أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - ضياء المياح - الشوارع وأرصفتها في العراقية














المزيد.....

الشوارع وأرصفتها في العراقية


ضياء المياح
كاتب وباحث، أكاديمي

(Dhiaa Al Mayah)


الحوار المتمدن-العدد: 8795 - 2026 / 8 / 12 - 17:40
المحور: المجتمع المدني
    


تقاس الدول ببٌناها التحتية ومظاهرها الخارجية التي تعكس هذه البنى التحتية. فاذا كانت البنى التحتية متينة وقوية، احتاجت إلى مظاهر بهية تعكس قوة الدولة. ولعل تنظيم وتخطيط الشوارع العامة بما فيها خطوط النقل الدولية والسريعة واحدة من أهم البنى التحتية والمظاهر الخارجية في آن واحد. فإن فقدت الدولة او المدينة نظام شوارعها وفسحة ارصفتها، فقدت الدولة مدنيتها وتحولت إلى فوضى في التنظيم وتشويش في الرؤيا، وتعارض في الخطوات، وتناقض في مصالح مستخدمي هذه الشوارع والارصفة.
إن كان الامر في بغداد شبيه ببقية المدن العراقية، فالحديث عن الشوارع وأرصفتها في بغداد يشبه الحديث عن تلك المدن. فهذه المدينة ذات الحضارات والذكريات تعيش زحاما لا يطاق، إذ تتراكض سيارات لا حصر لها في سباق محموم نحو مقاصدها. منظر مشوش نشاهده كل يوم وأبواق تلعن أسماعنا بصراخها ودخان ملوث يخنقنا ومخاطر طريق غير محدودة نواجهها. فلا نظام نرى، ولا راحة نستشعر، ولا أمل قريب في تغيير الحال يحدونا.
لم يعد الأمر مقتصرا على الشوارع الرئيسة في بغداد، بل اصبحت الشوارع الفرعية وبين الأزقة أكثر ازدحاما في النهار والليل على حد سواء. لم نعد نرى شوارع رئيسية ولا شوارع فرعية بسيارات قليلة. لقد طال الزحام كل شيء في حياتنا حتى بيوتنا صغرت مساحات معظمها ولم يعد فيها موقف ولو لسيارة واحدة. بل ليس هناك شارعا فرعيا أو بين الأزقة قادرة على استيعاب سيارتين قادمتين باتجاهين مختلفين والسبب هو الصف الطويل من السيارات المركونة قرب معظم البيوت على جانبي الشارع الفرعي أو الزقاق.
وإذا كانت شوارعنا مزدحمة، فإن ارصفتها مخنوقة ومحتلة من قبل الاشخاص والجماعات. لم تعد الأرصفة مساحة مفتوحة للمشاة بعد ان إغتٌصبت رغما عنها من قبل الأكشاك العشوائية والمولدات الكهربائية أو استخدمت كمساحات لعرض البضائع أو تكملة لمتطلبات مطعم أو مقهى أو سوق أو أستغلها أصحاب البيوت لزراعتها وتسيجها ومنع المشاة من أستخدامها. وامام أحتلال كامل الأرصفة، يضطر المارة عند مسيرهم لمبتغاهم إلى المخاطرة بحياتهم بين السيارات بحثا عن مؤطى قدم وسط فوضى عارمة مٌحاصرين بين عجلات السيارات وضجيج الباعة. فلا وجود لسير آمن ولا تنفس حر. فالرصيف فقد معناه ومفهومه وأصبح اليوم شاهدا على سقوط مفهوم النظام ودليلا على تدهور الذوق العام بعد أن كان رمزًا للحياة المدنية.
فهل ما تعكسه الشوارع والأرصفة خلل عمراني، أم هو أزمة كبيرة يختلط فيها سوء التخطيط الحضري، وأنعدام الرقابة، وعشوائية أولويات الدولية في تنظيم حياة الأفراد، وتفضيل مصالح الأفراد على مصالح المجتمع؟ فالشوارع مصممة لإستيعاب عدد من السيارات وليس ملايين السيارات التي يقودها كثير من الطائشين والجاهلين بانظمة المرور والمستهترين بحياة واملاك الأخرين، أشخاص لا يصلحون لقيادة سيارة وسط مدينة كبيرة ومزدحمة كبغداد أو باقي المحافظات.
ازدحام شوارع بغداد وارصفتها لم يعد مجرد مشكلة مرورية، بل صار قضية إنسانية، إذ يسرق أوقات الناس وأعصابهم وصحتهم. ساعات انتظار طويلة ضائعة وطرقات باتت مساحات مشحونة بالتوتر، وأرصفة اصبحت شاهدا ودليلا على الإدارة السيئة وعدم الاهتمام بالمصلحة العامة. أرصفة فقدت وظيفتها أدى إلى ان تفقد بغداد توازنها لتحيل حياة الناس اليومية إلى معاناة صغيرة تتراكم فتصنع إحباطًا كبيرًا.
إن إعادة الحياة لشوارع بغداد وإعادة الاعتبار لارصفتها هي إعادة الاعتبار للإنسان وحياته واوقاته. لهذا يبدو اننا نحتاج إلى مؤسسة بحجم وزارة للتعامل مع ما يحدث في شوارعنا وما يٌحط على ارصفة هذه الشوارع بما فيها الشوارع الرئيسة الفرعية أو حتى تلك الموجودة في عموم المناطق السكنية المكتظة بالبشر والسيارات. فمتى نرى وزارة الشوارع والارصفة العراقية او وزارتين عراقيتين، واحدة للشوارع والثانية للارصفة.



#ضياء_المياح (هاشتاغ)       Dhiaa_Al_Mayah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أول سنة بدون أمي
- تنهار الأوطان بالخيانة والصمت عنها والجهل بهاض
- الجامعات العراقية والبحث العلمي
- قصة غش إمتحاني / الجزء الثالث (تدخل العشيرة)
- قصة غش إمتحاني / الجزء الثاني
- قصة غش امتحاني / الجزء الأول
- كن أنانيا في حياتك!
- هل حب علي بن أبي طالب حقيقة أم ادعاء؟
- وضوح المواد العلمية الدراسية في الامتحانات الجامعية التقويمي ...
- هل وصلنا إلى مرحلة التفاهة؟
- بماذا تفكر؟ وماذا تستطيع أن تقول أو تكتب أو تفعل؟
- حافظوا على رصانة الجامعات الحكومية
- فشلتُ بسببكِ
- عضو المجلس البلدي البزونة بيتا
- سقوط الحكومات الجمهورية وبقاء الحكومات الملكية في العالم الع ...
- هل يتغير حالنا .. ام نبقى هكذا؟
- تغيير حالنا .. من أين يبدا؟
- كيف نغير حالنا
- لنواجه الحقائق أو ندفن رؤوسنا بالرمال
- وإن تأخرت الدراسة في الجامعات عن موعدها، ما المشكلة؟!


المزيد.....




- وزارة العدل السورية ترد على انتقادات العفو الدولية بخصوص أحك ...
- الأمم المتحدة: ارتفاع حاد في أعداد وفيات المهاجرين من إفريقي ...
- البرلمان اللبناني يقرّ قانون العفو العام للمرة الأولى منذ إق ...
- ماليزيا: تصاعد خطاب الكراهية يهدد اللاجئين الروهينغا
- لانتراتوفا: روسيا عرضت على كييف 3 قوائم لتبادل الأسرى وأوكرا ...
- جونسون يقر بوجود مشكلات تتعلق بحرية التعبير في بريطانيا
- دمشق ترد على -العفو الدولية-: أحكام الإعدام بحق الأسد ورموزه ...
- سوريا تقدم رسالة للأمم المتحدة ومجلس الأمن ترفض فيها اعتراف ...
- انقطاع واسع للكهرباء والأمم المتحدة تدعو لمحاسبة المسئولين ع ...
- اعتقال صحفي فلسطيني يرفع الحصيلة في سجون إسرائيل إلى 40


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - ضياء المياح - الشوارع وأرصفتها في العراقية