محمد وهاب عبود
الحوار المتمدن-العدد: 8795 - 2026 / 8 / 12 - 15:44
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
يقف شباب المغرب على حافة الأطلسي يتطلعون إلى أضواء أوروبا، كما يحزم شباب العراق حقائبهم نحو ذات الاضواء.
يمثل هذا الهروب رفضا لواقع العيش داخل حدود الجغرافيا وتتحول الأوطان إلى آلات طرد ومصانع يأس ومحطات انتظار. لقد ورثنا هياكل السلطة من حقبة الاستعمار، غادر المحتل(شكليا) وترك خلفه أنظمة تحرس مصالح النخبة وتدير ثروات البلاد بعقلية اللصوص ورعاة المصالح. فاتسعت فجوة الثقة بين الحاكم والمحكوم بمرور السنين وتحولت موارد الدولة إلى غنائم تتقاسمها شبكات الفساد في وضح النهار دون خوف من حساب أو رادع من ضمير.
يشارك المجتمع في الجريمة ويزيد تعقيد الأزمة بفرض قيود الطاعة، كما تقمع التقاليد طموحات الأفراد وتفرض الخضوع لسلطة القبيلة وسلطة الطائفة وسطوة رجال الدين. قال جان بول سارتر إن الجحيم هو الآخرون. ويمثل الآخرون هنا مجتمع يقتل التفرد ويحارب الخروج عن قطيع العادات.
ويعيش الفرد حالة اغتراب داخل أسوار مدينته ويعاني قسوة الوجود ويفقد إرادة التغيير وصناعة المستقبل وفرصة التعبير. فلم يبن الساسة دولهم على أسس المواطنة، بل أرسوا أنظمة القمع واحتكار السلطة ومصادرة قرار الشعوب وتكميم الأفواه.
تتبخر طاقات الشباب وتضيع أعمارهم بين أمواج البحر وثلوج الغابات هربا من شظف العيش وقسوة الحكام. وقد فقدت الدولة مبرر الوجود حين تحولت إلى أداة قهر ومصدر رعب حيث يمثل الفساد منظومة حكم تحمي مصالح المنتفعين، وتدمر آمال الأجيال في بناء حياة تليق ببني الإنسان. كما يدفع الاستبداد العقول نحو البحث عن اعتراف بالوجود في بلدان اللجوء ويبحث المهاجرون عن قيمة الفرد وعن مساحة حرية تضمن حق العيش دون ذل.
قوارب الموت ليست مجرد وسيلة سفر أو محاولة نجاة من جوع، هذه القوارب تشكل إعلان سقوط دول ما بعد الاستعمار وعجز السلطات عن بناء أوطان تستوعب طموحات أبنائها وتمنحهم أسباب البقاء.
دكتور محمد وهاب عبود/ باحث وأكاديمي
#محمد_وهاب_عبود (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟