|
|
بوب أفاكيان : - إعلان الإستقلال - ( و القضايا ذات الصلة ) : إختراع و تشويه الواقع و التاريخ – خدمة للفظائع الحقيقيّة و المتكرّرة ( الجزء 3 )
شادي الشماوي
الحوار المتمدن-العدد: 8734 - 2026 / 6 / 12 - 00:31
المحور:
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
بوب أفاكيان ، 8 جوان 2026 ؛ جريدة " الثورة " عدد 960 ، 8 جوان 2026 www.revcom.us
الجزء الثالث : لا للإحتفال بالعبوديّة و الإستغلال الرأسمالي و النهب عبر العالم – حان وقت ثورة جديدة نحن في أمسّ الحاجة إليها تكون تحريريّة حقّا
هذا هو الجزء الثالث من سلسلة مقالات تحت عنوان " " إعلان الإستقلال " ( و القضايا ذات الصلة ) : إختراع و تشويه الواقع و التاريخ – خدمة للفظائع الحقيقيّة و المتكرّرة ". حمل الجزء الأوّل منها عنوان " لامساواة عميقة و إضطهاد وحشيّ – و التشويه الفجّ للتأسيس الفعلي لهذه البلاد و لطبيعتها ". و حمل الجزء الثاني منها عنوان " الحقوق لا " يمنحها الإلاه " و " ضمان هذه الحقوق " ليس سبب تر كيز الحكومات. " في شهر جويلية القادم ( 2026 ) ، سنكون عُرضة لإحتفالات رسميّة بالذكرى 250 ل " إعلان الإستقلال " و بهذا البلد المزعوم كثيرا أنّه " بلد عظيم " ألهمه ذلك الإعلان . و كردّ أساسيّ على هذا ، هناك الحقيقة البسيطة لكن العميقة التالية حول هذه البلاد : " أيّ بلد تأسّس في بدايته على العبوديّة ( و الإبادة الجماعيّة ضد السكّان الأصليّين ) ؛ و حافظ على العبوديّة ووسّع نطاقها ( على الأرض المسلوبة من السكّان الأصليّين و المكسيك ) لتقريبا مائة سنة عقب تأسيسه ؛ و لمدّة مائة سنة أخرى إثر الحرب الأهليّة نفّذ آلاف عمليّا القتل بوقا للسود ، مع إحتفالات جماهيريّة لذلك ؛ بما في ذلك بيع بطاقات بريديّة للقتل بوقا عبر البلاد ؛ و لا يزال يملك آلاف المعالم التاريخيّة للكنفدراليّة و تفوّق البيض ؛ وهو اليوم يواصل الإضطهاد العنصريّ في كلّ بُعد من أبعاد المجتمع ، وهو يفرض مواصلة إرهاب الشرطة – أيّ بلد هذا القبيل لا يحقّ له مطلقا الإحتفال الإيجابيّ بنفسه أو بتاريخه و إرثه ! " (1) في الجزء الثاني من سلسلة المقالات هذه حول إعلان الإستقلال ، لخّصت ما كانت في الواقع الطبيعة الفعليّة للنزاع الذى أدّى إلى الثورة الأمريكيّة ، و ما كانت طبيعة النظام الذى ظهر في " الولايات المتّحدة " الأمريكيّة نتيجة هذه الثورة : " بالمعنى الجوهري و الأساسي ، كان ذلك يشمل النزاع العدائيّ المتنامي بين قوّتين إستغلاليّتين و إضطهاديّتين مختلفتين : من جهة الإمبراطوريّة البريطانيّة و على رأسها ملك و من الجهة الأخرى ، مالكو العبيد الأمريكيّون إلى جانب تجّار و عناصر أخرى من الطبقة الرأسماليّة قيد التطوّر . و مثلما أكّدت على ذلك بوضوح في عملي الحديث " الإنسانيّة على حافة الهاوية ..." : " في بداية هذه البلاد ، عند الشروع في حرب الإستقلال ( التي يحبّون تسميتها بالحرب الثوريّة ) ، تمّ التصريح بأنّ " جميع الرجال يخلقون متساوين " . لكن كامل تاريخ هذه البلاد مذّاك فصاعدا دلّل على أنّ الأمر ليس نهائيّا كذلك ضمن هذه البلاد إذ لا وجود للمساواة بين الجميع . و حتّى زمن إعلان الإستقلال و تاليا كتابة الدستور ، كان هناك عدد كبير من العبيد . كانوا من السكّان الأصليّين لأمريكا و جرت سرقة أراضيهم و تعرّضوا إلى إبادة جماعيّة رهيبة . و كانت هناك نساء لم يكن لديها في الأساس أيّ حقوق و بالتأكيد لم تكن لديهنّ حقوق مساوية لحقوق الرجال... أناس ليست لهم ملكيّة ... لم تكن لديهم ذات الحقوق التي يتمتّع بها الرجال الأغنياء . " و كخلاصة أساسيّة لهذا الوضع ( مرّة أخرى من " الإنسانيّة على حافة الهاويّة ..." : " بإختصار ، كان ثمّة نظام إستغلال لقي مزيد الدفع بالتحرّر من الإستعمار الأنجليزي " . (2) و في الجزء الثاني من هذه السلسلة أيضا ، كما يدلّ على ذلك عنوانه – " الحقوق لا " يمنحها الإلاه " و " ضمان هذه الحقوق " ليس سبب تر كيز الحكومات " – فكّكت و دحضت هذا المقتطف الشهير من إعلان الإستقلال : " نعتقد أن هذه الحقائق بديهيّة في حدّ ذاتها ، أنّ كافة الرجال خلقوا متساوين ، و أنّ خالقهم منحهم بعض الحقوق غير القابلة للنقل ، و أنّه من ضمن هذه الحقوق الحياة و الحرّية و السعي إلى السعادة – و أنّه لضمان هذه الحقوق يتمّ تركيز حكومات في صفوف الرجال وهي تستمدّ سلطاتها العادلة من موافقة المحكومين . " و في هذا الجزء الثالث الختامي من هذه سلسلة المقالات هذه ، سأتفحّص أكثر إختلاقات و تشويهات الواقع و التاريخ التي ، على طول إعلان الإستقلال و عرضه ، إستخدمت خدمة ل – أو على أيّ حال إستخدمت ك " غطاء " على – الفظائع الحقيقيّة و المتكرّرة ( بما فيها تقدير تبرير التفوّق الأمريكيّ : " حسنا ، إقترف هذا البلد عديد الأخطاء و قام بعديد الأشياء السيّئة داخل البلاد و خارجها – لكن لا يزال أفضل بكثير من أيّ بلد آخر " ). ما " نجم عن " الثورة الأمريكيّة لم يكن أمّة جديدة " حملت الحرّية " ، و ليس أمّة " مكرّسة لإقتراح أنّ كلّ الرجال خلقوا متساوين " : هذه إحالة على أسطر شهيرة لخطاب أبراهام لينكولن في غاتسبارغ ، ألقاه في نوفمبر 1863 ، في لحظة مفصليّة من الحرب الأهليّة : " قبل حوالي أربعة عقود و سبع سنوات ، أنشأ آباؤنا على هذه القارة امّة جديدة ، حملت الحرّية و مكرّسة لإقتراح أنّ كلّ الرجال خُلقوا متساوين ... و هنا نحن مصمّمون بدرجة عالية على أنّ هؤلاء الموتي لا يتعيّن أن يكون موتهم بلا جدوى – أنّ هذه الأمّة ، في ظلّ الإلاه ، يتعيّن أن تلد من جديد الحرّية – و أنّ حكم الشعب من قبل الشعب لأجل الشعب ينبغي أن لا يضمحلّ من على وجه الأرض ". ما أنف أن أشرت إليه هنا ( و تفحّصته بصفة أشمل في المقال السابق من سلسلة المقالات هذه ) يكشف بوضوح أنّه لا الثورة الأمريكيّة لسنة 1776 ، و لا الحرب الأهليّة في ستّينات القرن التاسع عشر تمّ خوضهما لتركيز أو للحفاظ على " حكم الشعب من قبل الشعب و من أجل الشعب ". و ما نشأ ك " حرّية " أساسيّة من خلال الثورة الأمريكيّة كان إزاحة العراقيل التي كانت تفرضها الإمبراطوريّة البريطانيّة على ملاّكي العبيد و الرأسماليّين المتطوّرين في المستعمرات ، الذين كانوا " الآباء " و المستفيدين الأساسيّين من هذه الثورة . أجل ، للأسباب التي تفحّصتها في الجزء الثاني ، أدّت الحرب الأهليّة في نهاية المطاف إلى إلغاء العبوديّة ( و بهذا المعني أفرزت " ولادة جديدة للحرّية " ). لكن " تحرير العبيد " لم يكن بمبادرة من البداية من لينكولن في الحرب الأهليّة – و لم يحصل ذلك إلاّ تقريبا عندما " بات واضحا أنّ المصالح الأساسيّة لولايات الشمال كانت تتطلّب إلغاء العبوديّة " (3) و فضلا عن ذلك ، كما حلّلت في الجزء الثاني : " فمن جهة ، أفرزت هزيمة الكنفدراليّة الحفاظ على البلاد ككلّ مع جعل العبوديّة غير قانونيّة . لكن في الوقت نفسه ، بعد فترة قصيرة من إعادة البناء ( بداية من أواسط ستّينات القرن التاسع عشر ، مع نهاية الحرب الأهليّة ) ، التي وفّرت بعض الحقوق الأساسيّة للسود ، وقع الإنقلاب على ذلك بعد عقد من الزمن ، و تعرّض السود مرّة أخرى إلى الإستغلال الخبيث لملاّكي المزارع من البيض ( الكثير منهم ملاّكين للعبيد سابقا ) و لإرهاب الكلوكلوكس كلان و هيكلة السلطة في الجنوب على وجه الخصوص ، بالتعاون مع الطبقة الرأسماليّة الحاكمة ككلّ . " (4) و في ما يتعلّق بمفهوم أنّ ما وُجد ( و لا يزال موجودا إلى اليوم ) في هذه البلاد هو " حكم الشعب من قبل الشعب و من أجل الشعب " ، مثلما دلّلت على ذلك في سلسلة المقالات هذه ، ما وُجد عمليّا في بدايات هذه البلاد كان حكما – و بشكل أدقّ سلطة دولة ، دكتاتوريّة فعليّة – لملاّكي العبيد و الرأسماليّين المتطوّرين . و منذ هزيمة الكنفدراليّة في الحرب الأهليّة و إلغاء العبوديّة ، ما وُجد هو حكم و سلطة دولة من طرف و من اجل النظام الرأسمالي و طبقته الحاكمة – نظام تطوّر الآن إلى نظام رأسمالي – إمبريالي في منتهى الطفيليّة قائم ليس على إستغلال الناس فحسب في هذه البلاد و إنّما حتّى بأكثر خبث و إفتراس منتهي إستغلال تماما مليارات البشر ، و منهم 150 مليون طفل ، عبر العالم ، لا سيما في بلدان ما يسمّى بالعالم الثالث لأمريكا اللاتينيّة و أفريقيا و الشرق الأوسط و آسيا . ( و كلّ هذا شرحه بعمق بحث ريموند لوتا المعنون " الطفيليّة الإمبرياليّة و إعادة التشكّل الطبقي – الاجتماعي في الولايات المتّحدة من سبعينات القرن العشرين إلى اليوم: إستكشاف للتيّارات و التغيّرات " ، وهو متوفّر على موقع أنترنت revcom.us ) [ و مقال ريموند لوتا متوفّر باللغة العربيّة على صفحات الحوار المتمدّن ، ترجمة شادي الشماوي – المترجم ] " الحقّ الإلاهي للملوك " و " الديمقراطيّة " – " أسطورتان موحّدتان " لنظامي إستغلال مختلفين : هذا عنوان قسم من مؤلّفي " العصافير لا يمكن أن تلد تماسيحا ، لكن بوسع الإنسانيّة تجاوز الأفق " . و الحقيقة التي يقتنصها هذا الموقف ( حول " أسطورتين موحّدتين " ) مكثّف في التالي : " في المجتمع الإقطاعي ، كان " طبيعيّا " أن يكون لكلّ فرد مكانه الخاص ... ثمّ هناك " الحقّ الإلاهي للملوك " ، حجر زاوية المجتمع الإقطاعي . و قد إعتبر الثوريّون البرجوازيّون و المنظّرون البرجوازيّون أنّ مثل ذلك أمر فظيع . و في المدّة الأخيرة ، كنت أقرأ لتوماس باين من جديد ، و يستمرّ بلا إنقطاع في الحديث عن فكرة الحقّ الإلاهي للملوك و دور وراثة الملوك بإعتبارها عبثيّة و إجراميّة... حسنا ، أجل ، هذا التنديد ب " الحقّ الإلاهي للملوك " مفهوم من وجهة نظر البرجوازيّة الصاعدة ... فبالنسبة لهم كانت تلك فكرة عبثيّة و إجراميّة فعلا – الحقّ الإلاهي للملوك و نظام الأشياء المط-لق كما تركّز على نحو يجعل من يحاول تغييره يمضي ضد ذات مصنع الواقع و الكون كما نظّمه الإلاه و تحافظ عليه إرادة الإلاه . و مهما نظر منظّرو البرجوازيّة هؤلاء إلى ذلك على أنّه عبثيّ و فظيع ، ففي النظام الإقطاعي كان الأمر ببساطة عكس ذلك : التمرّد ضد الملك ، رأس النظام المُلكي ، يساوى التمرّد ضد الإلاه و النظام الذى أمر به الإلاه . و كلّ شخص ، من النبلاء إلى الأقنان ، كان من المفترض أن يعرف دوره و ينهض بدوره وفق ذلك و بشكل مناسب . و الآن ، إن تحرّكنا قليلا بعيدا عن عصر البرجوازيّة و نظرنا إلى الخلف لذلك من أفق تاريخي إلى حيث تحتاج الأمور أن تذهب و يمكن أن تذهب ... بوسعنا أن نلاحظ أنّ تعويذة الديمقراطيّة البرجوازيّة ، الانتخابات و حقّ المحكومين في إختيار الذين يحكمونهم ، في حقيقة و واقع سير المجتمع البرجوازي ، ، لم يعد لها مشروعيّة مطلقة أكثر ممّا للحقّ الإلاهي للملوك. هذا مجرّد شكل آخر فيه حاجيات و مصالح الطبقة الحاكمة تتأكّد في هذا النوع الخاص من المجتمعات ، و في الآليّة التي من خلالها ... يجرى الحفاظ على مصالح الطبقة الحاكمة و فرضها . إنّه نسختها – الديمقراطيّة ، الانتخابات هي فعلا نسختها – للحقّ الإلاهي للملوك . إنّه أسطورة موحّدة لنظام معيّن . ليس أسطورة أن تكون لديهم انتخابات ، الأسطورة هي ما تصوّر الانتخابات و ما تعنيه و ما يحصل بواسطتها . في الواقع ، ليسوا تعبيرا عن " إرادة " أو " سيادة " " الشعب " و إنّما تعبير عن السيرورة التي من خلالها تحافظ الطبقة الرأسماليّة على نظام إستغلالها و على هيمنتها و على دكتاتوريّتها على الطبقات و الفئات في المجتمع التي تستغلّها و تضطهِدها . ( التشديد مضاف هنا . " تعويذة " تحيل على شيء يُعتقد أنّ لديه قوّة سحريّة ) . (5) ( في الجزء الثاني من سلسلة المقالات هذه – و في الأعمال المعدّدة هناك – تعمّقت أكثر في كيف أنّ السيرورة الإنتخابيّة في ظلّ هذا النظام ليست تعبيرا عن " إرادة " أو " سيادة " " الشعب " و إنّما تعبير عن سيرورة بواسطتها تحافظ الطبقة الرأسماليّة على نظام إستغلالها و هيمنتها و دكتاتوريّتها ، ضد الطبقات و الفئات في المجتمع التي تستغلّها و تضطهدها ) . في الوضع الراهن ، مع الحكم الإستبدادي السافر لنظام ترامب ، هناك شعور شائع بأنّ هذا النظام يمثّل محاولة للعودة إلى حكم " الملك " ( ترامب ) . لكن ، بقدر عبّأ هذا الشعور جماهير الناس الشرفاء في الإحتجاج ضد هذا النظام ، و عديد فظائعه ، فإنّ هذه الفكرة القائلة بأنّ نظام ترامب يمثّل نوعا ما عودة إلى حكم " ملك " مفهوم عفا عليه الزمن ل " الحقّ الإلاهي للملوك " ذاته . هذا ليس زمن الثورة الأمريكيّة ( قبل 250 سنة ) عندما كان التمرّد ضد حكم ملك يخدم كعامل تجييش في تلك الثورة ما أدّي ( كما حلّلت في سلسلة المقالات هذه ) ، بخاصة في الجزء الثاني ) إلى حكم ملاّكي العبيد و الرأسماليّين المتطوّرين في ظهور " الولايات المتّحدة " الأمريكيّة . اليوم ، النظام الرأسمالي ( الذى تطوّر إلى نظام إستغلال عالميّ ، نظام رأسمالي – إمبريالي ) هو الذى فات أوانه تماما ، و الفهم الأساسي لما يجري الآن في هذه البلاد متضمّن في التالي من الجزء الثاني من سلسلة المقالات هذه : " و الآن ، قسم من تلك الطبقة الحاكمة – قسم فاشيّ – ظهر و صعد إلى السلطة وهو مصمّم على الإنقلاب على الكثير من هذه المكاسب ، و على دوس الحقوق الأساسيّة و المبادئ القانونيّة ، داخل البلاد و عالميّا ، و هذا بالنسبة له ضروريّ للحفاظ على هذا النظام داخل البلاد و على موقعه الهيمني في العالم ، في مواجهة التحدّيات الجدّية ، لا سيما من الصين . (بُعيد وفاة ماو سنة 1976 ، تمّت الإطاحة بالإشتراكيّة في الصين و إعادة تركيز الرأسماليّة ، و في العقود التالية مذّاك تطوّرت الصين كبلد رأسمالي – إمبريالي قويّ .) " و قد تمّت معالجة هذا الفهم الحيوي بشكل أشمل في " الإنسانيّة على حافة الهاوية ..." : " النظام السياسي في هذه البلاد هو حكم – دكتاتوريّة – قسم من المجتمع يهيمن على النظام الإقتصاديّ – الطبقة الرأسماليّة – الإمبرياليّة – دكتاتوريّة تجد التعبير المكثّف لها في إحتكار السلطة السياسيّة ، و بصفة أخصّ إحتكار العنف " الشرعيّ"، الذى يمارسه الممثّلون السياسيّون لهذا النظام و طبقته الحاكمة . و كافة السيرورات و المؤسّسات السائدة لهذا النظام ( و منها الانتخابات ) تخدم جوهريّا و تفرض هذه الدكتاتوريّة . في شكلها " العادي " ، و مثلما تديرها الفئة السائدة من الطبقة الحاكمة ، تمثّل هذه الدكتاتوريّة مصالح الطبقة الرأسماليّة ككلّ ، وهذه الدكتاتوريّة تقريبا مقنّعة على أنّها " ديمقراطيّة" و " حكم الشعب " بولاء أساسي ل " حكم القانون " الذى يجسّد في نهاية المطاف و يعكس العلاقات الأساسيّة في المجتمع و يخدم المصالح الجوهريّة للطبقة الحاكمة بينما يطبّق ، و إن كان ذلك بصفة لامتساوية ، على الناس في المجتمع عموما ... إنّ حكم نظام ترامب دكتاتوريّة لفئة من الطبقة الحاكمة ، وهو مصمّم على فرض الفاشيّة كشكل حكم رأسمالي - إمبريالي، مستخدما القوّة و عنف الدولة ( الشرطة و القوّات المسلّحة و مؤسّسات الحكم القمعيّة ، مثل الأف بي أي و " الأمن القومي" إلخ ) ليس ضد الناس في المجتمع ككلّ فحسب بل كذلك ضد الفئة " السائدة " من الطبقة الحاكمة . و مع الفاشيّة ، تكون الدكتاتوريّة دكتاتوريّة سافرة و بارزة و بلا قناع ، و الإستغلال و الإضطهاد اللذان يمثّلان القاعدة الفعليّة و الطبيعة الفعليّة لهذا النظام الرأسمالي – الإمبريالي ، ضمن هذه البلاد و عالميّ ، إستغلال و إضطهاد بارز و بلا قناع ، و غير محدود ب " ضوابط " و " قوانين " دكتاتوريّة رأسماليّة - إمبرياليّة الفئة " السائدة " . (6) و في حين أنّ التعبأة الجماهيريّة غير العنيفة الهادفة إلى إلحاق الهزيمة بنظام ترامب الفاشي و الإطاحة به تظلّ ذات أهمّية حيويّة ، فإنّه ما هو حتّى أكثر أهمّية التوصّل إليه بالنسبة إلى الجماهير الشعبيّة ، و التحرّك على أساسه ، هو الفهم العلميّ لكون الحلّ الجوهريّ لكلّ هذا هو إعادة تركيز شكل " السائد " من الدكتاتوريّة لهذا النظام الرأسمالي – الإمبريالي الإستغلالي و الإضطهادي الذى فات أوانه منذ زمن بعيد و الذى هو وحشيّ حقّا – ليس أن ندير ظهرنا إلى إعلان الإستقلال و ثورة ملاّكي العبيد و الرأسماليّين ، قبل 250 سنة – و إنّما بدلا من ذلك : ما هو مغاير راديكاليّا هو أنّ الثورة التي أضحت ممكنة ، و ضرورتها إستعجاليّة ، هي ثورة - الثورة الشيوعيّة - و هدفها الجوهري هو التخلّص من كلّ أشكال الإستغلال و الإضطهاد في كلّ الأماكن . أسطورة " الديمقراطيّة المتعدّدة الأعراق " : فكرة أنّ ما وُجد قبل صعود ترامب إلى السلطة كان " ديمقراطيّة متعدّدة الأعراق " يُروّج لها ممثّلو " السائد " ضمن الطبقة الحاكمة ، و غيرهم من الذين لم يتحرّر تفكيرهم من و لم يتخطّى الحدود المقيّدة لهذا النظام الرأسمالي – الإمبريالي . في جوهرها ، الحجّة هي أنّه ، خلال العقود التي تلت الحرب العالميّة الثانية ، بوساطة المكاسب المحقّقة بفضل حركة الحقوق المدنيّة ، إلى جانب توسيع حقوق النساء و المثليّين و المزدوجين و المتحوّلين جنسيّا و غيرهم ، لأوّل مرّة صارت هذه البلاد ديمقراطية " متعدّدة الأعراق " حقيقة ( وهي الآن تتعرّض لتهديد جدّي من هجمات نظام ترامب المصمّمة على هذه الحقوق ، و على المبادئ الأساسيّة ل " الديمقراطيّة " ) . هنا لا يتعيّن أن يكون ضروريّا أن نكرّر كافة التحليل في هذه السلسلة ( و في أعمال أخرى متوفّرة على موقع أنترنت revcom.us ) وهي تبيّن بوضوح أنّ " ديمقراطيّة " هذه البلاد هي فعلا شكل من أشكال دكتاتوريّة الطبقة الرأسماليّة الحاكمة و المهيمنة إقتصاديّا . و على مستوى أكثر بداهة ، إن كان هذا المفهوم للديمقراطيّة الحقيقيّة و " المتعدّدة الأعراق " يعنى أنّ ( في الأخير ) أنّ كلّ شخص في هذا المجتمع بات في نهاية المطاف متساوما مع الآخرين – بمعنى الحصول على فرص متساوية و " مساواة أمام القانون " – فالحال ليس هكذا هذا بصورة بارزة . و بالرغم من النموّ الهام في البرجوازيّة الصغيرة لذوى البشرة السوداء ( الطبقة الوسطى ) و ، على صعيد أصغر ، ظهور برجوازيّة ثريّة لغاية من السود ، " الواقع ( يبيّن بلا هوادة في حياتنا اليوميّة ، و من خلال دراسات و بحوث علميّة لا عدّ لها و لا حصر ) هو أنّ العنصريّة و التمييز العنصري و خاصة الإضطهاد العنصري متواصلين و نتائجهم الرهيبة متواصلة، بالنسبة إلى ذوى البشرة السوداء و آخرين يعانون من عنصريّة هذا النظام المنهجّية و القاتلة عادة – في الإسكان و التعليم و التشغيل و الرعاية الصحّية و في علاقة بالشرطة و المحاكم و السجون – في كلّ ركن من أركان المجتمع . ". ( هذا من الجزء الأوّل من سلسلة المقالات هذه ، " " لامساواة عميقة و إضطهاد وحشيّ – و التشويه الفجّ للتأسيس الفعلي لهذه البلاد و لطبيعتها " ، وهو متوفّر هو الآخر على موقع أنترنت revcom.us ). في كتاب " جيم كرو الجديد " – The New Jim Crow توثّق ميشال ألكسندر بالتمام كيف أنّ اللامساواة العميقة ، خاصة في المراقبة و ما يسمّى ب " نظام العدالة " ( بما في ذلك ممارسات من مثل " أوقفوا و جمّدوا " ، التي نفّذتها أقسام الشرطة عبر البلاد ، قبل فترة طويلة من صعود ترامب لأوّل مرّة إلى سدّة الحكم ) عنت على وده الضبط أشكالا جديدة من الإضطهاد و الميز العنصري و القمع الممنهجين و الموجّهين ضد شباب السود ( بالخصوص و لكن ليس فقط الذكور منهم ) في أحياء داخل المدن بشكل خاص . و تدلّل ألكسندر كيف أنّ " الحرب على المخدّرات " – و بالأخصّ الإختلافات الهائلة في كيفيّة فرض هذا و معاقبته في ما يتّصل بالشباب السود ، مقارنة بالشباب البيض ( و بالبيض عامة ) – كان من العوامل الكبرى في الإرتفاع الهائل في السجن الجماعي للرجال السود( وكذلك اللاتينو[ المنحدرين من بلدان أمريكا اللاتينيّة - المترجم ]). و أليزابيث هنتن في كتابها " من الحرب على الفقر إلى الحرب على الجريمة " تسلّط الضوء بوضوح كبير على كيف أنّ في الواقع " الحرب على الفقر " التي إنطلقت خلال إدارة دنسن أواسط ستّينات القرن الماضي ، سرعان ما تحوّلت رئيسيّا إلى " حرب على الجريمة " ساهمت بطريقة هامة في " السجن الجماعي في أمريكا " ( و ذو دلالة أنّ هذين الكتابين الهامين اللذين ألّفتهما هنتن و ألكسندر تمّ تأليفهما إبّان إدارة باراك أوباما ، قبل صعود ترامب لأوّل مرّة إلى سدّة الحكم . ) (7) إلى جانب السجن الجماعي ، هناك فظائع القتل الذى تقترفه الشرطة بلا هوادة ، مع قتل السود على يد الشرطة بأعداد غير متناسبة . و مثلما شدّدت على ذلك في عدد من أعمالي : منذ ستّينات القرن المنصرم قتلت الشرطة من السود أكثر من الذين قتلوا بوقا خلال أيّام التميز العنصري " جيم كرو " و إرهاب الكلوكلوكس كلان ، و السود بشكل عام يعيشون مع تهديد دائم الحضور بالتعرّض إلى العنف أو القتل على يد الشرطة . طوال هذه الفترة منذ الحرب العالميّة الثانية ، لم تتوقّف عمليّات شيطنة و تجريم و ترحيل المهاجرين و عسكرة الحدود ، في ظلّ كلّ من الإدارتين الديمقراطيّة و الجمهوريّة ، حتّى قبل تصعيد ترامب لذلك بحملة كاملة من الإرهاب ضد المهاجرين، دائسا على السيرورات القضائيّة اللازمة و ما يُفترض أنّه حقوق دستوريّة أساسيّة . و في الوقت نفسه ، مع إستمرار هذا الإضطهاد الشامل و المجرم تماما في حقّ السود و المهاجرين و اللاتينو ، و أناس آخرين من ذوى البشرة الملوّنة ، عبر الفترة منذ نهاية الحرب العالميّة الثانية ( سنة 1945 ) ، هناك الإضطهاد الوحشيّ للنساء . و مثلما شدّدت على ذلك قبلا ، الإحصائيّات بالكاد تخدم إلتقاط الأبعاد الرهيبة لهذا : في هذه البلاد ( الولايات المتّحدة المزعوم أنّها تمثّل قوى الخير ) يتمّ ضرب امرأة كلّ تسع ثواني ، و مئات الآلاف يجري إغتصابهنّ جنسيّا سنويّا. و بالضبط مثلما على الأولياء السود أن يلقوا " خطابا " على أبنائهم الصغار خاصة ، حول كيفيّة تجنّب التعرّض للعنف أو القتل على يد الشرطة ، يتعيّن على النساء أن تخشى بإستمرار التعرّض للهجوم بما في ذلك في أوضاع " عاديّة " كثيرة ليس بوسعهنّ تجنّبها . و ثمّة التجارة بالجنس التي يقع توريط النساء و البنات فيها بعشرات الملايين عالميّا ، كقوّة كبرى محرّكة للتجارة بالجنس ، التي تشمل تماما إستعباد جماهير النساء و البنات و إجبارهنّ على ذلك بأكثر الوسائل وحشيّة و عنفا . و كما حلّل ريموند لوتا في " " تصنيع " الإستغلال الجنسي ، و العولة الإمبرياليّة ، و السقوط إلى الجحيم " ، إلى جانب التجارة بالجنس ، هناك ظاهرة البرنوغرافيا المنتشرة و نوادي التعرّي – التي لا تعنى تعبيرا عن " وكالة " نساء وقعن في هذا ، بل تمثّل الإستغلال و الإخضاع الجنسيّين ليس للنساء مباشرة فحسب و إنّما للنساء ككلّ .(8) و حتّى قبل تمزيق المحكمة العليا التي يهيمن عليها الفاشيّون لحقّ الإجهاض كحقّ وطني ، سنة 2022 ، وُجدت عقود من الهجمات المستمرّة على الإجهاض ، و كذلك على التحكّم في الإنجاب . و قد دفعت إلى ذلك قوى صاعدة للفاشيّة في هذه البلاد – في حين أنّ ممثّلين للفئة " السائدة " من الطبقة الحاكمة قد قدّموا المزيد و المزيد من التنازلات عبر العقود ، سياسيّا و أخلاقيّا ، لهذا الهجوم الفاشيّ الكاره للنساء . ( سياسيّو الحزب الديمقراطي بمن فيهم كلينتن و آخرين ، تبنّوا موقف أنّ الإجهاض يتعيّن أن يكون آمنا و قانونيّا – لكن نادرا . لماذا " نادرا "؟ لماذا يُفرض تقييد غير ضروري و ضار مثل ذلك إن كنتم تدافعون عمليّا عن حقّ الإجهاض ؟ ! و هذا ، مجدّ>ا ، كان مجرّد إستسلام سياسي و أخلاقي أمام الفاشيّين و هجومهم ضد حقّ الإجهاض ) . و الآن ، مع صعود قوى الماغا [ MAGA جعل أمريكا عظيمة من جديد ] الفاشيّة و " العودة الثانية " لنظام ترامب الفاشيّ ، تواصلت حدّة الهجوم الشامل على النساء – لكن الواقع هو أنّ إضطهاد النساء مبنيّ في أسس هذا النظام ، من بدايات هذه البلاد وصولا إلى يومنا هذا ، و تواصل كونه جزءا لا يتجزّأ من الطبيعة العام الإضطهاديّة لهذا النظام طوال كامل ما يُفترض أنّه ديمقراطيّة " متعدّدة الأعراق " ، و التي لم تكن في الوقاع سوى في خيال ممثّلي الفئة " السائدة " من الطبقة الحاكمة ، و آخرين متشبّثين و مروّجين لوهم أنّه ، قبل ترامب ، هذه البلاد إستمرّت في التقدّم بإتّجاه " المزيد من الوحدة الكاملة " بينما أمسى هذا النظام بصفة متزايدة قد فات أوانه وهو يمثّل بصفة متزايدة تهديدا للإنسانيّة ككلّ في وجودها . إلى جانب الأشكال الحقيقيّة جدّا و الفظيعة حقّا من الإضطهاد التي هي مكوّنات أساسيّة و لا يمكن تفاديها لهذا النظام – الإضطهاد العنصري و البطرياركيّة / النظام الأبوي الذكوري و إضطهاد النساء و التمييز و العنف ضد المثليّين و المزدوجين و المتحوّلين جنسيّا و غيرهم – هناك التسريع في تدمير البيئة و مرّة أخرى الخطر المتنامي للحرب بين الولايات المتّحدة و منافسيها في روسيا ، و خاصة في الصين – و جميعهم قوى رأسماليّة إمبرياليّة مسلّحة نوويّا . و في الوقت عينه ، إضافة الوقت عينه ، إضافة إلى مئات ملايين النساء ، و 150 مليون طفل عبر العالم ، يقع إستغلالهم إستغلالا وحشيّا في ظلّ هذا النظام ، هناك واقع أنّه ، طوال الثمانين سنة منذ نهاية الحرب العالميّة الثانية ( مع كلّ دماره و مذابحه في حقّ عشرات الملايين ) ، أكثر من 500 مليون طفل في العالم ، لا سيما في البلدان الفقيرة في العالم ، التي تهيمن عليها الإمبرياليّة ، قد ماتوا نتيجة الجوع و الأمراض التي يمكن الشفاء منها . هكذا هي طبيعة النظام الرأسمالي – الإمبريالي الذى لا نزال مضطرّين إلى العيش في ظلّه ، مع الولايات المتّحدة رقم واحد في العالم كمفترس إمبريالي طوال عقود منذ نهاية الحرب العالميّة الثانية ، و البلد الأكبر مسؤوليّة عن الظروف المريعة في العالم التي لم أتمكّن إلآّ من التعريج عليها هنا . " الملجأ الأخير " لمدّاحي الفظائع الأمريكيّة : " أجل ، قامت أمريكا بأشياء سيّئة ، لكن إمبراطوريّات و بلدان أخرى كانت ببساطة سيّئة مثلها أو حتّى أسوأ منها - و على خلافها ، لدينا نظام ديمقراطيّتنا العظيم و الحرّيات التي يمنحها ." مثلما أشرت إلى ذلك آنفا : سلسلة مقالات الجرائم الأمريكيّة على موقع أنترنت REVCOM.US تؤرّخ و تحلّل بعمق جرائم الحرب و الجرائم ضد الإنسانيّة التي ما إنفكّت تقترفها الولايات المتّحدة عبر تاريخها و عبر العالم ، و كذلك " داخل البلاد". و أحيانا كنت تحدّيت أناسا مثل بيل ماهر ، و مدافعون بإستماتة عن إمبرياليّة الولايات المتّحدة ( و في حال ماهر ، الصهيونيّة و فظائع إسرائيل ) أن ينظروا بجدّية في ما وقع توثيقه بما في ذلك الدعم التام لحكومة الولايات المتّحدة للإبادة الجماعيّة التي تقترفها إسرائيل بشكل جليّ ضد الشعب الفلسطيني . و على حدّ علمي ، ما من أحد من الذين أصدرت لهم هذا التحدّي رفعه عمليّا . ما حصلنا عليه على الأقلّ من قبل عديد هؤلاء هو ما أشرت إليه في العنوان الفرعي أعلاه – حجج تؤكّد أنّ : " أجل ، قامت أمريكا بأشياء سيّئة ، لكن إمبراطوريّات و بلدان أخرى كانت ببساطة سيّئة مثلها أو حتّى أسوأ منها - و على خلافها ، لدينا نظام ديمقراطيّتنا العظيم و الحرّيات التي يمنحها ." و ينطوي هذا على تشويه فجّ و تلاعب مقرف من ذهنيّة التفوّق الأمريكي . و دفاعا عن ما هو في الواقع إبادة جماعيّة تقترفها إسرائيل ، شخص مثل بيل ماهر مغرم بالإشارة إلى الطابع الفظيع حقّا للقوى من صنف حماس و النظام الإسلامي في إيران ، و نظراتهم القائمة على الأصوليّة الدينيّة لعصر الظلمات و الإضطهاد الرهيب للنساء و المثليّين و المزدوجين و المتحوّلين جنسيّا و غيرهم . لكن هذا ليس ما تنفرد به قوى ، إلى درجة معيّنة أو أخرى ، تقدّم بعض المعارضة للإمبرياليّة الولايات المتّحدة . و على سبيل المثال ، هناك العربيّة السعوديّة : هل أنّ حكمها أقلّ بأيّ معنى تعبيرا و أداة للأصوليّة الدينيّة ، و لعقليّة و أخلاق عصر الظلمات ، و الإضطهاد و الإستغلال الرهيبين المتناسبين مع ذلك ، و تبرير ذلك بالأصوليّة الدينيّة ؟ و هناك عديد الأنظمة الأخرى عبر العالم تروّج لنظرات و تنفّذ تحرّكات ليست أقلّ وحشيّة ، لكنّها ليست " أعداء " و لا هي عراقيل بالنسبة إلى إمبرياليّة الولايات المتّحدة ، و هي عادة حليف لهذه البلاد . لذا ، بعمى إرادي نموذجي و / أو نفاق مقرف ، هؤلاء المدّاحين لإمبرياليّة الولايات المتّحدة سيتحدّثون بالأحرى عن قوى مثل إيران و حماس لم تستطع حتّى أن ترتئي واقعيّا إقتراف جرائم حرب و جرائم ضد الإنسانيّة على مستوى يشبه بأيّ شكل من الأشكال المستوى الضخم لجرائم الولايات المتّحدة . لكن لنعد إلى و نردّ مباشرة على حجّة أنّه ، حتّى بينما تمّ إرتكاب الأشياء الفظيعة في هذه البلاد و من قبل هذه البلاد ، هذا هو أيضا حال عديد البلدان و الإمبراطوريّات الأخرى عبر العالم ، و عبر التاريخ – و لا يزال هناك شيء " خاص " بشأن هذه البلاد ، ب " نظام ديمقراطيّتها العظيم و الحرّيات التي يمنحها " . قبل كلّ شيء ، فضلا عن الكثير من الطُرق الفظيعة التي يتمّ بها التنكّر للحرّية و القمع العنيف لفئات هامة من سكّان هذه البلاد نفسها ، ثمّة هذا الواقع الجوهريّ : إلى درجة أنّ حتّى الحرّيات السياسيّة المحدودة المسموح بها للناس في هذه البلاد الذين ليسوا جزءا من الطبقة الحاكمة ، و هذا مرتبط مباشرة و مرتهنة أساسا بالفظائع المريعة – الإستغلال بلا رحمة و الإضطهاد المجرم و التدمير الضخم – المقترفة ضد الناس و البلدان عبر العالم من طرف الرأسماليّين – الإمبرياليّين الحاكمين لهذه البلد . و هذا بالفعل " تشبيه سياسي " للفوائد الإقتصاديّة التي توزّع – و إن كان ذلك في منتهي اللامساواة – على الناس في هذه البلاد نتيجة النهب الطفيلي للناس عبر العالم على يد رأسماليّة – إمبرياليّة الولايات المتّحدة . بإختصار ، هناك هذه الحقيقة الأساسيّة التي ضمّنتها في " دستور الولايات المتّحدة : نظرة مستغلّين إلى الحرّية " : " أرضيّة الديمقراطيّة في البلدان الإمبرياليّة ( قدر أكل دودة ) تقوم على الإرهاب الفاشيّ في الأمم المضطهَدَة " في العالم. ( مقالي هذا متوفّر على موقع أنترنت revcom.us . والموقف المذكور هنا مقتطف من كتاب ليني وولف ،" علم الثورة : مقدّمة " .) ليس الأمر أنّ " الديمقراطيّة و الحرّية " هنا ( في الولايات المتّحدة ) و هناك الإضطهاد الوحشيّ " هناك " في بلدان أخرى، خاصة ( و إن لم يكن ذلك منحصرا فيها ) في ما يسمّى بالعالم الثالث – دون صلة بين الإثنين . لا ، الواقع هو الواحدة " الحرّية و الديمقراطيّة " هنا مقلّص كما هو – و مرتهن بالآخر : إضطهاد وحشيّ سافر للجماهير الشعبيّة في البلدان التي تهيمن عليها و تنهبها رأسماليّة – إمبرياليّة الولايات المتّحدة ، مع الإستغلال الوحشيّ للجماهير الشعبيّة في هذه البلدان ، عادة بموجات تقارب المجاعات أو تقريبا المجاعات ، بمن فيهم أعداد كبيرة من الأطفال . (9) و الواقع أنّه عبر التاريخ وصولا إلى يومنا هذا ، هناك كذلك إضطهاد فظيع و عذابات كبرى كان مسؤوليّتها تقع على كاهل بلدان أخرى و إمبراطوريّات سابقة ، لا يمكن تقديمها شرعيّا كتبرير للفظائع الرهيبة المقترفة بإستمرار من قبل هذه البلاد و طبقتها الحاكمة . و لذكر بُعد مُرعب لهذا ، حتّى مع كافة الفظائع الرهيبة التي إقترفتها إمبراطوريّات أخرى و قوى عظمي في العالم قبل و أثناء الحرب العالميّة الثانية ( بما فيها ألمانيا النازيّة ) ، ما من واحدة منها كانت تملك أسلحة نوويّة ، كما هو الحال مع الولايات المتّحدة اليوم ، بالآلاف من مثل هذه الأسلحة ، وهي بآلاف المرّات أكثر تدميرا من القنابل النوويّة التي قصفت بها الولايات المتّحدة على مدينتين يابانيّتين مع نهاية الحرب العالميّة الثانية . ( و تملك روسيا أيضا مثل هذه الأسلحة ، و في حين أنّه في الوقت الحاضر ، تملك الصين بشكل له دلالته عددا أقلّ منها ، فهي توسّع بسرعة من ذخيرتها من هذه الأسلحة النوويّة .) و في نهاية المطاف ، و الأهمّ : المسألة الحيويّة ليست المقارنة مع البلدان و الإمبراطوريّات الإضطهاديّة و المجرمة من الماضي ، أو مع أنظمة إضطهاديّة أخرى في العالم الآن ( بالرغم من كون رأسماليّة – إمبرياليّة الولايات المتّحدة تتجاوز كثيرا منافسيها الآن في ما يتّصل بجرائم الحرب و الجرائم ضد الإنسانيّة ). و المسألة الحيويّة هي : ما هو ممكن للإنسانيّة، في ما يتعلّق بالتحرير الفعلي و الجوهريّ – في تعارض مع الطريقة التي يقف بها هذا النظام الرأسمالي – الإمبريالي كمعرقل مباشر أمام بلوغ تحرير غير مسبوق ، و واقع أنّ هذا النظام يمثّل ، بالمعني الواقعي و الفظيع حقّا ، قوّة تدفع الإنسانيّة بإتّجاه الهاوية . و بالعودة إلى عنوان هذا الجزء النهائي من سلسلة المقالات هذه : لا للإحتفال بالعبوديّة و الإستغلال الرأسمالي و النهب عبر العالم – حان وقت ثورة جديدة نحن في أمسّ الحاجة إليها تكون تحريريّة حقّا . ثورة يكون هدفها النهائي تحرير الإنسانيّة من الوضع المريع الذ1ى يسحق بوحشيّة جماهير الإنسانيّة : وضع حيث في عالم اليوم وسائل ( التقنية و المعرفة ) كلّ فرد على هذا الكوكب للحصول على حياة لائقة ، و تجاوز الحاجة ، و من الجهة الأخرى ، الصراع اليائس عادة – و في الغالب الأعمّ غير الناجح – من أجل مجرّد البقاء على قيد الحياة بالنسبة لعدد كبير من الناس . ثورة تهدف إلى تخطّى كافة العلاقات التي يتحكّم فيها قسم صغير من الإنسانيّة و يستغلّ و يضطهد جماهير الإنسانيّة ، و حيث الديناميكيّة الأساسيّة و " قوانين سير " هذا النظام المهيمن على العالم ، النظام الرأسمالي – الإمبريالي ، تدفع بسرعة الإنسانيّة بإتّجاه دمار غير مسبوق ، و من الممكن حتّى إلى إضمحلال الحضارة الإنسانيّة ، من خلال التسريع في تدمير البيئة و التهديد المتنامي بحرب نوويّة . هذه الثورة هي الثورة الشيوعيّة التي قد أعدّ تطوّر المجتمع الإنسانيّ إلى الآن عمليّا الأساس المادي لها ( حتّى مع أنّ كلّ هذا جدّ لآلاف السنين في ظلّ هيمنة أنظمة فظائع رهيبة و عذابات كبرى ) . هذه الثورة التي تنطوي على إمكانيّة معالجة التناقض الصارخ بين ظروف اضطهاد و عذابات غير ضروريّة تعيشها جماهير الإنسانيّة ، و المستقبل المريع ( أو لا مستقبل بالمرّة ) الذى تدفع نحوه القوى المهيمنة في العالم الإنسانيّة ، و من الناحية الأخرى ، إمكانيّة و الحاجة الملحّة إلى قفزة حقيقيّة إلى الأمام صوب تحرير أبعد ممّا كان ممكنا في كلّ تاريخ الإنسانيّة السابق . ( " دستور الجمهوريّة الإشتراكيّة الجديدة في شمال أمريكا " الذى ألّفته يوفّر نظرة شاملة و خطّة ملموسة لمجتمع تحريري راديكاليّا يهدف إلى تحقيق الهدف النهائي للشيوعيّة ، عبر العالم . و وثيقة الشيوعيّين الثوريّين ، " نحتاج و نطالب ب : نمط حياة جديد تماما و نظام مغاير جوهريّا "، تتضمّن خلاصات هامة للمبادئ و فصول هذا الدستور . [ " دستور..." و " نحتاج ..." وثيقتان متوفّرتان باللغة العربيّة على صفحات الحوار المتمدّن ، ترجمة شادي الشماوي – المترجم ] ) لا وجود لشيء محدّد سلفا في تاريخ الإنسانيّة ، و لا لحلّ حتميّ للتناقضات العميقة و الحادة التي تواجه الإنسانيّة الآن – لكن هناك إمكانيّة قفزة تحريريّة تاريخيّة حقّا صوب الثورة الشيوعيّة ، و النضال التحريري بعمق لتحقيق ذلك في الواقع . هوامش المقال : 1- هذا الموقف حول لماذا لا وجود لأساس شرعي للإحتفال بتاريخ هذه البلاد و بواقعها الحاضر ، تعثرون عليه في مقالي " حول التماثيل و المعالم التاريخيّة و الإحتفال ب – أو وضع نهاية ل – الإضطهاد " ، ضمن الأعمال المختارة لبوب أفاكيان ، و في كرّاس " بوب أفاكيان : كتابات سنة 2020 – سنة غاية في الأهميّة " على موقع أنترنت revcom.us . 2- " الإنسانيّة على حافة الهاوية : سير قسري نحو الهاوية ، أم صياغة مخرج من هذا الجنون ؟ " متوفّر على موقع أنترنت revcom.us ، و على الأنترنت ب Google Books و Internet Archive . 3- هذا الموقف ( " بات واضحا أنّ المصالح الأساسيّة لولايات الشمال كانت تتطلّب إلغاء العبوديّة " ) جزء من هذا التحليل الأشمل في الجزء 2 من سلسلة المقالات هذه : " من البديهي حدوث تغيير عميق من خلال إلغاء العبوديّة نتيجة الحرب الأهليّة في ستينات القرن التاسع عشر . لكن ما هو السبب الجوهري لحدوث هذه الحرب الأهليّة ، و لماذا أدّت في نهاية المطاف إلى إلغاء العبوديّة ؟ ليس أنّ أبراهام لينكولن قرّر ببساطة خوض حرب أهليّة باسم الإتّحاد ، و تاليا ، ببساطة قرّر " تحرير العبيد ". بالمعني الأساسي ، جاءت الحرب الأهليّة لأنّه طوال ما يناهز القرن منذ تأسيس " الولايات المتّحدة " الأمريكيّة أفرزت التغييرات صلب البلاد ( و في العالم الأوسع ) فعلا أنّ النظامين الإقتصاديّين المختلفين ( نمطا الإنتاج ) اللذان وُجدا صلب هذه البلاد من البداية ، تحوّلت أساسا من تعزيز بعضهما البعض و الإستفادة المتبادلة بينهما إلى علاقات عدائيّة جوهريّا ( المصالح الأساسيّة لأحدهما تتطلّب الإطاحة بالآخر ) . و في هذه الحال الخاصة ، المصالح الأساسيّة لولايات الجنوب التي كانت قائمة على العبوديّة ، كانت تتطلّب ان تنفصل عن ولايات الشمال و تشكّل بلدا مستقلاّ و تتعاطي مع بقيّة العالم على ذلك الأساس ؛ في حين أنّ المصالح الأساسيّة لولايات الشمال التي كان إقتصادها قائما على تطوير الرأسماليّة كانت تستدعي تقليص إنتشار العبوديّة – و خلال سيرورة الحرب الأهليّة ، صار من الجليّ أنّ المصالح الأساسيّة لولايات الشمال تقتضى إلغاء العبوديّة . " 4- كما شرحت في كتابي " إختراقات : الإختراق التاريخي لماركس ، و مزيد الإختراق بفضل الشيوعيّة الجديد ، خلاصة أساسيّة " ، الإنقلاب على فترة إعادة البناء نجم جوهريّا عن أنّ هذه هذا هو السبيل الوحيد الذى يمكن به للطبقة الرأسماليّة المتمركزة بالشمال أن تحافظ على الولايات المتّحدة الأمريكيّة كبلد واحد موحّد : " كان عليهم أن يعيدوا توحيد البلاد ككل ، و السبيل الوحيد الذى كان بوسعهم القيام به بذلك ، نظرا لعلاقات الإنتاج و العلاقات الإجتماعيّة السائدة ، كان القيام بكافة أنواع " التسويات المبدئيّة " مرّة أخرى ، مع أرستقراطيّة الجنوب ، و ملاّكي الأرض الكبار ، الذين كانوا ، إلى درجة كبيرة جدّا ، ملاّكي عبيد سابقين . إذن لهذا تمّ الإنقلاب على إعادة البناء ، قبل مرور فترة طويلة على الحرب الأهليّة ، و تمّت خيانة جماهير السود مجدّدا . " " إختراقات ..." متوفّر أيضا على موقع أنترنت revcom.us [ وهو متوفّر باللغة العربيّة بمكتبة الحوار المتمدّن ، ترجمة شادي الشماوي – المرتجم ] . 5- " ليس بوسع العصافير أن تلد تماسيحا ، لكن بوسع الإنسانيّة أن تتجاوز الأفق" / Birds Cannot Give Birth to Crocodiles, But Humanity Can Soar Beyond the Horizon, متوفّر ضمن BA’s Collected Works at revcom.us 6- نقاش أشمل ، في " الإنسانيّة على حافة هاوية ..." ، لما هو بالفعل دكتاتوريّة الطبقة الرأسماليّة – بما في ذلك شكلها " الديمقراطي " – وهو يتضمّن التالي ذكره : " كمثال من الأمثلة ذات الدلالة عن الطريقة التي " تتجسّد فيها في نهاية المطاف هذه الدكتاتوريّة و " حكم القانون " فيها ، و تعكس العلاقات الأساسيّة في المجتمع و تخدم المصالح الجوهريّة للطبقة الحاكمة " ، هناك واقع أنّه من القانوني تماما ، في ظلّ هذا النظام ، بالنسبة إلى الرأسماليّين أن " يسرّحوا " الجماهير الشعبيّة في حال لم يعد بعدُ إستغلالهم مفيدا ، حتّى إن كان هذا يعنى أنّ الذين " وقع تسريحهم " يمكن أن يُصبحوا بلا مأوى ، أو حتّى يعنون الجوع ؛ لكنّه لاقانوني نهائيّا بالنسبة إلى الناس في مثل هذا الوضع أن يحصلوا ببساطة على الحاجيات الأساسيّة التي تنقصهم ، دون دفع مال مقابلها ، حتّى و إن كان السبب أنّهم غير قادرين على دفع المال للحصول عليها و لأنّهم حُرموا من الشغل . و يتناسب كلّ هذا مع " علاقات الملكيّة " الأساسيّة للنظام الرأسمالي . " حكم القانون " في ا]ّ نظام سيكون في الأساس تعبيرا عن علاقات الملكيّة الأساسيّة هذه – و بأكثر جوهريّة علاقات إنتاج نمط الإنتاج الكامن ... و في البُعد السياسي المفتوح أكثر ، كما تمّ الحديث عن ذلك في رسالتي على وسائل التواصل الاجتماعي عدد 17، تحت غطاء " ديمقراطي " خارجي في هذه البلاد " ما يجرى الآن بالذات يوفّر المزيد من الدلائل الحيّة على أنّ هذا الذى يسمّى " الديمقراطيّة الأمريكيّة العظيمة " هي في الواقع دكتاتوريّة حيث قوّة المؤسّسة الحاكمة تستعمل للإضطهاد الخبيث و لعقاب و حتّى إغتيال الناس الذين يشكّلون تهديدا لمصالح الطبقة الحاكمة . و إضافة إلى القتل على يد الشرطة و السجن الجماعي لآلاف و ملايين الناس في هذه البلاد ، و هذا مستمرّ و أنتم تستمعون [ أو تقرؤون ] هذا ، هناك القمع الخبيث المسلّط ضد المحتجّين على الإبادة الجماعيّة في فلسطين التي تقترفها إسرائيل ، بدعم تام من حكومة الولايات المتّحدة و من كلا الحزبين السياسيّين للطبقة الحاكمة ( الديمقراطيّون و الجمهوريّون ) ... لماذا يحدث هذا ؟ نظرا للمصالح الجوهريّة للرأسماليّة – الإمبرياليّة للولايات المتّحدة موضع رهان . " و هناك عديد الأمثلة الأخرى تجسّد بدقّة هذه الحقيقة الأساسيّة عن الدكتاتوريّة الفعليّة في ظلّ حكم هذا النظام " الديمقراطي العادي " – على غرار الحظر القانوني لمعارضة دور الولايات المتّحدة في الحرب العالميّة الأولى ، و سجن اليابانيّين في معسكرات إعتقال إبّان الحرب العالميّة الثانية ( و هذا حصل أثناء إدارة " البطل " العظيم للديمقراطيّين البرجوازيّين " التقدّميّين " ، فرنكلين ديلانو روزفالت ) . 7- صدر كتاب " جيم كرو الجديد ، و السجن الجماعي في عصر عمى الألوان " لميشال الكسندر في الولايات المتّحدة من عن دار نشر نيو براس و وزّعته دار توزيع برسووس سنة 2010 . و كتاب أليزابيث هنتن " من الحرب ضد الفقر إلى الحرب ضد الجريمة ، صناعة السجن الجماعي في أمريكا " صدر عن منشورات جامعة هارفارد سنة 2016 . و كلا الكتابان يحتويان على تحليلات غاية في الأهمّية توثّق بقوّة الواقع الفظيع المستمرّ – و وجود أشكال جديدة – يتواصل بواسطتها الإضطهاد العنصري كجزء أساسي من " الديمقراطيّة الأمريكيّة " – تدحض المفهوم السخيف القائل بأنّ هذه البلاد باتت نوعا ما مصابة ب " عمى الألوان " ، مع لإفتراض أنّ إنتخاب أوباما " دليل " على ذلك . في " الطفيليّة الإمبرياليّة و إعادة التشكّل الطبقي – الاجتماعي في الولايات المتّحدة من سبعينات القرن العشرين إلى اليوم : إستكشاف للتيّارات و التغيّرات " ، يحلّل ريموند لوتا كيف أنّ التغيّرات الإقتصاديّة تحديدا داخل الولايات المتّحدة ذاتها – في إطار تفاقم طفيليّة إقتصاد الولايات المتّحدة الذى وقع تحويل قدر كبير من إنتاجه إلى بلدان أفقر حيث الناس عُرضة أكثر إلى منتهي الإستغلال من قبل رأس المال – أدّي ، ضمن تطوّرات هامة أخرى ، إلى وضع أين أعداد كبيرة من الشباب في الأحياء الداخليّة للمدن في الولايات المتّحدة جرى تهميشها فعليّا خارج الاقتصاد النظامي . و قد أفرز ذلك واقع أنّ ( كما وضع ذلك الكاتب " المحافظ " أدوارد لوتواك بشكل واضح في كتابه " نفّاث الرأسماليّة : الرابحون و الخاسرون في الاقتصاد العالمي " ) : بالنسبة إلى أعداد كبيرة من الشباب في أحياء داخل المدن ، صارت الجريمة خيارا عقلانيّا . و مهما كانت نيّة لوتواك ، هذه إدانة أخرى موضوعيّا عميقة لإفلاس ( و الطبيعة التامة التي فات أوانها ) هذا النظام الرأسمالي – الإمبريالي ! و إلى جانب السجن الجماعي و القتل على يد الشرطة ، و الإجراءات القمعيّة من مثل أوقفوا و جمّدوا ، طوال العقود الحديثة جرى إصدار قوانين و تمرير سياسات تبنّتها الشرطة تساوى التجريم الوقائيّ للشباب في أحياء داخل المدن – و على سبيل المثال ، منع الشباب من التجمّع في الأماكن العموميّة بأكثر من أعداد صغيرة جدّا ، على أساس " يمكن أن يكونوا " جزءا من عصابة و يمكن أن يرتكبوا جريمة ! و وجدت أيضا " قوانين " الصربات الثلاث " التي تدعو إلى عقاب في منتهي القسوة للإدانة الثالثة لإرتكاب جريمة ، حتّى في أوضاع حيث تلك الجريمة الثالثة ( أو واحدة أو أكثر من الجرائم السابقة ) يمكن عمليّا أن تكون نسبيّا جريمة أصغر . و كما تبيّن هنتن في كتابها ، بصفة متصاعدة عقب أواسط ستّينات القرن العشرين ، الإجراءات التي كان يزعم حتّى أنّها تعالج الظروف اليائسة التي تدفع نحو ، و عادة حاجة واقعيّة ج>ّا ، للنشاط الإجرامي ، قد جرى تعويضها بتنامي القمع و العقاب على الجريمة . و من التعبيرات القصوى و المنحرفة لهذا سياسة " ضربة واحدة " ، المفروضة أثناء إدارة بيل كلينتن في تسعينات القرن العشرين : فقد لأمرت بطرد الناس من المساكن العامة إن كانوا مرتبطين ، أو زاروا ، شخصا وقع إتّهامه – لم تقع إدانته بل وقع إتّهامه – بجريمة . و لا يتعيّن نسيان أنّ تجمّع جماهير السود في مشاريع الإسكان ، عقب الحرب العالميّة الثانية خاصة ، كان مسألة سياسة حكوميّة رسميّة منحت قروضا لإقتناء المنازل لقدماء المحاربين من البيض إلاّ أنّها منعتها عن السود ، مضط{ّة إيّاهم بدلا من ذلك إلى مشاريع الإسكان – ظاهرة ذات تأثيرات و تبعات دائمة كلّ هذا طوال ما يُفترض أنّه ديمقراطيّة " متعدّدة الأعراق " . 8- بحث ريموند لوتا ، " " تصنيع " الإستغلال الجنسي ، و العولمة الإمبرياليّة و السقوط إلى جهنّم " ، متوفّر على موقع أنترنت revcom.us . 9- ما يصحّ بشأن إمبرياليّة الولايات المتّحدة اليوم كان صحيحا أيضا بشأن الإمبراطوريّة البريطانيّة طوال فترة كاملة تشمل معظم القرن التاسع عشر و النصف الأوّل من القرن العشرين ، وصولا إلى الفترة التي تشمل الحرب العالميّة الثانية . و كتاب كارولين ألكينس ، " إرث العنف ، تاريخ الإمبراطوريّة البريطانيّة " ( ألفراد أ. كنوبف ناشرون ، 2022 ) يوثّق كيف أنّ تلك الإمبراطوريّة هي بدورها كانت قائمة على و مفروضة بواسطة أكبر الفظائع العنيفة و المريعة المقترفة في حقّ ضحايا الإستعمار في ظلّ تلك الإمبراطوريّة . و زيادة على ذلك ، يبيّن هذا الكتاب وجه شبه بارز آخر مع الدور المهيمن لإمبرياليّة الولايات المتّحدة في العالم ما بعد الحرب العالميّة الثانية : الرابط المباشر بين العنف الوحشيّ الموجّه ضد الذين تمّ غزوهم من قبل هذه الإمبراطوريّة و " الديمقراطيّة الليبراليّة " ، مع تقاسم معيّن للثورة و الإمتيازات ، على محدوديّتها ، في البلد الإمبريالي ذاته . و في إرتباط بهذا ، بالنظر إلى تأكيدي ( على سبيل المثال في " الشوفينيّة الأمريكيّة بلا خجل : " مناهضة السلطويّة " ك " غطاء " لدعم إمبرياليّة الولايات المتّحدة " ) أنّ " الولايات المتّحدة هي البلد الذى نفّذ و بدرجة أكبر معظم الغزوات و الأعمال الأخرى للتدخّل العنيف في بلدان أخرى " ، يجب عليّ أن أقول إنّه إن وُجد منافس للولايات المتّحدة بخصوص هذا الإمتياز المريب ، فهو الإمبراطوريّة البريطانيّة أثناء الفترة التي إحتلّت فيها موقف القرش الأكبر .
#شادي_الشماوي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
بوب أفاكيان : - إعلان الإستقلال - ( و القضايا ذات الصلة ) :
...
-
كيف يترك النظام الرأسمالي – الإمبريالي أمراضا يمكن علاجها تق
...
-
بوب أفاكيان : - إعلان الإستقلال - ( و القضايا ذات الصلة ) :
...
-
نظام ترامب يصدر حكما ضد قائد كوبيّ - تعلّة لشنّ حرب ؟
-
دفاع نتنياهو الخبيث عن الإغتصاب الإسرائيلي للمساجين الفلسطين
...
-
قمّة ترامب – كزي جنبينغ : دبلوماسيّة الرهانات العالية في زمن
...
-
حان وقت معارضة الإعتقالات و الإعدامات في إيران و الوقوف ضد ا
...
-
بوب أفاكيان : في الردّ على أفكار جاهلة و غبيّة (2)
-
بوب أفاكيان : في الردّ على أفكار جاهلة و غبيّة ( الجزء 1 )
-
السعي الفاشيّ الحثيث للتلاعب بإنتخابات 2026 [ في الولايات ال
...
-
جريدة - النيويورك تايمز - تؤكّد دعمها لجرائم الحرب – عندما ت
...
-
- التحوّل الأوّلي إلى رأسمال - ... و وضع نهاية للرأسماليّة
-
محاضرة في مدينة المكسيك أثناء معرض الكتاب : لننضال الآن من أ
...
-
إضرابات المساجين السياسيّين تتصدّي للهجمات ؛ لنتّحد و لنبلّغ
...
-
لماذا تعدّ حرب الولايات المتّحدة – إسرائيل جريمة حرب تهدّد ح
...
-
الحزب الشيوعي الهندي ( الماوي ) – لجنة تنسيق الشمال : لنفضح
...
-
لا نحتاج إلى قادة جدد لذات النظام الفاسد بل نحتاج إلى نظام م
...
-
رسالة لقارئ من قرّاء جريدة - الثورة - : إلى الذين ينتمون أو
...
-
الولايات المتّحدة : رسالة من الشيوعيّين الثوريّين بمناسبة غر
...
-
الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي - اللينيني - الماوي): سياس
...
المزيد.....
-
الجريمة السياسية في ألمانيا.. اليمين يتصدر واليسار في تنام
-
حماس: لقاءات القوى والفصائل الفلسطينية في القاهرة تجري بشكل
...
-
Women Face the Greatest Climate Risks but are Critical to Cl
...
-
فيديو يهز أيرلندا الشمالية.. كيف أشعل اليمين المتطرف شوارع ب
...
-
رحلة العار من “ودوهم النقب” إلى محاكمة معتقلي فلسطين
-
الشيوعي العراقي يلتقي رئيس الجمهورية نزار آميدي
-
رغم الاحتجاجات الشعبية.. صور فضائية تكشف تسارع الأعمال بمنشأ
...
-
فريق أوزال يستقيل من الجمعية العمومية لحزب الشعب الجمهوري ال
...
-
جون زيغلر: وفاة شخصية بارزة في اليسار السويسري
-
تفاعل مع الصديق وائل الناصح حول المقاومة وموازين القوى
المزيد.....
-
كراسات شيوعية[84 Manual no]:فصل من كتاب(وجهة نظر البروليتاري
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
كراسات شيوعية [81Manual no]:فصل من كتاب(التشيؤ ووعي الطبقة ا
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
اليسار والنقابات العمالية والمنظمات الجماهيرية
/ رزكار عقراوي
-
مقدمة في الاقتصاد الماركسي - حلقة دراسية للاتجاه البلشفي الأ
...
/ كوران عبد الله
-
أفكار حول مقال رزكار عقراوي عن الذكاء الاصطناعي
/ ك كابس
-
روسيا: قوة إمبريالية أم “إمبراطورية غير مهيمنة في طور التكوي
...
/ بول هوبترل
-
بعض المفاهيم الخاطئة حول الإمبريالية المعاصرة
/ كلاوديو كاتز
-
فلسفة التمرد- نقد الايديولوجيا اليسارية الراديكالية
/ ادوارد باتالوف
-
كراسات شيوعية :تقرير عن الأزمة الاقتصادية العالمية والمهام ا
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
الثورة التحريريّة - التوجّه الإستراتيجي و البرنامج الأساسي -
...
/ شادي الشماوي
المزيد.....
|