العالم . و على أساس خلاصة علميّة للتجربة الإيجابيّة في الأساس – لكن كذلك ، ببعض الطرق ذات الدلالة – للمجتمع الإشتراكي ، في الإتّحاد السوفياتي من 1917 إلى 1956 ، و الصين من 1949 إلى 1976 ، و إستخلاص الدروس من مروحة عريضة من الجهود الإنسانيّة ، طوّرت خلاصة جديدة للشيوعيّة ( مشار إليها شعبيّا بالشيوعيّة الجديدة ) وهي تجد تعبيرا مكثّفا لها في " دستور الجمهوريّة الإشتراكيّة الجديدة في شمال أمريكا " . و خلاصات لأهمّ أجزاء هذا الدستور تضمّنها بيان : " نحتاج و نطالب ب : نمط حياة جديد تماما و نظام مغاير جوهريّا " ( متوفّر على موقع أنترنت revcom.us [ و باللغة العربيّة ، تعثرون عليه على صفحات الحوار المتمدّن ، ترجمة شادي الشماوي ] ) . و هناك هذه الحقيقة الأساسيّة : " إنّه لأمر واقع أنّه لا وجود في أي موقع آخر ، في أيّة وثيقة تأسيسيّة أو مرشدة مقترحة من أيّة حكومة ، لأيّ شيء يُشبه ليس فحسب حماية المعارضة و الحثّ عليها و على الغليان الفكريّ و الثقافي المتجسّدين في هذا الدستور ، بينما لهذا في نواته الصلبة أرضيّة من التغيير الإشتراكي للإقتصاد ، بهدف القضاء على كلّ الإستغلال و التغيير المناسب للعلاقات الإجتماعيّة و المؤسّسات السياسيّة و إجتثاث كافة الإضطهاد و التشجيع عبر النظام التعليمي و في المجتمع بأسره لمقاربة أنّ هذا " سيمكّن الناس من إتّباع الحقيقة مهما كان المكان الذى تؤدّى إليه ، بروح الفكر النقديّ و الفضوليّة العلميّة ، و على هذا النحو التعلّم المستمرّ من العالم و القدرة على المساهمة بشكل أفضل في تغييره وفقا للمصالح الجوهريّة للإنسانيّة " . و كلّ هذا يفكّ أسر و يطلق العنان للقوّة الإنتاجيّة و الإجتماعيّة الهائلة للبشر المتسلّحين و الملهمين للعمل و النضال معا تلبية للحاجيات الأساسيّة للناس – مغيّرين المجتمع تغييرا جوهريّا و مساندين و داعمين النضال الثوريّ عبر العالم – و غايتهم الأسمى عالم شيوعيّ ، خالى من كلّ الإستغلال و الإضطهاد ، بينما في الوقت نفسه نعالج الأزمة البيئيّة و الإيكولوجيّة الوجوديّة حقّا على نحو له مغزى و يكن شاملا وهو غير ممكن في ظلّ النظام الرأسمالي – الإمبريالي . " ( ****) و قريبا : سلسلة مقالات عن " إعلان الإستقلال " ( و القضايا ذات الصلة ) : إختراع و تشويه الواقع و التاريخ – خدمة للفظائع الحقيقيّة و المتكرّرة . و بعد ذلك : لماذا إلتحق الكثير من السود بالجيش الإتّحادي خلال الحرب الأهليّة ... و ما علاقة ذلك بما يجرى اليوم . هوامش المقال : * العنوان الكامل لهذا المقال ، حول جريدة " النيويويرك تايمز " و جرائم الحرب ، هو " جريدة " النيويورك تايمز " تؤكّد دعمها لجرائم الحرب – عندما تكون جرائم حرب"نا" " نحن " . و هذا المقال متوفّر بالأنجليزيّة على موقع أنترنت revcom.us . [ و هذا المقال متوفّر باللغة العربيّة على صفحات الحوار المتمدّن ، ترجمة شادي الشماوي ]. ** طبيعة السلع و تبعات الإنتاج و التبادل السلعي الرأسمالي – بما في ذلك ، و هذا غاية في الأهمّية ، إستغلال قوّة العمل كسلعة – يقع أيضا تفحّصه في مقالي " السلع و الرأسماليّة – و الإنعكاسات الفظيعة لهذا النظام ، شرح أساسي " وهو متوفّر على موقع أنترنت revcom.us . *** و ما تمّ إقتباسه أعلاه من " وضع نهاية للإستغلال و الإضطهاد كلّه " ، ورد في الهوامش 4 و 5 من ذلك المقال ( وهو متوفّر على موقع أنترنت revcom.us ) . و التالي من ذلك المقال ، مناسب و هام : " لوضع نهاية للإستغلال ، لا بدّ من وضع نهاية للظروف التي ينهض عليها الإستغلال . و يتطلّب هذا التغيير الراديكالي الشامل للمجتمع و في نهاية المطاف للعالم ككلّ . إنّه يتطلّب ، كقفزة كبرى أولى ، الإطاحة بالنظام الاقتصادي و السياسي الرأسمالي و تعويضه بنظام إشتراكي يتحرّك نحو إلغاء أسس الإستغلال . و في المجال الاقتصاديّ الجوهريّ ( نمط / أسلوب الإنتاج ) ، يتطلّب الأمر مصادرة أملاك الرأسماليّين المستغلّين : وضع نهاية لملكيّة الرأسماليّين و تحكّمهم في وسائل الإنتاج ( الأرض و المواد الأوّليّة و المصانع و الآلات و التكنولوجيا الأخرى المستخدمة في الإنتاج ) ، محوّلين وسائل الإنتاج هذه إلى ملكيّة مشتركة للمجتمع يستعملها الحكم الإشتراكي بطريقة مخطّطة خدمة لمصلحة الجماهير الشعبيّة التي أنتجت وسائل الإنتاج هذه ، من خلال عملها الجماعي ( حتّى و إن كان ذلك العمل قد أنجز في ظلّ ظروف إستغلال من الرأسماليّين ). (3) لكن مهما كانت هذه خطوة حيويّة – و بالمعنى الواقعي ، تاريخيّة – ليست سوى البداية . فلا يزال الحال أنّه ليسير المجتمع و لتلبية حاجيات الناس ( الحاجيات الماديّة الأساسيّة ، لكن أيضا الحاجيات السياسيّة و الإجتماعيّة و الفكريّة و الثقافيّة ) على أساس متّسع بإستمرار ، لا بدّ من إنجاز عمل منتج كقاعدة لكلّ هذا . و للقضاء على الإستغلال ، من الضروري تغيير طابع ذلك العمل . يجب أن يصبح عملا غير إستغلاليّ و لا إغتراب فيه لمن ينجزونه . و هناك إختلاف عميق و جوهريّ بين الدفع للعمل الشاق من قبل قوّة في موقع أعلى - و بالمعنى الواقعي تتحكّم في ما يتمّ فعله - و من الجهة الأخرى العمل الشاق مع الأحبّاء و الأصدقاء و الرفاق لإنجاز أهداف حدّدتموها معا و إتفقتم حولها . لقد إختبر عديد الناس هذا الإختلاف في حياتهم اليوميّة . موسّعا إلى مستوى بلاد و في نهاية المطاف العالم بأسره ، هذا هو الإختلاف العميق ، الجوهريّ بين الحياة في ظلّ نظام قائم على الإستغلال ، مثل الرأسماليّة ، و الحياة في ظلّ نظام هدفه إلغاء الإستغلال و كافة العلاقات الإضطهاديّة التي تترافق مع الإستغلال . و لبلوغ هذا التغيير التاريخي ، يجب تغيير طبيعة العمل و العلاقات التي يُنجز في إطارها العمل ( علاقات الإنتاج ) ، إلى جانب ( و كأساس ) تغيير طبيعة المجتمع ككلّ . بالنسبة إلى أيّ مجتمع كي يواصل السير ، يجب إنتاج فائض – أكثر ممّا يحتاجه الناس لتلبية الحاجيات الأساسيّة للحياة . و إختلاف جوهريّ بين نظام إستغلالي و نظام غير إستغلالي يكمن في كيفيّة خلق هذا الفائض و كيفيّة إستعماله و كيف تتّخذ القرارات حول هذا . في مجتمع إشتراكي ، الشغل مضمون للناس ، و بهذا المعنى النضال الفردي للبقاء على قيد الحياة يصبح شيئا من الماضيّ – يكفّ عن أن يكون شيئا يشغل بال الناس أو أمرا يخشونه . لكن أبعد من ذلك ، الفائض المنتج في المجتمع الإشتراكي يجب أن يُستعمل للتوسيع المستمرّ لأساس تلبية الحاجيات الشاملة للناس بما في ذلك في مجال التعليم و الثقافة و ما إلى ذلك ؛ للتعاطي مع الكوارث الطبيعيّة و التصرّف كمعتنين بالبيئة ؛ للدفاع عن البلد الإشتراكي ضد الهجمات – و بصفة حيويّة لتوفير قاعدة ماديّة متّسعة للنضال من أجل إلغاء و إجتثاث علاقات الإضطهاد داخل البلاد و لمساندة النضال الثوريّ في العالم ككلّ – بينما أيضا يقع الإعتناء بالأجيال القادمة . لذا ، مرّة أخرى ، المسألة الحيويّة هي : كيف ، في ظلّ أيّة ظروف يتمّ إنتاج ذلك الفائض و لأيّة أغراض يُستخدم ؟ لتجاوز نظام قائم على الإستغلال ، لا يجب إلغاء الملكيّة الخاصة لوسائل الإنتاج للرأسماليّين المتنافسين و تعويضها بملكيّة إشتراكيّة للمجتمع ككلّ فحسب ، بل يجب كذلك تجاوز الإنقسامات الإضطهاديّة المميّزة للمجتمع الإستغلالي القديم . و يشمل هذا التقسيم إلى عمل فكريّ و عمل يدويّ - العلاقات اللامتساوية بين الذين عملهم في الأساس فكريّ ( العمل الفكريّ ) و الذين ينجزون عملا هو في الأساس جسديّ ( عمل يدويّ ) . و يشمل كذلك العلاقات العرقيّة و الجنسيّة و الجندريّة و إنقسامات أخرى تتضمّن أساس إضطهاد و تناقض عدائيّ بين أقسام مختلفة من المجتمع . كلّ هذا مبني ّ في أسس الرأسماليّة و أنظمة أخرى قائمة على الإستغلال . و كلّ هذا يجب تغييره لأجل القضاء على الإستغلال . و في الوقت نفسه ، يجب على الجماهير الشعبيّة أن تشارك بطريقة متنامية الوعي في تحديد الأهداف و في التخطيط لتلبية الأهداف ، في تطوير الاقتصاد و المجتمع ككلّ ، و ليس ببلد معيّن في الذعن بل بالتوجّه الجوهريّ للمساهمة في تغيير العالم بأسره ، بإتّجاه الهدف النهائيّ للشيوعيّة ، مع إلغاء كلّ الإستغلال و الإصضطهاد في جميع الأماكن . " **** يمكن العثور على هذا الموقف المتعلّق ب " دستور الجمهوريّة الإشتراكيّة الجديدة في شمال أمريكا "( ضمن أعمال أخرى) في " الإنسانيّة على حافة الهاوية : سير قسري نحو الهاوية أم صياغة مخرج من الجنون ؟ "
#شادي_الشماوي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
بوب أفاكيان : في الردّ على أفكار جاهلة و غبيّة ( الجزء 1 )
-
السعي الفاشيّ الحثيث للتلاعب بإنتخابات 2026 [ في الولايات ال
...
-
جريدة - النيويورك تايمز - تؤكّد دعمها لجرائم الحرب – عندما ت
...
-
- التحوّل الأوّلي إلى رأسمال - ... و وضع نهاية للرأسماليّة
-
محاضرة في مدينة المكسيك أثناء معرض الكتاب : لننضال الآن من أ
...
-
إضرابات المساجين السياسيّين تتصدّي للهجمات ؛ لنتّحد و لنبلّغ
...
-
لماذا تعدّ حرب الولايات المتّحدة – إسرائيل جريمة حرب تهدّد ح
...
-
الحزب الشيوعي الهندي ( الماوي ) – لجنة تنسيق الشمال : لنفضح
...
-
لا نحتاج إلى قادة جدد لذات النظام الفاسد بل نحتاج إلى نظام م
...
-
رسالة لقارئ من قرّاء جريدة - الثورة - : إلى الذين ينتمون أو
...
-
الولايات المتّحدة : رسالة من الشيوعيّين الثوريّين بمناسبة غر
...
-
الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي - اللينيني - الماوي): سياس
...
-
بيان غرّة ماي 2026 للمجموعة الشيوعيّة الثوريّة ، كولمبيا : ي
...
-
غرّة ماي 2026 : الإنسانيّة أوّلا ، ليس أمريكا أوّلا – لا حيا
...
-
يوم غرّة ماي 2026 : يوم بلا شغل و لا مدارس و معاهد و لا حياة
...
-
المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك : ضد هجوم إمبرياليّي ا
...
-
يجب على نظام ترامب الفاشيّ أن يرحل الآن ! مع الحرب الشاملة و
...
-
لماذا ما من أحد يوقف ترامب و يحاكمه ؟
-
لبنان منطقة ملتهبة : إسرائيل توقف مؤقّتا مجازرها الإباديّة ا
...
-
هل بوسعكم أن تدينوا الحرب الوحشيّة للولايات المتّحدة – إسرائ
...
المزيد.....
-
راؤول كاسترو.. لماذا قد تؤدي لائحة الاتهام الأمريكية الموجهة
...
-
العدد 654 من جريدة النهج الديمقراطي
-
القضاء الأمريكي يوجه اتهامات لراؤول كاسترو في قضية إسقاط طائ
...
-
واشنطن تلف الحبل حول رقبة راؤول كاسترو
-
Donald Trump Comes to Beijing with Hat in Hand, And Leaves W
...
-
Crisis, Coup, and Social Conflict Once Again: Categories of
...
-
Strait of Hormuz: A Constant in Iranian History
-
حکوم?ت?ک?ي ع?لي فالح ز?يدي و ب?رنام?ي کابين?ک?ي، خزم?ت? ب? چ
...
-
Trump–Xi Summit: No News Is Big News — and Why Thucydides Wa
...
-
الاحتلال يختطف سفير مصري سابق وطالب مصري شاركوا في أسطول الص
...
المزيد.....
-
اليسار والنقابات العمالية والمنظمات الجماهيرية
/ رزكار عقراوي
-
مقدمة في الاقتصاد الماركسي - حلقة دراسية للاتجاه البلشفي الأ
...
/ كوران عبد الله
-
أفكار حول مقال رزكار عقراوي عن الذكاء الاصطناعي
/ ك كابس
-
روسيا: قوة إمبريالية أم “إمبراطورية غير مهيمنة في طور التكوي
...
/ بول هوبترل
-
بعض المفاهيم الخاطئة حول الإمبريالية المعاصرة
/ كلاوديو كاتز
-
فلسفة التمرد- نقد الايديولوجيا اليسارية الراديكالية
/ ادوارد باتالوف
-
كراسات شيوعية :تقرير عن الأزمة الاقتصادية العالمية والمهام ا
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
الثورة التحريريّة - التوجّه الإستراتيجي و البرنامج الأساسي -
...
/ شادي الشماوي
-
هناك حاجة إلى دفن النظام الرأسمالي و ليس إلى محاولة - دَمَقر
...
/ شادي الشماوي
-
ليست أزمة ثقافة: الجذور الطبقية والتاريخية لإشكالية الاندماج
...
/ رزكار عقراوي
المزيد.....
|