أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - تصريحات خرازي تفضح بيت السلطة: مجتبى بين هشاشة القيادة وصراع الأجنحة














المزيد.....

تصريحات خرازي تفضح بيت السلطة: مجتبى بين هشاشة القيادة وصراع الأجنحة


سعاد عزيز
کاتبة مختصة بالشأن الايراني

(Suaad Aziz)


الحوار المتمدن-العدد: 8796 - 2026 / 8 / 13 - 10:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تكن تصريحات محمد باقر خرازي الأخيرة مجرد سجال مع حكومة مسعود بزشكيان، بل بدت كأنها شق في جدار الصمت الذي يحيط بصراعات السلطة في إيران. فخرازي، القادم من داخل البيئة الحوزوية والسياسية الموالية للنظام، لم يكن يتحدث من موقع معارض، الأمر الذي يمنح تصريحاته بشأن مجتبى خامنئي دلالة خاصة، حتى مع محاولات التراجع عنها أو التشكيك في مقاطعها المتداولة.
الأهم في كلامه أنه كشف، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، أن انتقال السلطة إلى مجتبى لم يكن عملية سلسة ومحسومة، وأن الرجل لا يزال يعمل على تثبيت مركزه وسط شبكة من القوى الأمنية والعسكرية والحوزوية المتنافسة. وهذا يعني أن مرحلة ما بعد خامنئي لم تنتج حتى الآن مركزا واحدا للقرار، بل أطلقت صراعا على النفوذ داخل النواة الصلبة للنظام.
ويكشف التصعيد ضد خرازي حدود المسموح به داخل هذه المنظومة. فانتقاد بزشكيان والتشدد في الخطاب السياسي يمكن احتواؤهما، لكن كشف الخلافات داخل بيت القيادة أو محاولة تحريك الشارع الموالي يشكلان خطا أحمر. لذلك جاء استدعاؤه إلى المحكمة الخاصة برجال الدين والانتقادات الصادرة عن شخصيات مرتبطة بمراكز القوة.
في المقابل، يحاول بزشكيان إدارة الأزمة من خلال مؤسسات النظام، ولا سيما المجلس الأعلى للأمن القومي، مؤكدا أن القرارات المتعلقة بالحرب والتفاهمات وملف مضيق هرمز ليست قرارات حكومية منفردة. ويأتي صعود محسن رضايي داخل هذا المجلس ليؤكد أن النظام يسعى إلى وصل الحكومة بالمؤسسة العسكرية وبالدائرة المحيطة بمجتبى، بما يضمن تماسك مركز القرار في مرحلة شديدة الاضطراب.
لكن هذا الترتيب لا يعني أن مجتبى أصبح صاحب سلطة مطلقة. على العكس، يبدو أنه يحتاج إلى إعادة توزيع الأدوار واسترضاء مراكز القوة الأمنية والعسكرية والحوزوية، وإلى صيغة تعاون مع الحكومة. وهذا يختلف جوهريا عن نموذج السلطة الذي بناه والده طوال عقود.
حتى مضيق هرمز تحول إلى ورقة في الصراع الداخلي. فبينما يرى جناح إدارة الأزمة أن استخدامه للحصول على تفاهمات قد يوفر للنظام متنفسا اقتصاديا وسياسيا، يخشى المتشددون أن يؤدي خفض التصعيد إلى فقدان آخر أوراق الضغط. وهكذا أصبح الملف الخارجي امتدادا مباشرا لمعركة النفوذ داخل السلطة.
غير أن جميع هذه الأجنحة، رغم خلافاتها، تلتقي عند هدف واحد: إبقاء نظام ولاية الفقيه. الخلاف ليس حول مستقبل الشعب الإيراني أو الانتقال الديمقراطي، وإنما حول الوسيلة الأكثر ملاءمة لإطالة عمر النظام: التهدئة والمساومة من جهة، أم التصعيد والقمع من جهة أخرى.
وهنا تكمن أهمية ما كشفته قضية خرازي. فالأزمة الحقيقية ليست صراع أشخاص، بل أزمة نظام فقد قدرته على إخفاء تناقضاته. وكلما احتدمت المنافسة بين أجنحته، ازدادت حاجته إلى القمع وإلى إدارة الأزمات الخارجية لتأجيل الانفجار الداخلي.
ولهذا فإن الرهان على تغليب جناح على آخر لن يغير جوهر المعادلة. بزشكيان ليس مشروع تغيير، كما أن إعادة تدوير قادة الحرس الثوري ليست إصلاحا. والمخرج الحقيقي، وفق الرؤية التي تطرحها المقاومة الإيرانية المنظمة، لا يكمن في الحرب ولا في المساومة مع النظام، بل في تمكين الشعب الإيراني من إسقاط منظومة ولاية الفقيه وبناء بديل ديمقراطي.
لقد كشف خرازي، من داخل البيت، ما يحاول النظام إخفاءه: مجتبى لم يثبت قبضته بالكامل، ومراكز القرار تتنازع النفوذ، والحرب والتفاوض وهرمز أدوات في صراع داخلي أعمق. والأخطر بالنسبة للنظام أن هذه الانقسامات تأتي في وقت يتراكم فيه غضب المجتمع الإيراني. فإذا انتقل هذا الغضب من احتجاجات متفرقة إلى مقاومة منظمة ذات هدف سياسي واضح، فلن يكون صراع الأجنحة هو القضية؛ بل بداية النهاية للنظام بأكمله.



#سعاد_عزيز (هاشتاغ)       Suaad_Aziz#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إيران... حين تصبح الجبهة الداخلية أخطر من كل الجبهات
- المرأة الإيرانية.. حين يتحول القهر إلى قوة تغيير
- من صيف الدم إلى حاضر الإعدامات
- إيفين... حين يتحول السجن إلى مرآة لخوف النظام من انتفاضة جدي ...
- -سيمای آزادي-... ثلاثون عاما في مواجهة آلة التعتيم
- أزمة القرار في طهران... حين يصبح الانقسام أخطر من التهديد ال ...
- نيويورك بوست تقرأ الواقع الإيراني... لا تتنبأ به
- ما بعد الحرب والمفاوضات... لماذا يبقى الحل في إيران نفسها؟
- حين تتحول المحرمات إلى أدوات لتمويل النظام
- اقتصاد يدفع ثمن الحرب... والمواطن الإيراني يسدد فاتورة سنوات ...
- حين يصبح الجوع ثورة.. الفقر يقرع أبواب النهاية في إيران
- المشانق... آخر أسلحة نظام يخشى انتفاضة الشباب
- نظام يحرق أوراقه في أيامه الأخيرة
- إيران على حافة الانفجار: نظام يلوح بالحرب وشعب يطالب بالخلاص
- أزمة بنزين أم أزمة نظام؟
- حين يصبح أمن الشعوب رهينة لبقاء نظام الملالي
- عندما يعجز النظام الکهنوتي عن إدارة أزماته
- لماذا يخشى نظام الملالي السلام أكثر من الحرب؟
- نظام الملالي بين معركة الخلافة وانهيار القدرة على الحكم
- عندما يتحول البديل الديمقراطي الى محور النقاش الدولي


المزيد.....




- منذ بداية ولاية ترامب الثانية.. لا مساعدات أمريكية جديدة لأو ...
- طوابير طويلة أمام محطات الوقود في أمريكا بعد عواصف عنيفة ضرب ...
- يُسمح للزوار بالتعري في هذا المتجر التجاري بكوريا الجنوبية
- البحرين.. حبس وإبعاد نهائي لمتهم من جنسية عربية بسبب مقاطع م ...
- إعلام: وفد أمني عراقي يصل السعودية لمناقشة -ملفات أمنية مشتر ...
- مطالب بإقالة هيغسيث بعد تقارير عن محاولات انتحار بحارة -يو إ ...
- هولندا.. مقتل شخص وإصابة آخرين بانفجار في ميناء روتردام (صور ...
- لافروف: روسيا منفتحة على التعاون البراغماتي في القطب الشمالي ...
- روسيا.. ضبط 64 جزءا من تمساح في أمتعة راكب قادم من الصين
- اكتشافات أثرية ترسم تسلسلا زمنيا جديدا لتطور النقوش الصخرية ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - تصريحات خرازي تفضح بيت السلطة: مجتبى بين هشاشة القيادة وصراع الأجنحة