أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود سلامة محمود الهايشة - جلدي كان غلط || أغنية














المزيد.....

جلدي كان غلط || أغنية


محمود سلامة محمود الهايشة
(Mahmoud Salama Mahmoud El-haysha)


الحوار المتمدن-العدد: 8795 - 2026 / 8 / 12 - 17:40
المحور: الادب والفن
    


قصيدة غنائية مستوحاة من قصة "جسد من قماش" بقلم/ منذر أبو حلتم، والمنشورة بموقع ديوان العرب، يوم الاثنين ٢٠ تموز (يوليو) ٢٠٢٦. وهي قصيدة غنائية شعبية مصرية تحتفظ بجوها الغرائبي والمرعب، لكن بلغة أكثر غنائية وإيقاعًا، وقد كتبت بروح الأغنية الشعبية المصرية الساخرة والرمزية.

[مطلع]
تك... تك... تك...
صوت المكنة في الضلمة بيحكي
تك... تك... تك...
مين اللي صاحي ومين اللي نام؟
ده القبو تحت الأرض ساكت
بس القماش جواه كلام!

[المقطع الأول]
رجعت بالليل ع المشغل
والدنيا ضباب وسكات
نسيت نضارتي فوق الترابيزة
ورجعت أدوّر ع الحاجات
فتحت الباب سنة صغيرة
سمعت حرير بيتهامس
وصوف بيخشخش في الركنة
وورق قديم بيتنفس
لقيت فستان أحمر بيرقص
قدّام بدلة من غير جسم
والبدلة واقفة زي السلطان
لابسة هيبة... من غير اسم
قال الفستان:
"شدّ الخصر ليه؟
هو إحنا طين يا ناس؟
أول ما القفل يقفل علينا
نطلع من أسر المقاس!"
تك... تك... تك...
القماش قال: إحنا أحياء
وإنت يا ابن آدم فاكر
إنك مالك كل الحكاية!

[اللازمة]
يا ناس...
يمكن جلدنا هو اللي غلط
يمكن روحنا جوّه خيط
وإحنا فاكرينها في الجسد
يا ناس...
يمكن الثوب هو اللي عاش
وإحنا مجرد أجساد دافية
بتدي للهدوم... معنى وخلاص
تك... تك... تك...
اسمع دقّات المكنة
دي مش مكنة خياطة
دي دقّات قلب... بيتكوّن!

[المقطع الثاني]
بقيت أرجع بعد نص الليل
وأستخبى ورا الدولاب
أشوف البدلة وهي بتسلم
والفستان يفتح في الكلام باب
قمصان بتتكلم لهجات
وفساتين بيضا ساكتة
زي راهبات في ليل طويل
وأكمامها مرفوعة... حارسة
بدل رسمية بتعمل حفلات
وجيوبها فاضية من جوّه
ومعاطف واقفة ع الشبابيك
تطرد برد الليل بقوة
والهدوم المقطعة تبكي
خيطانها نازلة دموع
وأنا كل يوم أقرب ليهم
والناس... تبعد ألف رجوع

[المقطع الثالث]
نسيت كلامي مع الجيران
وبقيت أمشي بينهم شبح
لا ليا صاحب... ولا عنوان
ولا حتى وشّ يشرح
إيدي اللي كانت بتخيط للناس
بقت تخيط حاجة تانية
جيوب تخبّي الهمس جواها
وياقات تخنق الأغنية
وأكمام تلف زي الحيّة
على إيدين مش لاقية إيد
وأنا بسأل نفسي في سري:
هو مين فينا اللي بقي حديد؟
أنا اللي بخيط القماش؟
ولا القماش هو اللي بيخيطني؟
أنا اللي بلبس هدومي؟
ولا هدومي هي اللي بتلبسني؟

[اللازمة]
يا ناس...
يمكن جلدنا هو اللي غلط
يمكن روحنا جوّه خيط
وإحنا فاكرينها في الجسد
يا ناس...
يمكن الثوب هو اللي عاش
وإحنا مجرد أجساد دافية
بتدي للهدوم... معنى وخلاص
تك... تك... تك...
اسمع دقّات المكنة
دي مش مكنة خياطة
دي دقّات قلب... بيتكوّن!

[المقطع الرابع – المواجهة]
في ليلة ريحها بتصرخ
نزلت وما خفتش خلاص
وقفت وسط الهدوم وقلت:
"أنا اللي عملتلكم الأساس!
أنا اللي رسمت الانحناءة
وأنا اللي قصّيت القماش
ليه سايبيني برّه عالمكم؟
ليه مش لاقي بينكم مكان؟"
البدلة مدت كمّها
ولمست وشي وقالت لي:
"إنت مش برّه يا صاحبي
إنت بس لابس جلد مش ليك!
جلد الإنسان بيتهرى
ويترهل... ويموت
إنما الخيط لو اتشدّ صح
يفضل عايش... ما يفوتش!"
ساعتها ضحكت من قلبي
وطلعت فوق ترابيزة الخياطة
وقلت:
"خلاص... أنا اخترت
ومش راجع للحياة!"

[المقطع الخامس – التحول]
المكنة دارت لوحدها
تك... تك... تك... بجنون
والهدوم قامت حواليا
ألوان... وأكمام... وجنون
الإبرة دخلت في جلدي
والخيط سرى في العروق
حسيت بعذاب بيضحك
وحسيت براحة وسط الخنوق
عظمي بقى حتة قطن
واللحم بقى نسيج
وصدري بقى قطعة جوخ
ووشّي... غاب في الخليط
لا بقيت راجل ولا ميت
ولا عايش زي البشر
بقيت خيط ماشي في خيط
وقماش لابس قماش!

[اللازمة الأخيرة]
يا ناس...
جلدي كان غلط
والخيط عرفني مين أنا
لما الجسد وقع وسكت
القماش قال لي: "إنت هنا"
يا ناس...
متصدقوش كل اللي تشوفوه
يمكن الهدوم اللي لابسينها
هي اللي عارفة إنتوا مين!
تك... تك... تك...
والقبو لسه صاحي
تك... تك... تك...
والليل لسه سامع

[الخاتمة]
صاحب البيت نزل الصبح
ملقاش حد في المكان
المكنة نضيفة... والمقص ساكت
والقبو مقفول بألف أمان
لكن بالليل...
الجيران سمعوا همسة
وضحكة طالعة من تحت
وسمعوا المكنة بتخيط
حد... ما حدش شافه لحد!
وشافوا من الشباك ظلال
أكمام بتعلى في الهوا
ياقة بتتعدل لوحدها
وفستان بيرقص... وما لهش دوا
تك... تك... تك...
ولو عديت جنب القبو
في نص الليل وانت ماشي
ما تبصش جوّه الشباك...
يمكن القماش يشوفك
ويقول لك:
"إنت... لابس جلدك ليه؟"
تك... تك... تك...



#محمود_سلامة_محمود_الهايشة (هاشتاغ)       Mahmoud_Salama_Mahmoud_El-haysha#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تصبح كسرة الخبز بطلةً للمأساة: قراءة نقدية في قصة -صدمات ...
- كسرة عيش || أغنية
- حين اخضرَّ الملعبُ بالدم: قراءة نقدية في قصة -النصل والملعب ...
- الملعب لسه أخضر || أغنية
- ما هو أثر الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران على الحركات ال ...
- الباب الذي فتح القلوب: تحليل الرمزية والإنسانية في القصة الق ...
- ورا الباب الأزرق || أغنية
- المفاتيح الضائعة... حين يصبح البحث عن الأشياء رحلةً لاستعادة ...
- المفتاح كان في الجيب || أغنية
- الخانة الأولي... عندما يصبح الاسم آخر ما يبقى من الإنسان
- مين يفتكر اسمي؟ || أغنية
- -نزيف الزلال-... عندما يتحول الماء إلى ذكرى للمقاومة ورمز لل ...
- مية العين بتنادي || أغنية
- وجوهٌ مشوهة في نهاية الغياب: تحليل نقدي لقصة -يُرجَّح أنّه- ...
- ارسم لي وِشّي || أغنية
- -حصاد الدموع-... حين يتحول الوطن إلى اختبارٍ للذاكرة والإنسا ...
- راجع... ولسه البيت بينده || أغنية
- عندما يتحول المعلم إلى آلة حسابية: حول قصة الحسان عشاق -خوار ...
- باع الطباشير|| أغنية
- عندما يغلب القلب العقل: دراسة نقدية للقصة القصيرة -حليم- لفا ...


المزيد.....




- من نيقولاي الثاني إلى ستالين وبريجنيف.. حكاية القادة الروس م ...
- مهرجان صيف حوران.. دعم ثقافي وتعافٍ للثقافة السورية
- قاآني في بغداد؟ تضارب الروايات يضع سلاح الفصائل في الواجهة
- الفنان قيس الشيخ نجيب يوجه رسالة أمل إلى شباب سوريا في اليوم ...
- أحذية بوانت موقعة من أساطير الباليه الروسي تتصدر مزادا استثن ...
- بوتين يطلع على الاستعدادات لافتتاح مدرسة موسيقية جديدة في شر ...
- -لأول مرة في حلب-.. سيف نبيل في ليلة غنائية منتظرة
- منتدى الثقافات المتحدة في بطرسبورغ يبحث تأثير الذكاء الاصطن ...
- من الهيمالايا إلى موسكو.. 700 قطعة تروي رحلة البوذية في روسي ...
- سجال الهوية واللغة في الجزائر: مواجهة مفتوحة بين مقري ومعزوز ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود سلامة محمود الهايشة - جلدي كان غلط || أغنية