أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عامر عودة - وكلاء بالنيابة- قصة قصيرة














المزيد.....

وكلاء بالنيابة- قصة قصيرة


عامر عودة

الحوار المتمدن-العدد: 8797 - 2026 / 8 / 14 - 23:18
المحور: الادب والفن
    


وكلاء بالنِّيابة!_ قصَّة قصيرة

قال لهُ المحقّق:
_ ليس عندنا مشكلة في إقامة حفلتكَ الموسيقيَّة، لكن إيّاك أن تُغنّي أغان تدعمُ الإرهاب.
فتح عينيْه دهشة وسأله متعجّبًا:
_ أغان تدعمُ الإرهاب! ماذا تقصد؟!
_ أنتَ تعرف جيّدًا ماذا أقصد.
_ أنا لا أغنّي أغان تدعمُ الإرهاب، بل أغان وطنيّة لشعراء مَحَلِّيين معروفين، وقد غَنَّيتها في السّابقَ في عدّة حفلات.
_ لقد حذّرتكَ وكفى!

خرج سامي من مركزِ الشُّرطة ممتعضًا ساهمًا وقلقًا، تُطَوِّقهُ الأسئلة من كلِّ الجهات؛ فقد أقام عدّة حفلات موسيقيَّة، غنّى فيها تشكيلة كبيرة من أغاني الحُبِّ العاطفيَّة والأغاني الشّعبيّة وغيرها، وبعضَ الأغاني الوطنيَّة لشعراء مَحَلّيين، دون أيّ اعتراض أو تهديد من أحد. فهي ليست أغان متطرّفة، ولا "تدعمُ الإرهاب"، كما يَدَّعي المحقّق، بل أغان تتغزَّل بجمالِ الوطن، وتعلن حُبّها له. "شو عدا ما بدا" الآن لكي يُدعى إلى التَّحقيق في مركزِ الشُّرطة، ليطلبوا منه ألّا يُغني أغان كان قد غَنّاها في السّابق؟ ليس هناك أيّ مسوِّغ لذلك. فهل أصبحتِ الأغاني الّتي تتغزّل بربوعِ الوطن أغان إرهابية؟! أم إنَّهم يريدون أن يصبح مجتمعنا قاحلَ المشاعر، ممنوعًا منَ الفرح؟! إنَّ الغناء والموسيقى للمجتمع، كتغريدِ العصافير في الغابة؛ تنثرُ ألحانها فتُضفي جوًّا جميلًا على المكان. ولولاها لأصبحتِ الغابات بلا روح. فهل بإمكان أحد أن يمنعَ تغريدَ العصافير؟!

كانتِ الفرقةُ الموسيقيّة تنتظرهُ في قاعةِ التَّدريبات. عندما دخل وأخبرهم ما طلب منه المحقّق، بانتِ الدَّهشة على وجوههم، ولَفَّهم صمت طويل. فقد تَدرًّبوا كثيرًا لهذا الحفلِ الموسيقيِّ، الّذي لم يَعد على إقامته إلّا أيام قليلة، ومنَ المؤسف أن يحاول أحدٌ منعه بحجّة واهية...

لم يَقطع حبل صَمتهم، إلّا صوتُ وترٍ من إحدى الآلات الموسيقيّة... ثمّ توالتِ الأوتار في قطعها لحبالِ الصَّمت، مُشَكِّلة لحنًا جميلًا... حتّى وجد العازفون أنفسهم يعزفون إحدى الأغاني الوطنيَّةِ الّتي منَ المقرَّر أن يُغنّيها سامي في الحفل. وبشكل لا شعوري، وجد سامي نفسَهُ حاملًا السّماعة، متغلّبًا على هواجسه، رافعًا صوته بالغِناء...

أبلغ سامي رئيسَ المجلسِ المحليِّ الّذي سيقام الحفل تحت رعايته، بما طلبوا منه أثناء التّحقيق. فأبلغهُ الرّئيس بأنّه سيدعو لجلسة طارئة أعضاءَ المجلس، ليخرجوا ببيان مشتَرَك حول هذهِ القضيّة. ثمّ أكَّد له عن تعاضده معه، ودعمه له. فالفنُّ والموسيقى عاملان ثقافيّان روحيان يساعدان في كبح آفةِ العنفِ المستَشري في بلدهِ، كما قال له. فحضرَ الاجتماع جميعُ الأعضاء إلّا واحدًا، دون تقديم أيّ عذر لغيابه. وأصدروا بيانًا استنكاريًّا باسم المجلس، تضامنًا مع سامي.

نشرتِ المواقعُ الألكترونية والصحف المحلّيَّة الخبر. وإحدى المحطّاتِ الإذاعيَّة أجرت مقابلةً صحفيَّةً مع سامي... تناقلَ النّاسُ الخبرَ، وبيعت جميعُ البطاقات لحضورِ الحفل. الأمر الّذي ملأ سامي بالثِّقة، وسانده في التّحدي. فالفنّانُ كالسَّمكة يحيا في بحرِ الجماهير، ولا يدركهُ الموت طالما بقي في لجّةِ أعماقهم.

في اليومِ الموعود، قام سامي من نومِهِ متأخّرًا، بسبب سهرِهِ حتّى ساعة متأخّرة منَ اللّيل، من أجل وضعِ اللّمساتِ الأخيرة للحفل الموسيقيّ، وللإعداد الأخيرِ للفرقةِ الموسيقيّة المرافقة له... جلس في شرفةِ المنزل يرتشف قهوته بفرحٍ عارم، فمؤازرةُ الجماهير له كانت فوق توقّعاته. رَنَّ هاتفُهُ النًّقّال... ظهرَ اسمُ رئيسِ المجلسِ المحلّيِّ على الشّاشة... أسرع بالرَّد... أبلغَهُ الرّئيس بصوت خجول متحشرج بأنَّه قرّر إلغاءَ الحفلِ الغنائيّ، بسبب تهديد بعضِ الجماعات بتخريبه؛ لأنَّ الحفلَ مختَلَط، ينشرُ الفسادَ الخُلقيّ في أوساطِ الأجيالِ الصّاعدة، كما يَدَّعون! وأغلقَ السًّمّاعة تاركًا سامي سابحًا في ذهولهِ...
(عامر عودة)



#عامر_عودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -طموح-- قصة قصيرة
- سقوط مدوٍّ- قصة قصيرة
- مختار جديد، مواسم جديدة- قصة قصيرة
- ملاجئ وصواريخ_قصة قصيرة
- في هاوية الأمل_ قصة قصيرة
- بحالة ممتازة ولكن...- قصة قصيرة
- لحية ثوربة_ قصة قصيرة
- رَكَمْجَةُ- قّصة قصيرة
- قصة قصيرة


المزيد.....




- غدا السبت .. افتتاح مهرجان القلعة الدولى للموسيقى
- الشرطة البرازيلية تستعيد 8 لوحات نادرة مسروقة للفنان هنري ما ...
- غزة إلى سباق الأوسكار 2027.. سويسرا تختار وثائقي -من لا يزال ...
- جولي أندروز تعلن اعتزال التمثيل وتغيب عن -يوميات الأميرة 3- ...
- وزراء ثقافة بريكس يتفقون على إعادة الممتلكات الثقافية ووضع م ...
- من كيانو ريفز إلى جاكي شان.. نجوم هوليوود الذين حوّلوا الشهر ...
- تكريم نادين لبكي بجائزة ليبراتوم للرواد عن مسيرة جمعت السينم ...
- أحضان بالمجّان وسط الركام.. فنان كولومبي يواسي متضرري زلزال ...
- قلاع جبل عامل.. حين يطارد الخطر ألف عام من تاريخ الجنوب اللب ...
- البرازيل: الشرطة تستعيد ثماني لوحات مسروقة للفنان الفرنسي هن ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عامر عودة - وكلاء بالنيابة- قصة قصيرة