أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - آمنة تباني - البقلاوة لا تعترف بحدودكم ( التراث ووهم الملكية القطرية )














المزيد.....

البقلاوة لا تعترف بحدودكم ( التراث ووهم الملكية القطرية )


آمنة تباني

الحوار المتمدن-العدد: 8795 - 2026 / 8 / 12 - 02:03
المحور: قضايا ثقافية
    


قبل أيام قليلة تناقلت وسائل الإعلام خبر الجدل القائم بين تركيا وأذربيجان حول حلوى " البقلاوة " حيث ترى كل دولة منهما أن هذه الحلوى اللذيذة الذائعة الصيت لدى جميع شعوب المعمورة جزءا من تراثها الوطني وقد ذكرني هذا الجدل بجدل مشابه بين فرنسا وبلجيكا حول أصل البطاطا المقلية ! والجدل المعاصر بين العديد من الشعوب العربية لاسيما المتجاورة حول الكثير من العناصر التراثية المادية واللامادية في الواقع أرى أن فكرة تجنيس التراث ضرب من شاق التكليف إن لم نقل زيفا مفتعلا مغرضا أو باطلا يرتدي ثوب العدالة ولعل الكثير من الأدلة والحقائق المعروفة يمكن ان تكشف عوار فكرة تجنيس التراث.
من المعروف أن الإنسان منذ تجمعاته الاولى وبداية الاستقرار وممارسة نشاطه الزراعي وبناء حضارته الأولى بالرغم من ذلك لم يقنع بحياة متقوقعة بل ظل مأخوذا بفكرة الترحال واكتشاف العالم حاملا معه كل ما توصل اليه من اكتشافات ومعارف ومهارات إلى كل مكان يحل به و القراءة الواعية للتاريخ تكشف ان العناصر التراثية المتعارك عليها اليوم هي في اصلها نتاج شعوب عاشت ضمن امبراطوريات شاسعة وطرق تجارية ممتدة شهدت ذوبانا للحدود وحركة دائمة للانسان.
فالامبراطورية العثمانية على سبيل المثال بحكم امتدادها في القارات الثلاث شكلت بوتقة كبرى انصهرت فيها المطابخ والأزياء والموسيقى من البلقان والأناضول وشبه جزيرة العرب وشمال افريقيا.
والبقلاوة التي تتنازعها اليوم أذربيجان وتركيا او اطراف اخرى هي في اصلها فكرة بسيطة يمكن ان يهتدي إليها اي انسان في أي مكان من الأرض وبأبسط الوسائل المتاحة، والدليل أن بعض الدراسات تعزوها إلى الاشوريين الذين اشتهروا بحشو رقائق العجين بالفواكه الجافة وخبزها ثم سقيها بعسل النحل! أليست هذه الفكرة بسيطة!؟ ومن ذا الذي يستطيع أن يجزم أنها كانت حكرا على الاشوريين فقط في ذلك العصر ؟ أو أنها لم تخطر على بال انسان قط خارج نطاق الحضارة الاشورية!؟

وبالمثل، فان الخلاف التاريخي بين فرنسا وبلجيكا حول البطاطا المقلية ينفي حقيقة ان هذا النوع من الخضروات جاء اساسا من جبال الأنديز في امريكا الجنوبية، ليعيد الأوروبيون طريقة طهيها وتداولها عبر انهار وموانئ شمال أوروبا في قرون تغيرت فيها الحدود السياسية عدة مرات بين البلدين.

وفي نطاق المغرب العربي، الذي يعرف جدلا محتدما حول العديد من العناصر التراثية وصل إلى أروقة اليونيسكو، وخاض فيه أهل السياسة والنخب والخاص والعام يمتد القفطان والكسكسي على سبيل الاستدلال عبر جغرافيا ثقافية وثيقة الصلة بحركة قبائل الأمازيغ والفتوحات الإسلامية وهجرة الأندلسيين بعد العصر الوسيط، حيث أثرت كل مرحلة في تفاصيل الخياطة والطهي وتشكيل الذوق العام، مما يجعل نسبة هذه المظاهر لكيان وطني محدد صادر عن رسم حدود الاستعمار الحديث تجنيا على التاريخ الشفهي والمادي للقطر بأكمله.
إن هجرة التراث وتغير الخرائط الجيوسياسية يستوجبان إعادة النظر في مفاهيم الملكية الثقافية لأن العنصر التراثي كما يمكن أن يولد وينتشر في بيئة معينة ثم يهاجر مع التجار، والجيوش، واللاجئين، ويتكيف مع بيئته الجديدة ليولد نسخته الخاصة دون ان يفقد ارتباطه بالأصل، يمكن أيضا أن يولد في اكثر من بقعة بفعل توارد أفكار الإنسان ولننظر مثلا إلى شكل البنايات لدى بعض الحضارات القديمة اليس هناك شبه كبير بين بعض التفاصيل لدى عمران شعب المايا في وسط القارة الامريكية منها البناءات الهرمية وعمران المصريين القدامى المشهورين أيضا بأهرامهم ؟ ولننتقل إلى مجال العلوم الاكثر دقة وتحديدا إلى العصر الحديث ألم يتوصل كلا من العالمين الروسي ديمتري مندلييف والألماني يوليوس لوثر ماير إلى وضع الجدول الدوري لتصنيف العناصر بناء على الكتل الذرية بشكل مستقل ومتقارب جدا في عام واحد بل يقال في ليلة واحدة وسجل باسمهما معا مع تسبيق اسم العالم الذي بادر أولا بالاعلان عن ابتكاره !؟ لذلك يبقى الأصل في التراث الانساني بتاريخه التراكمي الطويل ومنابعه الثقافية المتنوعة أكبر من محاولات تضييق انتمائه وتجنيسه وفق تحديد جغرافي سياسي عارض في بانوراما التاريخ.



#آمنة_تباني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قرافة ..حينما يبعث العشق الحياة من صمت الترب!
- شبح -الفايكينغ- في الملاعب .. كيف انكسرت -مطارق ثور- أمام فؤ ...
- موت القارئ
- مصطلح الثقافة بين البعد الميتافيزيقي والرؤية السوسيولوجية و ...
- بيت أبي
- معركة بطلها فستاني الأزرق
- العجوز بين التشويه الثقافي وهيبة الحكمة
- الإنتماء ليس شرنقة
- جدلية الانتماء بين التعصب الواضح والتعصب المقنع ( دريد بن ال ...
- قطر أبي ..وموز أمي


المزيد.....




- ترامب وإيران.. صفقة هرمز تنهي الحرب
- -سنتكوم- تعلن اعتراض سفينة شحن في مضيق هرمز وموقع تتبع سفن ي ...
- بندقية -كلاشنيكوف- الروسية.. ما سر شهرتها الواسعة وكيف تحولت ...
- يونهاب: كوريا الشمالية أطلقت قذيفة نحو البحر
- مصادر عسكرية ليبية لـ RT: ضبط خلية يشتبه بارتباطها بأنشطة إر ...
- هيئة البث الإسرائيلية: -اتفاق غزة- يتضمن سداد 400 مليون دولا ...
- وزير العدل المغربي: متمسكون بأراضينا وسنستعيد سبتة ومليلية ب ...
- تشكيل لجنة أمنية للتحقيق في اغتيال المنصوري.. والقيادة العام ...
- أول 3 صحفيين دخلوا هيروشيما وناغازاكي بعد ضربهما بالقنبلة ال ...
- -ربيع- إسرائيل في أمريكا اللاتينية.. تحوّل القارة أم حكوماته ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - آمنة تباني - البقلاوة لا تعترف بحدودكم ( التراث ووهم الملكية القطرية )