أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مسار عبد المحسن راضي - بيان مكة.. لقطة بالأحمر والأبيض وبعض الأزرق















المزيد.....

بيان مكة.. لقطة بالأحمر والأبيض وبعض الأزرق


مسار عبد المحسن راضي
(Massar Abdelmohsen Rady)


الحوار المتمدن-العدد: 8796 - 2026 / 8 / 13 - 20:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بيان مكة للدفاع المشترك، في 7 أغسطس/آب 2026، غطس في مياه المقارنة مع الناتو الأوروبي "المتأطلس" بالولايات المتحدة. المفارقة، أن بكين أعلنت بعد يومين فقط، عن دعوتها للدول الإسلامية إلى الدخول معها في "ميثاق أمني" مشترك.

وصفتها بالمفارقة، لأن بكين وموسكو في بيانهما المشترك، وبعد نهاية القمة التي جمعت الرئيسين جينبينغ وبوتين في 19 مايو/أيَّار 2026، اتفقا على نقاط بارزة لها علاقة مباشرة وغير مباشرة بالشرق الأوسط، منها "رفض تأسيس نسخة تشبه الناتو الأوروبي في غرب آسيا، وتعزيز الاستقرار الاستراتيجي في العالم".

شهر مايو/أيَّار الماضي في الصين، كان ساخنًا دبلوماسيًا. ذروة سخونته الدبلوماسية كانت زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الـ 13-15 منه. قبل تلك الزيارة الترامبية، أعلنت الصين رسالة إلى الولايات المتحدة، تخص ثقلهما الجيواستراتيجي في المحيط الباسيفيكي، وكانت خلاصته "الباسيفيكي كبير ويسعنا نحن الاثنين".

هذه المرونة الباسيفيكية للصين مع الولايات المتحدة، أبدتها في الشرق الأوسط قبل شهر. تحديدًا، في الرابع عشر من أبريل/نيسان، اثناء زيارة الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان إلى الصين. حيث أعلنت الأخيرة مبادرة من أربعة بنود لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، وأبرز بند في المبادرة، كان الاعتراف بأنَّ هناك "أنظمة أمنية متعددة في المنطقة، يجب احترامها".

الخط البياني إذًا للدبلوماسية الصينية، من 14 إبريل/نيسان إلى 9 أوغست/ آب الجاري، لم تكُن فيه ارتفاعات وانخفاضات حادة.

مفاجأة بيان مكة

الإعلان عن التحالف الثُلاثي بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد كان مفاجِئًا. الفُجأة فيه تشبه بالضبط، ردَّة فعل دول الخليج العربي، عندما استيقظت فجأة على المشهد الختامي في مسلسل المفاوضات النووية بين 5+1 مع طهران في 2015. وبالطبع ردَّة الفعل الإسرائيلية.

التحالف البحري المشكَّل من الرياض وثلاثة عشر دولة في 30 يوليو/تموز الماضي، لا اعتقد بأنَّه ساهم بأيَّ شكلٍ من الأشكال في أيَّة قراءة استشرافية لهذا التحالف، رغم وجود أنقرة وإسلام آباد في تحالف يوليو/تموز البحري.

هناك الآن سؤال مخاتل لا بد من طرحه: كيف بإمكاننا النظر إلى مفاجأة مكة بعيونٍ إيرانية؟

تعيين محسن رضائي في 9 أغسطس/ آب كممثل لولي الفقيه في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، وأمينًا عامًا للأخير، يوضِّح لنا بأنَّ طهران تفهم تمامًا الإمكانيات الكامنة لبيان مكة.

رضائي يا صديقي القارئ، كان منذ عام 2014 يشبه إعلانًا جوَّالًا لنظرية "الحزام الذهبي". ومختصر هذه النظرية "إيران مستعدة لتكون شرطيًا لأيَّة قوة عظمى، شريطة أن تعترف بإيران كقوَّة إقليمية مهيمنة".

عام 2020 كرر رضائي ذلك أيضًا. ولكي لا اعتمد على ذكاء الحمقى "الذاكرة"، أحيل القارئ إلى كتاب حسين أمير عبد اللهيان وزير خارجية إيران الأسبق، والذي صدر كذلك في نفس العام، حاملًا العنوان الرئيسي "صبح الشام"، حيث ذكر فيه بأن المليشيات هي "الأذرع التنفيذية المسلَّحة" لإيران.

الكلاشينكوف و"المقاتل النووي" المُخصَّب بالطائفية، هما إذًا الخيوط الذهبية للحزام.

استخدام نظرية جون ميرشايمر عالم السياسة الأمريكي، والتي يُعلي فيها من قيمة الواقعية وسياسات القوة في فهم سلوك الدول، تساعدنا في رؤية "الحزام الذهبي" الإيراني، كرغبة إيرانية في التحوُّل من قوَّة مهيمنة كامنة إلى قوَّة مهيمنة فعلية. إسرائيل بدورها أرادت ذلك، لكن ليس عبر مفاعل ديمونا ورؤوسها النووية، وإنما عبر المفاعل الأمريكي في سياسات الشرق الأوسط.

إخراج الكلاشينكوف، "المقاتل النووي"، والولايات المتحدة من جُبة الخرافات الإسرائيلية، يعني بأن الشرق الأوسط يشهد الانتقال إلى "نظام متعدد الأقطاب غير مستقر بسبب وجود قوى مهيمنة كامنة" باستخدام مفردات ميرشايمر.

أضيف بأنَّ القوى الإقليمية المهيمنة الكامنة في الشرق الأوسط، ومثالنا طهران وتل ابيب، لا يمكن أن تصبحا واقعيًا من النوع المهيمن، لأنهما لا تحظيان بقبول "اختياري" من دول المنطقة. الاثنتان تؤثِّران على المجال الحيوي الأمني لدول المنطقة، وتخصِمان الكثير من أسهم قُدرة الدول على الاستقرار والفاعلية السياسية.

التحالف الثُلاثي مختلف، خاصة الرياض وأنقرة، لديهما قبول اختياري من الكثير من دول المنطقة، وإذا استطاع عملياً لا مثالياً بأن يكون نواة استقرار، بعيداً عن دوران إلكترونات التكتل المذهبي في مداراته؛ سنكون أمام تجربة جيواستراتيجية واعدة.

قلق إيران الصيني

طهران تعرف تماماً، أن إسلام آباد ما كانت لتنضم إلى هذا الحلف لولا ضوء أخضر صيني. هذا السلوك الاستراتيجي للصين بالأقدام الباكستانية، ينبع من رغبتها بالحفاظ على المصالح الاقتصادية الكبيرة لها مع دول الخليج العربي من جانب، ورغبتها في خفض المخاوف الجيواستراتيجية لإيران من جانبٍ آخر. بكين عندما استخدمت لفظ الإسلامي بدل العربي، كانت تُراعي الحساسية الإيرانية، والتي باتت تخشى على طموحاتها الجيوسياسية في المنطقة، من انكشافها على سياسات انفراجٍ صينية - أمريكية، تشبه النُسخة التاريخية بين الاتحاد السوفيتي- الولايات المتحدة، والتي دُشِّنت في عهد الرئيسين ليونيد بريجنيف وريتشارد نيكسون، في نهاية ستينيات القرن الماضي.

المؤكد بأن الصين وعبر حضورها الباكستاني في هذا الحلف، ثم إعلان رغبتها في ميثاق أمني مشترك بتاريخ 9 أغسطس/آب، يضغط على طهران، ليس فقط فيما يخص مضيق هرمز، ولكن أيضاً في الاستجابة لحقائق الصورة الكبيرة!

عدم مرونة طهران في التعاطي مع بيان مكة، وإمكانياته التي ستظهر على المدى القريب والمتوسط؛ سيحقق لها "نظرية الحزام الذهبي"، لكن لتصبح كوريا الشمالية في الشرق الأوسط. تدور وهي منعدمة الوزن الجيواستراتيجي في مدارات بكين وموسكو.

إيران عليها بدايةً هضم الحقائق البسيطة، وأبسطها إنَّ "المقاتل النووي"، هو على صورتها وليس على صورة حقائق شعوب دول المنطقة. والولايات المتحدة بدورها، تستطيع إن دعمت هذا الحلف، بدون التقهقر إسرائيليًا، أن تثبت لنا بأنها ليست الولايات المتحدة إسرائيليًا.. على الأقل في السياسات العالمية.

لن تجد واشنطن في الشرق الأوسط، دولًا أكثر قدرة من الرياض وأنقرة، على تغيير السياسات فيه نحو تعزيز الاستقرار الاستراتيجي العالمي، أمّا اللعب بورقة طهران وإسرائيل، ومنع قيام دولة فلسطينية فلن يؤدي إلَّا إلى خسارة ثقيلة لها وللعالم.



#مسار_عبد_المحسن_راضي (هاشتاغ)       Massar_Abdelmohsen_Rady#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غسان العطية: مستقبل العراق غائم بالميليشيات وعودة الطقس الوط ...
- عدنان الطائي.. نجم شباك هيأة الإعلام والاتصالات
- علي الزيدي: بابونج الملك زاد 2026
- كيف نفهم الصراع بين تشرنوبل المالكي وسكورسيزي السوداني؟
- السوداني يحاول إنقاذ المليشيات الإيرانية بعملة Lobby Dollar
- زيارة السوداني العُمانية: مصفاة للولاية الثانية وتكرير أمريك ...
- صفقة السلام الأوكرانية قلم غورباتشوف الضائع
- انتخابات 2025 العراقية: شباب 2014 و مراهقة 2021
- سلام باكو - يريفان حطب قوقازي لتدفئة كييف في ألاسكا
- جواز العراق الدبلوماسي Spam في صندوق العلاقات الدولية
- كيف سيبدو العالم بعد الاجتماع الصيني الأوروبي؟
- تحليل الواقع السوري بعيداً عن شارب السويداء و ذقن دمشق
- بايدن 2 الأوكراني و عراق 2025 قابل للاشتعال بحرب أهلية
- لقاء ترامب و بيبي يجلس على الخازوق الفرنسي
- كاميكازي -الدولمة- العراقية العميقة
- المالكي ملكاً: متلازمة الرقم واحد في قوائم بغداد الانتخابية
- الإفطار التنسيقي على مائدة الانتخابات القادمة
- نظام العراق السياسي يختبئ في دولاب القمة 34
- شهيق الحلبوسي زفير الخنجر: رئة عراقية و أوكسجين سوري
- دور الصحافة -المَهْجَريَّة- في رعاية البطريق الاستوائي


المزيد.....




- مسؤول أمريكي: الحاملة -جورج واشنطن- في طريقها لتحل محل -أبرا ...
- طهران تؤكد سيطرتها على مضيق هرمز: ردنا على أي تهديد سيكون مد ...
- بعد حادثة -رحلة بوكيت-.. الخطوط الجوية الهندية تُلزم جميع طي ...
- ألمانيا في عيون العرب.. شعبية مرتفعة ونفوذ محدود!
- انفجار بمول مصري شهير يسقط قتلى وجرحى
- الجيش السوداني يعلن التصدي لهجوم واسع من جانب الدعم السريع
- مصادر أمنية روسية: 5% من مخزون صواريخ باتريوت لن تكفي زيلينس ...
- غموض حول التحرك الأمريكي في بلدة قصرة.. هل أجبرت واشنطن إسرا ...
- وول ستريت جورنال: واشنطن تستعد لإرسال حاملة -جورج واشنطن- إل ...
- الجيش المصري ينفذ مشروعا تعبويا شرقي البلاد (فيديو)


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مسار عبد المحسن راضي - بيان مكة.. لقطة بالأحمر والأبيض وبعض الأزرق