أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد ابراهيم بسيوني - المظلوم الدكتور يوسف بطرس غالي














المزيد.....

المظلوم الدكتور يوسف بطرس غالي


محمد ابراهيم بسيوني
استاذ بكلية الطب جامعة المنيا وعميد الكلية السابق

(Mohamed Ibrahim Bassyouni)


الحوار المتمدن-العدد: 8798 - 2026 / 8 / 15 - 18:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الدكتور يوسف بطرس غالي من أكثر الشخصيات الاقتصادية إثارةً للجدل في تاريخ مصر الحديث، لكنه أيضًا من أكثرها تأثيرًا. فقد تولى وزارة المالية بين عامي 2004 و2011 ضمن حكومة الدكتور أحمد نظيف، في فترة شهدت تحولًا واضحًا في السياسات الاقتصادية نحو الإصلاح المالي وتحرير الأسواق. ويجمع معظم الاقتصاديين، سواء المؤيدين أو المعارضين، على أن تلك الفترة شهدت أسرع وتيرة إصلاحات اقتصادية منذ التسعينيات، وإن اختلفوا حول آثارها الاجتماعية وتوزيع ثمارها.
خلال سنوات توليه الوزارة، أُقر قانون الضرائب الجديد عام 2005 الذي خفّض الحد الأقصى لضريبة الدخل والشركات إلى 20% بعد أن كانت تصل إلى أكثر من 40%، مع تبسيط الإجراءات وتوسيع القاعدة الضريبية. ورغم تخفيض أسعار الضرائب، ارتفعت الحصيلة الضريبية نتيجة زيادة الامتثال وتقليل التهرب، وهو ما اعتبره صندوق النقد الدولي نموذجًا ناجحًا للإصلاح الضريبي. كما أُنشئ مركز كبار الممولين، وطُبق نظام الإقرار الضريبي الذاتي، وتحسنت شفافية الموازنة العامة للدولة.
اقتصاديًا، ارتفع معدل النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي من نحو 3% قبل الإصلاحات إلى أكثر من 7% في عامي 2007 و2008، وقفزت الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى مستويات غير مسبوقة آنذاك، كما ارتفعت الصادرات وتحسن أداء البورصة والسياحة. واعتبر صندوق النقد الدولي أن الحكومة المصرية غيرت اتجاه السياسات الاقتصادية بصورة واضحة نحو الإصلاح، مع تحسين مناخ الاستثمار والإدارة المالية.
لكن هذه الصورة لم تكن كاملة. فقد ظل عجز الموازنة والدين العام مرتفعين، واستمر التضخم عند مستويات مرتفعة، كما لم تنعكس معدلات النمو الكبيرة على جميع فئات المجتمع بالقدر نفسه، وهو ما جعل كثيرين يصفون تلك المرحلة بأنها حققت نموًا اقتصاديًا قويًا دون عدالة اجتماعية كافية. كما أوصى صندوق النقد آنذاك بضرورة الإسراع في إصلاح دعم الطاقة وخفض الدين العام حتى لا تتحول هذه الملفات إلى عبء أكبر في المستقبل.
أما القضية الأكثر إثارة للجدل، وهي أموال التأمينات الاجتماعية، فمن المهم عرضها بدقة. لم يصدر يوسف بطرس غالي قرارًا بالاستيلاء على أموال المعاشات لحسابه أو نقلها خارج الدولة، وإنما كانت الحكومات المصرية منذ عقود تستخدم فوائض صناديق التأمينات في تمويل احتياجات الخزانة العامة مقابل سندات ومديونيات على الدولة. وقد استمر هذا النظام قبل توليه الوزارة وبعد مغادرته لها. وفي عام 2019 اعترفت الدولة رسميًا بهذه المديونية، وأقرت قانونًا لتنظيم سدادها لصناديق التأمينات على أقساط سنوية، وهو ما يؤكد أن القضية كانت التزامًا ماليًا بين جهتين تابعتين للدولة، لا اختلاسًا للأموال بالمعنى الجنائي. ومع ذلك، يرى منتقدوه أنه كان يتحمل مسؤولية سياسية عن استمرار هذا النظام بصفته وزيرًا للمالية، بينما يرى مؤيدوه أنه لم يكن صاحب هذه السياسة وإنما أدارها ضمن الإطار القانوني القائم آنذاك.
سياسيًا، أصبح يوسف بطرس غالي بعد ثورة يناير 2011 أحد أبرز رموز حكومة الرئيس حسني مبارك الذين تعرضوا للمحاكمة، وصدر بحقه عدد من الأحكام في قضايا مختلفة، بينما بقي تقييم أدائه الاقتصادي محل انقسام. فهناك من يراه مهندسًا لأهم إصلاحات مالية شهدتها مصر الحديثة، وهناك من يعتبر أن تلك الإصلاحات ركزت على المؤشرات الكلية وأغفلت البعد الاجتماعي. لكن ما يصعب إنكاره هو أن كثيرًا من السياسات التي دافع عنها، مثل إصلاح الدعم، وتوسيع القاعدة الضريبية، وتحسين الإدارة المالية، أصبحت لاحقًا جزءًا من برامج الإصلاح الاقتصادي التي تبنتها الدولة المصرية نفسها في السنوات التالية.



#محمد_ابراهيم_بسيوني (هاشتاغ)       Mohamed_Ibrahim_Bassyouni#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كرة القدم
- هل أخفت الغدة النخامية سر وفاة أجمل نساء عصر النهضة؟
- مصر وEgypt
- الاستثمار العقاري
- لماذا يلجأ بعض المرضى إلى ChatGPT
- دفاع عن الأطباء في مصر: بين الواقع الصعب والتشهير المنهجي
- مفاهيم خاطئة
- لماذا يلجأ بعض المرضى إلى ChatGPT؟
- تسريبات اللحظات الأخيرة تكشف الوجه الآخر لنتنياهو وكواليس صع ...
- لحمة العيد
- نمط الجامعات الحديثة
- يهزم الخطاب الشعبوي العلم في المجتمعات العربية؟
- ضغوط مصر الاقتصادية
- موجة العدوى التنفسية الحالية: لماذا تبدو أشد وأسرع من نزلات ...
- السياسة بين الشكل والجوهر: حين يتحوّل الوطن إلى صوت واحد
- الريادة… عندما تكون التاريخ أكبر من الضوضاء
- المنطقة العازلة
- الوقاية خير من العلاج
- إمكانية اطالة عمر الإنسان
- جائزة نوبل في الطب


المزيد.....




- خبير طاقة يحذر الأوكرانيين من احتمالية تطبيق جداول لتوزيع ال ...
- إسرائيل تحاول التأثير على ما يقوله الذكاء الاصطناعي بشأن غزة ...
- السلطات السورية تعلن القبض على قيادي بارز في -داعش-
- ترامب يتفاخر بعلاقته -الممتازة- مع كيم جونغ أون في ذكرى تحري ...
- زلزال بقوة 5 درجات يهز غرناطة الإسبانية ويتسبب بأضرار مادية ...
- تدشين أطول تمثال لمريم العذراء في أوروبا في قرية بولندية صغي ...
- وزارة الصحة الروسية تحذر من عادات وتوصي بأخرى لحماية الصحة
- استقلال الهند وباكستان: لماذا تحتفل الدولتان بالاستقلال في ي ...
- الرئيس الكوري الجنوبي يدعو بيونغ يانغ لمحادثات سلام رسمية لإ ...
- -نتفاهم بشكل رائع-.. ترمب ينشر صورة تجمعه بكيم جونغ أون


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد ابراهيم بسيوني - المظلوم الدكتور يوسف بطرس غالي