أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائدة جرجيس - الوجه قبل الحكاية














المزيد.....

الوجه قبل الحكاية


رائدة جرجيس

الحوار المتمدن-العدد: 8803 - 2026 / 8 / 20 - 00:21
المحور: الادب والفن
    


في الطرقات والحدائق والأسواق كثيرا ما يستوقفنا طفل في حضن أمه أو في عربته نبتسم له، نلاطفه فيبادلنا الابتسام أو يحدق فينا بدهشة، وربما يبكي ثم نمضي وقد رأينا فيه وجها واحدا...البراءة.
نرى عينين لم تتعلما بعد الشك، ويدا صغيرة لم تعرف ماذا ستأخذ من العالم وماذا ستمنحه، ووجها لم تكتب الحياة عليه شيئا من تاريخها بعد.
لكنني أحيانا أتوقف عند سؤال آخر
من يسكن خلف هذا الوجه الصغير؟
ذلك الطفل الذي ابتسم لنا قد يصبح طبيبا ينقذ حياة أو عالما يضيف شيئا إلى هذا العالم، أو شاعرا أو معلما أو إنسانا بسيطا يحمل قلبا عظيما. وقد يصبح، في احتمال آخر محتالا أو ظالما أو مجرما نرى صورته بعد سنوات ونسأل بدهشة.. هل كان هذا الإنسان طفلا بريئا يوما؟
نعم كان طفلا.
وربما ابتسم ذات يوم لغريب مر بجوار عربته فتوقف وقال لأمه.. ما أجمله!
فالبراءة لا تخبرنا بما سيأتي. بين ذلك الوجه الصغير والإنسان القادم طريق طويل: أسرة مدرسة أصدقاء حب، قسوة، فرص، خيبات، ثم اختيارات يصنع بها الإنسان جزءا من مصيره.
وليس الطريق وحده من يقرر النهاية. فقد تخرج الرحمة من قلب عرف القسوة، وقد ينشأ الجفاء في قلب لم يعرف الحرمان. نحن أكثر تعقيدا من أن تفسرنا ظروفنا وحدها.
لهذا يبدو لي كل طفل احتمالا يمشي نحو المستقبل.
حين أرى أصابعه الصغيرة يخطر لي أحيانا ماذا ستمسك هذه اليد بعد عشرين أو أربعين عاما؟ مبضع جراح؟ قلم عالم؟ ريشة فنان؟ يد إنسان بحنان؟ أم شيئا يؤذي الآخرين؟ ينهي حياة اخرين
ثم أبتسم للطفل وأمضي.
لا أعرف اسمه ولن أعرف حكايته.
لكنني رأيت لثوان قليلة الوجه قبل أن تكتبه الحكاية.



#رائدة_جرجيس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جاذبية مخملية . بلون وردي
- مرآة الظلام
- ظل العشق
- فوضى تُزهرُ كلمات
- حين احبني نارام سين
- الكراهية..حريق أوطان قبل الكتب
- اب في الصف الاول
- الذئب ُ الازرق..نقطة سكون
- اساور الوعود
- نبض الشام في وجدان المملمة
- قدسية قصيدة
- ساعات..
- أفروديت
- صوتُ شهيد ط
- قارورةَ ماء..لكن ورد
- سعفات اللوعة
- شهوةُ الديار
- سفارة... علي وعلى اعدائي
- حصاد الجرف
- حصادُ الجرف


المزيد.....




- -عودة الأصالة-.. صورة الفنانة السورية أصالة تعود إلى قلب ساح ...
- نقابة الفنانين السوريين تفتح باب العودة لفضل شاكر.. ودعوة رس ...
- الممثلون يبدون أصغر سنًا على الشاشة.. هل يفسد ذلك تجربة الأف ...
- العائلة السعيدة: فيلم عن الفقر في سويسرا الغنية
- الكاميرا التي لم تسقط: هاني جوهرية في الذكرى الخمسين.. من تأ ...
- أهلاً بكم في -كي-كون-.. أحد أكبر مهرجانات موسيقى الـ-كي بوب- ...
- الأردن يودع الفنان فؤاد حجازي
- الصين ضيف شرف في معرض موسكو الدولي للكتاب
- -اشمعنى عمرو دياب وأحمد سعد؟-.. روبي تشارك ابنتها طيبة الغنا ...
- من -كولبنكيان- إلى -الشواكة-.. بغداد تسترد ألوانها وتتحدى سن ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائدة جرجيس - الوجه قبل الحكاية