رائدة جرجيس
الحوار المتمدن-العدد: 8745 - 2026 / 6 / 23 - 02:52
المحور:
الادب والفن
بعض الحكايات تبدأ بنظرةٍ عابرة، وأخرى تبدأ بتفصيلٍ صغير لا يلاحظه أحد سواك.
بدأ الأمر في مساءٍ كانت أنغام البيانو تغلّفه برقتها.
كانت القاعة مزدحمة بالناس الذين يتنقلون بين الموائد المزدحمة بالأعمال اليدوية والتحف الصغيرة والألوان المتنوعة. امتزجت الأصوات بالضحكات، بينما كانت أنغام البيانو تنساب في الأجواء كحلمٍ بعيد.
وسط كل ذلك الجمال والزحام، استوقفه أصغر تفصيل.
زوجٌ من الجوارب المخملية الوردية المزدانة بالدانتيل.
ابتسمتُ حين ذكرها. فمن بين كل الأشياء الجميلة التي أحاطت بنا، كانت تلك هي ما لفت انتباهه. بدا الأمر طريفًا بعض الشيء في البداية. تبادلنا بضع كلمات، وضحكنا، ثم مضى الحديث بيننا بسلاسةٍ تشبه انسياب الموسيقى نفسها.
تحوّل مساءٌ واحد إلى أحاديث كثيرة.
وتحوّلت الأحاديث الكثيرة إلى حضورٍ مألوف.
واليوم، كلما عدتُ بذاكرتي إلى تلك الأمسية، أتساءل: هل كان مجرد انجذابٍ بدأ من تفصيلٍ غير متوقع؟ أم كان فضولًا؟ أم بداية صداقة؟
أم أنها واحدة من تلك الحكايات النادرة التي تبدأ بشيءٍ صغير كزوجٍ من الجوارب المخملية الوردية، ثم تنمو ببطءٍ لتصبح شيئًا يعجز القلبان عن تسميته؟
حتى الآن، لا أعرف.
كل ما أعرفه أن أنغام البيانو قد صمتت منذ زمن، وعاد الناس إلى بيوتهم، وطُويت الموائد وانتهى ذلك المساء.
لكن الحديث ما زال مستمرًا.
#رائدة_جرجيس (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟