|
|
جدلية النجاة والخلود: قراءة سوسيو–سيكولوجية متعددة المداخل في قصة “نقوش لا تفنى” لخالد العجماوي
عصام الدين صالح
الحوار المتمدن-العدد: 8796 - 2026 / 8 / 13 - 04:56
المحور:
الادب والفن
﷽
المقدمة تحتل قصة “نقوش لا تفنى” مكانة خاصة داخل المجموعة القصصية[1] التي تحمل الاسم نفسه، فلا تبدو مجرد إحدى قصصها، وإنما تمثل مركزًا دلاليًا تتقاطع عنده أبرز أسئلة المشروع السردي لخالد العجماوي. فهي قصة قصيرة في حجمها، واسعة في أفقها التأويلي، تنفتح على المرجعية الدينية والأسطورة والتاريخ، دون أن تجعل أيًا منها غاية في ذاته، بل توظفها جميعًا في مساءلة واحدة من أقدم القضايا الإنسانية: ما الذي ينجو حقًا من الفناء؟ وعلى الرغم من أن الحدث الظاهر يستند إلى قصة الطوفان، فإن السرد لا ينشغل بتفاصيل الكارثة، ولا ببناء السفينة، بقدر ما يوجه بصره نحو رجل مجهول يواصل النقش على ألواحه في هدوء، بينما يستعد الجميع لمواجهة النهاية. ومن هذا التوازي الهادئ تتولد مفارقة النص، ويتحول سؤال النجاة من سؤال ديني أو تاريخي إلى سؤال حضاري وإنساني يتجاوز حدود الزمان والمكان. وتنطلق هذه القراءة من فرضية مؤداها أن خالد العجماوي لا يعيد سرد حكاية الطوفان، ولا يستدعي جلجامش استدعاءً ثقافيًا أو أسطوريًا، وإنما يعيد بناء مفهوم النجاة نفسه؛ فالقصة لا تقابل بين الإيمان والمعرفة، ولا بين الدين والحضارة، بل تكشف عن مستويين متكاملين من البقاء: بقاء الإنسان، وبقاء أثره. ومن ثم، فإن الخلود الذي تحتفي به القصة ليس خلود الجسد، وإنما خلود المعنى حين يتحول إلى ذاكرة قادرة على عبور الزمن. وانطلاقًا من هذه الفرضية، تعتمد الدراسة المنهج السوسيو–سيكولوجي متعدد المداخل، لأنه الأقدر على تتبع تفاعل البنية النفسية للشخصيات مع أفقها الاجتماعي والحضاري، دون إغفال ما يتيحه النص من مستويات رمزية وسردية. ولهذا ستسعى المداخل الخمسة إلى اختبار هذه الفرضية عبر تتبع سؤال النجاة، وبنية الوعي الفردي والجماعي، ووظيفة التناص مع جلجامش، ودلالة الذاكرة الحضارية، ثم المفارقة التي ينتهي إليها النص، وصولًا إلى استخلاص الرؤية الكلية التي تنتظم هذه العناصر جميعًا. تمهيد: قراءة في العتبات النصية لا يدخل القارئ إلى قصة “نقوش لا تفنى” من باب السرد وحده، بل تعترضه منذ اللحظة الأولى مجموعة من العلامات الدالة التي تؤسس لأفق انتظار خاص، يبدأ بالعنوان، ويمتد إلى غلاف المجموعة، ثم إلى اختيار الكاتب لهذه القصة تحديدًا لتمنح العمل كله اسمه. وبهذا المعنى، لا تؤدي العتبات وظيفة تعريفية فحسب، بل تتحول إلى جزء من البنية الدلالية التي تسبق القراءة وتشارك في تشكيلها. يأتي العنوان في صيغة نكرة: “نقوش”، دون تحديد لهوية هذه النقوش أو مرجعيتها. وهذا الإطلاق يوسع أفق الدلالة؛ فلا تعود النقوش مجرد ألواح طينية أو كتابة تاريخية، بل تغدو رمزًا لكل أثر إنساني يقاوم النسيان. ثم تأتي الجملة الفعلية المنفية “لا تفنى” لتمنح العنوان بعدًا وجوديًا؛ إذ لا تتحدث عن البقاء بوصفه واقعة، وإنما بوصفه تحديًا للفناء. ومنذ هذه اللحظة، يُدفع القارئ إلى التساؤل: ما الذي لا يفنى حقًا؟ الحجر؟ الكلمة؟ الإنسان؟ أم المعنى الذي يتركه وراءه؟ ويعمق الغلاف هذا الأفق التأويلي؛ فالمشهد التشكيلي، بألوانه المتدفقة نحو ضوء يتوسط الأفق، لا يقدم صورةً شارحةً للقصة، بل يفتح فضاءً بصريًا تتجاور فيه الحركة والانتظار، والإنسان والطبيعة، وكأن الغلاف نفسه يعلن أن الرحلة المقبلة ليست نحو حدث تاريخي، بل نحو سؤال يتجاوز الزمن. ويكتسب اختيار هذه القصة عنوانًا للمجموعة دلالة خاصة؛ إذ يبدو أن الكاتب لا يقدمها باعتبارها إحدى القصص، بل بوصفها مفتاحًا لقراءة المشروع السردي كله. وهذا ما ينسجم مع ما أشار إليه محمد شعير[2] في كلمة الغلاف حين وصف تجربة خالد العجماوي بأنها تقوم على “الرشاقة والمفارقة؛ اللطمة المدهشة النابعة من رؤية عميقة”، فالعنوان هنا لا يصف حدثًا، وإنما يختزل رؤية تتكشف تدريجيًا داخل النص. ومن زاوية أخرى، تلتقي هذه القراءة جزئيًا مع ما ذهبت إليه الناقدة مريم الراشدي[3] حين توقفت عند العنوان بوصفه عتبة تستدعي أسئلة المعنى قبل الدخول إلى المتن. غير أن ما يلفت الانتباه في النص نفسه هو أن الإجابة لا تأتي مباشرة، بل تؤجل حتى القفلة؛ حيث تتحول “النقوش” من كلمة في العنوان إلى ألواح تحمل اسم “جلجامش”، فيكتمل المعنى بأثر رجعي، ويعيد القارئ قراءة العنوان في ضوء النهاية، لا العكس. وهكذا، لا تبدو العتبات في هذه القصة عناصر خارجية مرافقة للنص، بل مكونات فاعلة في بنائه الدلالي؛ فهي تزرع السؤال منذ البداية، بينما يتولى السرد تأجيل الجواب حتى اللحظة الأخيرة، في واحدة من أبرز سمات البناء القصصي عند خالد العجماوي، حيث تتقدم الدلالة بخطوات هادئة، ثم تنكشف دفعة واحدة مع اكتمال الصورة. المدخل الأول (هاجس النجاة بين الإيمان والخلود الحضاري) يفتتح خالد العجماوي قصته من قلب حدث كوني عظيم، لكنه لا يجعل الطوفان بطلًا للسرد، ولا يجعل سفينة النجاة مركز الحدث، بل ينقل مركز الثقل إلى سؤال آخر أكثر عمقًا: ما الذي ينبغي إنقاذه قبل حلول الكارثة؟ ومنذ الصفحات الأولى يتشكل هذا السؤال في وعي الراوي دون أن يدرك أبعاده كاملة، إذ ينجذب إلى رجل غريب “منكفئ على لوح في يده؛ يدق عليه في عناية”، فيصبح هذا المشهد البسيط نواةً لحركة السرد كلها. ينتمي الراوي إلى جماعة تمتلك يقينًا راسخًا بقرب الطوفان، وتكرس كل طاقتها لبناء وسيلة النجاة. ومن ثم فإن وعيه النفسي يتشكل داخل إطار جماعي مغلق، يقيس الأشياء بميزان الإيمان والهلاك، حتى إنه يتساءل في لحظة اضطراب: “هل لا سبيل إليهم، أم أنني المخبول؟”. وهذه العبارة تكشف أن يقينه، على قوته، ليس يقينًا ساكنًا، بل يجاوره شك إنساني عابر سرعان ما يقمعه بالعودة إلى الجماعة. وهنا يلتقط النص إحدى السمات النفسية المهمة؛ فالفرد، عندما يعيش داخل جماعة تمتلك حقيقة مطلقة، يميل إلى مقاومة الشك بالاحتماء بالمجموع، لا بمراجعة الذات. في المقابل، لا يقدم النص الرجل المنهمك في نقش ألواحه بوصفه خصمًا للجماعة أو منكرًا للحقيقة، بل بوصفه إنسانًا تحركه حقيقة أخرى. فالراوي يصفه بإعجاب واضح: “لا أرى فيه جحودًا، كما أن بريق عينه يوحي بصدق ما!”. وهذا الوصف بالغ الدلالة؛ إذ يفصل بين الإيمان بوصفه انتماءً عقديًا، وبين الصدق بوصفه قيمة إنسانية. ومن هنا يبدأ النص في تفكيك الثنائية التقليدية بين الناجي والهالك، ليفتح المجال أمام تصور أكثر تركيبًا للنجاة. وتبلغ هذه المفارقة ذروتها في الحوار القصير الذي يدور بين الشخصيتين. فعندما يخبره الراوي بالطوفان، لا يكون السؤال الأول: كيف أنجو؟ ولا: كيف أؤمن؟ وإنما يأتي السؤال غير المتوقع: “هل يخلدون؟”. ثم، في المشهد الأخير، يتحول هذا الهاجس إلى فعل حين يعود الرجل وهو يحمل ألواحه، ليسأل سؤال القصة المركزي: “هل ستنجو الألواح؟”. هنا ينتقل النص من نجاة الإنسان إلى نجاة الذاكرة، ومن بقاء الفرد إلى بقاء الحضارة. فالرجل لا ينكر الطوفان، ولا يسخر من النجاة، لكنه يعيد ترتيب سلم الأولويات؛ إذ يرى أن فناء الإنسان يصبح أقل مأساوية إذا بقي أثره شاهدًا على وجوده. ولذلك فإن الألواح لا تمثل ممتلكات شخصية، بل تمثل ذاكرة جمعية، وتجسيدًا لرغبة الإنسان القديمة في مقاومة الزمن عبر الكتابة. ومن منظور سوسيو–سيكولوجي، يكشف هذا التباين عن وجود نموذجين متمايزين للوعي. الأول هو وعي الجماعة الذي يجعل النجاة قيمة عليا لأنها تحفظ استمرار الجماعة المؤمنة. والثاني هو وعي الحضارة الذي يرى أن الإنسان يفنى، أما المعرفة فتمتلك قدرة أكبر على تجاوز الزمن. ولا يصوغ الكاتب هذا التعارض في صورة صراع مباشر، بل يترك الشخصيتين تتحركان في فضاء من الاحترام المتبادل، بما يجعل الاختلاف اختلافًا في الرؤية لا في القيمة. ولعل هذا ما يفسر النهاية المفتوحة لهذا المدخل؛ فالكاتب لا يحسم أي النموذجين أحق بالنجاة، وإنما يدفع القارئ إلى إعادة التفكير في معنى الخلود ذاته. فإذا كانت السفينة ستحفظ الأجساد، فإن الألواح ستحفظ الذاكرة، وإذا كان الطوفان يختبر الإيمان، فإن النقش يختبر قدرة الإنسان على أن يترك أثرًا يتجاوز عمره. المدخل الثاني (سيكولوجية الجماعة والفرد: عندما يصبح الاختلاف تهمةً واليقين ملاذًا) لا يقدم خالد العجماوي في “نقوش لا تفنى” مواجهةً بين مؤمن وكافر، ولا بين حق وباطل، وإنما يصوغ صراعًا أكثر خفاءً وتعقيدًا؛ صراعًا بين وعيٍ جمعي يستمد قوته من وحدة الاعتقاد، ووعيٍ فردي يستمد قيمته من استقلال الرؤية. ومن خلال هذا التوتر، يكشف النص عن الكيفية التي يعيد بها المجتمع إنتاج تصوراته عن الصواب والخطأ، حتى يغدو الاختلاف مدعاةً للريبة قبل أن يكون موضوعًا للحوار. يفتتح السارد هذا البعد منذ الصفحات الأولى بقوله: “مررت عليهم فسخروا مني. كعادتهم.” ثم يتبعها بتساؤل يكشف اضطرابه النفسي: “هل لا سبيل إليهم، أم أنني المخبول؟”. ولعل اللافت هنا أن السخرية لا تصدر من جماعة معادية للإيمان، وإنما من المجتمع الذي يعيش خارجه الراوي. ومن ثم، فإن الشخصية تجد نفسها واقعة بين جماعتين؛ مجتمع يسخر من يقينها، وجماعة مؤمنة تمنحها الإحساس بالانتماء. ومن هذا التمزق تنشأ الحاجة النفسية إلى الاحتماء باليقين الجمعي كلما راودها الشك. لكن الكاتب لا يجعل هذا النموذج هو الوحيد في النص؛ إذ يضع في مواجهته شخصية النقّاش، الذي يعيش خارج الاصطفافات جميعًا. فهو لا يسخر، ولا يجادل، ولا يحاول إقناع أحد، بل يواصل عمله في هدوء لافت. وحتى عندما يسمع خبر الطوفان، لا يدخل في جدل عقائدي، وإنما ينصرف إلى ألواحه. هذا الصمت ليس علامة سلبية، بل يمثل نمطًا مختلفًا من الوعي؛ وعيًا يفضل الفعل على الخطابة، والعمل على الجدل. ومن منظور سوسيو–سيكولوجي، تبدو الشخصيتان وكأنهما تمثلان آليتين مختلفتين للتكيف مع الخوف الوجودي. فالراوي يواجه اقتراب الكارثة عبر الاندماج في الجماعة، بينما يواجهها النقاش عبر الاندماج في العمل. الأول يجد الطمأنينة في المشاركة الجماعية، حتى إن النص يصف المؤمنين وهم يعملون معًا: “تتشابك الأيدي والأصابع... تتضافر جدائل الصوف والشعر... والعزائم صلبة لا تلين.” أما الثاني، فتتجسد طمأنينته في فعل النقش المتكرر، وكأن الدقات التي يوجهها إلى اللوح هي وسيلته الخاصة لمقاومة الزمن. وهنا يلفت النص الانتباه إلى ملمح إنساني بالغ الدقة؛ فالراوي، رغم يقينه، لا يستطيع كراهية الرجل المختلف. بل يعترف صراحة: “أحب ذلك الرجل. لا أعرفه، ولكن بريق عينه وهو يدق على اللوح يشدني!”. إن هذه الجملة تكسر منطق الاستقطاب الذي كثيرًا ما يحكم السرديات القائمة على الثنائية، إذ تجعل الإعجاب سابقًا على الاتفاق، والإنسانية أسبق من التصنيف. ولعل هذه من أكثر لحظات القصة ثراءً؛ لأن الكاتب يحرر العلاقة بين الشخصيتين من ثنائية “المؤمن” و”غير المؤمن”، ليقيمها على ثنائية أخرى أكثر عمقًا: الإنسان الذي يحاول أن يمنح حياته معنى، مهما اختلف الطريق الذي يسلكه. ومن هنا لا يعود الاختلاف مصدرًا للعداء، بل يصبح مساحة للتساؤل وإعادة النظر. وفي هذا السياق، يمكن الإشارة إلى أن بعض القراءات السابقة، ومنها قراءة مريم الراشدي[4]، أولت اهتمامًا كبيرًا بالرموز الحضارية والأسطورية التي يحملها النص، وهو تأويل يجد ما يسنده في القفلة. غير أن النص، قبل أن يبلغ تلك النهاية، يرسم بدقة البنية النفسية للعلاقة بين الفرد والجماعة، ويجعلها شرطًا لفهم ما سيأتي لاحقًا. فالتناص مع جلجامش يكتسب قوته لأن الكاتب نجح أولًا في بناء شخصيتين لا تختزلان في رمزين، بل تنبضان بترددات نفسية واجتماعية تجعل القارئ يتعاطف مع كلتيهما. المدخل الثالث (جلجامش... وإعادة كتابة سؤال الخلود) يعمد خالد العجماوي إلى إرجاء الكشف عن هوية الشخصية المنهمكة في النقش حتى اللحظة الأخيرة من القصة، فلا يمنحها اسمًا، ولا نسبًا، ولا أي علامة تعريفية سوى فعل يتكرر بإصرار: “يدق على لوحه في عناية”. وليس هذا الإرجاء مجرد وسيلة لتوليد التشويق، وإنما اختيار سردي يحرر الشخصية من خصوصيتها، لتغدو منذ البداية ممثلةً لفكرة أكثر من كونها شخصًا بعينه. فالقارئ لا ينشغل بمن يكون الرجل، بقدر ما ينشغل بسبب هذا الإخلاص اللافت لفعل النقش، حتى في مواجهة طوفان يهدد الوجود كله. ويأتي الكشف في القفلة على هيئة كلمة واحدة متقطعة: “جل..جا..مش!”. ويكتسب هذا الكشف قيمته من تأخره؛ إذ لا يضيف معلومة جديدة بقدر ما يعيد ترتيب ما سبق من أحداث. فما بدا في بداية القصة رجلًا مجهولًا غارقًا في عمله، يتضح في النهاية أنه رمز لأحد أقدم الأسئلة التي شغلت الإنسان: سؤال الخلود. وهكذا لا تكشف النهاية عن هوية الشخصية فحسب، بل تكشف عن المنظور الذي ينبغي أن تُقرأ به القصة بأكملها. ومن هنا، لا يبدو استدعاء جلجامش مجرد إحالة ثقافية تستدعي أحد أشهر أبطال الملاحم القديمة، بل هو اختيار فني ينسجم مع الرؤية العميقة للنص. فإذا كانت ملحمة جلجامش قد انشغلت، منذ فجر التاريخ، بسؤال الخلود، فإن خالد العجماوي يعيد طرح السؤال نفسه، لكنه ينقل مركزه من خلود الإنسان إلى خلود أثره. فالخلود، في هذا النص، لا يتحقق بانتصار الجسد على الموت، وإنما بانتصار الذاكرة على النسيان. ولعل الكاتب يهيئ لهذه الرؤية منذ الحوار الذي يدور بين الراوي والرجل النقاش. فعندما يسمع الأخير بخبر الطوفان لا يكون أول ما يشغله النجاة الشخصية، بل يسأل: “هل يخلدون؟”، ثم يعود في المشهد الختامي إلى السؤال الذي يمثل بؤرة النص كلها: “هل ستنجو الألواح؟”. وهنا تتبدل زاوية النظر من مصير الإنسان إلى مصير ما ينجزه الإنسان؛ إذ تغدو الألواح وعاءً للذاكرة، لا مجرد مادة يحملها صاحبها. وتكشف القفلة، في هذا السياق، عن براعة الكاتب في توظيف البناء السردي لخدمة الرؤية الفكرية. فهي ليست قفلة مدهشة تقوم على عنصر المفاجأة وحده، وإنما قفلة كاشفة تعيد تنظيم دلالة النص بأثر رجعي. فمنذ الجملة الأولى كان الكاتب يزرع إشاراته في هدوء، ثم يؤجل مفتاح قراءتها حتى السطر الأخير، فإذا بالقارئ يعود ذهنيًا إلى افتتاح القصة، فيقرأ مشهد الرجل المنكفئ على ألواحه قراءة مختلفة تمامًا. وبهذا يتحول الإرجاء السردي من تقنية فنية إلى أداة لإنتاج المعنى، إذ لا تتكشف دلالة النقش إلا بعد أن تتكشف هوية النقاش. ولا ينتهي أثر هذا التناص عند حدود استدعاء شخصية أسطورية، بل يفتح النص على أفق حضاري أوسع، يجعل من الكتابة نفسها فعلًا لمقاومة الفناء. فليس المهم أن يكون صاحب الألواح هو جلجامش، وإنما أن تكون الألواح قد نجحت في عبور الزمن حتى وصلت إلى من يقرأها بعد آلاف السنين. وبذلك ينتقل مركز الثقل من البطل إلى أثره، ومن الاسم إلى ما خلّفه، لتغدو القصة دعوة إلى إعادة تعريف الخلود بوصفه بقاءً للمعنى لا بقاءً للجسد. ومن هذه النقطة تحديدًا، يغدو الحديث عن النقش ضرورة يفرضها النص نفسه؛ إذ لم يعد السؤال: من هو صاحب الألواح؟، بل: ما الذي يجعل هذه الألواح جديرة بكل هذا الحرص؟ وهو السؤال الذي يقودنا إلى المدخل التالي، حيث يتحول النقش من فعل فردي إلى رمز حضاري لمقاومة الفناء وصناعة الذاكرة. المدخل الرابع (الذاكرة الحضارية في مواجهة الفناء) إذا كان كشف هوية النقاش في نهاية القصة يعيد تعريف معنى الخلود، فإن هذا الاكتشاف يفتح سؤالًا آخر لا يقل أهمية: ما الذي يجعل الحضارة قادرة على النجاة بعد أن يفنى أصحابها؟ وهنا يغادر النص حدود الحكاية ليقترب من سؤال إنساني ظل يتردد عبر التاريخ؛ فالحضارات لا تُقاس بما امتلكته من قوة، بل بما تركته من أثر يظل قادرًا على مخاطبة الأجيال اللاحقة. في هذا السياق، لا تبدو الألواح التي يحملها الرجل مجرد وسيلة لتسجيل الكلمات، وإنما تتحول إلى وعاء للذاكرة الجمعية. فهي تحفظ ما يتجاوز تجربة الفرد إلى خبرة المجتمع، وتختزن ما راكمته الإنسانية من معرفة وتجربة ورؤية للعالم. ولهذا يصبح خوف الرجل على ألواحه مفهومًا في ضوء وظيفتها الحضارية؛ إذ لا يحمل بين يديه شيئًا يخصه وحده، بل يحمل ما يخص الإنسان بوصفه كائنًا يسعى إلى أن يورث خبرته لمن يأتي بعده. ومن هنا تتخذ الكتابة دلالة تتجاوز حدود التعبير الفردي، لتغدو فعلًا اجتماعيًا بامتياز. فالكتابة لا تنقذ صاحبها من الموت، لكنها تنقذ المجتمع من فقدان ذاكرته. ولعل هذا هو الفارق الجوهري بين بقاء الإنسان وبقاء الحضارة؛ فالأول محدود بعمر الفرد، أما الثانية فتستمد استمرارها من قدرتها على حفظ معارفها وقيمها ونقلها عبر الزمن. ويعبر النص عن هذه الرؤية من خلال صورة بصرية دقيقة، دون أن يصرح بها مباشرة. ففي الوقت الذي ينشغل فيه المؤمنون ببناء الصرح العظيم استعدادًا للطوفان، يظل الرجل منشغلًا بالنقش على ألواحه. والمشهدان لا يتعارضان، بل يتجاوران في هدوء؛ فهناك من يعمل لحماية الحياة، وهناك من يعمل لحماية معناها. وإذا كانت السفينة تمثل شرط البقاء البيولوجي، فإن الألواح تمثل شرط الاستمرار الحضاري، وكأن الكاتب يلمح إلى أن نجاة الإنسان تفقد كثيرًا من قيمتها إذا فقد معها ذاكرته. ومن منظور سوسيو–سيكولوجي، تكشف هذه الثنائية عن بعد عميق في علاقة الإنسان بالمجتمع؛ فالفرد لا يعيش داخل الحاضر وحده، وإنما ينتمي إلى سلسلة متصلة من الخبرات والقيم والمعارف التي صاغت هويته. ولهذا فإن الدفاع عن الذاكرة ليس فعلًا فرديًا، بل هو دفاع عن استمرارية الجماعة نفسها. فالإنسان، مهما امتلك من قدرة على النجاة، يبدأ من جديد إذا فقد ذاكرته، بينما تستطيع الحضارة أن تستعيد حضورها كلما بقي ما يدل عليها ويعيد بناء صورتها. ومن اللافت أن الكاتب لا يختزل هذه الذاكرة في النصوص المقدسة أو في الوقائع التاريخية، بل يجعلها مفهومًا أوسع يشمل كل أثر إنساني قادر على مقاومة النسيان. ولهذا جاء عنوان القصة “نقوش لا تفنى”، ولم يأتِ “ألواح لا تفنى”؛ لأن النقش ليس مادة، وإنما فعل حضاري يثبت المعنى في وجه الزمن. فالألواح قد تتلف، أما النقوش التي تحملها فتظل قابلة للانتقال كلما وجد من يقرؤها ويعيد إحياءها. ومن هنا يكتسب النص بعدًا يتجاوز زمن الطوفان، ليصبح حديثًا عن مسؤولية الإنسان تجاه ذاكرته الحضارية. فالكاتب لا يقارن بين الإيمان والمعرفة، ولا يفضل أحدهما على الآخر، بل يوحي بأن الحضارة لا تستقيم إلا إذا اجتمع لها من يحفظ الحياة، ومن يحفظ معناها. وبهذا تتحول الألواح إلى رمز لاستمرار الوعي الإنساني، تمامًا كما تتحول السفينة إلى رمز لاستمرار الوجود الإنساني. وهكذا لا يعود النقش مجرد أثر خلفه فرد في لحظة تاريخية بعيدة، بل يصبح استعارة لكل ما يبدعه الإنسان ويتركه للأجيال التالية. فالخلود الذي تنتهي إليه القصة ليس خلود الأشخاص، وإنما خلود ما يضيفونه إلى الذاكرة الإنسانية. ومن هذه الرؤية تنبثق المفارقة الكبرى التي سيكشفها المدخل التالي؛ إذ يتبين أن من بدا منشغلًا بإنقاذ نفسه لم يكن وحده صانع النجاة، وأن ما كاد يغرق مع صاحبه هو ذاته ما منح صاحبه البقاء عبر آلاف السنين. المدخل الخامس (مفارقة النجاة... عندما ينتصر الأثر على المصير) تقوم البنية الفكرية لقصة “نقوش لا تفنى” على مفارقة تتكشف تدريجيًا، حتى تبلغ ذروتها في المشهد الأخير. فمنذ افتتاح النص، يتشكل وعي الراوي على يقين لا يتزعزع بأن النجاة لا تتحقق إلا بالصعود إلى السفينة، وأن كل ما عدا ذلك محكوم عليه بالفناء. ومن هذا اليقين ينظر إلى الرجل المنهمك في نقش ألواحه بعين الشفقة تارة، وبعين الحيرة تارة أخرى، لأنه يرى فيه إنسانًا يوشك أن يضيع فرصة الخلاص الأخيرة. غير أن القصة لا تسير في الاتجاه الذي يتوقعه الراوي ولا الذي يتوقعه القارئ. فالمشهد الختامي لا يكشف عن هلاك الرجل بقدر ما يكشف عن بقاء أثره، وكأن الكاتب يقلب ترتيب الأسئلة الذي حكم السرد منذ بدايته. فلم يعد السؤال: من نجا من الطوفان؟ بل أصبح: ما الذي بقي بعد الطوفان؟ ومن هنا تنشأ المفارقة الكبرى؛ فالراوي، وهو يظن أنه يحمل للرجل بشارة النجاة، لم يدرك أن الرجل كان منشغلًا بنجاة شيء آخر، هو الذي سيمنحه الخلود الحقيقي. ولذلك جاءت عبارته: “هل ستنجو الألواح؟” لتختزل انقلابًا كاملًا في مركز الثقل الدلالي؛ إذ تنتقل قيمة النجاة من الإنسان إلى أثر الإنسان، ومن العمر المحدود إلى الذاكرة الممتدة. ولا يعني هذا أن النص ينتصر للثقافة على الإيمان، أو يجعل المعرفة بديلًا عن العقيدة؛ فمثل هذا التأويل يختزل ثراء القصة في ثنائية لم يصنعها الكاتب أصلًا. إن النص يرفض هذا التقابل، ويقيم بدلًا منه علاقة تكاملية بين مستويين من النجاة؛ نجاة تحفظ استمرار الحياة، ونجاة تحفظ استمرار معناها. وإذا كانت السفينة قد حملت الأحياء إلى مستقبل جديد، فإن الألواح حملت الماضي إلى المستقبل نفسه، ليظل الإنسان قادرًا على معرفة من كان، قبل أن يسأل إلى أين يمضي. ومن منظور سوسيو–سيكولوجي، تكشف هذه المفارقة عن حقيقة تتجاوز زمن الطوفان ذاته؛ فالمجتمعات لا تبقى بقوة أجساد أفرادها وحدها، وإنما ببقاء منظوماتها الرمزية: لغتها، وذاكرتها، وقصصها، وإبداعها، وتشريعاتها. ولذلك يغدو الرجل، وهو يحمل ألواحه وسط الرمال، مساهمًا في نجاة الجماعة بطريقة مغايرة لما يتصوره الراوي. لقد كان كل منهما يؤدي وظيفة مختلفة في معركة واحدة ضد الفناء. ولعل أجمل ما في هذه المفارقة أن الكاتب لا يعلنها صراحة، ولا يدفع القارئ إلى تبنيها قسرًا، وإنما يتركها تتولد من داخل السرد نفسه. فليس ثمة جملة تقول إن الأثر أبقى من الإنسان، لكن القصة كلها تنتهي إلى هذه النتيجة دون أن تنطق بها مباشرة. وهذا ما يمنحها بعدها الفني، ويجعل القارئ شريكًا في اكتشاف معناها، لا متلقيًا لحكمة جاهزة. وهكذا تنتهي القصة من حيث بدأت، ولكن على مستوى مختلف من الفهم. ففي المشهد الأول، كان الراوي مأخوذًا برجل “يدق على لوحه في عناية” دون أن يعرف سر هذا الانهماك. أما في المشهد الأخير، فإن القارئ يعود إلى الصورة نفسها، وقد تبدلت دلالتها بالكامل. لم يعد النقش مجرد عمل يدوي، ولم تعد الألواح مجرد طين، بل أصبحا رمزًا لذاكرة استطاعت أن تعبر الطوفان، لا لأن صاحبها نجا، بل لأن أثره وجد من يحمله ويقرؤه ويمنحه حياة جديدة. ومن ثم، لا تبدو “نقوش لا تفنى” قصة عن حدث ماضٍ، بقدر ما تبدو تأملًا في المصير الإنساني ذاته؛ فكل إنسان، على اختلاف موقعه، يواجه السؤال نفسه: ماذا سيبقى مني بعد أن أغيب؟ ويقترح خالد العجماوي، في هدوء بعيد عن الوعظ والمباشرة، أن الجواب لا يكمن في طول العمر، بل في عمق الأثر. الخاتمة تكشف قراءة “نقوش لا تفنى” أن خالد العجماوي لا يعيد إنتاج حكاية الطوفان بوصفها حدثًا دينيًا أو أسطوريًا، وإنما يعيد توظيفها لتأمل سؤال إنساني ظل يرافق الحضارات منذ فجر التاريخ: ما الذي ينجو حقًا من الفناء؟ ومن خلال هذا السؤال ينتقل النص من ظاهر الحكاية إلى عمق الرؤية، ليصبح الطوفان إطارًا رمزيًا لاختبار قيمة الإنسان فيما يتركه من أثر، لا فيما ينجو به من جسد. وقد بينت القراءة أن القصة لا تقيم تعارضًا بين الإيمان والمعرفة، ولا بين النجاة المادية والنجاة الحضارية، بل تؤسس لعلاقة تكامل بينهما؛ فالسفينة تحفظ استمرار الحياة، بينما تحفظ الألواح استمرار الذاكرة، ولا تكتمل دورة الحضارة إلا إذا اجتمع البقاء البيولوجي مع البقاء الثقافي. ومن هنا جاءت المفارقة النهائية لتعيد صياغة مفهوم البقاء الإنساني، فلا يعود وعدًا بطول العمر، وإنما قدرةً على أن يتحول الفعل الإنساني إلى أثر يتجاوز صاحبه ويستمر بعد غيابه. كما كشفت الدراسة أن استدعاء جلجامش لم يكن استعراضًا ثقافيًا أو إحالةً إلى ملحمة شهيرة، بل كان عنصرًا بنائيًا يؤدي وظيفة مركزية في إنتاج المعنى؛ إذ أعاد الكاتب من خلاله صياغة السؤال القديم عن الخلود في أفق جديد، ينتقل فيه مركز الثقل من الإنسان إلى ذاكرته، ومن البطولة الفردية إلى الإنجاز الحضاري. البناء السردي في خدمة الرؤية ومن أبرز ما يميز هذا النص أن بنيته السردية جاءت منسجمة تمامًا مع رؤيته الفكرية. فقد اعتمد الكاتب الاقتصاد السردي، فلم يزد على الحدث ما يثقل إيقاعه، كما لجأ إلى الإرجاء السردي بإخفاء هوية النقاش حتى اللحظة الأخيرة، لا طلبًا للمفاجأة، وإنما ليجعل القارئ يشارك في بناء الدلالة تدريجيًا. ثم جاءت القفلة الكاشفة لتعيد تنظيم القراءة بأثر رجعي، فيغدو كل مشهد سابق أكثر امتلاءً بالمعنى مما بدا عليه عند قراءته الأولى. وهكذا لم تكن التقنيات السردية عناصر زخرفية أو وسائل للتشويق المجرد، بل أدوات فنية وضعت في خدمة الرؤية الكلية للنص؛ فكل تأخير للمعلومة، وكل حوار مقتضب، وكل صورة متكررة، كان يسهم في دفع القارئ نحو السؤال المركزي الذي تنتهي إليه القصة: إن الإنسان لا يقاوم الفناء بما يملكه، بل بما يتركه. ولعل هذا ما يمنح القصة مكانتها داخل المجموعة التي تحمل اسمها؛ فهي ليست مجرد قصة تتوسط المجموعة، بل تمثل بؤرتها الفكرية، حيث تتكثف فيها أبرز ملامح مشروع خالد العجماوي السردي: الاقتصاد اللغوي، والرمزية الرشيقة، والتناص الحضاري، والقفلة التي لا تدهش القارئ فحسب، بل تدعوه إلى إعادة قراءة النص من جديد. أفق التأويل لا تدعي هذه القراءة أنها استنفدت جميع إمكانات التأويل التي يتيحها النص، بل لعل إحدى أهم مزايا “نقوش لا تفنى” أنها تظل قابلة لقراءات جديدة كلما تغيرت زاوية النظر إليها. فيمكن، من منظور آخر، أن تُقرأ القصة بوصفها حوارًا بين نوعين من الإيمان: إيمان يثق بالوعد الإلهي، وإيمان يثق بقدرة الإنسان على أن يورث تجربته للأجيال. كما يمكن أن يُنظر إلى السفينة والألواح لا بوصفهما رمزين متقابلين، بل مشروعين متكاملين؛ أحدهما يحفظ الوجود، والآخر يحفظ الوعي. وقد يذهب قارئ آخر إلى أن الشخصية المركزية ليست الراوي ولا جلجامش، وإنما الأثر نفسه؛ فالنقوش هي البطل الحقيقي للقصة، لأنها وحدها استطاعت أن تعبر الزمن وتفرض حضورها على وعي القارئ بعد انقضاء الحدث وانتهاء أصحابه. ويظل سؤال آخر مفتوحًا أمام التأويل: هل كان الكاتب يكتب عن طوفان قديم، أم عن كل طوفان يهدد الحضارة الإنسانية، حيث يصبح الحفاظ على الذاكرة، واللغة، والقيم، والإبداع، صورة أخرى من صور المقاومة؟ وربما لهذا اختار خالد العجماوي عنوان “نقوش لا تفنى”، ولم يختر اسم البطل أو الحدث؛ لأن الأشخاص يرحلون، والأحداث تنقضي، أما الأثر الصادق فيظل قادرًا، كلما امتدت إليه يد قارئ جديد، على أن يبدأ حياة أخرى وهكذا يظل النص مفتوحًا على قراءات جديدة، لأن ما يقاوم الزمن ليس الحدث، بل الطاقة التأويلية الكامنة فيه. المصادر والمراجع اولا المصادر المؤلفات العربية (1) خالد العجماوى. (2024). نقوش لا تفنى (مجموعة قصصية). القاهرة: مؤسسة غايا للإبداع. مواقع النشر الالكترونى (1) محمد البنا. (22 يناير, 2026). مقدمة. حساب خالد العجماوى على الفيسبوك: https://www.facebook.com/share/p/1EzwbjibhU/ (2) مريم الراشدي. (8 يناير, 2025). قراءة عاشقة في جماليات "نقوش لا تفنى". تم الاسترداد من حساب خالد العجماوى على القيسبوك: https://www.facebook.com/share/p/1DDVgwUQ6j/ الهوامش (1) خالد العجماوى. (2024). نقوش لا تفنى (مجموعة قصصية). القاهرة: مؤسسة غايا للإبداع. (2) خالد العجماوى. (2024). نقوش لا تفنى (مجموعة قصصية). الغلاف الخلفى. (3) مريم الراشدي. (8 يناير, 2025). قراءة عاشقة في جماليات "نقوش لا تفنى". تم الاسترداد من حساب خالد العجماوى على الفيسبوك: https://www.facebook.com/share/p/1DDVgwUQ6j/ (4) مريم الراشدي. (8 يناير, 2025). قراءة عاشقة في جماليات "نقوش لا تفنى". مرجع سابق
#عصام_الدين_صالح (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
مفارقات الوعي بين الواقع والتخييل: قراءة سوسيو–سيكولوجية في
...
-
بين ثلاثة أوطان... قراءة سوسيو-سيكولوجية في قصة “سفر” لأسامة
...
-
من هندسة السرد إلى تأويل الذاكرة: قراءة سوسيو-سيكولوجية في ق
...
-
من ثقل الأختام إلى خفة الريشة: قراءة سوسيو–سيكولوجية في قصة
...
-
جدلية الرؤية والحصار: قراءة سوسيوسيكولوجية في قصة “معركة خاس
...
-
المرآة بوصفها ذاكرة: تحولات الهوية والزمن في قصة “أنا آسف يا
...
-
وشم الصورة: تحولات الجسد والهوية من منظور سوسيو-سيكولوجي في
...
-
من السلطة الخارجية إلى الرقابة الداخلية: قراءة سوسيو–سيكولوج
...
-
الأصداف وأفق البقاء .. قراءة سوسيوسيكولوجية في قصيدة “هي أصد
...
-
جماليات التحول وإعادة تشكيل الفاجعة فى القصة القصيرة جدًا- ق
...
-
التأرجح بوصفه بنيةً للذات والسرد في رواية “أن يتأرجح بك” لكا
...
-
من الامتلاء إلى التوازن الصفري: سيميائية الجرد الوجداني وتحو
...
-
المخاض وبنية المقاومة... قراءة سوسيو–سيكولوجية متعددة المداخ
...
-
«غواية ظل» لمحمد عطية محمود: مقاربة نفسية–سوسيوثقافية وجمالي
...
-
الذات والهامش العاطفي: تحول التفاهة من الإلغاء إلى المقاومة
...
-
بين الغربة وأزمة الاعتراف: الذات المأزومة في قصيدة -غريب- لع
...
-
الخسارة الأخيرة: مصادرة المستقبل وتحوّل الأمومة في قصة “خبزن
...
-
الماء والعدالة الأخلاقية: تشكّل الوعي الإنساني في قصة -بلال
...
-
من لذة الغياب إلى اغتراب الذات: البنية التحولية للشوق في “أُ
...
-
الأنا المتحولة: مرايا الذات وفتنة الحلم في قصيدة “أنا” للشاع
...
المزيد.....
-
في ذكرى تأسيسها الـ250.. كيريلوف تعرض كنوزا تاريخية تعود إلى
...
-
معرض في بطرسبورغ يستعيد تاريخ دير يعود إلى القرن الثاني عشر
...
-
جورج وسوف يعيد عقارب الصوت إلى زمن الحب في -طمني عالحبايب-
-
فيلم -سوابد-.. ماذا لو اضطررت إلى رؤية العالم بعيني عدوك؟
-
حمل نواتها في حجره داخل سيارة.. شهادة أحد صناع القنبلة الذري
...
-
بتدوينة باللغة العبرية.. ملادينوف ينفي شائعات تمويل حماس عبر
...
-
من نيقولاي الثاني إلى ستالين وبريجنيف.. حكاية القادة الروس م
...
-
مهرجان صيف حوران.. دعم ثقافي وتعافٍ للثقافة السورية
-
قاآني في بغداد؟ تضارب الروايات يضع سلاح الفصائل في الواجهة
-
الفنان قيس الشيخ نجيب يوجه رسالة أمل إلى شباب سوريا في اليوم
...
المزيد.....
-
ديوان 24 شعر
/ منصور الريكان
-
القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش
...
/ ربيحة الرفاعي
-
تصاوير لية الظمأ
/ السمّاح عبد الله
-
ثلاثاءات عابر سبيل
/ السمّاح عبد الله
-
ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو
...
/ سلسبيل كريبع
-
قناديل الحكمة
/ د. خالد زغريت
-
حكاياتْ تَكاد تُنسى
/ فلاح العيفاري
-
وعي ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
ديوان 23 الحاوي والعصفور
/ منصور الريكان
-
كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م
...
/ حميد عقبي
المزيد.....
|